أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مضيق هرمز تحت المجهر: هل الحصار الأمريكي يسبق الحرب أم يمنعها؟














المزيد.....

مضيق هرمز تحت المجهر: هل الحصار الأمريكي يسبق الحرب أم يمنعها؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 12:25
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، يعود مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث بوصفه أحد أخطر بؤر الاحتكاك الجيوسياسي في العالم. فالتقارير التي تتحدث عن تشديد أمريكي غير مسبوق على حركة الملاحة المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا التصعيد: هل نحن أمام تمهيد لمواجهة عسكرية واسعة، أم أمام سياسة ضغط قصوى لفرض تسوية سياسية جديدة مع طهران؟
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، ما يجعل أي اضطراب فيه يتجاوز الإطار الإقليمي ليصبح قضية أمن دولي بامتياز. ومن هنا، فإن أي حديث عن "حصار بحري" – إذا ما تأكدت معالمه – لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً تقنياً أو احترازياً، بل هو تطور ذو أبعاد قانونية واستراتيجية عميقة.
من الناحية القانونية، يشكل الحصار البحري عملاً ذا طابع عدائي، لا يكتسب شرعيته إلا ضمن شروط محددة في القانون الدولي، أبرزها صدوره بقرار من مجلس الأمن أو في سياق نزاع مسلح قائم. وعليه، فإن فرض قيود صارمة على الملاحة قد يُفسَّر كتصعيد يتجاوز حدود الردع إلى دائرة الإكراه السياسي والعسكري.
اقتصادياً، يستهدف هذا المسار تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية، في محاولة لإعادة إنتاج سياسة "الضغوط القصوى" ولكن بأدوات أكثر تأثيراً. أما عسكرياً، فهو يشكل اختباراً دقيقاً لقدرة إيران على حماية مجالها البحري دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، فيما يحمل سياسياً رسالة واضحة مفادها أن واشنطن مستعدة لرفع سقف الضغط إلى مستويات غير مسبوقة.
في المقابل، لا تبدو إيران طرفاً قابلاً للانكفاء تحت وطأة الحصار. فقد أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة على امتصاص الضغوط والتكيف معها، إلى جانب امتلاكها أدوات رد غير تقليدية. ومن المرجح أن تلجأ طهران إلى إدارة التصعيد عبر خطوات محسوبة، قد تشمل تحركات بحرية محدودة، أو توسيع نطاق الضغط عبر ساحات إقليمية أخرى، أو حتى إعادة تموضع في الملف النووي لتعزيز أوراقها التفاوضية.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال البعد الإسرائيلي، حيث تنظر تل أبيب إلى أي تصعيد مع إيران من زاوية أمنها الاستراتيجي. وقد تجد في هذه اللحظة فرصة لدفع نحو مواجهة أوسع، خاصة إذا رأت أن الضغوط الحالية غير كافية لردع طهران. غير أن أي تحرك من هذا النوع يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع بشكل يصعب احتواؤه.
يبقى السؤال الجوهري: هل الحصار مقدمة للحرب أم أداة لمنعها؟
منطق التصعيد يشير إلى أن أي احتكاك ميداني في منطقة حساسة كمضيق هرمز قد يتدحرج سريعاً نحو مواجهة أوسع. لكن في المقابل، فإن حسابات الكلفة، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو لحلفائها، تجعل خيار الحرب الشاملة أقل ترجيحاً في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الدولي وتداخل الأزمات العالمية.
وعليه، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة "التصعيد المضبوط"، حيث تتبادل الأطراف رسائل الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وقد نشهد في هذا الإطار احتكاكات بحرية محدودة، أو تصعيداً في الفضاء السيبراني، أو خطوات تكتيكية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض دون كسر قواعد الاشتباك بشكل كامل.
في الخلاصة، يقف الشرق الأوسط أمام لحظة دقيقة تتداخل فيها احتمالات التصعيد مع فرص الاحتواء. فنجاح سياسة الضغط قد يفتح الباب أمام تسوية جديدة تعيد ترتيب التوازنات، بينما فشلها قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر اضطراباً وخطورة.
وبين هذين المسارين، تبقى المعادلة مرهونة بقدرة الأطراف على إدارة التوتر بحكمة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة لا يمكن التكهن بنتائجها، في منطقة لم تعد تحتمل مزيداً من الأزمات.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تضخم فاتورة الرواتب في البلديات الفلسطينية بين غياب المساءلة ...
- الانتخابات البلدية والوحدة الوطنية: معيار الكفاءة في زمن الت ...
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرا ...
- انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين بين الطابع الخدمي وتحديات ...
- لبنان على مفترق الطرق: بين ضغوط التسوية واستحقاقات السيادة
- الاستعطاف والتزلف في المجال العام: حين تتحول القيم إلى أدوات ...
- لبنان خارج معادلة التهدئة: صمت عربي وعجز دولي يفتحان أبواب ا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد وإعادة تأسيس ا ...
- وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة: تسوية الضرورة و ...
- حرب إيران وتداعياتها على النظام الدولي
- الانتخابات المحلية في زمن الاضطراب: بين استحقاق الديمقراطية ...
- هدنة ال45 يوماً بين واشنطن وطهران ؟؟؟ إدارة للصراع أم بوابة ...
- يوم الطفل الفلسطيني: ديموغرافيا الصمود في مواجهة هندسة الإبا ...
- حين تُهدَّد الحياة ويُهمَّش العدل
- قراءة استراتيجية في البيان الإقليمي الرافض لقانون الإعدام ال ...
- بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا ...
- نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع ...
- المبادرة الصينية–الباكستانية وإعادة تشكيل التوازنات
- هل تتجه المنطقة نحو صراع ذي أبعاد دينية؟
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبط ...


المزيد.....




- أعضاء جدد في قاعة مشاهير الروك أند رول.. القائمة الكاملة
- لحظة وقوع إطلاق نار في مدرسة ثانوية بتركيا.. شاهد رد فعل الط ...
- روسيا تحذّر إسرائيل بلهجة حادة: ضربات بوشهر تنذر بـ-كارثة نو ...
- تحركات دولية مكثفة لإحياء مفاوضات واشنطن وطهران وسط مخاوف من ...
- عاجل | مسؤول في الخارجية الأمريكية للجزيرة: ندعم نزع سلاح حز ...
- محللون: الصراع الأمريكي الإيراني دخل مرحلة كسر عظم جديدة
- صور أقمار صناعية ترصد أضرارا في مقر قيادة الشرطة بمحافظة أصف ...
- حصار هرمز.. تصعيد أمريكي واختراقات ملاحية وغضب صيني
- من النرويج للسويد.. مراهق يقود حافلة مسروقة لمسافة 200 كم
- الفقر يتفاقم في السودان.. 70 بالمئة من السكان تحت خط الفقر


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مضيق هرمز تحت المجهر: هل الحصار الأمريكي يسبق الحرب أم يمنعها؟