أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - لبنان على مفترق الطرق: بين ضغوط التسوية واستحقاقات السيادة














المزيد.....

لبنان على مفترق الطرق: بين ضغوط التسوية واستحقاقات السيادة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 13:57
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل تصاعد المؤشرات حول ضغوط أميركية على بنيامين نتنياهو للدفع نحو وقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية، يجد لبنان نفسه أمام لحظة سياسية مفصلية تعيد طرح أسئلة السيادة والقرار الوطني. فالمشهد لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، وما قد تحمله من ترتيبات سياسية وأمنية ذات تداعيات عميقة على الداخل اللبناني.
ووفق المعطيات المتداولة تشير إلى تقاطع مصالح دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد، في مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب دور فاعل لـ إيران في إدارة إيقاع المواجهة. إلا أن جوهر الأزمة لا يكمن في وقف إطلاق النار بحد ذاته، بل في طبيعة الشروط التي قد تُفرض على لبنان في سياق أي تسوية.
تاريخ لبنان الحديث يقدم شواهد واضحة على مخاطر الاتفاقات غير المتوازنة، كما في اتفاق 17 أيار 1983، الذي سقط بفعل افتقاره إلى الإجماع الوطني وتوازن القوى، أو في تداعيات اتفاق 14 أيار 1976، التي أعادت تشكيل المشهد اللبناني لعقود.
هذه التجارب تؤكد أن أي تسوية تُفرض من الخارج دون سند داخلي، تبقى عرضة للانهيار، وتتحول إلى مصدر أزمات لاحقة.
وفي سياق البحث عن نماذج في إدارة الأزمات، تبرز تجربة الرئيس الأسبق إميل لحود، الذي شكّل في مراحل معينة عنواناً لمقاربة تقوم على رفض الإملاءات الخارجية، والتمسك بهامش القرار الوطني.
سواء في موقفه من الضغوط السياسية لنزع سلاح المقاومة، أو في تعامله مع الطروحات الدولية خلال عدوان 2006، الذي تزامن مع تحركات دبلوماسية قادتها كونداليزا رايس، فإن الثابت في تلك المرحلة كان السعي للحفاظ على تماسك الموقف الداخلي، ورفض تقديم تنازلات تحت ضغط الحرب.
وبغض النظر عن التباينات في تقييم تلك المرحلة، فإنها تطرح مسألة جوهرية: قدرة الدولة على اتخاذ قرار مستقل في لحظات الأزمات.
ان التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان اليوم يتمثل في هشاشة الجبهة الداخلية. فالانقسام السياسي الحاد حول قضايا سيادية، وفي مقدمتها سلاح المقاومة، يضعف القدرة على التفاوض ويمنح الأطراف الخارجية هامشاً أوسع لفرض شروطها.
لقد أظهرت تجربة حرب لبنان 2006 أن الحد الأدنى من التماسك الداخلي كان عاملاً حاسماً في الصمود، فيما تشير المعطيات الحالية إلى واقع أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الاعتبارات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
كما أن الانخراط في مفاوضات تحت الضغط العسكري يحمل مخاطر جدية، إذ غالباً ما تُستخدم طاولات التفاوض لفرض وقائع ميدانية، لا لمعالجتها. من هنا، تبرز أهمية الفصل بين مسار وقف إطلاق النار ومسار التفاوض السياسي.
وفي ظل التحولات الإقليمية، لا يمكن للبنان أن يواجه التحديات الراهنة بمعزل عن محيطه العربي. فإعادة تفعيل دور جامعة الدول العربية، واستحضار مبادرة السلام العربية، يشكلان مدخلاً لتأمين غطاء سياسي يحول دون فرض حلول متجزأة.
كما أن التنسيق العربي يمكن أن يسهم في إعادة التوازن إلى الموقف اللبناني، ويمنحه هامشاً أوسع في مواجهة الضغوط الدولية.
إن أي مسار واقعي للخروج من الأزمة يجب أن ينطلق من مجموعة من المحددات:- وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، عبر وساطات متعددة الأطراف.تشكيل وفد لبناني موحد لإدارة مفاوضات غير مباشرة، بما يعكس توازنات الداخل. والتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق المتنازع عليها، ووقف الخروقات. وتحييد القضايا الخلافية الداخلية عن مسار التفاوض، للحفاظ على الحد الأدنى من الوحدة الوطنية. وضرورة تفعيل الحضور العربي كرافعة سياسية داعمة للموقف اللبناني.

وخلاصة القول ؟؟؟ يقف لبنان اليوم أمام اختبار جديد يعيد طرح معادلة السيادة في مواجهة الضغوط. وبين خيار الانخراط في تسويات مفروضة، وخيار التمسك بالقرار الوطني، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة.
التجارب السابقة تؤكد أن الرهان على الخارج دون تحصين الداخل يؤدي إلى مزيد من الأزمات، فيما يبقى التماسك الوطني والقرار السيادي الركيزة الأساسية لأي استقرار مستدام.
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، لا يحتاج لبنان إلى حلول سريعة بقدر ما يحتاج إلى رؤية استراتيجية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة، وتضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستعطاف والتزلف في المجال العام: حين تتحول القيم إلى أدوات ...
- لبنان خارج معادلة التهدئة: صمت عربي وعجز دولي يفتحان أبواب ا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد وإعادة تأسيس ا ...
- وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة: تسوية الضرورة و ...
- حرب إيران وتداعياتها على النظام الدولي
- الانتخابات المحلية في زمن الاضطراب: بين استحقاق الديمقراطية ...
- هدنة ال45 يوماً بين واشنطن وطهران ؟؟؟ إدارة للصراع أم بوابة ...
- يوم الطفل الفلسطيني: ديموغرافيا الصمود في مواجهة هندسة الإبا ...
- حين تُهدَّد الحياة ويُهمَّش العدل
- قراءة استراتيجية في البيان الإقليمي الرافض لقانون الإعدام ال ...
- بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا ...
- نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع ...
- المبادرة الصينية–الباكستانية وإعادة تشكيل التوازنات
- هل تتجه المنطقة نحو صراع ذي أبعاد دينية؟
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبط ...
- خمسون عامًا على يوم الأرض: بين ثبات الحق وتحولات الواقع
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: لحظة الحسم بين التجديد أو التآكل
- الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك
- في ظل التصعيد الإقليمي: تصريحات إيدي كوهين بين الحرب النفسية ...
- خطوات إقليمية لمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب


المزيد.....




- إسلام آباد تتحول إلى محور تفاوض رئيسي بين أمريكا وإيران.. إل ...
- رواد مهمة -أرتيمس 2- يعودون إلى ديارهم بسلام بعد إكمال مهمة ...
- بين لغة الأرقام وبريق المؤثرين: هل انتهى -حلم دبي-؟
- ارتفاع أسعار الوقود.. مصر وتركيا في مواجهة فاتورة باهظة للحر ...
- مسؤول إيراني: المفاوضات المباشرة بدأت بعد ضمان وقف قصف بيروت ...
- باري روزين من سجين لدى طهران إلى طاولة المفاوضات: كيف يرى ال ...
- باكستان تستضيف المفاوضات.. فكيف علق نائب هندي؟
- تايمز: جهاديون وجاسوس فاشل وإنكار نيجيريا غير المعقول
- سوريا.. إصابات بانفجار قنبلة في حلب وضبط -خلية لحزب الله- بد ...
- نيويورك تايمز تتحدث عن أدوار سرية للصين وروسيا في حرب إيران ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - لبنان على مفترق الطرق: بين ضغوط التسوية واستحقاقات السيادة