أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العرجوني - إدراك الشعر














المزيد.....

إدراك الشعر


محمد العرجوني
كاتب

(Mohammed El Arjouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 22:25
المحور: الادب والفن
    


جرت العادة القول بأن الشعر ديوان العرب. فالشعر وجد عن سليقة، هكذا كان يُتصور. فكانت العرب تتحدث شعرا إن صح التعبير. وكانت له وظائف عدة: مدح وهجاء ورثاء الخ... بمعنى كانت العرب تصوغ شعرها في المناسبات، أي الشعر مرتبط بالأغراض. ولهذا الغرض كانت تفضل أجمل ما في القول من بديع ومحسنات لإيصال الغرض وترسيخه. وحينما جاء الخليل بفكره العلمي اتضح له بأن ما يبدو قولا عن سليقة، يتشكل عن لاوعي، حسب قوانين مستترة، فأخرجها للوجود وهي البحور...
الشعر إذن هو ما يكتب حسب هذه القوانين عن وعي (كما ينظم الشعراء ما بعد الخليل) أو عن لا وعي (كما كان النظم قبل الخليل)، هدفه الأول هو إيصال فكرة ما، لكن بأسلوب مؤثث ومزين. هو ذا الشعر. ومن حق من تربى على هذا التراث ان يتشبث به كما هو في الأصل. وكما هو الشأن بالنسبة لأي صناعة تقليدية وجب الحفاظ عليها من قبل صناع تقليديين مهرة...
لكن ما يكتب تحت مصطلح قصيدة النثر، بتأثير من الشعر الغربي، وبوازع حداثي، بالنسبة إلي لا يدخل في خانة الشعر، لأنه ببساطة لا يُكتب حسب القوانين التي جعلت من الشعر شعرا، ولأن الحداثة تعني أيضا التحرر، فإن قصيدة النثر هدفها التحرر من قوانين الشعر، بل ومن الشعر نفسه. لكن بالمقابل لا يمكن اعتباره نثرا كذلك، لأن للنثر قوانينه. لهذا حاول البعض إيجاد مصطلح لقصيدة النثر. لكن متناسين إخراجها من دائرة الشعر. لهذا نجد هذا التجاذب والنقاش بل والصراع بين كتاب /صناع/شعراء القصيدة الأصلية (التقليدية) وبين كتاب قصيدة النثر، وكلاهما يتشبث بشعرية كتابته.
للخروج من هذه النقاشات في نظري هو القول بصراحة بأن ما يكتب حسب القوانين الخليلية هو الشعر. لأنه يحترم تلك القوانين البدائية الملتصقة بهذا الجنس الذي اصطلح عليه الشعر. وما يسمى قصيدة نثر، ليس شعرا وإنما قد ندخله في دائرة نطلق عليها ماوراء الشعر. كيف ذلك؟ لأن الشعر كائن فزيائي أي مدرك بفضل قوانينه الخاضعة للعقل، بما فيها ما يسمى بوحدة الموضوع التي تتشكل من منطق الفكرة كمنطلق لإيصالها سالمة إلى المتلقي الذي يرتاح لها، في غلاف فني مقنن كذلك. أما ما سمي بمصطلح هجين، أي قصيدة النثر، فهي كتابة لا تخضع لقوانين معينة وثابتة، لهذا ليست فيزيائية ومدركة كما هو الشأن بالنسبة للشعر، ما يجعلها تبدو للعقل وكأنها هلوسات أو هذيان لأنها لا تخضع لمنطق تربى عليه العقل، وبطبيعة الحال، تربت عليه أيضا اللغة، بصفتها وسيلة تواصل قبل كل شيء، خاضعة لمنطق العقل. فاللغة في قصيدة النثر، هدفها التحرر من منطق العقل السائد البائد، خاصة على مستوى المحور الاستبدالي، وبشكل أقل على مستوى المحور التركيبي. لهذا الغرض استدل غالبا ببعض الأمثلة. اكتفي بقول الشاعر الفرنسي بول إلوار:
زرقاء هي الأرض كبرتقالة
la terre est bleue comme une orange
فكما وضحت أن الشاعر هنا تحرر على مستوى المحور الاستبدالي. لأنه استعمل في تشبيهه، مشبه به يستحيل للعقل الخاضع لمنطق اللغة، أن يجد بينه وبين المشبه اية علاقة. لكن لو تحرر قليلا، سوف تأخذه دهشته إلى البحث عن هذه العلاقة التي تبدو في غير انسجام. يكفي الدخول إلى جوجل ليجد المتلقي مبتغاه. لكن يبقى التأويل مفتوحا، ولن أبوح بما توصلت إليه شخصيا حتى لا أفسد المتعة على المتلقي...
فالشعر اذن كائن فزيائي مدرك، كما هو الشأن بالنسبة للأجسام المرئية حسب الفيزياء التقليدية وما سمي بقصيدة النثر، كائن غير مدرك وزئبقي كما هو الشأن بالنسبة للجسيمات ما دون الذرة، حسب الفيزياء الكمومية. لهذا يمكن وصفه بكائن ماورائي.
وأخيرا يمكن القول بان عقلنا العربي تربى على أن يقيس الجديد على القديم فأصبح النص(الشعر هنا ) هو السلطة المرجعية، كما قال الفيلسوف المغربي الجابري، وإلا تعطل بل وهكذا يتعطل بكل تأكيد. لأن القياس على هذا النحو لا يأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل ومن بينها وأهمها السياق التاريخي والتطورات المتسارعة المفروضة علينا، سواء تكنولوجيا أو علميا أو اجتماعيا الخ...



#محمد_العرجوني (هاشتاغ)       Mohammed_El_Arjouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في نص للشاعرة سنيا الفرجاني نص بمثابة -رقاقة ذهبية-1
- تدحرج دلالي على ثلاثة مستويات: قراءة في نص للشاعرة المغربية: ...
- الصفات المحسوسة أو -كواليا- Qualia
- لعبة التخمين أو -حزر فزر- قراءة في نص للشاعرة اللبنانية ميري ...
- سلطة العقل المتطرف
- تشابك الشعر والعلوم
- ومضة بطاقة ذرة قراءة في نص للشاعر المصري أحمد دياب
- نص كمومي، كامل التخصيب. قراءة في نص: عيون للشاعر التونسي: عب ...
- الشمس حارقة في غياب الظل... قراءة في قصيدة سنيا الفرجاني:
- من هو المثقف؟
- من منطق اللغة إلى منطق المتعة
- طغيان مفهوم التأدب في الأدب
- على هامش الجدل الحاصل بعد الإعلان عن جائزة آسية جبار لرواية ...
- قراءة في نص: لا أشجار مثمرة..
- تقييم بانفعالية كاسرة
- السياسة مصالح وليست مبادئ
- الحرب من أجل امتلاك النار la guerre du feu
- هل يظل الوعي حبيس كهف أفلاطون؟
- الفيس بوك يسمح بتسييج أروقة خاصة
- الناصح المغفل


المزيد.....




- وفاة أيقونة موسيقى الأفلام الهندية بعد مسيرة حافلة بأكثر من ...
- تقديرات إسرائيلية: الجولة القادمة مع إيران مسألة وقت وفشل في ...
- جامعة غزة المؤقتة: محاولة لإحياء المسيرة الأكاديمية من وسط ا ...
- الرباط.. إطلاق سلسلة دورات تكوينية حول -الطرق الخلاقة لإيصال ...
- ترامب يحتفل بعيد ميلاده الـ80 بنزال للفنون القتالية
- أدب الموانع.. -معلق- يوثق رحلة فلسطيني لاستعادة -الروح- بجوا ...
- نص سيريالى (زمن يَرتَدِي وَجهِي وَيهدِم أوْطاني) محمد أبوالح ...
- أزمة -الجناح الروسي- تعصف ببينالي البندقية 2026
- أمين المجلس الإعلامي للحكومة الإيرانية محمد كلزاري: الفرق ا ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العرجوني - إدراك الشعر