أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العرجوني - تدحرج دلالي على ثلاثة مستويات: قراءة في نص للشاعرة المغربية: سعاد عبيد الله















المزيد.....

تدحرج دلالي على ثلاثة مستويات: قراءة في نص للشاعرة المغربية: سعاد عبيد الله


محمد العرجوني
كاتب

(Mohammed El Arjouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


النص:
***
وكأني بشِعرك
لهيب قادم
يلهم شوقي
دون سابق
ميعاد ...
كأني بطيفك
سجل تاريخ
وذاكرة حرائق
لمذاق الملح...
كأني بصمتك
خزائن كلام
ووشوشات أعياد
تثير شغف
بدايات الصبح
تقودني بدلال
نحو إرث العين
فأرتشف
نبضا زلالا
يثمل روحا
على عتبات القدر
فتكتمل فينا
آيات السبح ....
أ*+*+
ونحن نعيش على وقع الفيضانات الناتجة عن فيض في الماء، قد نتأثر نفسيا ووجدانيا بهذا الانفعال الطبيعي. وقد يكون لتأثرنا تداعيات نلمسها على مستوى الكتابة، كما هو الشأن بالنسبة لهذا النص، وهو يبدو متسما بنوع من الفيض الإحساسي، مكسرا بعض السدود الْشيدتها خزائن الأنا الأعلى. إلا أن النص حينما يكون ابن الرموز، حيث يوحي بالمؤثر ولا يسميه، فإن عملية الكسر هي الأخرى تتم بالمجاز، حيث يغير مجرى فيضه متجاوزا تلك السدود ببراعة وإبداع في السيلان النافع، ما يساعد على امتلاكنا حق التأويل، منجرفين بهذا السيلان نحو بر الاشتغال الثقافي.
وهكذا، ونحن وسطه، نقف عند هذه الفرضية التي صيغت بحرف التشبيه: "ك" المتحكمة في "أني" التي يُشبه إليها ما يشكل القصيدة على ثلاثة مستويات :
1- مستوى الشعر
2- مستوى الطيف
3- مستوى الصمت
وهو ما يسهل علينا التدحرج الدلالي من الشعر إلى الصمت مرورا بالطيف. ليبدو إلينا المؤثر من خلال ثلاثة مستويات للإدراك. فهناك المستوى المقروء، ثم المستوى المرئي/المتخيل وأخيرا المستوى المحسوس. ولعل هذا الترتيب ذا دلالة أساسية حيث التأثير أقوى من خلال المقروء، أي الشعر. لنستنتج منطقيا بأن كتابة هذا النص هو في حد ذاته حوار شعري بين نص مؤثر غائب عن المتلقي، ونص متأثر حاضر عند المتلقي. وهو ما يجعل المتلقي عرضة إلى متاهة التأويل، إذ وجب عليه تخمين ما ورد في النص الغائب.
ثم نستنتج أيضا بأن النص متأثر أيضا بالطيف، أي بتخيل صاحب النص الحاضر والمقروء من قبل الشاعرة، ما يجعل المتلقي أمام عرض "صورة" لشاعر /طيف، يستحيل القبض عليه. ليصبح هكذا رمزا فقط مؤثرا يؤدي دور الإلهام.
وأخيرا نستنتج كذلك بأن النص متأثر بصمت هذا الشاعر /الطيف، وهو تأثير قوي كذلك كما يبدو من خلال عدد الأبيات مقارنة بما سبق. وهكذا قد يكون الصمت أهم مؤثر وملهم. ما قد يؤدي بنا إلى القول بأن الخطاب الشعري المقروء بالنسبة إلينا، هو نتاج حوار صامت، بمعنى ليس حوارا مباشرا بين الشاعرة والشاعر /الطيف /الصامت، وهو ما يجعلنا أمام فرضية قوة "النص"، "وغياب صاحبه وصاحبته"، كما عند البنيويين، ليبقى الشعر هو الأساسي في التفاعل بين الشعراء. فتكون قصيدتها، حسب الشاعرة نتيجة لشعر، صاغه طيف وصمت. مبرهنة هكذا ان الإحساس هو الأساس، وأن الوجدان هو محرك الشعر كيفما كان، يكفي أن نتفاعل مع نص شعري ومع طيف وصمت، ما يعني أن الخيال والمتخيل هما الأساس في انفجار الذات بما تولد لديها، تفاعلا مع المتخيل بخيال يضاهيه، بهذا السيلان. فلابد من وقوف عند ثلاث نقط تعتبر هيكل النص.
1- الشعر لهيب :
هذا الإحساس الذي ينتاب الشاعرة، معبرٍ عنه بتناظر ملائم ومناسب بدقة متناهية. فنجد من جهة اللهيب، وهو عنصر ناري مادي، يتميز بالحرق، ومن جهة نجد الشوق، عنصر حسي، ممتلئ دلاليا بخاصية اللهيب. فيكون محرقا نفسيا، لهذا يكون البحث عن عامل التبريد والتهدئة، وهو بحث ضروري، سواء تعلق الأمر بالحرق المادي أو بالمحسوس فقط. إلا أن خاصية الشوق هنا، أي الحرق المحسوس، يصبح إلهاما، وجب استخراجه للتهدئة، فنتجت عنه هذه القصيدة المخاطبة. وهي قصيدة مفاجئة. لأنها جاءت بدون "سابق ميعاد". ما يذكرنا هنا بما تسميه السريالية، بالصدفة الموضوعية، التي استحضرت أوتوماتيكيا أو آليا، هذه الصورة التي تجعل من "شعره لهيب شوق" ، وجب تهدئته بما يستوجب، أي بالقصيدة، التي يمكن اعتبارها تفريغا مكتملا.
2- طيف الشاعر:
تحافظ الشاعرة على نفس تقنية التناظر، ونفس الحضور لمفهوم الحرق. فبعد أن شبهت الطيف بسجل تاريخ، رأت فيه أيضا ذاكرة حرائق. وهكذا حافظت على دلالة الحرق التي رأيناها مع اللهيب والشوق. إلا أن الشاعرة، وهي تحاول القبض على احساسها هذا، أصبحت مجبرة على غزل الصور بدون انقطاع ولا تردد، وكأنها تحس بأن اللغة لم تفِها ما تترجاه. لتصبح ذاكرة الحرائق، منسوبة لمذاق الملح. فيصبح الطيف، سجل لهذا المذاق. مذاق الملح المحترق. فيكون هكذا هذا الاحتراق ناتج عن ذلك اللهيب/الشوق/ الشعر. وهكذا تتكون فكرة التناظر الدلالي.
2- الصمت الخزان:
نواصل مع المستوى الثالث. فبعد أن عبرت عن إحساسين ناتجين عن لهيب الشعر وعن طيف الشاعر، تخبرنا الشاعرة بصمت نوعي. وهو إحساس معبر عنه كذلك بسيل من الصور المفتولة. فشبه لها أن هذا الصمت، ما هو إلا "خزان كلام ووشوشات أعياد". صمت ملئه الحياة. إلا أنها لم تستطع التنصل من إحساس الشعر/اللهيب/ الشوق، الذي سبق أن استخرجناه سابقا، فظل هذا الإحساس يلازمها بتناظر آخر، وهو "الشغف". لهذا يمكن مواصلة ربط حلقات سلسلة، ما يمكن اعتباره كحمض النص النووي الريبوزي (ADN): الشعر/اللهيب/ الشوق/الشغف. وكما تحدثنا عن التهدئة، نجدها أيضا مع صورة "ارتشاف النبض". فيكون هذا الارتشاف مع بداية الصباح. أي مع النور، مع الحياة، حيث لأول مرة، يصبح الوجدان ثنائيا. فتتماهى القصيدة الحاضرة مع القصيدة الغائبة، في"آيات السبح". وهو ما يثير فينا رغبة تأويلية صوفية، نظرا لهذه الثقافة الدينية المثارة بمصطلحي: "آيات" و "السبح". وهو تسبيح ناتج عن تعجب وإحساس بجمال الحرف عند هذا التماهي. ولهذا سوف نلجأ في هذه الحالة إلى الرموز الصوفية لبعض الحروف المتواترة بشكل ملحوظ، عسانا نجد ضالتنا في التأويل.
فأول حرف يتردد بكثرة، هو حرف الياء. سواء كضمير للمتكلم، أو كحرف امتلاك أو كحرف مد. أما من ناحية الضمير، فهو التعبير عن الوجدان. ويعتبر "حرفا نورانياً ورمزاً لأول وجود الخير واليقين في النفس" . وهو اليقين الذي نلمسه من خلال النص، حيث الصدق والطمأنينة المتجليان في تفاعل النص الحاضر مع النص الغائب، يوحيان بوجود الخير واليقين في النفس، رغم ما يبدو من تشكيك تواضعي، علامته حرف "ك":
" شِعرك
لهيب قادم
يلهم شوقي
دون سابق
ميعاد"
ثم حرف اللام الذي يدل على "الالتحام والوصل" . وهو ما نلمسه في القصيدة. إلتحام شعري نتيجة حوار/خطاب، أدى إلى التماهي:
"فتكتمل فينا
آيات السبح ...."
ثم حرف النون. وهو "أصل الحروف ويدل على التكوين والإدراك" . وهو ما نلمسه في نون المتكلمة أو ما يسمى بنون الوقاية: "كأني"، "تقودني"، وهو نوع من الإدراك، الذي تم التعبير عنه بالتشبيه. وحرف الميم الذي "يدل على اللم والجمع والاستيعاب كما هو موحى في هذه الأبيات:
"يثمل روحا
على عتبات القدر
فتكتمل فينا
آيات السبح ...."
نكتفي بهذا القدر من الأمثلة، ونحن واعون بأن هناك حروفا أخرى يمكن الوقوف عندها لمواصلة عملية التأويل النسبية. ونكون هكذا أحطنا بما لمسناه كمتلقين، وكمشتغلين ثقافيا، حريصين على تسجيل تفاعلنا قدر المستطاع.
__________________________
1 نص منشور على صفحة الفيس بوك
2https://alkifahnews.com/archives/99272#:~:text=%D8%AD%D8%B1%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%81%20%D9%8A%D8%AF%D9%84%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AA,%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%A1%20%D8%AA%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%87%20%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%89%20%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87%20%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A
3 نفس المرجع
4 نفس المرجع
5 نفس المرجع



#محمد_العرجوني (هاشتاغ)       Mohammed_El_Arjouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصفات المحسوسة أو -كواليا- Qualia
- لعبة التخمين أو -حزر فزر- قراءة في نص للشاعرة اللبنانية ميري ...
- سلطة العقل المتطرف
- تشابك الشعر والعلوم
- ومضة بطاقة ذرة قراءة في نص للشاعر المصري أحمد دياب
- نص كمومي، كامل التخصيب. قراءة في نص: عيون للشاعر التونسي: عب ...
- الشمس حارقة في غياب الظل... قراءة في قصيدة سنيا الفرجاني:
- من هو المثقف؟
- من منطق اللغة إلى منطق المتعة
- طغيان مفهوم التأدب في الأدب
- على هامش الجدل الحاصل بعد الإعلان عن جائزة آسية جبار لرواية ...
- قراءة في نص: لا أشجار مثمرة..
- تقييم بانفعالية كاسرة
- السياسة مصالح وليست مبادئ
- الحرب من أجل امتلاك النار la guerre du feu
- هل يظل الوعي حبيس كهف أفلاطون؟
- الفيس بوك يسمح بتسييج أروقة خاصة
- الناصح المغفل
- المرآة والوضعية الاندماجية
- هذي يدي..


المزيد.....




- قبل عرض -حمدية - هيئة الإعلام تناقش المحددات الفنية والمهنية ...
- الفيلم الكوري -حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة-.. الق ...
- فنانون عالميون يقفون مع ألبانيزي: نرفض الضغط على من يكشف إبا ...
- جلود فاخرة وألوان جريئة.. هيفاء وهبي تتألق في كليبها الجديد ...
- بسبب غزة.. القضاء الإيرلندي يبدأ محاكمة فنانة عطلت طائرات أم ...
- -للدفاع عن صورة المكسيك-.. سلمى حايك تنتج فيلما سينمائيا
- لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
- برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العرجوني - تدحرج دلالي على ثلاثة مستويات: قراءة في نص للشاعرة المغربية: سعاد عبيد الله