سلمان محمد شناوة
الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 20:14
المحور:
الادب والفن
( أو الأدب الإفريقي الأمريكي - African American Literature) هو مجموعة الأعمال الأدبية (مجموعة الأعمال الروائية والدرامية والشعرية ) التي كتبها كتاب من أصل أفريقي في الولايات المتحدة , يركز هذا الأدب على تجارب السود الأمريكيين، مثل العبودية، العنصرية، الهوية الثقافية ، المساواة الاجتماعية، والصراع من أجل الحقوق المدنية ، مع دمج عناصر من التراث الشفهي الأفريقي مثل الروحانيات والإنجيل والـ"بلوز" , ويرتبط هذا الأدب لدى معظم القراء بالإنتاج التجريبي الجريء لعصر نهضة هارلم ، وهي حركة فنية متأثرة بموسيقى الجاز، تمركزت في مانهاتن في أوائل القرن العشرين، وشهدت فوز كتّاب سود مثل زورا نيل هيرستون ولانغستون هيوز بشهرة واسعة.
بدايات الأدب الأسود (القرن 18 - منتصف القرن 19) بدأ الأدب الأمريكي الأسود في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أثناء الثورة الأمريكية , كان الهدف الرئيسي إثبات قدرة السود على التعبير الأدبي والمطالبة بالمساواة ، مستندين إلى مبادئ "كل البشر خلقوا متساوين".
الادب ما قبل الحرب الاهلية 1865.
روايات العبيد
تتميز الأدبيات الأمريكية الأفريقية بكتاب من أصول أفريقية , وقد ظهرت أشكال مختلفة من هذه الأدبيات قبل الحرب الأهلية الأمريكية , أول عمل أدبي أمريكي أفريقي معروف كتبته لوسي تيري بعنوان "معارك الحانات" , كُتبت هذه القصيدة عام ١٧٤٦ بعد هجوم شنه السكان الأصليون على ديرفيلد ، ماساتشوستس، حيث كانت تيري مستعبدة , استلهمت تيري هذه القصيدة من تجربتها الشخصية في مشاهدة مقتل العديد من السكان , مع ذلك، لم تُنشر هذه القصيدة حتى عام ١٨٥٥ , وقد تميزت أقدم الأعمال الأدبية الأمريكية الأفريقية التي كُتبت في الولايات المتحدة بهيمنة روايات العبيد.
أصبحت روايات العبيد شكلاً أدبياً هاماً قبل الحرب الأهلية الأمريكية , اتسمت هذه الروايات في معظمها بطابع السيرة الذاتية، حيث سردت تجارب الشخص، وهروبه من العبودية، وحياته بعدها.
فيليس ويتلي (Phillis Wheatley):-
ولدت فيليس حوالي عام 1753 في غرب أفريقيا (غالباً في منطقة السنغال أو غامبيا الحالية) , في سن السابعة أو الثامنة تقريبًا (عام 1761)، تم اختطافها وبيعها كعبدة، ووصلت إلى بوسطن على متن سفينة تدعى "فيليس"، فأُطلق عليها اسم السفينة , اشترتها عائلة ويتلي (John and Susanna Wheatley)، وهي عائلة تجارية بارزة في بوسطن، لتكون خادمة منزلية للسيدة سوزانا.
كانت الطفلة ضعيفة ومريضة ، لكن العائلة لاحظت ذكاءها الاستثنائي , بدلاً من المهام المنزلية الشاقة، علمها أفراد العائلة (خاصة الابنة ماري) القراءة والكتابة بالإنجليزية، ثم اللاتينية واليونانية، والتاريخ، والجغرافيا، والأدب الكلاسيكي، والكتاب المقدس , تعلمت فيليس اللغة الإنجليزية بسرعة مذهلة، وبدأت تكتب الشعر في سن مبكرة (حوالي 12-14 عامًا) .
إنجازاتها الأدبية نشرت فيليس أول قصيدة لها عام 1767، وسرعان ما اشتهرت بشعرها في نيو إنجلاند وإنجلترا , عام 1773، نشرت كتابها الشهير:"Poems on Various Subjects, Religious and Moral" (قصائد في مواضيع مختلفة، دينية وأخلاق ) , كانت مستعبدة ، واستخدمت شعرها الكلاسيكي للدفاع عن المساواة الروحية.
كان هذا الكتاب -أول كتاب شعر يُنشر لعبدة أمريكية , وأول كتاب شعر لامرأة أفريقية أمريكية , وثالث كتاب شعر يُنشر لامرأة أمريكية في المستعمرات .
أولوداه إكويانو (Olaudah Equiano)، المعروف أيضًا باسم غوستافوس فاسا (Gustavus Vassa) طوال معظم حياته ، هو كاتب وناشط إلغاء الرقيق البارز في القرن الثامن عشر , و يُعتبر واحدًا من أبرز الشخصيات الأفريقية التي ساهمت في حركة إلغاء تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي في بريطانيا .
حياته المبكرة (حسب روايته) ولد إكويانو حوالي عام 1745 في قرية إيساكا (Essaka) بمنطقة إيبو (Igbo) في ما يُعرف اليوم بنيجيريا الجنوبية , وفقًا لسيرته الذاتية، كان ابن أحد زعماء القرية (يُلقب بـ"إمبرنشي" Embrenche) , وفي سن الحادية عشرة تقريبًا ، اختُطف مع أخته على يد تجار رقيق أفارقة، ثم بيعه إلى تجار أوروبيين , نقل إلى سفن الرقيق عبر "الممر الأوسط" (Middle Passage)، ووصل إلى باربادوس ثم فيرجينيا , اشتراه ضابط بحري بريطاني يدعى مايكل هنري باسكال ، الذي أعطاه اسم غوستافوس فاسا (مستوحى من ملك السويد غوستاف فاسا) , رافق سيده في رحلات بحرية، بما في ذلك مشاركته في حرب السنوات السبع، وسافر إلى إنجلترا وأماكن أخرى.
تعلم إكويانو القراءة والكتابة ، واعتنق المسيحية ، واشترى حريته عام 1766 مقابل 40 جنيهًا إسترلينيًا بعد سنوات من العمل التجاري والملاحي , استقر في لندن، وعمل تاجرًا وبحارًا، وسافر إلى مناطق مختلفة بما في ذلك القطب الشمالي والكاريبي .
في عام 1789، نشر إكويانو كتابه الشهير- "السيرة المثيرة لحياة أولوداه إكويانو أو غوستافوس فاسا، الأفريقي ، كتبها بنفسه" (The Interesting Narrative of the Life of Olaudah Equiano,´-or-Gustavus Vassa, the African, Written by Himself).
يُعد هذا الكتاب أحد أوائل "سير الرقيق" (slave narratives) التي حظيت بشعبية واسعة عالميًا.
يصف الكتاب - طفولته في مجتمع إيبو وعاداتهم وتقاليدهم , تجربة الاختطاف والرحلة المرعبة عبر المحيط (الممر الأوسط) ، مع وصف حي للمعاناة والاكتظاظ والأمراض والموت على متن سفن الرقيق , كذلك حياته كعبد في أمريكا والبحرية البريطانية , جهوده للحصول على الحرية وتعلمه وعمله التجاري .
أصبح الكتاب من أكثر الكتب مبيعًا في عصره ، وطبع عدة طبعات، وساهم بشكل كبير في حملة الإلغاء البريطانية , ساعد في تغيير الرأي العام ضد تجارة الرقيق ، وكان إكويانو يروج له بنفسه من خلال جولات محاضرات في بريطانيا .
انضم إكويانو إلى مجموعة "أبناء أفريقيا" (Sons of Africa) ، وهي مجموعة من الرجال السود الأحرار الذين ناضلوا ضد الرق , و كان صديقًا لقادة الإلغاء مثل غرانفيل شارب وتوماس كلاركسون , عمل أيضًا لفترة قصيرة كمفوض لإعادة توطين السود الفقراء في سيراليون ، لكنه استقال بسبب سوء معاملة المستوطنين , توفي في لندن عام 1797 عن عمر يناهز 52 عامًا ، تاركًا ثروة معتبرة من مبيعات كتابه .
فريدريك دوغلاس (بالإنجليزية: Frederick Douglass) هو أحد أبرز الشخصيات التاريخية الأمريكية في القرن التاسع عشر , كان عبدًا سابقًا تحول إلى كاتب وخطيب وناشط بارز في حركة إلغاء العبودية (Abolitionism) ودفاعًا عن حقوق السود والمساواة .
الاسم عند الولادة: فريدريك أغسطس واشنطن بيلي (Frederick Augustus Washington Bailey) , تاريخ الميلاد: حوالي 14 فبراير 1818 في مقاطعة تالبوت ، ولاية ماريلاند (ولد في العبودية، لذا لم يكن تاريخ ميلاده مسجلاً بدقة ، وكان يحتفل به في 14 فبراير) , الوفاة: 20 فبراير 1895 في واشنطن العاصمة.
المهن: كاتب، خطيب، ناشط اجتماعي، ناشر صحيفة، دبلوماسي، ومستشار للرؤساء مثل أبراهام لينكولن .
ولد دوغلاس عبدًا في مزرعة في ماريلاند , فصل عن والدته (التي كانت عبدة) وهو طفل صغير، ولم يعرف والده (يُعتقد أنه كان أبيض) , في سن الثامنة تقريبًا، أُرسل إلى بالتيمور للعمل في منزل، حيث تعلم القراءة والكتابة سرًا من زوجة صاحبه ، رغم أن القوانين كانت تحظر تعليم العبيد , كانت هذه المهارة نقطة تحول كبيرة في حياته ، إذ ساعدته على فهم أفكار الحرية والمساواة من خلال الكتب والصحف .
تعرض للضرب والإساءة الشديدة في بعض مراحل حياته كعبد ، لكنه حاول الهروب مرات عدة قبل أن ينجح أخيرًا في عام 1838 (عندما كان في العشرين تقريبًا) . هرب إلى الشمال متنكرًا في زي بحار، ووصل إلى نيويورك ثم ماساتشوستس، وغيّر اسمه إلى فريدريك دوغلاس لتجنب الإمساك به .
أصبح خطيبًا مذهلاً، وألقى خطابات مؤثرة ضد العبودية , نشر سيرته الذاتية الأولى عام 1845 بعنوان "Narrative of the Life of Frederick Douglass, an American Slave" (قصة حياة فريدريك دوغلاس، عبد أمريكي) ، والتي أصبحت من أكثر الكتب مبيعًا وأثرت كثيرًا في حركة إلغاء العبودية , كتب سيرتين ذاتيتين أخريين لاحقًا: "My Bondage and My Freedom" و"Life and Times of Frederick Douglass".
النضال ضد العبودية - عمل مع ناشطين مثل ويليام لويد غاريسون، وأسس صحيفة "The North Star" للدفاع عن حقوق السود , سافر إلى إنجلترا وأيرلندا لنشر قضيته، حيث حصل على دعم دولي.
الحرب الأهلية والإصلاحات - نصح الرئيس لينكولن خلال الحرب الأهلية الأمريكية، ودافع عن تجنيد السود في الجيش الشمالي , بعد إلغاء العبودية، استمر في النضال من أجل حقوق التصويت للسود وحقوق المرأة (كان مؤيدًا قويًا لحقوق النساء).
أصبح أول أمريكي أسود يشغل منصبًا حكوميًا بارزًا ، مثل مارشال الولايات المتحدة في مقاطعة كولومبيا ، ودبلوماسي في هايتي وجمهورية الدومينيكان , كان أيضًا أكثر الرجال تصويرًا في القرن التاسع عشر .
يُعتبر دوغلاس رمزًا للصمود والتعليم الذاتي والنضال من أجل العدالة , قصته تُدرس في المدارس والجامعات حول العالم ، وتُلهم الحركات الحقوقية حتى اليوم , يُرمز إليه بأنه تحول من "عبد إلى رجل دولة"، وأكد دائمًا على أهمية التعليم والعمل الجاد والحرية.
هارييت آن جاكوبس (Harriet Ann Jacobs، 1813 أو 1815 – 7 مارس 1897) كاتبة أمريكية من أصل أفريقي، وناشطة إلغاء العبودية (أبوليشنيست)، ومن أبرز النساء اللواتي كتبن روايات عن تجارب الرق في الولايات المتحدة .
ولدت هارييت في العبودية في مدينة إدينتون بولاية نورث كارولاينا , كانت ابنة لمملوكين لعائلتين مختلفتين ، وتعرضت للتحرش الجنسي المتكرر من قبل سيدها الطبيب جيمس نوركوم بعد وفاة سيّدتها الطيبة نسبياً عام 1825.
حياتها تحت العبودية وهروبها في سن المراهقة ، أنجبت طفلين (جوزيف ولوسيا) من رجل أبيض حر كان جاراً لها ، على أمل أن يساعد ذلك في حمايتها أو شراء حريتها، لكن ذلك لم يحدث , ورفضت أن تصبح محظية لسيدها ، فهربت عام 1835 واختبأت لمدة سبع سنوات تقريباً في مساحة ضيقة جداً فوق سقف منزل جدتها الحرة مولي هورنيبلو ، في ظروف قاسية للغاية (حر شديد في الصيف وبارد قارس في الشتاء) .
خلال هذه الفترة، كانت تراقب أطفالها من بعيد دون أن تستطيع لمسهم أو الاقتراب منهم خوفاً على سلامتهم , ونجحت أخيراً في الهروب شمالاً عبر "السكك الحديدية تحت الأرض" البحرية (Maritime Underground Railroad) من ميناء إدينتون .
نشرت هارييت سيرتها الذاتية عام 1861 بعنوان Incidents in the Life of a Slave Girl, Written by Herself (حوادث في حياة فتاة مملوكة، كتبتها بنفسها)، تحت الاسم المستعار ليندا برنت (Linda Brent) , حررتها الكاتبة ليديا ماريا تشايلد , يُعتبر الكتاب من أهم رويات الرقيق (slave narratives) التي كتبتها امرأة، وهو الأول من نوعه الذي يركز بشكل صريح على التحرش الجنسي والاعتداء الذي تعرضت له النساء المستعبدات , كان موجهاً خاصة إلى النساء البيضاوات في الشمال ليفهمن الواقع المرير للعبودية , يُصنف اليوم كـ"كلاسيك أمريكي".
بعد الحرية بعد الهروب، عاشت في نيويورك وبوسطن، وعملت مربية أطفال , خلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) وبعدها ، ذهبت مع ابنتها لولا إلى الجنوب (مناطق محتلة من قبل جيش الاتحاد) لتقديم المساعدات الإغاثية للعبيد الهاربين والمحررين ، وأسست مدارس لهم في ألكس (فرجينيا) وسافانا (جورجيا) .
ديفيد ووكر (David Walker) هو ناشط أمريكي مناهض للعبودية وكاتب أفريقي أمريكي بارز، عاش في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.
ولد حوالي 28 سبتمبر 1796 في ويلمينغتون ، نورث كارولاينا (الولايات المتحدة) , ولد حرًا لأن والدته كانت حرة (أفريقية أمريكية حرة) ، بينما كان والده مستعبدًا , شهد معاناة العبودية عن كثب رغم حريته الشخصية، مما أثار كرهه الشديد لها , ترك الجنوب واستقر في بوسطن عام 1825، حيث عمل في تجارة الملابس المستعملة , وشارك بنشاط في المجتمع الأسود الحر، وانضم إلى جمعيات مثل الـ Prince Hall Masons والـ Massachusetts General Colored Association، وكان وكيلاً لأول صحيفة أسود أمريكية (Freedom s Journal) , وتوفي في 6 أغسطس 1830 في بوسطن، عن عمر يناهز 33 عاما .
أبرز إنجازاته - "النداء إلى المواطنين الملونين في العالم" (Appeal to the Coloured Citizens of the World) في سبتمبر 1829، نشر ووكر كتيبًا ثوريًا بعنوان Walker s Appeal، وهو من أهم الوثائق المناهضة للعبودية في التاريخ الأمريكي , الكتيب مقسم إلى أربع مقالات رئيسية بالإضافة إلى مقدمة:-
ويلتنا بسبب العبودية — يصف بشكل حاد معاناة السود تحت العبودية.
ويلتنا بسبب الجهل — يدعو إلى التعليم والمعرفة.
ويلتنا بسبب وعاظ الدين المسيحي — ينتقد التناقض بين المسيحية والعبودية التي يمارسها البيض.
ويلتنا بسبب خطة الاستعمار — يرفض فكرة إعادة توطين السود في أفريقيا (مثل خطة الـ American Colonization Society) .
الرسالة الرئيسية - دعا السود (أحرارًا ومستعبدين) إلى المقاومة والكرامة، وأكد أنهم بشر متساوون، وليسوا "وحوشًا" كما يصورهم البعض , انتقد بشدة الولايات المتحدة لتناقضها بين شعارات الحرية والديمقراطية وبين ممارسة العبودية , وحذر من أن العبودية ستؤدي إلى غضب إلهي أو ثورة عنيفة إذا لم تنتهِ , وشجع على التعليم والوحدة والعمل الجماعي .
كان الكتيب جريئًا جدًا لعصره، وتم توزيعه سرًا (حتى في الجنوب عبر البحارة والعمال)، مما أثار غضبًا شديدًا بين أصحاب العبيد , عرضت بعض الولايات مكافآت لمن يقبض عليه ، واعتبره الكثيرون "دعوة للتمرد".
أهميته التاريخية- يُعد ووكر من أوائل المنظرين الأفارقة الأمريكيين الذين جمعوا بين المسيحية والحقوق الطبيعية والقومية السوداء المبكرة , أثر عمله على حركة الإلغاء (Abolitionism) ولاحقًا على النضالات الحقوقية للسود , يُقارن أحيانًا بمارتن لوثر كينغ أو مالكولم إكس في الجرأة والتأثير.
ما بعد الخرب الاهلية 1865
بعد انتهاء الحرب الأهلية وفي ربيع عام 1865 وتصديق التعديل الثالث عشر للدستور في 6 ديسمبر من العام نفسه ، انتهى نظام العبودية قانونيًا في الولايات المتحدة ، ودخلت البلاد مرحلة إعادة الإعمار , وصف المؤرخ دبليو إي بي دو بويز هذه المرحلة بأنها "لحظة وجيزة من التألق"، لكن تلك اللحظة انتهت عام 1877 بانتخاب رذرفورد بي هايز رئيسًا للولايات المتحدة وانسحاب القوات الفيدرالية من الجنوب .
استمر نشر روايات العبيد، مثل كتاب "خلف الكواليس؛ أو ثلاثون عامًا من العبودية وأربع سنوات في البيت الأبيض" (1868) , هذا الكتاب تحديدًا من تأليف إليزابيث كيكلي ، خياطة ماري تود لينكولن وصديقتها، ويُلقي الضوء على تداعيات اغتيال الرئيس لينكولن , إلا أن توثيقها التاريخي جاء بثمن باهظ , لم يحقق الكتاب مبيعات كبيرة ، وتعرضت كيكلي لانتقادات حادة لكشفها معلومات شخصية ومراسلات تخص عائلة لينكولن , حيث خالف كتابها الأعراف الاجتماعية ، وزعم البعض أنه يُثبت خطورة تعليم النساء السود , مع ذلك، لم يثنِ ذلك من وتيرة نشر الكاتبات السود الأخريات في تلك الفترة .
أدى انتهاء الحرب وانتصار قضية إلغاء العبودية إلى إتاحة المجال لنشر مذكرات تروي حياة خارج نطاق العبودية ، وتصور تجربة أوسع وتشارك أصواتًا أكثر تنوعًا .
تُقدّم المذكرات صورًا ليس فقط للصراع ، بل وللنصر أيضًا , كانت الحرب الأهلية موضوعًا يُمكن لكل أمريكي في ذلك الوقت أن يتفاعل معها ، ومثل كتاب لويزا ماي ألكوت " رسومات من المستشفى " (1863) و "المذكرات الشخصية ليوليسيس إس. غرانت" (1885) ، كانت هناك مذكرات كتبها أمريكيون من أصل أفريقي شاركوا في الحرب أيضًا .
نشر هنري أو. فليبر ، أول أمريكي من أصل أفريقي يتخرج من الأكاديمية العسكرية الأمريكية ، كتاب "الطالب الملون في ويست بوينت " (1878)، الذي روى فيه تجاربه , وفي عام 1963، صدر له كتاب آخر بعد وفاته بعنوان "رائد الحدود الزنجي - مذكرات هنري أو. فليبر عن الغرب الأمريكي" .
كانت سوزي تايلور المرأة الأمريكية الأفريقية الوحيدة التي نشرت مذكرات عن تجاربها في زمن الحرب عندما نُشر كتابها "ذكريات حياتي في المعسكر مع القوات الملونة الثالثة والثلاثين للولايات المتحدة ، متطوعو كارولاينا الجنوبية الأولى المتأخرون" بشكل خاص في عام 1902. وفي عام 1988، أصدرت دار نشر ماركوس وينر الكتاب تحت عنوان "ذكريات امرأة سوداء عن الحرب الأهلية"
نهضة هارلم
نهضة هارلم (Harlem Renaissance) ، المعروفة أيضًا بـ"حركة الزنوج الجدد" (New Negro Movement)، هي واحدة من أبرز الفترات الثقافية والأدبية في تاريخ الأمريكيين الأفارقة , حيث ازدهرت بشكل أساسي في العشرينيات من القرن العشرين (تقريبًا من 1918 إلى 1937) ، وكان حي هارلم في نيويورك مركزها الرمزي والثقافي , في خضم الهجرة الكبرى، حيث انتقل العديد من الأمريكيين من أصول أفريقية من الجنوب إلى الشمال بحثاً عن فرص أفضل , وتزامن هذا الازدهار الثقافي مع تصاعد التوترات العرقية وتزايد الرغبة في التغيير الاجتماعي , كانت النهضة ليست أدبية فقط، بل شملت الموسيقى (دوك إلينغتون ، لويس أرمسترونغ)، الفنون التشكيلية (آرون دوغلاس)، المسرح، والرقص , لكن الأدب كان قلبها النابض .
السمات الرئيسية للأدب في نهضة هارلم الفخر بالهوية السوداء , رفض الصور النمطية المهينة ، والاحتفاء بالتراث الأفريقي والثقافة الشعبية السوداء (البلوز، الروحانيات، اللهجة اليومية) , استكشاف "الوعي المزدوج"- كما وصفه دو بويز – الشعور بالانتماء لأمريكا والأفريقية في الوقت نفسه , بعض الكتاب استخدموا الأشكال الكلاسيكية (مثل كاونتي كولين) ، وبعضهم دمج الجاز والبلوز في الشعر (لانغستون هيوز) .
المواضيع - الهوية، العنصرية، الهجرة، الحب، الجنس، الفقر، والمقاومة , نقطة تحول كبرى كانت عام 1925 مع أنطولوجيا "الزنوج الجديد" (The New Negro) التي حررها آلان لوك ، والتي اعتبرت بيانًا للحركة.
أبرز الكتاب والأعمال الأدبية –
لانغستون هيوز (شاعر هارلم الأول) - يُلقب بـ"شاعر هارلم" , اهم الاعمال - مجموعة The Weary Blues (1926) التي دمجت إيقاع البلوز، وقصيدة "The Negro Speaks of Rivers" (1921)، و"Harlem" (ما يحدث للحلم المؤجل؟).
كتب أيضًا روايات وقصصًا تحتفل بحياة "الناس العاديين" السود .
زورا نيل هورستون –
روائية وأنثروبولوجية , أشهر أعمالها Their Eyes Were Watching God (1937) – رواية عن امرأة سوداء تبحث عن الحب والحرية في الجنوب الريفي , احتفت بالثقافة الشعبية واللهجة السوداء.
كلود ماكاي-
شاعر جامايكي الأصل , قصيدته "If We Must Die" (1919) كانت صوتًا نضاليًا قويًا ضد العنف العنصري- روايته Home to Harlem (1928) تصف حياة هارلم بكل حيويتها وفوضاها , جان تومر- Cane (1923) – عمل تجريبي يجمع الشعر والنثر والدراما ، يصور الحياة في الجنوب والشمال .
كاونتي كولين –
استخدم الأشكال الشعرية الكلاسيكية , مجموعات مثل Color (1925) وCopper Sun.
جيسي ريد مون فوست-
روائية، من أوائل من ركز على تجارب النساء السوداوات في المدينة (مثل There Is Confusion).
وآخرون - جيمس ويلدون جونسون، نيلا لارسن (Passing وQuicksand)، أرنا بونتيمبس , كانت المجلات مثل The Crisis وOpportunity منصات رئيسية لنشر الأعمال الجديدة.
كان تأثير النهضة كبيرا حيث أعطت السود سيطرة أكبر على تمثيل ثقافتهم ، بدلاً من الاعتماد على الصور البيضاء النمطية , مهدت الطريق لحركة الحقوق المدنية في الخمسينيات والستينيات، وحركة الفنون السوداء (Black Arts Movement) في الستينيات , أثرت عالميًا ، خاصة على حركة النيغريتيود (Négritude) في فرنسا وأفريقيا , أدخلت الأدب الأسود إلى الناشرين الكبار ووسعت الجمهور , انتهت النهضة تدريجيًا مع الكساد الكبير (1929) الذي أضعف الدعم المالي، لكن روحها استمرت في الثلاثينيات .
تاثيرها على حركة النيغريتيود (Négritude) في فرنسا وأفريقيا , حركة النيغريتيود (Négritude) هي حركة أدبية وثقافية وسياسية نشأت في باريس خلال الثلاثينيات من القرن العشرين، واستمرت حتى الخمسينيات والستينيات , تهدف إلى الاحتفاء بـ"النيغريتيود" (السواد أو الجوهر الأسود) ، أي الوعي بالهوية السوداء ، التراث الثقافي الأفريقي ، والمقاومة للاستعمار الفرنسي وسياسة الاندماج (Assimilation) التي كانت تحاول محو الثقافة الأفريقية لصالح الثقافة الفرنسية .
نشأت الحركة بين طلاب أفارقة وكاريبيين ناطقين بالفرنسية يدرسون في باريس ، حيث واجهوا العنصرية والاستعمار رغم تعليمهم الفرنسي , كانوا يرفضون النظرة الأوروبية التي تصف أفريقيا بالـ"بدائية" أو "المتخلفة"، ويطالبون بإعادة تقييم القيم الأفريقية مثل العاطفة، الإيقاع، الروحانية، والعلاقة بالطبيعة، مقابل العقلانية الغربية الباردة.
تأثرت النيغريتيود كثيرًا بكتاب أمريكيين سود مثل كلود ماكاي (الذي وصفه سنغور بـ"المخترع الحقيقي لقيم النيغريتيود") ولانغستون هيوز , ترجمت أعمال هارلم إلى الفرنسية , ونشرت في مجلات مثل Revue du Monde Noir.
كانت الحركة مرتبطة بالبان- أفريكانية (الوحدة الأفريقية) ومهدت الطريق لحركات التحرر في أفريقيا والكاريبي .
الآباء المؤسسون الثلاثة الرئيسيون الذين التقوا في باريس عام 1931-
أيميه سيزير ( Aimé Césaire، من مارتينيك 1913-2008) -صاغ كلمة "نيغريتيود" لأول مرة في قصيدته الملحمية (مذكرات عودة إلى الوطن الأصلي، 1939) , يصف فيها "نيغريتيودي ليست حجرًا... بل تتجذر في لحم التربة الحار". كان شاعرًا ومسرحيًا وسياسيًا.
ليوبولد سيدار سنغور ، من السنغال 1906-2001) - شاعر وفيلسوف، أصبح أول رئيس للسنغال (1960-1980) , أعماله مثل Chants d’ombre وHosties noires. ركز على "العاطفة الأفريقية" مقابل "العقل الأوروبي"، ودعا إلى "التبادل الثقافي" (لا رفض كامل للغرب).
ليون غونتران داماس ، من غيانا الفرنسية 1912-1978): أصدر Pigments (1937)، الذي يُعتبر أحيانًا "بيان الحركة". شعره أكثر حدة وتمردًا، ويستخدم إيقاعات موسيقية.
ساهموا في إصدار مجلة (الطالب الأسود) عام 1934-1935، التي كانت المنصة الأولى للحركة , السمات الأدبية والفكرية الاحتفاء بالسواد , تحويل كلمة "nègre" (مهينة) إلى مصدر فخر وهوية .
رفض الاستعمار: نقد الوحشية الاستعمارية، الاستغلال، والاندماج الذي يمحو الهوية.
الأسلوب- مزيج من الشعر الحر، الإيقاعات الأفريقية ، الصور الطبيعية، والرموز الأسطورية. تأثر بعضهم بالسريالية.
المواضيع- العودة إلى أفريقيا (حتى لو رمزية) ، الطبيعة، الحب، المقاومة، والإنسانية السوداء كجزء من الإنسانية العالمية.
التأثير والنهاية ساهمت في حركات الاستقلال الأفريقية (الستينيات) , أثرت على كتاب ما بعد الاستعمار مثل فرانز فانون ، وتشينوا أتشيبي ، ونجيغي وا ثيونغو , نظم سنغور مهرجان الفنون الزنوجية العالمي في داكار عام 1966.
الحركة بدأت تتلاشى في الستينيات بعد الاستقلال ، حيث انتقدها بعض الكتاب الأفارقة (مثل وول سوينكا) لكونها رومانسية مفرطة أو غير واقعية ، لكن أفكارها استمرت في الأدب الأفريقي والدراسات ما بعد الكولونيالية , حركة النيغريتيود كانت "صحوة" ثقافية حقيقية ، حولت "السواد" من وصمة إلى قوة إبداعية ونضالية.
فترة الحقوق المدنية والقوة السوداء في الأدب الأمريكي الأسود .
(تقريبًا من أواخر الأربعينيات إلى منتصف السبعينيات) تمثل مرحلة انتقالية حاسمة ، انتقل فيها الأدب من الاحتجاج الواقعي والتكاملي إلى التمرد الثوري والقومية السوداء الصريحة .
فترة الحقوق المدنية (Civil Rights Era) – الخمسينيات والستينيات المبكرة ركز الأدب على فضح العنصرية النظامية ، الفصل العنصري ("جيم كرو") ، والمطالبة بالمساواة والاندماج السلمي , تأثر الكتاب بأحداث مثل مقاطعة حافلات مونتغومري (1955) ، مسيرة واشنطن (1963) ، وقوانين الحقوق المدنية (1964) وقانون حق التصويت (1965) , كان الأدب أداة للتوعية والاحتجاج ، مع التركيز على الواقعية الاجتماعية والنفسية.
أبرز الكتاب والأعمال:-
جيمس بالدوين (James Baldwin) - صوت أدبي بارز للحركة , أعماله مثل:Go Tell It on the Mountain (1953) – رواية شبه سير ذاتية عن الدين والفقر في هارلم .
Notes of a Native Son (1955) وThe Fire Next Time (1963) – مقالات قوية تناقش العنصرية، الدين، والجنسية، وتحذر من "النار القادمة" إذا لم يحدث تغيير .
رالف إليسون (Ralph Ellison): Invisible Man (1952) – رواية كلاسيكية عن "الرجل غير المرئي" اجتماعيًا، تجمع بين الواقعية والرمزية .
غوين دولين بروكس (Gwendolyn Brooks) - أول أمريكية سوداء تفوز بجائزة بوليتزر في الشعر (Annie Allen، 1949) . شعرها يصور حياة السود في شيكاغو .
لورين هانسبيري (Lorraine Hansberry) - مسرحية A Raisin in the Sun (1959) – أول مسرحية لكاتبة سوداء على برودواي، تتناول أحلام عائلة سوداء في شيكاغو .
ريتشارد رايت (Richard Wright): تأثيره مستمر مع Native Son (1940)، لكنه يمثل الجيل السابق الذي أثر على هذه الفترة .
حركة الفنون السوداء (1965-1975)
كانت حركة الفنون السوداء حركة قومية سوداء ركزت على الموسيقى والأدب والمسرح والفنون البصرية، وضمت فنانين ومثقفين سود , وشكّلت هذه الحركة الجانب الثقافي لحركة القوة السوداء، إذ تشارك أعضاؤها العديد من أيديولوجيات تقرير المصير الأسود، والمعتقدات السياسية، والثقافة الأمريكية الأفريقية.
بدأت حركة الفنون السوداء عام ١٩٦٥ عندما أسس الشاعر أميري باراكا (ليروي جونز) مسرح الفنون السوداء في هارلم ، نيويورك، ليكون منبراً للتعبير الفني , ومن بين الفنانين المرتبطين بهذه الحركة أودري لورد ، ونتوزاكي شانج ، وجيمس بالدوين، وجيل سكوت هيرون، وثيلونيوس مونك , وتركز السجلات الموجودة في الأرشيف الوطني والمتعلقة بحركة الفنون السوداء بشكل أساسي على الفنانين الأفراد وتفاعلهم مع مختلف الوكالات الفيدرالي .
شخصيات بارزة في حركة الفنون السوداء .
مايا أنجيلو (4 أبريل 1928 - 28 مايو 2014)
وُلدت مارغريت "مايا" جونسون في سانت لويس، ميزوري , كانت كاتبة وشاعرة وناشطة وممثلة , تعرّفت أنجيلو على حركة الحقوق المدنية والثقافة الأفريقية خلال ستينيات القرن العشرين , في سبعينيات القرن نفسه ، بدأت مسيرتها الأدبية، مركزةً على القصص والحكايات المستوحاة من حياتها، وهويتها السوداء، وقضايا النسوية , في عام ١٩٩٣، أصبحت أنجيلو أول شاعرة تُلقي قصيدة في حفل تنصيب رئاسي عام .
ميري بركة [إيفريت ليروي جونز] (7 أكتوبر 1934 - 9 يناير 2014)
وُلد أميري باراكا ، واسمه الأصلي إيفريت ليروي جونز، في نيوارك ، نيو جيرسي، في 7 أكتوبر 1934, في عام 1954، حصل على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة هوارد , بعد تخرجه ، انضم جونز إلى الجيش وخدم ثلاث سنوات في سلاح الجو , بعد تسريحه بشرف ، استقر في قرية غرينتش في نيويورك ، وبدأ بالتواصل مع العديد من الموسيقيين والفنانين , خلال إقامته في نيويورك، أصبح جونز روائيًا وشاعرًا مرموقًا بفضل كتاباته عن تحرير السود ومناهضة العنصرية البيضاء , كما التقى بالكاتبة اليهودية هيتي كوهين , لاحقًا ، تزوجا وشاركا في تحرير مجلة "يوجين" الأدبية , أسسا أيضًا دار نشر "توتيم برس" التي ركزت على نشر أعمال الناشطين السياسيين , درّس جونز في العديد من الكليات والجامعات قبل أن يغير اسمه إلى أميري باراكا , استمر باراكا في نشر الأعمال الأدبية لأكثر من 50 عامًا حتى وفاته في عام 2014 .
جيمس بالدوين (2 أغسطس 1924 - 1 ديسمبر 1987)
وُلد جيمس آرثر بالدوين في الثاني من أغسطس عام ١٩٢٤ في هارلم، نيويورك , بعد تخرجه من المدرسة الثانوية عام ١٩٤٢، بدأ بالدوين الكتابة , وفي عام ١٩٥٣، نشر روايته الأولى " أخبروا الجبل" , قبل نشر روايته الأولى، اختار بالدوين مغادرة أمريكا والتوجه إلى فرنسا بسبب استيائه من العنصرية الصريحة وكراهية المثليين في الولايات المتحدة , في عام ١٩٦٢، زار الولايات المتحدة للمشاركة في حركة الحقوق المدنية، خلال ذروة النضال من أجل المساواة للسود ، اشتهر بالدوين بمقالاته المؤثرة التي سلطت الضوء على المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للأمريكيين السود , تناولت كتاباته قضايا العرق ، لكنها أشارت أيضًا إلى تعقيد المثلية الجنسية والميول الجنسية ضمن تجربة السود في الولايات المتحدة , بعد اغتيال الدكتور مارتن لوثر كينغ جونيور في عام 1968، عاد بالدوين إلى فرنسا وواصل الكتابة حتى وفاته في عام 1987.
ويندولين بروكس (7 يونيو 1917 إلى 3 ديسمبر 2000) .
كانت غويندولين بروكس شاعرة ومعلمة أمريكية ، وتُعرف بأنها أول امرأة أمريكية من أصل أفريقي تفوز بجائزة بوليتزر ، وذلك عن مجموعتها الشعرية " آني ألين " (1950) , وُلدت بروكس في 7 يونيو 1917 في توبيكا، كانساس , بعد ستة أسابيع من ولادتها، انتقلت عائلتها إلى شيكاغو , نشأت بروكس في شيكاغو، حيث التحقت بمدارس ذات أغلبية بيضاء ، ثم سوداء، ثم مختلطة، مما منحها منظورًا متنوعًا حول الديناميكيات العرقية في أمريكا، وهو ما أثر لاحقًا على أعمالها , في أربعينيات القرن العشرين، انخرطت بروكس بشكل كبير في حضور ورش عمل شعرية في شيكاغو، وخاصةً تلك التي نظمتها إينيز كانينغهام ستارك , زار الشاعر العالمي الشهير لانغستون هيوز إحدى هذه الورش، وبعد أن استمع إلى قصيدتها "أغنية بيرل ماي لي"، أصبح من مُعجبيها ، وتولى مهمة إرشادها .
نشرت العديد من الأعمال الشعرية، منها "شارع في برونزفيل" (1945) و" في مكة" (1968)، وكلاهما نال استحسان النقاد , ومن أشهر قصائدها "نحن رائعون حقًا"، التي نُشرت في ديوانها الثالث " آكلو الفاصوليا " (1960)، وتُدرّس على نطاق واسع في مقررات الأدب وتُعاد طباعتها في كتب الأدب المدرسية , درّست بروكس الشعر والكتابة في أنحاء البلاد في العديد من الكليات والجامعات المرموقة ، مثل جامعة شيكاغو وجامعة كولومبيا وكلية إلمهرست، واستمرت في هذا المجال حتى وفاتها في 3 ديسمبر 2000 في مسقط رأسها شيكاغو .
نيكي جيوفاني (7 يونيو 1943)
نيكي جيوفاني شاعرة وكاتبة ومعلقة وناشطة ومعلمة أمريكية , وُلدت جيوفاني باسم يولاند كورنيليا "نيكي" جيوفاني الابنة في 7 يونيو 1943 في نوكسفيل، تينيسي , التحقت بجامعة فيسك وحصلت على بكالوريوس في التاريخ، ثم تابعت دراستها العليا في جامعة بنسلفانيا وجامعة كولومبيا , تتناول أعمال جيوفاني مواضيع متنوعة ، من بينها قضايا العرق والقضايا الاجتماعية، من خلال مختارات شعرية وتسجيلات شعرية ومقالات غير روائية , كانت شخصية بارزة في حركة الفنون السوداء في أواخر الستينيات، وتأثرت أعمالها بشدة بحركة الحقوق المدنية وحركة القوة السوداء , عكست قصائدها خلال تلك الفترة ، في مجموعات "المشاعر السوداء" و"الحديث الأسود" و "الحكم الأسود "، منظورًا أمريكيًا أفريقيًا قويًا، ولذلك لُقّبت بـ"شاعرة الثورة السوداء" , على مر السنين، حوّلت جيوفاني اهتمامها إلى أدب الأطفال والعلاقات الإنسانية والكاتبات وموسيقى الهيب هوب , تعمل جيوفاني حاليًا كأستاذة متميزة في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا حيث تقوم بتدريس دورات في الكتابة والشعر .
لورين هانزبيري (19 مايو 1930 - 12 يناير 1965)
لورين هانزبيري ، المولودة في شيكاغو بولاية إلينوي ، تُعرف بأنها واحدة من أهم وأكثر كاتبات المسرحيات تأثيرًا في القرن العشرين , ألّفت مسرحية " زبيب في الشمس" الشهيرة ، التي عُرضت لأول مرة على مسرح إيثيل باريمور في مدينة نيويورك عام ١٩٥٩ , كانت "زبيب في الشمس" أول مسرحية من تأليف امرأة أمريكية من أصل أفريقي تُعرض على مسارح برودواي , صوّرت المسرحية سمات ومشاعر ومعاناة عائلة سوداء تعيش في المدينة ، وفازت في النهاية بجائزة دائرة نقاد الدراما في نيويورك، وأربع جوائز توني لأفضل مسرحية ، وأفضل مخرج، وأفضل ممثلة، وأفضل ممثل , بفضل نجاح المسرحية، نُسب إلى هانزبيري الفضل في كسر الحواجز العنصرية في برودواي، وفتح آفاق جديدة أمام كاتبات المسرحيات الأمريكيات من أصل أفريقي .
في عام ١٩٦١، كتبت لورين هانزبيري سيناريو فيلم "زبيب في الشمس" لتحويل المسرحية إلى فيلم سينمائي , حقق الفيلم، من بطولة سيدني بواتييه وروبي دي ، نجاحًا مماثلًا للمسرحية، ومنح الممثلين شهرة واسعة لأدوارهم , أما مسرحية هانزبيري الثانية ، والمسرحية الوحيدة الأخرى التي عُرضت في حياتها، " اللافتة في نافذة سيدني بروستاين"، فقد استمر عرضها ١٠١ مرة , وفي اليوم الذي أُغلقت فيه المسرحية، توفيت هانزبيري عن عمر يناهز ٣٤ عامًا إثر إصابتها بسرطان البنكرياس , كان لهانزبيري العديد من الأعمال الأخرى، بما في ذلك كتابات للجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية (SNCC) .
الأدب الأسود الأمريكي بعد حركة القوة السوداء وحركة الفنون السوداء ...
(من أواخر السبعينيات إلى اليوم) شهد تحولاً كبيراً , انحسرت حركة الفنون السوداء (Black Arts Movement - BAM) تدريجياً في منتصف السبعينيات بسبب الكساد الاقتصادي ، انقسامات داخلية، وتراجع الدعم المالي للمشاريع الراديكالية.
انتقل الأدب من التمرد السياسي المباشر والقومية السوداء الصريحة (التي ركزت على الفخر بالسواد والفن كسلاح) إلى استكشاف أعمق للهوية ، الجندر ، الطبقة ، الذاكرة التاريخية ، والتجارب الشخصية والنفسية ، مع تنوع أكبر في الأساليب والأصوات .
نهضة النساء السوداوات (Black Women s Literary Renaissance) – السبعينيات والثمانينيات كانت هذه الفترة رد فعل جزئي على بعض الجوانب الذكورية أو المحدودة في BAM، حيث برزت أصوات النساء السوداوات بقوة ، مركزات على النسوية السوداء (Black Feminism) ، تجارب النساء، العنف الجنسي ، العنصرية المزدوجة ، والعلاقات داخل المجتمع الأسود.
أسست مجموعة "The Sisterhood" (1977) في نيويورك ، التي ضمت توني موريسون ، أليس ووكر، جون جوردان، نتوزاكي شانج ، وغيرهن ، منصة للدعم المتبادل .
أبرز الكاتبات والأعمال:-
توني موريسون (حائزة نوبل 1993) - أيقونة هذه النهضة , أعمالها مثل The Bluest Eye (1970)، Sula، Song of Solomon، وBeloved (1987) تستكشف آثار العبودية ، الجمال الأسود، الهوية، والذاكرة الجماعية بأسلوب شعري ورمزي عميق , كانت تعمل محررة في Random House ودعمت كثيراً من الكاتبات السوداوات .
أليس ووكر- The Color Purple (1982، فازت ببوليتزر) – رواية رسائلية عن امرأة سوداء تبحث عن الصوت والحرية .
مايا أنجيلو- I Know Why the Caged Bird Sings (1969، لكن تأثيرها استمر) – سيرة ذاتية كلاسيكية .
أودري لورد ونتوزاكي شانج (for colored girls who have considered suicide / when the rainbow is enuf) – مزيج شعر ومسرح يركز على النساء والجسد والعنف.
ركزت هذه الأعمال على "المرأة السوداء" كمركز للسرد، بدلاً من الرجل كبطل ثوري فقط .
الثمانينيات والتسعينيات - التنوع والتجريب انتقل الأدب إلى استكشاف قضايا أوسع – الطبقة، الجنسية، الهوية المزدوجة، والعلاقات بين الأجيال , ظهرت أصوات أكثر تنوعاً (مثل كتاب مثليين أو من خلفيات مختلفة) ، مع بعض الاستمرار في الاحتجاج لكن بأساليب أدبية أكثر تعقيداً.
برز كتاب مثل غلوريا نايلور (The Women of Brewster Place) وجون إد ويدمين .
الأدب المعاصر (من 2000 إلى اليوم) يتميز بالتنوع الشديد ، دمج التاريخ مع الخيال ، والتفاعل مع قضايا عصرية مثل Black Lives Matter ، العنصرية النظامية ، الهجرة lave Narratives) أو يستخدمون عناصر خيالية.
الاتجاهات الرئيسية - استعادة التاريخ والذاكرة: روايات تعيد تصوير العبودية أو جيم كرو بطرق مبتكرة .
Afrofuturism (الأفروفيوتوريزم) - دمج الخيال العلمي ، التكنولوجيا، والمستقبل مع التراث الأسود (تأثر بأوكتافيا باتلر سابقاً) , يرى المستقبل من منظور أسود، يتجاوز الواقع الحالي.
Afro-Pessimism - رؤية أكثر تشاؤماً حول استمرار "المعاداة للسواد".
Post-Blackness - استكشاف ما بعد "السواد" كفئة ثابتة، مع التركيز على التجريب والفردية.
كتاب بارزون معاصرون-
كولسون وايتهيد (فاز ببوليتزر مرتين): The Underground Railroad (2016) – يحول السكة الحديد تحت الأرض إلى شبكة حرفية خيالية. The Nickel Boys (2019) عن إصلاحية للأحداث .
تانهيسي كوتس- Between the World and Me (2015، رسالة إلى ابنه) – يشبه جيمس بالدوين. رواية The Water Dancer (2019).
جيسمين وارد (Salvage the Bones، Sing, Unburied, Sing) – تركز على الجنوب، الفقر، والكوارث الطبيعية.
ن. ك. جيميسين وآخرون في Afrofuturism والخيال العلمي .
آخرون- جاكلين وودسون، جيمس ماكبرايد ، كيفن يونغ، وكتاب مثل بيرسي إيفرت أو رايتشل كاديش.
في مقارنة بين حركة الفنون السوداء (BAM) والأدب الأسود المعاصر....
حركة الفنون السوداء (Black Arts Movement - BAM) كانت حركة ثورية قصيرة المدى (تقريباً 1965-1975)، بينما الأدب الأسود المعاصر (من أواخر السبعينيات إلى اليوم) يمثل مرحلة نضج وتنوع أوسع , كلاهما ينتمي إلى تقليد الأدب الأمريكي الأسود ، لكنهما يختلفان في السياق التاريخي، الأهداف، الأسلوب، والجمهور , BAM كانت "الأخت الجمالية والروحية" لحركة القوة السوداء، أما المعاصر فيتجاوز السياسة المباشرة نحو استكشافات فردية وتجريبية أعمق .
السياق التاريخي والأهداف - BAM نشأت بعد اغتيال مالكولم إكس (1965)، في جو من الإحباط من بطء الحقوق المدنية السلمية , ركزت على القومية السوداء ، بناء ثقافة سوداء مستقلة ، ورفض الاندماج مع الثقافة البيضاء , الفن لم يكن ترفيهاً، بل سلاح سياسي للتحرر والوعي ("Black Art" كما في قصيدة أميري باراكا) , الهدف: إثبات "السواد جميل" (Black is Beautiful) وخلق مؤسسات سوداء (دور نشر مثل Third World Press وBroadside Press، مسارح مجتمعية) .
الأدب المعاصر - جاء بعد انحسار BAM بسبب الكساد الاقتصادي والانقسامات الداخلية , يتأثر بـ Black Lives Matter، العولمة، والتقاطعية (عنصرية + جنس + طبقة + جنسية) , الأهداف أوسع استكشاف الهوية الفردية، الذاكرة التاريخية، الجندر، والمستقبل (مثل Afrofuturism) , أقل تركيزاً على الانفصال، وأكثر على التكامل مع الثقافة الأمريكية مع الحفاظ على الخصوصية السوداء , بعض النقاد يتحدثون عن "Post-Blackness" أو "Post-Soul"، حيث يشعر الكتاب بأقل التزام بتمثيل "السواد" بشكل نمطي أو سياسي مباشر.
المواضيع والمحتوىBAM - مواضيع مباشرة وميليشية - الغضب من العنصرية , الفخر بالتراث الأفريقي والشارعي ، نقد "الأبيض"، بناء الأمة السوداء، والمقاومة , التركيز على "الرجل الأسود" كبطل ثوري (مع انتقادات لاحقة للذكورية) . أمثلة - شعر نيكي جيوفاني وسونيا سانشيز يحتفل بالثورة والحب الأسود .
المعاصر- مواضيع أعمق ومتعددة الأبعاد - آثار العبودية النفسية (Neo-Slave Narratives)، الجمال والجسد، العلاقات الأسرية، الطبقة، الهجرة، والخيال العلمي , يناقش النساء والمجتمع المثلي أكثر (توني موريسون، أليس ووكر) , أمثلة: Beloved لموريسون (الذاكرة والصدمة)، The Underground Railroad لكولسون وايتهيد (خيال تاريخي) ، أو أعمال تا نهيسي كوتس (الرسائل الشخصية عن العنصرية) .
الأسلوب والشكل الأدبيBAM - أسلوب مباشر، استفزازي، شعبي , يستخدم اللهجة الشارعية السوداء، إيقاع الجاز والبلوز، والشعر الحر أو الـSpoken Word , رفض الأشكال "البيضاء" الكلاسيكية - الشعر والمسرح كانا الأبرز (أميري باراكا، إد بولينز) -الفن "للناس" لا للنخبة.
المعاصر - أساليب تجريبية ومتقنة - روايات رمزية، سرد متعدد الأصوات، دمج الخيال بالواقع، والتجريب اللغوي. يجمع بين التقليد الأسود والأشكال العالمية , الرواية أصبحت النوع المهيمن، مع نجاح تجاري كبير (جوائز نوبل وبوليتزر) , تأثير BAM باقٍ في Spoken Word والهيب هوب، لكن بطريقة أقل مباشرة .
4. الجمهور والمؤسساتBAM - جمهور أساسي أسود، من خلال المجتمعات والمؤسسات المستقلة. رفض الناشرين "البيض" في البداية، لكنها مهدت للدخول إلى التيار الرئيسي.
المعاصر- جمهور واسع عالمي (أبيض وأسود). نجاح كبير في السوق التجاري، الجامعات، والإعلام. الكتاب مثل موريسون ووايتهيد يُدرسون في المناهج العالمية.
5. التأثير والإرثBAM - أحدث ثورة ثقافية، أسست دراسات الأدب الأسود في الجامعات، ألهمت الهيب هوب والـSpoken Word، وزادت التنوع في الثقافة الأمريكية. أثرت على كثير من الكتاب المعاصرين (موريسون وشانج تأثرا بها مباشرة). انتقدت لاحقاً بسبب الذكورية والرومانسية المفرطة.
المعاصر: يوسع إرث BAM مع نقده. يجعل الأدب الأسود جزءاً أساسياً من "الأدب الأمريكي" لا "الأدب الأسود" فقط , يركز على "السواد التجريبي" دون تقليل التجربة إلى سرد واحد , يُرى أحياناً كـ"ما بعد BAM" أو استمرار له بطرق أكثر تعقيداً.
بكلمة نهائية عن الأدب الأسود الأمريكي (الأدب الأمريكي الأفريقي) يمكن تلخيصه في أنه صوت مقاومة وإنسانية ، وشهادة حية على تجربة الشعب الأسود في أمريكا منذ أكثر من 250 عاماً , بدأ هذا الأدب في ظروف قاسية جدا " العبودية، الحرمان من التعليم، والتمييز العنصري" ومع ذلك، تحول إلى أحد أغنى وأقوى التيارات في الأدب العالمي، وأصبح جزءاً أساسياً لا يتجزأ من الأدب الأمريكي ككل .
قبل 1865 (قبل الحرب الأهلية): ركز على إثبات الإنسانية والقدرة على الإبداع , أبرز أشكاله روايات العبيد (Slave Narratives) مثل فريدريك دوغلاس وهارييت جاكوبس ، بالإضافة إلى الشعر الديني لفيليس ويتلي وجوبيتر هامون , كان الهدف الرئيسي "نحن بشر مثلكم، ونستحق الحرية والمساواة".
بعد الحرب الأهلية وإعادة الإعمار: تحول نحو قضايا الارتقاء العنصري (racial uplift) والحقوق.
نهضة هارلم (Harlem Renaissance) في العشرينيات: انفجار إبداعي احتفل بالهوية السوداء، الثقافة الأفريقية، والفنون (لانغستون هيوز، زورا نيل هيرستون، كلود ماكاي) , كان شعارها "السوداء جميلة" و"نحن لسنا مجرد ضحايا".
عصر الحقوق المدنية والقوة السوداء (الستينيات-1970s): أدب احتجاجي قوي (ريتشارد رايت، جيمس بالدوين، أماليا باراكا). ركز على العنصرية، الهوية، والقومية السوداء.
العصر الحديث والمعاصر (من الثمانينيات حتى اليوم) , تنوع كبير , سيطرت عليه كاتبات مثل توني موريسون (حائزة نوبل) ، أليس ووكر، مايا أنجيلو، وغيرهن , امتدت المواضيع إلى الذاكرة التاريخية، الجنس، الطبقة، والتجارب اليومية المعقدة , أصبح الأدب الأسود جزءاً من التيار الرئيسي ، و يفوز بجوائز بوليتزر ونوبل ويُدرس في الجامعات حول العالم .
#سلمان_محمد_شناوة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟