أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - مقدمة كتاب إمبراطورية الجزيرة كنموذج للانتحار الجماعي















المزيد.....



مقدمة كتاب إمبراطورية الجزيرة كنموذج للانتحار الجماعي


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 10:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مديح الانتحار أو سقوط الأمة في فخاخ النفط


“إن العلم ليس إلا سلمًا لأولئك الذين يريدون الصعود إلى نور الحقيقة، وأي معرفة لا تفضي إلى تحرير العقل من أوهام السلطة والمال هي معرفة ناقصة.”

(مقتبس من روح كتابات ابن رشد، مع تصرف.)



نحن إذ نكتب هذه السطور، لا نكتبها بدافع الغضب العابر، ولا بدافع الانتقام الشخصي، ولا حتى بدافع الانتصار لفكرة ضد أخرى، إننا نكتبها لأننا نشهد لحظة فارقة في تاريخ الأمة العربية، لحظة لا تشبه ما سبقها من لحظات، لحظة تتجلى فيها المفارقة الأكثر إيلاماً في مسيرة هذا الكيان الجمعي الذي نسميه "الأمة". إنها لحظة امتلاك أدوات التقدم المعرفي بأعلى مستوياتها التقنية، وفي الوقت نفسه لحظة الانحدار إلى أقصى درجات التخلف الفكري. إنها لحظة أن تفتح الفضائيات أبوابها على مصراعيها لتقول "للشعب أن يقرر"، وفي العمق تعمل بكل ما أوتيت من قوة على أن لا يقرر الشعب إلا ما يقرره صانعو السياسات في عواصم النفط.


هذا الكتاب ليس كتاباً عن قناة الجزيرة فقط، بل هو كتاب عن ظاهرة تجاوزت الجزيرة نفسها، لكن الجزيرة تظل النموذج الأكثر تعقيداً وإدهاشاً في هذه الظاهرة. الجزيرة التي بدأت بشعار كبير ومضلل كـ "صوت الحرية" الذي يهز عروش الطغاة، لتتحول إلى ما يشبه فعلا "منظومة التوجيه الروحي" للربيع العربي، ثم إلى "المنصة الإعلامية" التي توظف الثورات لخدمة مشاريع إقليمية استعمارية إسرائيلية لا علاقة لها بتحرر الشعوب. هذا التحول لم يكن طارئاً، ولم يكن مفاجئاً لمن يقرأ التاريخ بعيون ناقدة، بل كان محكوماً بعلاقة عضوية بين المال النفطي والسياسة الإعلامية، بين "البترودولار" الذي يطبع الأجندات، وبين "الشيوخ" الذين يباركونها باسم الدين.


سنتحدث في هذا الكتاب عن "الانتحار الجماعي" كظاهرة اجتماعية وسياسية وفكرية. لكننا لا نعني بالانتحار الجماعي ذلك المعنى المباشر الذي قد يتبادر إلى الأذهان، بل نعني به تلك العملية البطيئة التي تقوم بها الأمة على نفسها، حين تتنازل طواعية عن أدوات التفكير النقدي، وتستبدل العقل بالعاطفة، وتقدم الإيمان المطلق على البحث العلمي، وتجعل من شيوخ النفط مراجعها العليا في كل شيء، من تفسير الظواهر الطبيعية إلى رسم السياسات العامة.


وهنا تبرز المفارقة الكبرى: الأمة التي تمتلك من الثروات ما يجعلها قادرة على تمويل أكبر مشروع بحثي في العالم، تفضل أن تنفق أموالها على شيوخ يتحدثون عن "ملك الموت" و"الأجل المحتوم" كتفسير لكل ظاهرة علمية. الأمة التي كان أبناؤها في العصور الذهبية يترجمون علوم اليونان ويضيفون إليها، أصبحت اليوم تحتقر البحث العلمي وتعتبره "تغريباً" و"إلحاداً". الأمة التي أنجبت ابن رشد وابن سينا والفارابي، باتت تكتفي اليوم بالاستشهاد بفتاوى شيوخ لا يستطيعون اختراع إبرة خياطة، لكنهم يتحدثون بثقة المتخصصين في كل شيء، من الفيزياء الكمومية إلى علم النفس الاجتماعي.


في رحلتنا عبر صفحات هذا الكتاب، سنحاول أن نفهم كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟ كيف تحولت قناة الجزيرة من منبر للرأي الآخر إلى أداة لتجييش الرأي العام لصالح مشاريع لا علاقة لها بالتحرر؟ كيف أصبحت تعليقات المشاهدين، التي كانت تمثل تنوع الآراء، تعليقات موحدة الفكر، تردد كلام شيوخ النفط كأنه مسلمات لا تقبل النقاش؟ كيف تحول "الربيع العربي" إلى فرصة لتصدير النموذج "الإخواني" و"السلفي" الخادم للإمبريالية الأمريكية والصهيونية تحت عناوين براقة مثل "الحرية" و"العدالة"؟


سنبدأ رحلتنا من نقطة أساسية: العلاقة بين النفط والإعلام. النفط ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو "ثقافة" بالمعنى العميق للكلمة. النفط ينتج نمطاً من الحياة، نمطاً من التفكير، نمطاً من العلاقات الاجتماعية والسياسية. مجتمعات النفط، كما نعرفها في منطقة الخليج العربي، هي مجتمعات "الريع" بامتياز. مجتمعات لا تعتمد على الإنتاج كأساس للثروة، بل على توزيع الريع النفطي الذي يأتي من الخارج. هذه المجتمعات، بطبيعتها، لا تشجع على الإبداع ولا على التفكير النقدي ولا على الاجتهاد العلمي. إنها مجتمعات "الاستهلاك" و"التبعية". وعندما تمتلك هذه المجتمعات الإعلام، يصبح الإعلام مرآة لهذه الثقافة. يصبح الإعلام أداة لتوزيع "الريع الإعلامي"، أي توزيع الخطب والفتاوى والمواقف السياسية الجاهزة، بدلاً من أن يكون منصة للجدل والتفكير والبحث.


لنتأمل هذه الظاهرة بعمق: قناة الجزيرة، التي تمولها دولة قطر، وهي دولة نفطية صغيرة لكنها تمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم. هذه الدولة الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد مواطنيها ثلاثمائة ألف نسمة، استطاعت في عقدين من الزمن أن تصبح لاعباً إقليمياً مؤثراً، ليس بفضل جيشها ولا بفضل اقتصادها ولا بفضل ثقافتها، بل بفضل "إمبراطوريتها الإعلامية". هذه الإمبراطورية، التي بدأت كقناة فضائية صغيرة في التسعينيات، أصبحت اليوم شبكة متكاملة من القنوات والمنصات الإعلامية التي تخاطب العالم العربي والعالم الإسلامي بأكمله. وهذا التحول لم يكن مجرد قصة نجاح إعلامي، بل كان قصة تحول سياسي واجتماعي وثقافي على نطاق واسع.


لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف استطاعت قناة الجزيرة أن تحقق هذا التأثير الكبير؟ الجواب بسيط ومعقد في آن واحد: لأنها نجحت في أن تكون "البديل". في عصر كانت الفضائيات العربية تنقل خطابات الأنظمة الرسمية، جاءت الجزيرة لتعطي صوتاً للآخر المختار بعناية حتى لا يكون بديلا شيوعيا تقدميا. في عصر كانت الأنظمة العربية تعتمد على القمع السياسي والرقابة الإعلامية، جاءت الجزيرة لتقول إن "الرأي والرأي الآخر" هو شعارها. في عصر كانت الشعوب العربية تبحث عن منبر يعبر عن آلامها وتطلعاتها، جاءت الجزيرة لتكون هذا المنبر. لكن الثمن كان كبيراً: أن تصبح هذه القناة "بديلاً" لا ينقد نفسه، وأن تصبح "صوت الآخر" الذي لا يسمع إلا ما يريد صانعوه أن يسمع.


هنا تكمن مأساة المشهد الإعلامي العربي: انتقلنا من "إعلام التسلط" إلى "إعلام التبعية". كنا نعاني من إعلام الأنظمة الذي كان يكرر خطابات رسمية جافة، فوجدنا في الجزيرة إعلاماً "مثيراً" و"جذاباً" و"جريئاً"، لكننا لم ننتبه إلى أن هذا الإعلام الجديد كان يكرس تبعية جديدة، تبعية لا للنظام السياسي بقدر ما هي تبعية للنظام المعرفي الذي يموله النفط. أصبح المتفرج العربي يعتقد أنه أصبح "حراً" لأنه يشاهد مناظرات حامية على شاشة الجزيرة، لكنه لا يدرك أن هذه المناظرات محكومة بسقف لا يتجاوز ما يرتضيه صانعو القرار في الدوحة. أصبح يعتقد أنه أصبح "مشاركاً" لأنه يكتب تعليقاً على موقع القناة، لكنه لا يدرك أن هذه التعليقات تُستخدم لقياس نبض الشارع وتوجيهه في آن واحد.


ولنذهب إلى عمق أكثر: إن ظاهرة التعليقات على مواقع الفضائيات البترودولارية، وخاصة الجزيرة، تكشف عن أكثر من مجرد آراء عابرة لمشاهدين عاديين. هذه التعليقات، كما سنرى في صفحات هذا الكتاب، تشكل "أنثروبولوجيا" حقيقية لحالة الأمة. إنها "علم اجتماع حي" لطريقة تفكير الإنسان العربي المعاصر. فيها نرى كيف يتفاعل الناس مع الأحداث، كيف يفهمون العالم، كيف يبنون مواقفهم، كيف يشكلون هوياتهم. ومن خلال تحليل هذه التعليقات، يمكننا أن نرى بأم العين كيف تتم عملية "الانتحار الجماعي" التي نتحدث عنها.


لنأخذ مثالاً صغيراً من المئات التي سنحللها في هذا الكتاب: عندما نشرت قناة الجزيرة تقريراً عن دراسة غربية حول ما يحدث في لحظات الموت، أو ما يسميه الباحثون "تجارب الاقتراب من الموت"، كانت التعليقات مدهشة في انحطاطها الفكري. لم يتعامل المشاهدون مع الموضوع كموضوع علمي يستحق المناقشة والتمحيص، بل انهالوا على التقرير بالسخرية والاستهزاء. قال أحدهم: "هذا هراء، كل نفس أجلها". وقال آخر: "ملك الموت يقبض الروح، وهذا لا يحتاج إلى دراسة". وقال ثالث: "لو أرادوا العلم لقرأوا القرآن". هذه التعليقات، التي تبدو عابرة، تكشف عن كارثة حقيقية: كارثة تحول التفكير الديني من محفز للبحث والمعرفة إلى عائق أمامها. كارثة أن يصبح "الإيمان" المطلق بديلاً عن "البحث" العلمي. كارثة أن يصبح "الاستشهاد بالنص" بديلاً عن "الاستدلال بالعقل".


وليس هذا مجرد مثال معزول، بل هو نمط ثابت في تعليقات الجزيرة. كلما تناول التقرير موضوعاً علمياً، كان الرد من أغلب المعلقين هو الاستشهاد بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو فتاوى شيوخ. كأن القرآن والحديث هما المرجعية الوحيدة لكل شيء، حتى في المسائل التي لا علاقة لها بالدين أصلاً. وهذه الظاهرة ليست عفوية، بل هي نتاج سياسة إعلامية منهجية تهدف إلى "تدين" كل شيء، إلى تحويل كل قضية إلى قضية دينية، إلى تقديم شيوخ النفط كمراجع عليا في كل شيء، من علم الفلك إلى علم النفس، من السياسة إلى الاقتصاد.


وهنا نصل إلى قلب المشكلة: أن قناة الجزيرة، رغم ادعائها الحياد والموضوعية، هي في الحقيقة "قناة إخوانية" خادمة للإمبريالية الأمريكية بامتياز، و"قناة وهابية" بامتياز، لكن بأسلوب أكثر ذكاءً وتعقيداً من القنوات السلفية المباشرة. إنها تقدم "الإسلام السياسي" في حلة "حداثية"، تقدم "خطاب الإخوان المسلمين" بلغة "حقوق الإنسان" و"الديمقراطية" و"حرية التعبير". وهذا هو الأكثر خطورة. لأن التطرف المباشر يمكن التعرف عليه ومقاومته بسهولة نسبية، أما التطرف الذي يلبس ثوب "الاعتدال" و"الوسطية" فهو الأكثر قدرة على التغلغل في العقول دون أن يشعر أحد.


لننظر إلى كيفية تعامل الجزيرة مع قضايا العلمانية والدين والدولة. فالجزيرة، رغم أنها تقدم نفسها كمنبر لكل الآراء، إلا أن مناقشاتها حول العلمانية تكون غالباً محكومة بمنطق "العلمانية خطر على الإسلام" أو "العلمانية دين آخر" أو "العلمانية هي السبب في تخلف العالم العربي". ويتم تقديم هذا المنطق من خلال "نخب" تبدو "مثقفة" و"معتدلة"، لكنها في العمق تكرر ذات الخطاب الذي يروج له شيوخ النفط في خطب الجمعة. وهذه هي عبقرية الجزيرة في التضليل: أن تقدم الفكر المتطرف في قوالب أنيقة، وأن تقدم خطاب التخلف بلسان متحضر، وأن تقدم أجندات السياسة بأدوات الثقافة.


لنأخذ مثالاً آخر: في تغطية الجزيرة للربيع العربي، وكيف تعاملت مع ما أسمته "صراع الإسلاميين والعلمانيين" في تونس مثلاً. لاحظنا كيف كان التقرير يقدم نفسه كـ"تقرير موضوعي"، لكن المتابع الدقيق كان سيلاحظ أن المراسل يميل بشكل واضح إلى الطرف الإسلامي الخادم الأجندة الصهيونية الأمريكية فعلا. ففي إحدى حلقات التغطية، نقل المراسل عن قيادي في حركة النهضة قوله: "نحن مع حرية التعبير، لكن الحرية لها حدود ويجب الابتعاد عن استفزاز الآخرين". وهذه العبارة، التي تبدو "معتدلة" للوهلة الأولى، تحمل في طياتها تهديداً واضحاً: أن حرية التعبير ستواجه بالعنف إذا تجاوزت "الحدود" التي يرسمها الإسلاميون. ثم نقل عن نفس القيادي قوله: "نحن ننظر بعين من الريبة لكل من يحاول باسم حرية التعبير أن يمس بمعتقدات الناس". هذه العبارة تحمل إرهاباً فكرياً صريحاً: أن أي نقد للدين أو للمعتقدات الإسلامية سيُعتبر "ريبة" وسيتم التعامل معه بحذر أو بعنف.


ولم تكتف الجزيرة بنقل هذه التصريحات دون تعليق، بل قدمتها في سياق يجعلها تبدو "طبيعية" و"معقولة". ثم جاءت التعليقات على التقرير لتؤكد نجاح القناة في توجيه الرأي العام. فقد علق "مواطن أردني محايد" على التقرير قائلاً: "من يزعم بأن حكم الإسلاميين سيصل بنا إلى التخلف، فلنرجع الزمن إلى الوراء قليلاً ولنتذكر من أين أخذ الغرب علمه؟ أخذه منا بلاد الإسلام في الأندلس وفي القسطنطينية عندما كانت دولة الإسلام تحكم الأرض كلها". هذا المعلق، الذي لا يعرف أن العلم الذي أخذه الغرب من العرب كان من "زنادقة" مثل ابن رشد الذي حاربه فقهاء السلطة، ومن علماء مثل ابن سينا الذي اتهم بالكفر والإلحاد، وليس من شيوخ مثل الغزالي وابن تيمية الذين يمثلون المرجعية الفكرية للإخوان المسلمين والوهابيين.


وهذا الخلط التاريخي والمعرفي هو أحد أهم أدوات الانتحار الجماعي: أن نخلط بين العصور الذهبية للإسلام وبين الخطاب الديني المعاصر الذي يمثله شيوخ النفط. أن نعتقد أن ابن رشد كان "شيخاً أزهرياً" مثل الشعراوي أو القرضاوي. أن نعتقد أن ابن سينا كان "داعية إسلامي" مثل الزغبي أو العريفي. أن نعتقد أن ازدهار الحضارة العربية الإسلامية كان بسبب "الإسلام" كدين، وليس بسبب "الزندقة" والخروج عن النص والمغامرة الفكرية والعقلانية الجريئة. هذا الخلط هو ما يجعل الأمة تعيش في أوهام الماضي بينما هي تغرق في مستنقع التخلف في الحاضر.


ولنذهب أبعد من ذلك: إن ظاهرة التعليقات على الجزيرة تكشف عن كارثة أكبر: كارثة تحول "السياسة" إلى "فقه"، وتحول "القضايا الوطنية" إلى "قضايا دينية"، وتحول "الصراع الاجتماعي" إلى "صراع بين الحق والباطل". في كل تعليق من تعليقات الجزيرة، نجد أن المعلقين يتحدثون عن "الإسلام" كحل لكل المشكلات، وعن "الخلافة الإسلامية" كبديل لكل الأنظمة، وعن "شريعة الله" كمنهج للحياة. لا أحد يتحدث عن برامج اقتصادية، لا أحد يتحدث عن خطط تنموية، لا أحد يتحدث عن مشاريع ثقافية. كل شيء يختزل في "الإسلام" و"الخلافة" و"الشريعة". وهذا الاختزال هو ما يجعل الأمة عاجزة عن حل مشكلاتها الحقيقية: الفقر، البطالة، التخلف التعليمي، الفساد الإداري، التدهور البيئي، إلخ.


وهنا نصل إلى المفارقة الأكبر: أن هذه الدعوات للخلافة والإسلام السياسي تأتي من مجتمعات الخليج النفطية نفسها، وهي المجتمعات التي تعيش أسوأ أشكال التخلف الاجتماعي والسياسي رغم ثرواتها الهائلة. فالمجتمع السعودي، الذي يعتبر "النموذج الإسلامي" الذي يدعو إليه إعلام الجزيرة، هو المجتمع الذي يعاني من أعلى نسب الطلاق في العالم، وأعلى نسب تعاطي المخدرات، وأعلى نسب مشاهدة أفلام الإباحية، وأعلى نسب الممارسات الجنسية المحرمة كاللواط والمسيار والسياحة الجنسية. وهذا ليس كلاماً عشوائياً، بل هي إحصاءات رسمية معترف بها في المملكة نفسها. إنها إحصاءات تكشف عن كارثة اجتماعية حقيقية تحت غطاء "التدين" و"الالتزام" و"التقوى".


كيف يمكن لمجتمع أن يدعي أنه "النموذج الإسلامي" بينما يعاني من أعلى نسب الطلاق في العالم؟ كيف يمكن لمجتمع أن يدعي أنه "المجتمع الأخلاقي" بينما يعاني من أعلى نسب الإدمان على الجنس والمخدرات؟ كيف يمكن لمجتمع أن يدعي أنه "المجتمع الإسلامي النموذجي" بينما يعاني من تفشي الفساد المالي والإداري في أعلى مستويات الحكم؟ هذه الأسئلة لا يطرحها خطاب الجزيرة ولا تعليقات متابعيها، لأن طرحها يعني كشف زيف النموذج الذي تروجه القناة.


وهذا يقودنا إلى سؤال أكبر: لماذا لا يتم طرح هذه الأسئلة؟ لماذا لا يتساءل المعلقون على الجزيرة عن التناقض بين ما يروجون له من "إسلامية" وبين الواقع الفعلي للمجتمعات الخليجية التي تعتبر "النموذج"؟ الجواب بسيط: لأن "الإسلام السياسي" الذي تروج له الجزيرة ليس إسلاماً وطنيا حقيقياً كما في صنعاء وطهران الثورة، بل هو "إسلام البترودولار". إنه إسلام لا ينتقد السلطة، ولا يناقش الثروة، ولا يسأل عن الفساد. إنه إسلام يعيش في حضن الحكام، ويبارك سياساتهم، ويقدم لهم الغطاء الديني مقابل الحماية والمال. إنه إسلام شيوخ القصور، لا إسلام المساجد البسيطة. إسلام التجار، لا إسلام الفقراء. إسلام القهر والكبت، لا إسلام العدالة والحرية.


وهنا يأتي دور الجزيرة كـ "منصة" لهذا الإسلام البترودولاري. فالجزيرة لا تقدم هذا الإسلام بصورة مباشرة، لأن ذلك قد ينفر المشاهدين، بل تقدمه بصورة "وسيطة". تقدمه من خلال "نخب" تبدو مستقلة، ومن خلال "مناظرات" تبدو حرة، ومن خلال "تقارير" تبدو موضوعية. لكن في العمق، كل هذه العناوين تخدم غرضاً واحداً: تسويق الإسلام السياسي كحل لكل مشكلات الأمة، مع تجاهل كل الأدلة التي تثبت فشل هذا النموذج في المجتمعات التي طبقه.


لنعد إلى مثال التعليقات على التقرير التونسي. لاحظنا أن تسعة من أصل عشرة تعليقات كانت مع "الإسلام السياسي" وضد "العلمانية". التعليق العاشر، الذي كان ضده، لم يُحذف لكنه جاء في سياق يجعل منه "رأياً شاذاً" لا يمثل إلا نفسه. وهذه هي "ديمقراطية الجزيرة": أن تعطي مساحة صغيرة للرأي الآخر، لكن في سياق يجعله يبدو "غريباً" أو "شاذاً" أو "غير منطقي". وفي الوقت نفسه، تعطي مساحة كبيرة للرأي الذي تريده، لكن في سياق يجعله يبدو "طبيعياً" و"معقولاً" و"ممثلاً للشعب". هذا هو فن التضليل الإعلامي في أرقى صوره.


والسؤال الذي يجب أن نطرحه: هل هذه السياسة الإعلامية هي سياسة الجزيرة وحدها؟ أم أنها سياسة عامة لـ"الإمبراطورية الإعلامية البترودولارية"؟ الجواب: إنها سياسة عامة لمحميات الخليج الصهيو أمريكية ومن لف لفها من ممالك وإعلام، لكن الجزيرة هي الأكثر تطوراً وتطوراً في تطبيقها. فقنوات مثل العربية، MBC و أبوظبي ودبي والكويت والبحرين ، وغيرها تمارس ذات الدور لكن بأساليب مختلفة. لكن الجزيرة تظل الأكثر تأثيراً والأكثر خطورة، لأنها نجحت في بناء "ثقة" مع الجمهور العربي لا تمتلكها القنوات الأخرى. هذه الثقة هي رأس مال الجزيرة الحقيقي، وهي السلاح الأكثر فتكاً في ترسانتها.


كيف بنت الجزيرة هذه الثقة؟ من خلال سنوات من التغطية "الجريئة" للقضايا العربية، ومن خلال تبني قضايا "الشعوب" ضد "الأنظمة"، ومن خلال منح مساحات للرأي "الآخر" الذي لم يكن يسمع في الإعلام الرسمي. لكن هذه الثقة، التي بُنيت على مدى سنوات، أصبحت اليوم السلاح الذي تستخدمه الجزيرة لتوجيه الرأي العام نحو مشاريع سياسية لا علاقة لها بتحرر الشعوب. وهذا هو أقصى درجات الانتحار الجماعي: أن نثق في من يخطط لانتحارنا.


لنأخذ مثالاً آخر على هذه الثقة العمياء: في تغطية الجزيرة للحرب على غزة، أو الحرب على سوريا، أو الأحداث في البحرين واليمن، لاحظنا كيف أن الجمهور العربي يتابع الجزيرة كأنها "المصدر الوحيد" للمعلومة، بل كأنها "الحقيقة المطلقة". لا أحد يسأل: من يمول هذه القناة؟ ما هي أجندتها؟ لماذا تركز على بعض الأحداث وتهمش أخرى؟ لماذا تتبنى مواقف بعض الفصائل دون غيرها؟ هذه الأسئلة لا تطرح، لأن الثقة عمياء، ولأن الجمهور يعيش في حالة "نوم معرفي" لا يسمح بالتشكيك في من يقدم له "الحقيقة".


وهذا النوم المعرفي هو جوهر الانتحار الجماعي. إنه الاستسلام الطوعي للآخر ليقود عقولنا، ليقرر لنا ما هو حق وما هو باطل، ما هو صواب وما هو خطأ، ما يستحق الاهتمام وما لا يستحق. إنه العودة إلى "التبعية" بعد أن كنا نحلم بالتحرر. إنه استبدال "الاستعمار السياسي" بـ "الاستعمار الإعلامي"، و"التبعية للغرب" بـ "التبعية للخليج" الخادم بدوره للإمبريالية الأمريكية ، و"الديكتاتورية السياسية" بـ "ديكتاتورية الرأي العام" التي يوجهها البترودولار.


وهنا أود أن أتوقف لحظة لأتأمل في هذه المفارقة التاريخية: نحن العرب، الذين ناضلنا طويلاً ضد الاستعمار الأوروبي، ودفعنا ثمناً باهظاً من أجل الاستقلال السياسي، ها نحن اليوم نستسلم بسهولة لاستعمار جديد، استعمار لا يحتل أرضنا لكنه يحتل عقولنا. استعمار لا يأتي بدباباته وطائراته، لكنه يأتي بشاشاته وكاميراته. استعمار لا يفرض علينا لغته وثقافته، لكنه يفرض علينا خطاباً دينياً متخلفاً باسم "العودة إلى الإسلام". استعمار لا ينهب ثرواتنا مباشرة، لكنه يضمن بقاء هذه الثروات في أيدي أنظمة عميلة تخدم مصالحه.


وهذا الاستعمار الجديد، الذي يمكن أن نسميه "الاستعمار البترودولاري"، هو أخطر أنواع الاستعمار لأنه يعمل من الداخل، ويعمل باسم قيمنا وهويتنا. فهو لا يريد أن يحولنا إلى "غربيين"، بل يريد أن يحولنا إلى "عرب متخلفين"، إلى "مسلمين منغلقين"، إلى "أتباع مخلصين" لشيوخ النفط وسلاطينه. إنه لا يريد أن ننفتح على العالم، بل يريد أن ننغلق على أنفسنا. لا يريد أن نفكر بأنفسنا، بل أن نكرر ما يقوله لنا شيوخه. لا يريد أن نبدع ونبتكر، بل أن نستهلك ما يقدمه لنا.


وهذه هي إمبراطورية الجزيرة: إمبراطورية تنتج "التخلف" بأعلى التقنيات، وتقدم "الانحطاط" بأجمل الأقنعة، وتصنع "التبعية" باسم الحرية. إمبراطورية تستخدم أحدث وسائل الإعلام لتعيد إنتاج أقدم أشكال التخلف. إمبراطورية تجمع بين تقنيات القرن الحادي والعشرين وعقلية القرن السابع. إمبراطورية تخاطب العقل لكنها تخدره، تخاطب المشاعر لكنها تستغلها، تخاطب الروح لكنها تشوهها.


في هذا الكتاب، سنحاول تفكيك هذه الإمبراطورية، ليس من خلال التحليل السطحي، بل من خلال الغوص في أعماقها. سنحلل نصوصها، وخطاباتها، وتعليقات متابعيها. سنبحث عن "أنثروبولوجيا الانتحار الجماعي" كما تتجلى في تفاعل الناس مع هذه الإمبراطورية. سنحاول فهم كيف أصبح الإنسان العربي مستعداً لأن يقتل عقله بيديه، ويقدم روحه قرباناً على مذبح البترودولار. سنحاول أن نرى بأم العين كيف تتم عملية "الانتحار الجماعي" خطوة بخطوة، وكيف يتحول المتفرج إلى ضحية، والضحية إلى جلاد نفسه.


وسنبدأ رحلتنا من نقطة أساسية: فهم "إمبراطورية الجزيرة" كنظام معرفي، وليس مجرد قناة فضائية. هذا النظام المعرفي له أسسه الفلسفية، وله أطرافه الاجتماعية، وله أدواته التقنية، وله أهدافه السياسية. وكل هذه العناصر تعمل بتناغم مدهش لإنتاج "الإنسان البترودولاري": الإنسان الذي لا يفكر، لا ينتقد، لا يسأل، لا يبحث، بل يستهلك فقط. يستهلك الأخبار، يستهلك الفتاوى، يستهلك الآراء، يستهلك المواقف، يستهلك كل شيء، ولا ينتج شيئاً. يستهلك حتى هويته، فلا يعود يعرف من هو، وأين يقف، وإلى أين يتجه.


وهذا "الإنسان البترودولاري" هو النموذج الذي تريده إمبراطورية الجزيرة. إنها تريد إنساناً "جاهزاً"، إنساناً يمكن التحكم فيه بسهولة، إنساناً لا يفكر إلا في حدود ما يسمح به، إنساناً لا يسأل إلا في حدود ما يريده صانعو القرار. إنساناً يشتري كل شيء، لكنه لا يملك شيئاً. إنساناً يستهلك كل شيء، لكنه لا ينتج شيئاً. إنساناً يشاهد كل شيء، لكنه لا يرى شيئاً. إنساناً يسمع كل شيء، لكنه لا يفهم شيئاً.


وفي الصفحات التالية، سنرى كيف تعمل هذه الإمبراطورية لتحقيق هذه الأهداف. سنرى كيف تستخدم "الدين" كأداة للتخدير، و"السياسة" كأداة للتضليل، و"الإعلام" كأداة للسيطرة. سنرى كيف تتآمر "الدولة العميقة" في الخليج مع "شيوخ النفط" لصناعة "إنسان بترودولاري" يعيش في أوهام الماضي بينما يغرق في مستنقع الحاضر. سنرى كيف تتحول "الثورات العربية" إلى "منتجات إعلامية" تباع وتشترى، وكيف تتحول "القضايا العادلة" إلى "أدوات ابتزاز" تستخدم لخدمة أجندات لا علاقة لها بالعدالة.


ولن نكتفي بالنقد والتفكيك، بل سنحاول أيضاً أن نبحث عن "مخارج" من هذه الإمبراطورية. كيف يمكن للفرد العربي أن يتحرر من سطوة هذا الخطاب؟ كيف يمكن للمجتمع العربي أن يستعيد قدرته على التفكير النقدي؟ كيف يمكن للأمة العربية أن تخرج من حالة "الانتحار الجماعي" إلى حالة "النهضة الحقيقية"؟ هذه الأسئلة سنحاول الإجابة عليها في نهاية رحلتنا، ليس لأننا نملك الحلول الجاهزة، بل لأن طرح الأسئلة الصحيحة هو بداية كل تحرر حقيقي.


وقبل أن نختم هذه المقدمة، أود أن أوضح نقطة مهمة: هذا الكتاب ليس كتاباً ضد "الإسلام" كدين، ولا ضد "المسلمين" كأتباع. إنه كتاب ضد "استخدام الدين" كأداة للتخدير والتبعية والانحطاط. إنه كتاب ضد "الإسلام السياسي" الذي يستخدم الدين لخدمة أغراض سياسية واقتصادية لا علاقة لها بروح الإسلام الحقيقية. إنه كتاب ضد "شيوخ النفط" الذين يتاجرون بالدين لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية. إنه كتاب ضد "إمبراطورية الجزيرة" التي تستخدم الدين كغطاء لمشاريعها السياسية والإعلامية.


والكتاب أيضاً ليس ضد "قطر" كمحمية، ولا ضد "الخليج" كمنطقة. إنه كتاب ضد النموذج السياسي والاجتماعي والثقافي الذي تمثله هذه الدول، وهو النموذج الذي يكرس التخلف والتبعية والاستبداد باسم الدين والتقاليد. إنه كتاب ضد "ثقافة البترودولار" التي تحول الإنسان إلى مستهلك سلبي، وتجعل المجتمعات تعيش على الريع بدلاً من الإنتاج، وتقتل الإبداع والتفكير النقدي باسم الاستقرار والأمن.


وأخيراً، هذا الكتاب هو دعوة لليقظة. دعوة لاستعادة العقل، واستعادة الإرادة، واستعادة الكرامة. دعوة للخروج من حالة "النوم المعرفي" التي تعيشها الأمة، والخروج من "إمبراطورية الجزيرة" التي تخدرنا بأجمل الأصوات وأبهى الصور. دعوة لأن نكون نحن من يقرر مصيرنا، لا أن يقرره لنا شيوخ النفط في قصورهم، ولا مذيعو الجزيرة في استوديوهاتهم.


هذه هي مهمة هذا الكتاب: أن يكون "منقذاً" من الإمبراطورية، أو على الأقل، أن يكون "صوتاً" في وجه الإمبراطورية. صوت لا يخاف، ولا يتردد، ولا يساوم. صوت يقول ما يراه حقاً، حتى لو كان وحده. صوت يذكر الأمة بأن لديها تاريخاً من العقلانية والإبداع والتحرر، لا تاريخاً من التخلف والتبعية والانحطاط. صوت يقول بأن الأمة قادرة على النهضة إذا استعادت عقلها، ولو أنها أرادت.


وهذا هو الأمل الوحيد: أن تفيق الأمة من غيبوبتها، وتستيقظ من نومها الطويل، وترى بعينيها ما يحدث لها. أن تسأل: لماذا نحن متخلفون رغم ثرواتنا؟ لماذا نحن منقسمون رغم وحدتنا؟ لماذا نحن ضعفاء رغم قوتنا؟ أن تبدأ في البحث عن إجابات حقيقية، لا إجابات جاهزة تقدمها لها الجزيرة. أن تبدأ في التفكير بنفسها، لا أن تفكر لها شيوخ النفط. أن تبدأ في الإنتاج، لا أن تكتفي بالاستهلاك. أن تبدأ في العيش، لا أن تكتفي بمشاهدة الآخرين يعيشون.


هذا هو الأمل. وهو أمل ضعيف، لكنه موجود. وهو أمل يستحق أن نناضل من أجله. وهذا الكتاب هو جزء من هذا النضال. جزء صغير، لكنه صادق. جزء متواضع، لكنه جريء. جزء لا يملك إلا الكلمة، لكنه يملك الإيمان بأن الكلمة قد تغير العالم. أو على الأقل، قد تغير قارئاً واحداً. وقارئ واحد قد يغير عشرة. وعشرة قد يغيروا مئة. ومئة قد يغيروا أمة.


وهكذا، ندخل إلى رحلتنا في تفكيك إمبراطورية الجزيرة. رحلة طويلة وصعبة، لكنها ضرورية. رحلة قد تكون مؤلمة، لكنها شافية. رحلة نخرج منها إما محترقين، أو مولدين من جديد. وفي كل الأحوال، سنكون قد فعلنا ما يجب علينا فعله: أن نقول الحقيقة، وأن ندفع الثمن.



.......

الكتاب متوفر مجانا على الرابط التالي :

https://open.substack.com/pub/saloum1/p/1b4?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ..الصراع الطبقي والتأويل في ال ...
- مسرحية الفرات والنيل..كوميديا
- إيران، الإمبراطورية، وانحطاط المركز الابستيني الأمريكي
- كتاب : حين تنكسر الأصنام .. تفكيك آلهة الإمبراطورية الأمريكي ...
- التحولات الكبرى من مضيق هرمز إلى صناديق الاقتراع
- تداخل شبكة إبستين مع الموساد الإسرائيلي واللوبيات المنفذة له ...
- إيران وإسرائيل: صراع الوجود الذي يعيد تشكيل غرب آسيا
- مركز الثقل المالي على صفيح ساخن: استهداف البنوك الأمريكية في ...
- قراءة تحليلية معمقة لنتائج الانتخابات البلدية الفرنسية 2026 ...
- الطاعون الأطلسي: أوروبا بين فكي الإمبراطورية وسندان الانتحار
- «الشرق الذي يعود: سردية جديدة في زمن سقوط المظلّات الاستعمار ...
- نهاية الهيمنة: قراءة في زلزال الصواريخ الإيرانية وانهيار -ال ...
- قراءة استراتيجية في العقل الإيراني خلال حرب رمضان ٢ ...
- محميات الخليج الصهيو أمريكية : قراءة في بنية التبعية ومصير ا ...
- -الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس-..
- بلجيكا: شفق التوافق الاجتماعي حين تلتهم صفقات السلاح أحلام ا ...
- مقدمة كتاب : -الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس- صمت المداف ...
- كتاب : الموت الحضاري: حين يصبح المبدع رقماً
- خرائط الرمال المحترقة: تفكيك الهيمنة في زمن التعتيم
- قراءة في توقعات جيانغ شيويه تشين لنهاية الهيمنة الأمريكية


المزيد.....




- لقاء رباعي في إسلام آباد لبحث الحرب في الشرق الأوسط.. هل تنج ...
- رغم انتهاء مهلة الخارجية.. السفير الإيراني -لن يغادر لبنان ن ...
- الحقيقة لا تحجبها الفيالق المستأجرة
- محادثات رباعية في باكستان تبحث سبل إنهاء حرب إيران
- وزراء الخارجية العرب يجمعون على ترشيح الدبلوماسي المصري نبيل ...
- إيران توسّع هجماتها على دول الخليج والاتحاد الأوروبي يعلن تض ...
- بنك أمريكي يدفع 72.5 مليون دولار لتسوية دعوى مرتبطة بملفات إ ...
- لماذا يُعَد استهداف مصنع أداما ضربة موجعة لإسرائيل؟
- بغداد بين الفصائل وواشنطن.. هل يجازف العراق بمواجهة داخلية؟ ...
- زعيم الجمهوريين لا يستبعد دخول قوات برية أميركية لإيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - مقدمة كتاب إمبراطورية الجزيرة كنموذج للانتحار الجماعي