أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بشارة - آفاق المواجهة العسكرية















المزيد.....



آفاق المواجهة العسكرية


جواد بشارة
كاتب ومحلل سياسي وباحث علمي في مجال الكوسمولوجيا وناقد سينمائي وإعلامي

(Bashara Jawad)


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استمعت إلى كل خطابات ترامب منذ بداية حرب الإثني عشر يوماً على إيران في العام الماضي إلى آخر خطاب له ليلة أمس الأربعاء الساعة الواحدة والنصف ليلاً بتوقيت باريس ونقلته القنوات الفرنسية مباشرة. وفي كل مرة كنت أشعر بالغثيان والقرف بل والرغبة في التقيؤ وأنا استمع لترهاته وخطابه السفيه وأسلوبه الفج وهو يكرر جمله بأنه انتصر ودمر وإنه أهم رئيس وأفضل رئيس حكم أمريكا وإن جيشه أقوى جيش في العالم الخ.... لكن ترامب سأل، خارج كواليس الإعلام وفي غرفة العمليات السرية، قيادة القوات المسلحة الأمريكية ماهي الوسيلة الأسرع لتركيع إيران وإجبارها على إعلان الاستسلام؟ جاءه الرد بلا تردد : عليك أن ضرب بنيتها التحتية كاملة وتدمير مصادر الطاقة، محطات الكهرباء والموانيء ومصافي النفط والاتصالات والتصنيع والنقل وجعلها عمياء متسولة تستجدي الحصول على اتفاق عبر التفاوض والطريق الديبلوماسية وعدم طرح شروط مسبقة للتفاوض. لكنه لم يسأل عن تداعيات مثل هذا التصرف وانعكاساته على المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي والتجارة الدولية خاصة إذا ردت إيران بالمثل وهاجمت مصادر الطاقة في الدول المجاورة المنتجة والمصدرة للنفط في الخليج بما فيها العراق وخلق أزمة وقود وأسمدة، إثر غلق الممرات المائية الدولية في مضيقي هرمز وباب المندب، ما يؤثر على نحو مباشر على حياة المجتمعات في أوروبا وآسيا ، فهذا لايهمه إذا لم يمس ذلك حياة الفرد في المجتمع الأمريكي نفسه الذي سيقلب الراي العام الأمريكي ضده.
إدعى ترامب أنه لن تكون هناك أسلحة نووية. إيران وافقت على ذلك. وقال: لدينا جميع الأوراق الرابحة تقريبًا - نحن متقدمون جدًا على الجدول الزمني، وهم لا يملكون أسطولًا بحريًا ولا قوة جوية ولا دفاعًا صاروخيًا. لقد تم تدمير معظم صواريخهم ومنصات إطلاقها.
ولكن قبل البدء برسم الصورة الحقيقية التقريبية للوضع الميداني وتوازنات القوى وقواعد الاشتباك بين الأطراف المتصارعة علينا أن نعترف أنه لا يوجد أي تكافؤ في القوى بين الجانبين الإيراني من جهة والأمريكي الإسرائيلي من جهة أخرى، على الأقل من الناحية العسكرية الصرفة. ماذا لو خطط ترامب لكل شيء منذ بداية رئاسته؟ وقد صرح بأن القصف الجوي يركز على منشآت التصنيع العسكري الإيرانية بشكل لا يبقى للنظام اي صناعات تلبي حاجة قواته من اسلحة وعتاد وقطع غيار.. ولقد توسعت الغارات مساءاً لتطال الجبهة الشرقية لإيران التي لم تشهد اي عمليات عسكرية تذكر لحد الآن. وقد استمر استهداف قدرات إيران البحرية وقصف سواحلها وما تبقى لها من زوارق سريعة مسلحة.
تعمل باكستان على توصيل رسائل بين طهران وواشنطن حول شروط وقف النار، وبالتالي لم تبدأ المفاوضات ولا حتى تحديد مكان وزمان لها. وقيل أن الباكستان ستكون مكاناً مناسباً للمفاوضت بناء على طلب إيران بذلك التي طالبت بأن يكون المفاوض الأمريكي هو جي دي فانس نائب الرئيس. وكان موقف ترامب الليلة هو، اما ان تقبل طهران بشروطه للسلام او سيزيد من حدة القصف. في هذه الأثناء تصل قوات المظليين والمارينز الأمريكية المنطقة يوم السبت استعداداً لعمليات برية سيترتب عليه مخاطر جمة وخسائر بشرية كبيرة بين صفوف القوات الأمريكية على الأرض. في نفس الوقت، تتقدم اسرائيل حتى عمق ٧ كلم داخل لبنان وتحتل المزيد من القرى غير متأثرة بعمليات حزب الله ولا صواريخه. ترامب يمارس ما يمكن وصفه بالخداع الاستراتيجي تجاه إيران فكل ما يُطرح عن قرب انتهاء الحرب أو وجود مفاوضات لا يبدو بالضرورة انعكاساً لواقع فعلي بل قد يكون جزءاً من إدارة المشهد إعلامياً وسياسياً لتحقيق أهداف غير معلنة. تنفي إيران وجود مفاوضات، لكنها تؤكد تبادل الرسائل عبر وسطاء، وقد علق ترامب ساخراً أنهم لايجرأون على الإفصاح عن المفاوضات خوفاً من قتلهم على يد شعبهم. وقد رفض إيران خطة الرئيس ترامب، لكنها تقول إنها تدرس المقترحات. في أوقات الحرب، يبرز موقفان: موقف مبدئي قابل للتفاوض، وموقف قابل للتفاوض تحكمه المبادئ. وهذا يعكس تعقيد النظام الإيراني.
إن إثارة مسألة ملف المفاوضات في هذا التوقيت قد تفهم كوسيلة للتأثير على أسواق الطاقة أو لخفض التوتر الظاهري مؤقتاً بالتزامن مع تحضيرات عسكرية محتملة سواء عبر تحريك قوات المارينز أو وحدات الانزال الجوي بانتظار لحظة مناسبة للمباغتة.
وفي المقابل فأن أي خطوة تصعيدية كاستهداف مواقع استراتيجية أو محاولة احتلال جزيرة خرج لن تكون سهلة التنفيذ لأن إيران تمتلك القدرة والإرادة للدفاع عن أراضيها بقوة ما يجعل كلفة أي مواجهة مباشرة مرتفعة وغير مضمونة النتائج.
عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران قبل أربعة أسابيع، كانت الأهداف المعلنة ، على الأقل من الجانب الإسرائيلي، إسقاط الحكومة الإيرانية، وتدمير قدراتها العسكرية والأمنية والنووية، وتقليص نفوذها في المنطقة بقطع الدعم عن حلفائها. ولكن في التاسع من مارس، صرّح الرئيس ترامب بأن الحرب ستنتهي "بسرعة كبيرة". بيد أن إدارة ترامب استهانت بقدرة إيران وعزمها على الرد، وإحداث فوضى خارج حدودها، وإلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بالعالم أجمع.

والآن، تحوّلت الحرب إلى سباق محموم لتحقيق الاستقرار في النظام الاقتصادي العالمي المتدهور بسرعة، والذي يُعدّ إعادة فتح مضيق هرمز محوره الأساسي. فقد أغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي الضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم. لم يكن هذا مفاجئاً، فقد وضع المخططون العسكريون الأمريكيون، على مدى عقود، هذا السيناريو كخيار محتمل في حال نشوب حرب مع إيران. يكتب سودارسان راغافان: "كلما طالت مدة إغلاق المضيق، زادت احتمالية حدوث ضرر دائم للاقتصاد العالمي، وزادت المخاطر السياسية التي يواجهها ترامب".
الخلاصة ما يجري ليس مجرد تصريحات بل إدارة مركبة للصراع تمتزج فيها السياسة بالأعلام بالتحرك العسكري ، ويبقى عنصر المفاجأة حاضراً وتبقى جميع السيناريوهات مفتوحة لكن دون ضمان نجاح سريع لأي طرف.
الضربات في إيران: نقطة تحول في الشرق الأوسط
كان خطر الهجوم يتصاعد منذ أسابيع: ففي 28 فبراير، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، مما شكل تصعيدًا خطيرًا للتوترات في الشرق الأوسط، وقلل من الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع النووي بين طهران والغرب. وكانت واشنطن والنظام الإيراني قد استأنفا المفاوضات في فبراير في محاولة لتجنب مواجهة عسكرية أخرى، ولكن دون جدوى. ورد الإيرانيون بضربات على إسرائيل ودول الخليج. وفي خضم صراع لا يحظى بشعبية في الولايات المتحدة، يكافح دونالد ترامب لإيجاد حل عسكري، بينما يتسبب حصار مضيق هرمز في عواقب اقتصادية وخيمة.
حرب إيران-كونترا: ماذا تتضمن خطة دونالد ترامب لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط ؟
يدعو اقتراح أمريكي من 15 بندًا إيران إلى الالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية، وإلى إنشاء "منطقة بحرية حرة" في مضيق هرمز. لكن طهران لا تزال تؤكد عدم وجود أي مفاوضات جارية مع واشنطن وإنها ستغلق الممر على الناقلات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية الغربية المتحالفة مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتسمح بمرور الناقلات الصديقة ، الصينية والهندية ودول أخرة مع فرض رسوم عبور على غرار الرسوم التي تفرضها مصر على الناقلات التي تعبر قناة السويس.
كبير محللي الأمن القومي في CNN يتحدث بأخبار خطيرة جداً : لقد نقلت الولايات المتحدة كل المعدات والقطع العسكرية إلى المنطقة من أجل غزو بري واسع النطاق لإيران. إنهم يناقشون علناً الاستيلاء على جزيرة خرج ومضيق هرمز بينما يتظاهرون بالتفاوض على السلام. إنها الخداع المطلق.
مع استمرار تبادل إطلاق الصواريخ يومي الأربعاء 25 مارس/آذار والخميس 26 مارسل/آذار بين إيران وإسرائيل، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الحرب في الشرق الأوسط، كشفت صحيفة نيويورك تايمز والقناة 12 الإسرائيلية أن واشنطن أرسلت إلى طهران خطة من 15 بندًا لحل النزاع.
الأسلحة النووية ومضيق هرمز
نقلاً عن ثلاثة مصادر، أفادت القناة 12 أن الولايات المتحدة حريصة على إبرام هدنة لمدة شهر مع طهران لمناقشة اتفاق. ووفقًا للقناة، فإنها تطالب، من بين أمور أخرى، بأن تلتزم إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، والامتناع عن تخصيب اليورانيوم ، وتفكيك المواقع النووية في نطنز وأصفهان وفوردو. وفقًا لهذه الخطة، يتعين على الجمهورية الإسلامية أيضًا تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ حوالي 450 كيلوغرامًا، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك وفقًا لجدول زمني يتم الاتفاق عليه.
كما تعتزم واشنطن الحد من برنامج الصواريخ الإيراني، "من حيث المدى والكمية". وتنص الخطة الأمريكية على أن "أي استخدام مستقبلي للصواريخ سيقتصر على الدفاع عن النفس". وينص أحد بنود هذا المقترح أيضًا على أن تتوقف طهران عن "تمويل وتوجيه وتسليح" حلفائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة والميليشيات العراقية. وأخيرًا، تطالب الولايات المتحدة بإنشاء "منطقة بحرية حرة" في مضيق هرمز، الذي يجب أن يبقى مفتوحًا. وكما كان متوقعاً رفضت إيران هذه الخطة الأمريكية لوقف المواجهة العسكرية والتمهيد لمفاوضات ديبلوماسية. في المقابل، قد تستفيد إيران من رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها ودعم برنامجها النووي المدني. مع ذلك، تتضمن الخطة آلية لإعادة فرض العقوبات تلقائيًا في حال عدم التزام طهران بالاتفاق.
وتواصل إيران إنكار أي مفاوضات. وقد أُرسلت هذه الخطة المكونة من 15 بندًا، والتي أكد مصدر لوكالة رويترز وجودها، إلى طهران عبر باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع الطرفين. وأعلنت باكستان، يوم الثلاثاء، استعدادها لاستضافة محادثات سلام محتملة، حيث صرّح رئيس الوزراء شهباز شريف على موقع التواصل الاجتماعي X بأن إسلام آباد تدعم بشكل كامل الجهود المبذولة لمواصلة الحوار لإنهاء النزاع.
المشكلة هي أن إيران نفت مجددًا، يوم الأربعاء، وجود أي مفاوضات جارية مع البيت الأبيض، وأعلنت أن الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها. وتساءل إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الإيراني، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية: "هل وصل صراعكم الداخلي إلى حد التفاوض مع أنفسكم؟". وأضاف: "لا يمكننا أبدًا التوصل إلى اتفاق مع أمثالكم. وكما قلنا دائمًا، لا يمكن لأحد منا التوصل إلى اتفاق معكم. لا الآن، ولا في أي وقت".

يبدو أن "دونالد ترامب تورط في مشكلة أكبر من قدرته على حلها مع إيران": حسب تحليل لاذع من الخبير روبرت أ. باب. كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مع قناة "إنديا توداي"، غياب الحوار مع واشنطن، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية تركز على الدفاع عن نفسها. وأشار إلى أن إيران مرت "بتجربة سيئة للغاية مع الدبلوماسية الأمريكية"، في إشارة إلى أن واشنطن وطهران أجرتا جولة جديدة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني الشهر الماضي بوساطة عُمانية، قبل أقل من يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل عملية "الغضب الملحمي" في إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول.
في يوم الاثنين، تناقضت إيران مع تصريحات دونالد ترامب، الذي أعلن عن إجراء محادثات "إيجابية ومثمرة للغاية"، وأكد التوصل إلى "نقاط اتفاق رئيسية". وندد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بهذا الأمر، واصفاً إياه بمحاولة للتلاعب بأسعار النفط.
لا حرب عالمية ثالثة. لا إسرائيل الكبرى. لا فوضى. بل ربما انسحاب استراتيجي مُقنّع بالحرب. مُنظّم. موثّق. ولم يتوقعه أحد.
1/ لنبدأ بما يغيب عن الجميع.
منذ 28 فبراير، يدور النقاش حول: تصعيد أم خفض تصعيد؟ هل ترامب مجنون أم عبقري؟ هل نتنياهو هو من يُحرّك الخيوط؟
هذه الأسئلة جميعها خاطئة. السؤال الصحيح: ما الذي يكسبه ترامب في كل سيناريو؟ الإجابة واحدة دائمًا. ينسحب من الشرق الأوسط. بسلاسة. بإعلان النصر.
2/ التفكير المزدوج: سلاحه الرئيسي
يُعلن ترامب عن مفاوضات "مثمرة للغاية" مع إيران. تنفي إيران ذلك في غضون دقائق. ومع ذلك، تنخفض أسعار النفط. يحصل ترامب على هدنة لمدة 5 أيام دون تقديم أي تنازلات. هذا ليس ارتباكًا. هذا إكراه مُدبّر.
إنه يخاطب الأسواق، وحلفاء الخليج، والرأي العام الأمريكي، وشي جين بينغ في آنٍ واحد. برسائل مختلفة لكلٍّ منهم. كل ذلك في 280 حرفًا.

3/ التسلسل الذي لا يربطه أحد بما حدث ويحدث لاحقاً.
يناير 2026 - احتلال فنزويلا في غضون ساعتين. إغلاق نصف الكرة الغربي. إعادة تفعيل مبدأ مونرو رسميًا في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025.
يونيو 2025 - الاتفاق على التزام الناتو بزيادة بنسبة 5% من ميزانية الدفاع للحلف الأطلسي في لاهاي. يدفع الأوروبيون تكاليف دفاعهم بأنفسهم. انسحاب الولايات المتحدة من الردع التقليدي الأوروبي.
فبراير 2026 - غضب عارم. تحييد إيران عسكريًا. تسليم مفاتيح الشرق الأوسط إلى إسرائيل ودول الخليج عبر اتفاقيات أبراهام.
ثلاث جبهات. ثلاث عمليات. هدف واحد: تحرير الموارد الأمريكية للمحيط الهادئ.
4/ الدليل ليس في تغريداته بل في وثائقه الرسمية. مؤسسة التراث، العقل المدبر للإدارة، كتبت ذلك بوضوح بعد قمة الناتو في لاهاي: "ستساعد هذه الزيادات في الإنفاق الأوروبيين على تحمل المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا، مما يتيح موارد أمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ." هذه ليست نظرية، بل هي العقيدة الرسمية للإدارة.
5/ مساهمة حلف الناتو بزيادة بنسبة 5٪: ليس الهدف منها كما يظن ويعتقد الجميع، أن ترامب يريد أوروبا قوية. فهذا تشخيص خاطيء، إذ وثّق معهد بيترسون ذلك: يفرض ترامب مطلبًا لا تستطيع أي ديمقراطية أوروبية تلبيته اقتصاديًا، ليجد ذريعةً جاهزةً للانسحاب حلف شمال الأطلسي الناتو.
النتيجة: أوروبا تعيد تسليح نفسها. الولايات المتحدة تنسحب. ويستطيع ترامب أن يقول: "لم تدفعوا، كنتُ على حق طوال الوقت." ثم يحوّل انسحابه إلى نصر سياسي داخلي.
6/ "هل لكن ترامب محاصر من قبل نتنياهو" كلا. تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك، صرّحت أمام الكونغرس: "أهداف الرئيس تختلف عن أهداف الحكومة الإسرائيلية". وقال ترامب نفسه لرئيس الوزراء الياباني: "طلبتُ من نتنياهو التوقف عن مهاجمة البنية التحتية النفطية". الرجل المحاصر لا يقول ذلك لحلفائه الآسيويين. يريد نتنياهو تدمير إيران نهائيًا. بينما يريد ترامب إضعافها بما يكفي للانسحاب. هذه ليست الأهداف نفسها. الخلافات واضحة وموثقة.

7/ الصين: القضية الأساسية الحقيقية
كان 𨆸 من النفط الإيراني يُصدّر إلى الصين. 17٪ من إجمالي واردات الصين كانت من إيران وفنزويلا مجتمعتين. قطع ترامب الإمدادات من كليهما في ستة أسابيع. ليس لتدمير الصين، لأن ذلك سيعتبر بمثابة إعلان حرب، بل لإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. تنص استراتيجية الأمن القومي 2025 صراحةً على ذلك: الهدف مع بكين هو "علاقة اقتصادية ذات منفعة متبادلة".
يُعدّ تعطيل مضيق هرمز ورقة مساومة. يجب على شي جين بينغ المساعدة في إعادة فتح المضيق لضمان عقد قمته مع ترامب، المقرر عقدها في منتصف شهر آيار / مايو القادم. هذا هو الشرط المعلن. إكراهٌ في مجال الطاقة على نطاق تاريخي.
8/ وماذا عن تايوان في كل هذا؟
الاستخبارات الأمريكية واضحة لا لبس فيها: شي جين بينغ أمر جيش التحرير الشعبي الصيني بالاستعداد للغزو بحلول عام 2027. كل حاملة طائرات في بحر العرب تُعدّ حاملة طائرات مفقودة في بحر الصين الجنوبي. كل صاروخ اعتراضي من طراز ثاد يُدمّره طائرة إيرانية مسيّرة بقيمة ٢٠ ألف دولار يُعدّ صاروخ اعتراضي مفقود ضد الصواريخ الصينية فرط الصوتية. ترامب يعلم هذا. ولهذا السبب يريد الانسحاب الآن، وليس بعد عامين. الوقت يمرّ. وقته ووقت شي جين بينغ معاً.
9/ ماذا يعني هذا لدبي والخليج؟
امتصّت الإمارات 338 صاروخًا باليستيًا و1740 طائرة مسيّرة في 24 يومًا. لماذا لم تنقلب الإمارات على واشنطن؟ لأنها تُدرك الصفقة الضمنية: تحمّل الحرب الآن، وسترث الأمن الإقليمي لاحقًا. بدون وجود أمريكي دائم. إيران مُضعَفة لجيل كامل وتشكل خطراً كامناً على المدى الطويل. هذا بالضبط ما كان يريده الشيخ محمد بن زايد منذ اتفاقيات إبراهيم.
10/ ماذا يعني هذا للمستقبل، عمليًا؟
على المدى القريب (2-4 أسابيع): انسحاب مُقنّع بالنصر. ترامب يُعلن أنه "دمّر الجيش الإيراني". إعادة فتح مضيق هرمز. انخفاض تدريجي في الإضرابات.

على المدى المتوسط (3-6 أشهر): قمة ترامب-شي. اتفاق اقتصادي تاريخي. النفط الأمريكي مقابل المعادن النادرة الصينية. تايوان كورقة ضغط ضمنية. النفط الذي سيتراجع سعره إلى حوالي 70-80 دولارًا.
على المدى البعيد (12-18 شهرًا): إعادة انتشار كاملة في المحيط الهادئ. يدير حلف الناتو أوروبا. يدير الخليج الشرق الأوسط. تدير الولايات المتحدة منطقة المحيط الهادئ. تُعاد رسم خريطة العالم. في صمت.
11/ لماذا لا ترى وسائل الإعلام الرئيسية ولا "البديلة" هذا؟
تحصي وسائل الإعلام الرئيسية الصواريخ وتتحدث عن الفوضى. وتخلط بين الضجيج التكتيكي وغياب الاستراتيجية. تسعى وسائل الإعلام البديلة إلى تحديد من يحرك من ومن يمسك بخيوط اللعبة: إبستين، روتشيلد، إسرائيل الكبرى. وتستبدل الإطار العاطفي بالإطار التحليلي. كلاهما مخطئ لنفس السبب: ينظران إلى الآثار، لا إلى اتجاه الحركة.
12/ الخلاصة
لم تكن "أمريكا أولًا" تعني الانعزالية قط. هذا يعني: استخدام القوة لمرة أخيرة، حيثما لزم الأمر، للانسحاب من جميع المسارح الثانوية وتركيز كل القوة الأمريكية حيث تكون المخاطر وجودية.
فنزويلا. إيران. حلف الناتو. كل شيء يتجه نحو نقطة انطلاق واحدة: صفقة القرن مع شي جين بينغ. قبل تايوان. أي قبل عام ٢٠٢٧.
الفرقة 82 المحمولة جواً، وقوات الرينجرز 75، وقوات دلتا، وفرقة العمليات الخاصة الجوية 160، وقوات البحرية الأمريكية الخاصة (SEALs) على أهبة الاستعداد ، الرسالة واضحة - أيها الحرس الثوري الإيراني لقد انتهى وقتكم! ولكن ماذا يقول الواقع الميداني؟ أصبحت قوات العمليات الخاصة الأمريكية الأكثر فتكاً هدفاً للحرس الثوري الإيراني. يندفع نحو 3000 مظلي متمرس من قوة الرد السريع التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط. هؤلاء المقاتلون قادرون على ضرب أي هدف على وجه الأرض في أقل من 18 ساعة، وهم على أهبة الاستعداد للاستيلاء على مركز النفط الإيراني الحيوي في جزيرة خارك، أو شن هجوم في عمق خطوط العدو فور إعطاء الرئيس ترامب الضوء الأخضر. هذا ليس تهديداً عابراً. فقد شنت إسرائيل غارات دقيقة متواصلة على مقر قيادة البحرية التابعة للحرس الثوري، ومنشآت الفضاء، ومستودعات الذخيرة، وغيرها من أهداف النظام في طهران. ويعاني جهاز الإرهاب الإيراني من هذه الضربات. ردًا على هذا الذعر، شنّ الحرس الثوري الإيراني وابلًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع أمريكية في السعودية وأهداف إسرائيلية. وارتكب خطأ فادح. تُصعّد السعودية الآن من موقفها، مانحةً القوات الأمريكية حق الوصول إلى قاعدة الملك فهد الجوية، وتقترب من التدخل العلني والفعلي ضد إيران. لقد طفح الكيل بدول الخليج من هجمات طهران المتواصلة على البنية التحتية النفطية واستفزازاتها الإقليمية.
"بعد سنوات من السياسات المتساهلة التي سمحت لإيران بتمويل وكلائها، والتسابق نحو امتلاك أسلحة نووية، وترديد شعار "الموت لأمريكا"، عادت القوة الأمريكية الحقيقية. لا مزيد من المفاوضات العقيمة. لا مزيد من ضبط النفس الأحادي الجانب بينما يُدبّر الملالي المكائد ضد العالم المتحضر"، كما تروج أمريكا.
وتضيف إن " الحرس الثوري الإيراني - منفذو القمع والإرهاب والطموح النووي الإيراني - يواجه الآن غضب القوات الخاصة الأمريكية وحلفائها المستنيرين. أيام شرّهم الجامح تتلاشى بسرعة".
إنذار ترامب في 22 مارس/آذار 2026 لمدة 48 ساعة، والذي مًدد لخمسة أيام أخرى، في مواجهة الرد على أنظمة الخليج والمدن الإسرائيلية وغلق مضيق هرمز.
منح ترامب طهران مهلة 48 ساعة ومددها لخمسة أيام إضافية، لفتح مضيق هرمز، فيرد المحور بتهديد وجودي لدول الخليج... الهجوم على عراد الإسرائيلية يحطم هيبة الردع، ويرتجف الغرب من احتمال تناقص مخزونه الصاروخي.
يُشرق فجر اليوم الثالث والعشرين، وهو يوم حاسم بكل المقاييس. انتهت مرحلة "الإحماء"، وانتقلت إيران رسميًا إلى المستوى التالي من تكتيكاتها الاستراتيجية، حيث لا حدود للردود، وتُدار اللعبة على حافة الكارثة. أيقظ ترامب، الذي ادعى قبل ساعات أنه "محى إيران من الخريطة"، العالم بإنذار هستيري: مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، وإلا سيتم تدمير محطات الطاقة الإيرانية! وردّت طهران على الفور بهدوء مرعب:
"إذا تضررت منشآتنا، فسوف ندمر البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في الولايات المتحدة وإسرائيل وفي المنطقة كلها ." وفي هذا السياق من الحرب المفتوحة، تعيش إسرائيل أسوأ كوابيسها بعد مجزرة عراد (أكثر من 80 ضحية)، بينما تراقب تايوان وأوروبا بخوف تناقص مخزون الصواريخ الأمريكية (توماهوك وباتريوت)، التي تُهدر عبثًا في صحاري الشرق الأوسط.
إنذار الـ 48 ساعة، وهم ترامب وخيار "التدمير المتبادل المؤكد" ينطوي على تناقضات قاتلة: في تصريح منفصل تمامًا عن الواقع، غرد ترامب بأنه "محى إيران من الخريطة"، قبل أن يهاجم صحيفة نيويورك تايمز لتناقضها معه، ليعود بعد ساعة واحدة فقط بإنذار: "إذا لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، فسوف ندمر أكبر محطات الطاقة لديها". كيف يُمكن تهديد دولة يُزعم محوُها من الخريطة؟ هذا يُثبت أن تهديدات ترامب لا تعكس سوى القلق في أسواق النفط والانهيار الاقتصادي الوشيك.


الرد الإيراني (معادلة "تصفية الخليج"): ظل المتحدث باسم خاتم الأنبياء غير متأثر، ورد على دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية بتهديد وجودي: "أي ضربة ضد البنية التحتية ستتبعها هجمات على جميع البنى التحتية الأمريكية والإسرائيلية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في المنطقة". إن استهداف محطات تحلية المياه يُعد بمثابة قطع الإمدادات الحيوية عن عواصم الخليج. وبالتالي، تواجه الأنظمة التي تستضيف القواعد الأمريكية خيارًا صعبًا: إما طرد هذه القواعد أو التراجع إلى العصر الحجري. ولكن هل تمتلك إيران حقاً القدر التسليحية لتنفيذ تهديداتها؟
زلزال عراد (الموجة 73)... انهيار الدفاعات الإسرائيلية إثر الهجوم على جنوب إسرائيل: تكشف تفاصيل الموجة 73 ("يا حيدر") عن دمار هائل. فقد دمرت صواريخ فتح وغدر وعماد منظومة الدفاع الإسرائيلية، مستهدفةً عراد وديمونا وإيلات وبئر السبع وكريات جات.
أرقام مُقلقة: تشير تقارير الحرس الثوري الإيراني (التي تتوافق مع مشاهدات عملية الإجلاء) إلى سقوط أكثر من 80 ضحية في الساعات الأولى. وقد اضطر نتنياهو إلى الاعتراف بخطورة الموقف، وقامت بلدية ديمونا بإجلاء 485 مستوطنًا إلى الفنادق. لخّص مراسل بي بي سي الوضع قائلاً: "المدينة بأكملها أشبه بحصار، والناس يعيشون في رعب داخل الملاجئ". وفي جو من التعتيم والرقابة: كثّفت السلطات الصهيونية ضغوطها على الصحفيين لمنعهم من نشر صور الدمار، لا سيما بعد أن أثبتت الصواريخ الإيرانية أن منظومتي القبة الحديدية وثاد ليستا سوى "منخل" أمام الصواريخ فائقة الثقل.
على جبهة لبنان، شجاعة وتماسك وصمود المقاومة.
شلل الجبهة: يُعدّ استمرار القتال البري على الحدود في اليوم الثالث والعشرين إنجازًا استراتيجيًا غير مسبوق للمقاومة اللبنانية. يعجز جيش الاحتلال عن التقدم، مما يُجبر رئيس الأركان على إصدار أوامر بشنّ غارات جوية لتعويض عجزه على الأرض.
نهضة المحور: تُثبت المعركة أن المحور قد شهد نهضة حقيقية. كل طرف (لبنان، العراق، اليمن، إيران) يُصعّد المواجهة بوتيرته الخاصة، لكن التنسيق مُحكم.



الإرهاب العالمي، استنزاف مخزونات الصواريخ، وتايوان:
الخطر الأكبر على الغرب: كشفت مجلتا "ذا أتلانتيك" و"فايننشال تايمز" عن أحد أخطر التهديدات: الحرب في إيران لا تُشلّ إمدادات النفط فحسب، بل تستنزف أيضًا مخزونات الصواريخ الاستراتيجية الأمريكية (توماهوك، باتريوت، إس إم).
تايبيه في حالة تأهب قصوى: تعيش تايوان حالة من الذعر، مع محدودية قدرة الإنتاج الأمريكية ونفاد مخزوناتها. إن نشر الصواريخ في الشرق الأوسط يعني أن تايوان ستكون عرضة تمامًا لغزو صيني مفاجئ. يضحي ترامب بالاستراتيجية الأمريكية في المحيط الهادئ ليحفظ ماء وجه إسرائيل.
الاستنتاج:
هل صرنا نواجه "فجر الملاذ الأخير والقرارات الانتحارية".
• الولايات المتحدة وإسرائيل: أصبحت إسرائيل الآن عاجزة تمامًا عن الدفاع عن نفسها بعد الهجوم على عراد، مدركة أن استمرار الحرب يعني التدمير الممنهج لمدنها. لقد وضع ترامب (الذي بات نكتة سياسية، كما تشهد بذلك وسائل إعلامه) نفسه في مأزق بإنذاره الذي مدته 48 ساعة. إذا تراجع، ستنهار هيبته إلى الأبد. وإذا نفذ تهديده، فسيغرق الخليج في ظلام وجفاف.
• محور المقاومة: لقد تبنى، ببراعة تكتيكية، استراتيجية لإدارة الحرب تقضي على أي إمكانية للتنبؤ. القادة الإيرانيون مستعدون للمضي قدمًا حتى النهاية، مستغلين اعتقاد الغرب بأن الصواريخ الإيرانية دقيقة ومدمرة ولا تخطئ.
النتيجة المتوقعة (السيناريو قصير المدى): الهجوم الذي بدأ فجر الأحد على إيران هو محاولة أمريكية إسرائيلية لمواجهة "الموجات التدميرية" الإيرانية. إذا فشل هذا الهجوم في شلّ قدرات إيران الصاروخية الباليستية بشكل كامل (وهو أمر مستحيل تقنيًا، حتى وفقًا للجنرالات الأمريكيين)، فستنفذ طهران تهديدها بضرب "أكبر محطات توليد الطاقة ومحطات تحلية المياه" في الخليج، وربما إسرائيل.

نتجه إما نحو وساطة دبلوماسية لـ"استسلام الولايات المتحدة" خلال 48 ساعة، أو نحو حرب إقليمية شاملة ستؤدي عواقبها إلى تراجع دول الخليج وإسرائيل عقودًا إلى الوراء، مما ينذر بنهاية الهيمنة العسكرية للبنتاغون، حسب تقديرات إيران وحلفاؤها في محور المقاومة. تتجه الأنظار الآن إلى حجم الضربات في طهران وطبيعة رد إيران الصاروخي الباليستي. طهران ترفض المفاوضات والتنازلات. واشنطن تستعد لهجوم بري واسع النطاق مع تراجع تل أبيب.
انهيار أسطورة "الحرب النظيفة"
مع دخول الصراع يومه الخامس والعشرين، تتضح حقيقة "المفاوضات". يستخدم التحالف الأمريكي الإسرائيلي المحادثات الدبلوماسية كتكتيك استراتيجي تضليلي للتغطية على أحد أهم التعزيزات العسكرية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، بينما ترد إيران باختراق استخباراتي واسع النطاق، وحرب اقتصادية، وضربات عسكرية دقيقة. لقد انهارت أسطورة الحرب "النظيفة والسريعة"، لتفسح المجال لحرب استنزاف مرهقة تؤثر بشكل عميق على الاقتصاد العالمي ومكانة الجيش الأمريكي. هذه على الأقل وجهة نظر قوى المحور – إيران والميليشيات الموالية لها في المنطقة ، حزب الله اللبناني، الحوثيين في اليمن، فصائل المقاومة العراقية المسلحة.
1. الفشل الدبلوماسي والقيادة الإيرانية:
تبدد وهم الانهيار الداخلي في إيران أو الفراغ السياسي. أثبت المسار الدبلوماسي أنه مجرد تكتيك يهدف إلى كسب الوقت لكلا الطرفين.
كانت مكالمة ويتكوف الهاتفية متوترة، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ضربة نفسية وسياسية للمبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف. وأكد عراقجي أنه يتصرف بمباركة صريحة من المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، مُظهرًا بذلك بوضوح وحدة القيادة الإيرانية وتماسكها.
• رفض أي تنازلات: رفضت إيران رفضًا قاطعًا أي حل وسط بشأن برامجها للصواريخ الباليستية وتخصيب اليورانيوم، مطالبةً بإنهاء الحرب بشكل كامل بدلًا من هدنة مؤقتة.
• فقدان السيطرة على الرواية: أفادت التقارير أن موقف إيران المتصلب تسبب في فقدان ويتكوف لأعصابه، مما يُبرز ضعف النفوذ السياسي الأمريكي. وكما لخصت شبكة CNN، "لم تفقد واشنطن السيطرة على الرواية فحسب، بل على الحرب نفسها أيضًا".
2. المناورة الاستراتيجية الأمريكية والحشد العسكري
تحت ستار مرحلة تفاوضية مدتها خمسة أيام، نفّذت الولايات المتحدة نشرًا مكثفًا لقوات النخبة، في إشارة إلى استعدادات لهجوم بري واسع النطاق أو عملية خاصة (قد تستهدف جزرًا إيرانية أو منشآت نووية).


• نقل جوي ضخم: تكشف بيانات مراقبة الرحلات الجوية (AMC) عن 716 رحلة نقل عسكري إلى الشرق الأوسط.
• نشر قوات النخبة (الأردن وإسرائيل): وصلت قوات من قواعد أمريكية (هانتر، غراي، بوب، كامبل) إلى قاعدة الملك عبد الله الثاني الجوية في الأردن، وإلى قاعدتي نيفاتيم وعوفدا الجويتين في إسرائيل. وتشمل هذه القوات الفرقتين 82 و101 المحمولتين جوًا، وقوات دلتا، وقوات البحرية الخاصة (SEALs)، وفوج الرينجرز 75.
• الهدف: صُممت هذه الوحدات خصيصًا للعمليات الخاصة السريعة، والاغتيالات، وتأمين رؤوس الجسور، كلها مؤشرات على عملية برية وشيكة ومتخصصة للغاية.
3. الهجمات الإيرانية المضادة والاختراق الاستخباراتي: استبقت طهران الحشد الأمريكي بنشاط من خلال استعراض مدمر لقدراتها الاستخباراتية وقوتها العسكرية، مُثبتةً أن الدفاعات الجوية الغربية تُعاني في حماية المواقع الحيوية.
• سقوط تل أبيب: ضربت صواريخ إيرانية مُجهزة بذخائر عنقودية (من 3 إلى 4 قنابل، وزن كل منها 100 كيلوغرام) وسط تل أبيب، وريشون لتسيون، وبيتاح تكفا.
• اختراق المحيط الأمني: وجّهت الضربة على المبنى رقم 11 في شارع لويس مارشال - الذي يقع على بُعد 1.7 كيلومتر فقط من مقر جهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الدفاع، و500 متر من بيت الجندي - رسالة واضحة مفادها أن إيران تمتلك الإحداثيات الدقيقة للقيادات الإسرائيلية.
• أهداف استراتيجية: نجحت إيران في قصف محطة ريدينغ لتوليد الطاقة، ما أدى إلى قطع التيار الكهربائي عن منطقة غوش دان (تل أبيب الكبرى).
تحييد الرادارات الغربية: على الرغم من ادعاءات القيادة المركزية الأمريكية بتدمير 9000 هدف إيراني، تؤكد صور الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية وقوع أضرار جسيمة في المنشآت الأمريكية، بما في ذلك تدمير رادار باتريوت/TPS-75 في قاعدة عيسى الجوية (البحرين)، ومستودع طائرات مسيرة من طراز MQ-9 ريبر ومرافق اتصالات عبر الأقمار الصناعية في قاعدة علي السالم الجوية (الكويت)، ورادار AN/FPS-117 في مطار رفحاء (المملكة العربية السعودية).


مدن الصواريخ: لا يمثل نشر هذه الأسلحة سوى جزء ضئيل من قدرات إيران. فوجود 104 مدن صواريخ تحت الأرض تضم أكثر من 312 ألف صاروخ - في مأمن من قاذفات B-2 وB52-1B - يُعقّد خطط التحالف بشكل كبير.
4. سيادة مضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية
نفّذت إيران مناورة جيوسياسية بارعة في مضيق هرمز، مستغلةً الطاقة العالمية كسلاح مع الحفاظ على علاقاتها مع القوى الشرقية.
• الحصار الانتقائي: في خطوة محسوبة لإذلال الغرب، منحت إيران مرورًا حصريًا وآمنًا للسفن الصينية والهندية (بما في ذلك ناقلتان هنديتان للغاز الطبيعي المسال والسفينة الصينية برايت جولد)، بينما منعت السفن الغربية.
• الأزمة الاقتصادية العالمية: حرم هذا الحصار السوق من 20% من الطاقة العالمية. أعلنت الفلبين حالة طوارئ في قطاع الطاقة، ويتكبد قطاع السياحة في غرب آسيا خسائر بقيمة 600 مليون دولار يوميًا.
5. الجبهات الإقليمية: لبنان والعراق
ينتهج محور المقاومة استراتيجية فعّالة للغاية لاستنزاف قوات التحالف على جبهات متعددة.
• حرب استنزاف في لبنان: استخدم حزب الله طائرات مسيرة انتحارية لتدمير مركبات مدرعة إسرائيلية، ليصل إجمالي عدد المركبات المدمرة إلى 45 مركبة (بما في ذلك 33 دبابة ميركافا). أسفرت عمليات القصف المتواصلة (صاروخ كل 16 دقيقة) عن إصابة 4713 إسرائيليًا.
• نقص في قوات المشاة الإسرائيلية: أفادت التقارير أن الإرهاق الشديد الذي تعاني منه كتائب النخبة الإسرائيلية في الجنوب قد دفعها إلى اتخاذ إجراءات يائسة، بما في ذلك دعوات لتجنيد ميليشيات متمركزة في غزة (رامي الحلس) لتطهير الأنفاق اللبنانية، وتهديدات من وزير الدفاع بإنشاء "منطقة عازلة" محروقة على طول نهر الليطاني.

• تصعيد عراقي: أسفرت غارة جوية أمريكية على مركز قيادة تابع لقوات الحشد الشعبي في الأنبار عن مقتل القائد الدكتور سعد دواي و13 مقاتلاً، وكان الهدف منها تأمين طرق الانسحاب الأمريكية إلى الأردن. وردًا على ذلك، دعت فصائل عراقية إلى حرب مدن عالمية ضد المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم.
• خسائر الطائرات الأمريكية: يتراجع التفوق الجوي الأمريكي. وتقر مصادر غربية (مجلة القوات الجوية، بلومبيرغ) بتضرر أو تدمير 20 طائرة أمريكية، من بينها 16 طائرة مقاتلة/ريبر، هذا فضلًا عن الهبوط الاضطراري الأخير لقاذفة من طراز B-52H في المملكة المتحدة.
الخلاصة والملخص: المنطقة على شفا كارثة، على بُعد ساعات فقط من غزو بري مُحتمل.
• واشنطن وتل أبيب في مأزق استراتيجي. يُشير نشر قوات النخبة بأمر من الرئيس ترامب إلى عملية برية يائسة، لكن أي هجوم على الساحل الإيراني قد يُؤدي إلى تدمير كامل للقوات الأمريكية. أما إسرائيل، فتواجه حرب استنزاف وجودية في ظل افتقارها لقوات برية كافية وغطاء جوي مُناسب.
• إذا حاولت قوات النخبة الأمريكية إنزالًا بريًا خلال الـ 48 ساعة القادمة، فإن إيران على أتم الاستعداد للضغط على زر "التدمير الشامل للطاقة". ستُحدد الساعات القادمة موقف الولايات المتحدة.
إما أن تشنّ الولايات المتحدة هجومًا بريًا كارثيًا قد ينهي وجودها الإقليمي، أو تُجبر على الاعتراف بهزيمة استراتيجية بالخضوع لمطالب إيران.
أفادت مقالة في صحيفة نيويورك تايمز أن الموساد الإسرائيلي وعد بتغيير النظام في إيران.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي، كان لديه خطة لإثارة مظاهرات شعبية قد تؤدي إلى سقوط الحكومة الإيرانية.
التقى ديفيد بارنيا، مدير الموساد، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام من بدء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأفادت التقارير أنه أخبره أن الموساد قادر على حشد المعارضة الإيرانية لإحداث تغيير في النظام.



بحسب هذا المقال، الذي يستشهد بمقابلات مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، قدّم بارنيا هذا المقترح أيضًا لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير/كانون الثاني.
ويُقال إن نتنياهو وترامب تبنّيا هذه الخطة لاحقًا، رغم شكوك بعض كبار المسؤولين الأمريكيين وجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي. ووفقًا لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، استغل نتنياهو وعود الموساد لإقناع الرئيس الأمريكي بإمكانية الإطاحة بالحكومة الإيرانية. في تصورها الأولي، كانت الخطة تتصور بدء الحرب بتصفية القادة الإيرانيين، تليها سلسلة من العمليات الاستخباراتية المصممة لتشجيع تغيير النظام. اعتقد الموساد أن هذا من شأنه أن يُشعل انتفاضة شعبية ويضمن النصر لإسرائيل والولايات المتحدة.
منذ بداية الصراع، عكست تصريحات ترامب العلنية هذه الاستراتيجية. ففي بيان مصور مدته ثماني دقائق، أعلن: "أخيرًا، إلى الشعب الإيراني العظيم والفخور، أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد اقتربت. عندما ننتهي، تولّوا زمام حكومتكم. ستكون لكم. وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة."
لكن فكرة تغيير النظام سرعان ما تلاشت. فبعد أقل من أسبوعين على بدء الأعمال العدائية، صرّح أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، عقب إحاطة حول الحرب، بأن إسقاط الجمهورية الإسلامية لم يكن من بين أهدافها، وأنه في الواقع لم تكن هناك خطة لهذه العملية العسكرية.
خيبة أمل نتنياهو من الموساد
تعتقد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) أن الحكومة الإيرانية لن تُسقط. بل إن الوكالة نفسها صرّحت بأنه في حال مقتل القيادة الإيرانية، ستتولى قيادة أكثر تطرفًا السلطة.
تعتبر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الحكومة الإيرانية ضعيفة لكنها متماسكة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن "الاعتقاد بأن إسرائيل والولايات المتحدة قادرتان على إشعال انتفاضة واسعة النطاق كان خطأً جوهريًا في التحضير لحرب اجتاحت الشرق الأوسط بأكمله".
على الرغم من أن نتنياهو ظل متفائلًا بشأن إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران، إلا أنه أُفيد بأنه شعر بخيبة أمل لعدم تحقق وعود الموساد بإثارة انتفاضة.
بحسب صحيفة نيويورك تايمز، صرّح نتنياهو، خلال اجتماع أمني عُقد بعد أيام من بدء النزاع، بأن ترامب قد يُنهيه في أي لحظة إذا فشلت عمليات الموساد في تحقيق نتائج. وذكر المقال أن العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين ومحللين من جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) شككوا في وعود الموساد.

أكد قادة عسكريون أمريكيون لترامب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع تحت وطأة القصف، بينما قيّمت أجهزة الاستخبارات مخاطر انتفاضة شعبية بأنها منخفضة.
هل تتجه الولايات المتحدة نحو هزيمة أخرى؟
تزداد الحروب الكبرى التي تشنها الولايات المتحدة سوءًا بالنسبة لواشنطن. في هذا النزاع، تتضارب تصريحات دونالد ترامب، ولا تُعطي أي فكرة عما يجري على أرض الواقع. ومن هنا تأتي الفرضية القائلة بأن هذه الحرب لا تسير على النحو الذي تتمناه واشنطن والقدس. ويبدو أن الجانب الإيراني أكثر قدرة على الصبر والتحمل والصمود من الجانب الأمريكي.
في صباح أحد الأيام، أعلن الرئيس أن أهداف الحرب "قد تحققت تقريبًا"، وأن "النظام قد تم القضاء عليه". وفي اليوم التالي، خرج من فمه نفسه عبارة "ستستمر الحرب مهما طال الأمر". وتحدث عن "الـتدمير كامل لقدرات إيران الصاروخية"، حتى مع استمرار الصواريخ في ضرب إسرائيل ودول الخليج العربي. حتى تم تفسير هذه التصريحات على أنها "تضليل"، والتي يمكن فك شفرتها بسهولة لاستخلاص معلومات موثوقة، بأنه أمرٌ مشكوك فيه. إنها أقرب إلى العشوائية والجنون والتهويل منها إلى صياغة مدروسة ومنظمة. بينما لا تقدم التصريحات الخيالية الصادرة عن قمة واشنطن معلومات تُذكر، قد لا يكون هذا هو الحال مع ما يأتي من القدس.
في الواقع، هذه الحرب مُلهمة ومُشنّة من قِبل إسرائيل بقدر ما هي من قِبل الولايات المتحدة. ودون الخوض في اعتبارات "تلاعبات ترامب الساذج" المحتملة من قِبل "نتنياهو المُحنّك الذي كان يرغب بشدة في هذه الحرب"، يُمكن افتراض أن التقييمات الصادرة من القدس أقرب إلى الواقع.
في حين أن الإعلان عن الاغتيالات المتتالية لقادة إيرانيين ربما أثار ابتهاجًا غير منطقي وتفاؤلًا مفرطًا في إسرائيل، فقد سُمع رئيس الوزراء الأسبوع الماضي، ولأول مرة، وهو يُفكر في إمكانية بقاء النظام الحالي في إيران واستحالة الإطاحة به بالغارات الجوية وحدها: "في نهاية المطاف، يجب أن ينهار أي نظام من الداخل"، هكذا صرّح نتنياهو. ويذهب خبير الأمن في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عاموس هاريل، إلى أبعد من ذلك. فهو يُشير إلى أنه منذ يونيو/حزيران 2025، قُتل أكثر من نصف كبار قادة إيران لكنه يتساءل: ما الفائدة التي جناها الإسرائيليون من ذلك؟ يكتب المحلل أن "نظام طهران يُظهر مرونةً ملحوظةً وإرادةً لمواصلة القتال".

بل إن هذا النظام، إذا ما بقي في السلطة لبضعة أسابيع، فبمجرد بقائه، يُمكنه أن يدّعي النصر في حرب "أفقية وغير متكافئة" بكل وضوح، والتي من الواضح أنه خطط لها بدقة متناهية حول مضيق هرمز. يخلص هاريل إلى أن "الأمل في إسقاط النظام كان مبنياً على تفاؤل مفرط؛ لذا اضطرت إسرائيل إلى خفض سقف توقعاتها".
الخلفية التاريخية لأهم الحروب الأمريكية في المنطقة:
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وباستثناء بعض التدخلات العسكرية المؤقتة (أو "العمليات السرية" التي نفذتها أجهزة الاستخبارات)، شاركت الولايات المتحدة في خمس حروب كبرى خسرت معظمها. فلم تحقق القوة الأمريكية العملاقة أهدافها لا في كوريا (1950-1953)، ولا في فيتنام (1955-1975)، ولا في أفغانستان (2001-2021)، ولا في العراق (2003-2011).
انتهت الحرب الأولى بهدنة، دون تغيير موازين القوى. ويُعد كيم جونغ أون، وريث الديكتاتورية الشيوعية الراسخة في كوريا الشمالية، خير دليل على ذلك. وفي صراعات أخرى، اضطرت الولايات المتحدة إلى الانسحاب بطريقة مُذلة إلى حد ما.
فقط حرب الخليج الأولى (1990-1991)، التي شنها جورج بوش الأب. يمكن اعتبار إنهاء بوش للغزو العراقي للكويت نجاحًا حقيقيًا، علماً إنه كان يقود تحالفاً دولياً من عدة دول وبتوفيض دولي شعري من ألأمم المتحدة. لكن واشنطن اعتبرت المهمة لاحقًا غير مكتملة، فشنّ بوش الابن هجومًا على العراق عام ٢٠٠٣ للإطاحة بنظام صدام حسين. تحقق الهدف المباشر، لكن البلاد غرقت بعد ذلك في حرب وحشية انتهت بالانسحاب عام 2011. فشل هذا الانسحاب في تحقيق الاستقرار للعراق أو جعله حليفًا موثوقًا. على الصعيد الاقتصادي (النفط)، كانت الصين هي المنتصر المتأخر في هذه الحرب بينما استغلت إيران، بقيادة آيات الله، الوضع استغلالًا كاملًا لتوسيع نفوذها في العراق.
من الجدير بالتوقف لحظة للتأمل في حرب 1991، أول تدخل أمريكي حقيقي في الشرق الأوسط. لإخراج الجيش العراقي من الكويت، لم ترتجل الولايات المتحدة، بل شكّلت أولًا تحالفًا دوليًا واسعًا ضمّ نحو أربعين دولة، من أوروبا إلى الدول العربية (حتى سوريا). ثم ضمنت تصويتًا في مجلس الأمن الدولي لإعادة ترسيم حدود الكويت.


سارت العملية بسلاسة، وإن كان ذلك على حساب مذبحة عشرات الآلاف من الجنود العراقيين. بعد هزيمة جيش صدام حسين، ترددت أنباء عن رغبة البعض في مواصلة الهجوم حتى بغداد. بحكمة، توقف بوش الأب عند الحدود، حيث انتهى التفويض القانوني للأمم المتحدة.
في المقابل، تُظهر عمليات الانتشار اللاحقة (أفغانستان، العراق 2، إيران) تدهورًا تدريجيًا في العمليات العسكرية الأمريكية، سواء من حيث الشرعية أو القانون أو (كما سنرى بلا شك في عام 2026) الفعالية.
بعد أحداث 11 سبتمبر، حظيت الولايات المتحدة بدعم واسع من المجتمع الدولي المتعاطف مع واشنطن. مع أنه، على عكس عام 1990، لم يكن هناك تصويت في الأمم المتحدة يُجيز استخدام القوة، إلا أن حلف الناتو استند إلى المادة الخامسة سيئة السمعة تضامنًا مع الولايات المتحدة، وبدا هذا التدخل لطرد طالبان، المتحالفة مع القاعدة، مشروعًا إلى حد كبير. مع ذلك، لم يمنع هذا، بعد عشرين عامًا من إعادة الإعمار غير المتكافئة، عودة طالبان إلى السلطة. إهانة بالغة للولايات المتحدة، دُبِّرت باتفاقية متسرعة وغير مدروسة وقّعها دونالد ترامب عام 2020. حرب العراق عام 2003، ثم حرب إيران اليوم، حروبٌ شُنّت لأسباب وهمية أو متغيرة أو مجهولة. شرعيتها محلّ جدل واسع، وفعاليتها غير مؤكدة. سيكشف لنا المستقبل القريب ما إذا كان بالإمكان تفسير هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران على أنها ذروة هذا التدهور.
نظرة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز
لندن (وكالة فرانس برس) - لم تتمكن سوى أعداد قليلة من سفن الشحن وناقلات النفط، معظمها إيرانية، من عبور مضيق هرمز منذ أن أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي.
فيما يلي بيانات وإحصاءات عن السفن التي عبرت هذا المضيق الذي يبلغ طوله 167 كيلومترًا منذ بداية الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
- انخفاض بنسبة 95% في حركة الملاحة البحرية
بين 1 و21 مارس/آذار، لم تعبر سفن الشحن سوى 138 سفينة، وفقًا لشركة التحليلات "كيبلر"، أي بانخفاض قدره 95% مقارنة بمستويات وقت السلم.
من بين هذه المعابر، 87 عبرت بواسطة ناقلات نفط، أكثر من نصفها كانت محملة، وفقًا لبيانات شركة كيبلر. أبحرت معظم هذه السفن شرقًا.

ذكرت مجلة لويدز ليست، المتخصصة في المعلومات البحرية، في آخر تحديث لها يوم الاثنين، أن "حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مضطربة بشدة". ووفقًا لرئيس تحريرها، ريتشارد ميد، شكلت سفن البضائع السائبة وناقلات النفط وسفن الحاويات الجزء الأكبر من حركة الملاحة. وأضاف أنه خلال الأسبوع المنتهي يوم الخميس الماضي، "شهدنا زيادة في عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال العابرة".
- مسار جديد؟
يوم الاثنين، عبرت ثلاث سفن إضافية المضيق، وهي ناقلتان للغاز الطبيعي المسال ترفعان العلم الهندي وتحملان غاز البترول المسال، وناقلة نفط متجهة إلى الصين، وذلك وفقًا لخدمة تتبع السفن "مارين ترافيك" التابعة لشركة كيبلر. كانت كل من سفينتي "جاغ فاسانت" و"باين غاز"، اللتين ترفعان العلم الهندي، تحملان حوالي 45 ألف طن من غاز البترول المسال عند مغادرتهما المضيق، بعد تحميلهما في الإمارات العربية المتحدة والكويت على التوالي في أواخر فبراير، وفقًا لبلومبيرغ ومارين ترافيك. أما سفينة "برايت غولد"، التي ترفع العلم البنمي، فقد غادرت المضيق وعلى متنها حوالي 40 ألف طن من غاز الميثان، وكان من المقرر وصولها إلى الصين في 13 أبريل. ويبدو أن هذه السفن الثلاث، التي لم تُدرج في إحصاءات كبلر، قد سلكت مسارًا قُدِّم على أنه مُعتمد من طهران، متجاوزةً جزيرة لارك قبالة الساحل الإيراني.
ووفقًا لريتشارد ميد، يبدو أن عدة حكومات، من بينها حكومات الصين والهند وباكستان والعراق وماليزيا، قد أجرت مباحثات مباشرة مع طهران، "لتنسيق عبور السفن" مع الحرس الثوري الإسلامي. وقد أشارت لويدز ليست الأسبوع الماضي إلى أن تسع سفن على الأقل كانت قد استخدمت، بحلول ذلك التاريخ، هذا "الممر" الذي يبدو أن إيران قد وافقت عليه.
أبقت سفينتان من السفن التي استخدمت المضيق يوم الاثنين - وهما "برايت جولد" وناقلة النفط الهندية "باين غاز" - أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS) الخاصة بهما مُفعّلة، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لسفينة غير إيرانية في ظل الظروف الراهنة.
جهاز الإرسال والاستقبال هو جهاز إرسال واستقبال يقوم تلقائيًا بنقل المعلومات الأساسية إلى السفن الأخرى وسلطات السواحل، ويستقبل معلوماته الخاصة.
- السفن الإيرانية واليونانية والصينية : أوضحت بريدجيت دياكون، المحللة في "لويدز ليست إنتليجنس"، أن معظم السفن التي تعبر المضيق إيرانية أو ترفع العلم الإيراني. وأضافت يوم الخميس أن السفن اليونانية شكلت 18% من السفن العابرة في الأيام الأخيرة، بينما شكلت السفن الصينية 10%.

وقال ريتشارد ميد: "على الرغم من استمرار إيران في السيطرة على المضيق وتصدير نفطها، إلا أن حركة الملاحة لا تزال متوقفة إلى حد كبير". - 51 سفينة خاضعة للعقوبات
منذ بداية النزاع، خضعت أكثر من 40% من السفن العابرة لمضيق جبل طارق لعقوبات أمريكية أو أوروبية أو بريطانية، وفقًا لتحليل بيانات العبور الذي أجرته وكالة فرانس برس. وكانت أكثر من نصف ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال (59%) خاضعة للعقوبات.
وأوضحت بريدجيت دياكون، خلال مؤتمر صحفي أجرته لويدز، أنه منذ 16 مارس/آذار، "تنتمي جميع السفن المتجهة غربًا إلى الأسطول الموازي، سواء كانت ناقلات غاز طبيعي مسال أو ناقلات نفط، فهي تهيمن بشكل كبير على حركة الملاحة".
- النفط المتجه إلى الصين
وفقًا لتقرير نشرته جي بي مورغان تشيس، يشير محللو السلع إلى أن غالبية النفط العابر للمضيق متجه إلى آسيا، وتحديدًا إلى الصين. قال محرر شؤون آسيا والمحيط الهادئ في لويدز ليست إنه عثر على أدلة على الإنترنت تُشير إلى أن السلطات الصينية تعمل على خطة لإخراج ناقلات النفط الضخمة التابعة لها العالقة في المنطقة.
- 1.3 مليون برميل من النفط الإيراني
يُشير محللو جي بي مورغان إلى أن 98% من حركة النفط التي رُصدت في المضيق مصدرها إيران، بمتوسط 1.3 مليون برميل يوميًا في أوائل مارس. ويمر عبر المضيق خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم في أوقات السلم.
المغامرة الأمريكية فاشلة، وتل أبيب تُستنزف، وطهران تفرض رسومًا على مضيق هرمز
ترامب "يتراجع" تحت ستار المفاوضات، طهران تكشف حيلته وتغلق مضيق هرمز، بينما تتنفس الأسواق العالمية الصعداء، وتتعرض إسرائيل لهجوم حزب الله رقم 779. ترامب نفسه "تراجع" بعد أن حلم بـ"مخرج" رفضته طهران فورًا.

لم يكن هناك "تسوية في اللحظة الأخيرة"، بل استسلام كامل من الولايات المتحدة لـ"الردع الجيوسياسي" الإيراني. عندما أدركت إيران أن تنفيذ إنذارها بشن ضربات على منشآت الطاقة سيؤدي إلى تدمير محطات تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة في الخليج، فضلاً عن ارتفاع كارثي في أسعار النفط، اضطرت إلى اختلاق قصة "محادثات بناءة" للإعلان عن تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام. إلا أن طهران رفضت هذا الادعاء بهدوئها الاستراتيجي المعهود، نافيةً أي مفاوضات ومؤكدةً أن "سيف هرمز" لا يزال مسلطًا على المعتدين.
فيما يلي تحليل مفصل لانهيار الإنذار الأمريكي وتداعياته العملياتية والاقتصادية:
1. أداء ترامب والصفعة الإيرانية "وهم المفاوضات"
• تراجع في اللحظة الأخيرة: قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة الـ 48 ساعة، تدخل ترامب معلنًا تأجيل جميع الضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مدعيًا أن "مناقشات مثمرة للغاية" جارية للتوصل إلى حل شامل. هذا التراجع ليس علامة على صحوة بقدر ما هو استسلام لضغوط وول ستريت وحلفائها في الخليج، الذين أدركوا أن الصواريخ الإيرانية قادرة على تدمير اقتصاداتهم.
• الردع الإيراني الصارم (لا مفاوضات تحت الضغط): لم تُعطِ وزارة الخارجية الإيرانية ترامب فرصةً حتى لإنقاذ ماء وجهه. فقد نفت بشكل قاطع وجود أي مفاوضات، واصفةً تصريحاته بأنها "تراجع أمام التهديد". والأهم من ذلك، أكدت طهران مجددًا على المعادلة المدمرة: سيبقى المضيق مغلقًا أمام المعتدين ولن يُعاد فتحه حتى تُلبّى الشروط الإيرانية. وقد أظهرت طهران رباطة جأشها في إدارة هذا الموقف، تاركةً ترامب يتخبط في أكاذيبه.
زلزال في الأسواق العالمية... "الاقتصاد رهينة"
يُبرز تأجيل ترامب للهجوم حقيقةً صارخة: لم تعد الحرب مجرد حرب عسكرية؛ بل أصبحت حرب أرقام وأسواق مالية. وبمجرد الإعلان عن التأجيل، تنفست الرأسمالية الغربية الصعداء.
انهيار أسعار النفط: انخفض سعر خام برنت بأكثر من 14% إلى 96 دولارًا للبرميل (بعد أن تجاوز 114 دولارًا). يُثبت هذا الانخفاض أن السوق توقعت "حرب الطاقة المدمرة" التي لوّحت بها إيران.


انتعاش سوق الأسهم: قفزت المؤشرات الرئيسية (ستاندرد آند بورز 500، ناسداك، داو جونز) بأكثر من 2.6%، وتجاوز سعر البيتكوين 71 ألف دولار. هذه الأرقام "أجبرت" ترامب على التراجع، إذ كان استمراره في موقفه سيؤدي إلى انهيار سوق الأسهم الأمريكية قبيل الانتخابات.
3. تحرك قطر الدبلوماسي... قطر، التي يملؤها الخوف من احتمال نشوب "حرب بنية تحتية"، تشن هجومًا دبلوماسيًا مكثفًا.
دبلوماسية طارئة: الدوحة، التي خسرت 17% من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، تقود هجومًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث كثّف رئيس الوزراء القطري اتصالاته مع الاتحاد الأوروبي، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، ومصر.
• تؤكد الدوحة أن الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة تُشكّل تهديدًا خطيرًا لأمن الطاقة العالمي. في الواقع، هو نداء يائس للغرب: كفّوا إسرائيل والولايات المتحدة عن استفزاز إيران، لأننا نحن من ندفع الثمن الأكبر.
4. الجبهة اللبنانية... حزب الله يحطّم كل الأرقام القياسية
بينما تتخبط واشنطن، يواصل حزب الله مسيرته. احتمالية كتابة فصل جديد في التاريخ العسكري لشمال فلسطين: 779 موجة هجومية: كشف مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت عن رقم مرعب: منذ 2 مارس، شنّت الجماعة 779 "موجة هجومية" (وليست مجرد هجمات متفرقة). يتجاوز هذا المعدل شدة هجمات أكتوبر 2024. وتمتلك الجماعة زمام المبادرة المطلقة من حيث القوة النارية.
• انهيار إسرائيل الداخلي: اعتراف رسمي بسقوط 4941 ضحية إسرائيلية (رقم هائل رغم التعتيم الإعلامي). اعترف مسؤول أمني للصحيفة بالحقيقة المُرّة: "من يعتقد أن إيران لن تتمكن من قصف إسرائيل بعد الحرب فهو واهم".
• الاستعدادات لانقطاع التيار الكهربائي: يستعد النظام الصحي الإسرائيلي لسيناريو "انقطاعات طويلة الأمد للتيار الكهربائي"، مدركًا تمامًا أن معادلة الحرس الثوري (كهرباء مقابل كهرباء) ستُطبق في حال استئناف القصف.
الاستنتاج
نشهد تراجعًا في مكانة الولايات المتحدة نتيجة ضربة اقتصادية قاصمة.

• حاول ترامب القيام بـ"مقامرة محفوفة بالمخاطر"، لكن طهران كانت مستعدة للرد بالمثل. والنتيجة: انسحاب أمريكي تحت ستار ما يُسمى "المفاوضات" لإنقاذ الأسواق المالية والحفاظ على ما تبقى من كبرياء الرئيس.
• إسرائيل: وحيدة في مواجهة 779 موجة هجوم من لبنان، و5000 ضحية، واقتصاد مُدمّر، تُدرك تل أبيب تمامًا أن القوة الباليستية للمحور لا تزال قائمة.
• محور المقاومة: انتصر في معركة الصمود. إن استمرار حصار مضيق هرمز (باستثناء السفن التي تدفع رسوم العبور أو المتحالفة مع إيران) يُثبت أن الهيمنة قد انتقلت من الأسطول الخامس الأمريكي إلى سفن وصواريخ الحرس الثوري الإسلامي.
التوقعات للأيام الخمسة القادمة
لن تشهد هذه الأيام الخمسة أي هجمات كبيرة، بل ستكون مسرحًا لـ"حرب وساطة" شرسة (عبر عُمان وقطر ومصر) في محاولة لإيجاد مخرج حقيقي لترامب. ستتمسك طهران بشروطها (عدم إعادة فتح مضيق هرمز بحرية، وعدم وجود وقف جزئي لإطلاق النار). إذا لم يمتثل التحالف الغربي، ستمر هذه الأيام الخمسة، وسيعود شبح سعر 150 دولارًا للبرميل من النفط ليطارد واشنطن من جديد.
أما من جهة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهم في الغرب فهم يعتقدون برصد خروج شبه كامل لـ "الأركان العامة للحرس"... عن سلطة "الولي الفقيه"... القرارات الميدانية والاستراتيجية تصدر الآن بآلية "عسكرية منفردة"... تجميد فعلي لبروتوكول "التوجيه الديني"...من "مجتبى خامنئي"... والقيادات السياسية الذين فقدوا "سلطة النقض" (Veto) على تحركات الحرس الثوري وخططه العسكرية شبه المستقلة عن القيادة العليا.
فالحرس انتقل من "أداة تنفيذية"... إلى "سلطة عليا"... تمرد على مفاصل الدولة... القرارات تتم الآن عبر "تراتبية عسكرية"... تتجاوز القدرة السياسية...
النظام الإيراني منقسم... القيادة الدينية والسياسية "واجهة"... القرار "عسكري صرف"... بلا مرجعية...
اللغز الفارسي: كيف تحول إغلاق مضيق هرمز من استراتيجية دفاعية إلى خيار انتحاري؟ لفهم هذه المفارقة ينبغي لنا أن نراجع قراءة كتاب "لغز فارس: الصراع بين إيران وأمريكا" (The Persian Puzzle) لكينيث بولوك الصادر في العام 2004، ونُشر في الذكرى الخامسة والعشرين لأزمة الرهائن، أحد أهم المراجع الاستراتيجية التي تشرح "سيكولوجية الصراع" بين الطرفين، وتنبأ مبكرا بإغلاق إيران لمضيق هرمز في حالة اندلاع حرب مع أمريكا.

بناءً على تحليلات بولوك في هذا الكتاب وتقاطعه مع أحداث مارس 2026، هنا أهم الأفكار المركزية:
1. "ثنائية الكبرياء والضعف" (The Dichotomy of Pride and Vulnerability)
يرى بولوك أن مفتاح فهم إيران يكمن في التناقض بين اعتزازها بتاريخها الإمبراطوري العظيم وشعورها العميق بالضعف والمهانة نتيجة التدخلات الأجنبية (البريطانية، الروسية، ثم الأمريكية).
هذا الشعور يجعل النظام الإيراني يرى أي تراجع دبلوماسي بمثابة "خيانة للسيادة"، وهو ما يفسر تصلب موقف مجتبى خامنئي اليوم، فهو لا يدافع عن سياسة بل عن "كبرياء وطني" جريح.
2. "مأزق سوء الفهم" (The Impasse of Misperception)
يحلل بولوك كيف أن الطرفين (واشنطن وطهران) محبوسان في دورة لا نهائية من سوء الفهم. عندما تكون واشنطن مستعدة للتفاوض، تكون طهران في حالة تصعيد، والعكس صحيح. يصف بولوك العلاقة بأنها "لغز" لأن كل طرف يفسر تحركات الآخر الدفاعية على أنها هجومية، مما أدى إلى تراكم العداء منذ ثورة 1979 وصولاً إلى انفجار الوضع في 2026.
3. إستراتيجية "حرب الشفق" (The Twilight War)
طرح بولوك فكرة أن إيران تتقن القتال في "المنطقة الرمادية"، حيث تستخدم الميليشيات، والعمليات السرية، والابتزاز البحري (مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز) لتحقيق مكاسب دون الدخول في حرب شاملة.
إغلاق المضيق في مارس 2026 هو "الذروة" لهذه الاستراتيجية التي تنبأ بها بولوك كخيار انتحاري أخير عندما يشعر النظام أن "اللغز" لم يعد قابلاً للحل بالطرق السياسية.
4. "الجزرة والعصا" والخيارات الصعبة
في الكتاب، جادل بولوك بأن التعامل مع إيران يتطلب مزيجاً دقيقاً من الحوافز والضغوط. لكنه حذر من أن الضغط الزائد دون "مخرج آمن" للنظام قد يؤدي لنتائج كارثية.
"إستراتيجية الخنق المتبادل" هي التطبيق العنيف لـ "العصا" التي وصفها بولوك، مع غياب واضح لـ "الجزرة" في ظل إدارة ترمب الحالية، وهو ما دفع النظام لخيار "الفناء الكامل".

5. لماذا إيران "لغز"؟
يختم بولوك بأن إيران ليست دولة عقلانية بالمعنى الغربي البحت، وليست أيديولوجية بالكامل. إنها خليط معقد من الفصائل المتصارعة (الإصلاحيين والمحافظين، والآن الحرس الثوري).
في 2026، يبدو أن "اللغز" قد حُسم لصالح الجناح الأكثر تشدداً، مما جعل توقعات بولوك حول "انفجار الصراع" حقيقة نعيشها اليوم.
ايران توقن قبل غيرها ان مطالبها باغلاق اميركا لقواعدها في المنطقة ودفع تعويضات لايران عن خسائرها-وهي فادحة- هي طلبات غير واقعية ويستحيل تلبيتها،لكنها تريد شيئين:
١. رفع سقف المطالب كي يمكنها الحصول على افضل صفقة.
٢. مخاطبة الداخل الإيراني بطريقة تظهر انها (انتصرت) تجنباً للغضب الداخلي الذي سيتصاعد بعد ايقاف النار.
لكنها تجازف كثيراً باعطاء ترامب مبررات لاستمرار الحرب ضدها. معضلة كل من ايران وامريكا هي الرأي العام الداخلي وكيفية احتواءه . اهم ما يمكن استخلاصه من تطورات اليوم هو التالي:
القصف مستمر وبشده على عدة مدن في ايران، مما يوحي بان المفاوضات مع امريكا ستكون تحت النار لتحقيق ما سماه ترامب "السلام بواسطة القوة".
قاليباف هو من يفاوض وبتكليف من مجتبى، يعني النظام يشعر بسخونة الموقف ويريد مخرج.
لواء المظلات 82 استلم اوامره بالانتشار بالمنطقة استعداد لعمليات برية. ومع قرب وصول مجموعتين من المارينز سيكون لواشنطن مع مطلع الاسبوع المقبل ٧٥٠٠ جندي جاهز لعملية احتلال جزر إيرانية ان لزم الأمر.
فقدت طهران كل قدرات الدفاع الجوي والبحري وتملك اداة هجوم واحدة فعالة وهي الصواريخ الباليستية والتي تنطلق من قواعد بأنفاق تحت الجبال في كل من يزد وتبريز. للمسيرات الإيرانية فعالية اكبر ضد دول الخليج ولكنها شبه معدومة ضد إسرائيل .
ذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمطلعة إن هناك آلية يعمل عليها، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بموافقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على إعلان هدنة بين واشنطن وطهران لمدة شهر، تُستغل لإجراء مفاوضات حول اتفاق من 15 نقطة.

هذا السيناريو، يثير قلقًا كبيرًا لدى المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، بسبب المخاوف من أن تخرج إيران في هذه المرحلة وهي في موقع قوة، بعدما نجحت في وقف إطلاق النار دون حسم القضايا الجوهرية وفقا للتقرير.
أما بشأن وثيقة النقاط الـ15 التي نُقلت إلى إيران، فيكشف مصدر غربي للقناة العبرية عن أبرز بنودها:
تطالب الولايات المتحدة إيران بتفكيك قدراتها النووية القائمة، والتعهد بعدم السعي مطلقًا لامتلاك سلاح نووي، وعدم الاحتفاظ بأي مواد مخصبة على أراضيها. كما يُفترض نقل كامل المخزون المخصب، والمقدر بنحو 450 كيلوغرامًا بنسبة تخصيب تصل إلى 60%، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
وتنص البنود كذلك على إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو عن الخدمة، أو تدميرها، مع إخضاع البرنامج النووي الإيراني لشفافية كاملة ورقابة دولية شاملة.
كما يُطلب من إيران تغيير نهجها الإقليمي، ووقف دعم وتسليح حلفائها ووكلائها في المنطقة، مع ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا كممر ملاحي دولي حر.
وفي ما يتعلق ببرنامج الصواريخ، تطالب واشنطن بفرض قيود على عدد الصواريخ ومداها، على أن يُحسم ذلك لاحقًا، مع حصر استخدامها في إطار الدفاع الذاتي.
في المقابل، ستحصل إيران على رفع كامل للعقوبات الدولية، إلى جانب مساعدة أميركية في تطوير برنامج نووي مدني لإنتاج الكهرباء، إضافة إلى إزالة التهديد بإعادة فرض العقوبات مستقبلًا في حال خرق الاتفاق.
غير أن هذه البنود تُعتبر، وفق التقديرات الإسرائيلية، صعبة القبول بالنسبة لإيران، ما يجعل احتمال فشل المفاوضات قائمًا.
لكن في المقابل، هناك سيناريو آخر يقلق صناع القرار في إسرائيل، وهو أن تمضي الولايات المتحدة نحو إطار اتفاق عام دون الدخول في التفاصيل الدقيقة، وهو السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في تل أبيب الآن.
ابرز الشروط الأميركية مقابل وقف الحرب نهائيًا مع ايران وفق وسائل اعلام اسرائيلية

1. يجب على إيران تفكيك قدراتها النووية الحالية.
2. يجب على إيران الالتزام بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مستقبلًا.
3. يُحظر أي تخصيب لليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
4. يجب على إيران تسليم مخزونها البالغ نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المستقبل القريب، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
5. يجب تفكيك المنشآت النووية في نطنز وأصفهان وفوردو.
6. يجب منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الجهة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، وصولًا كاملًا وشفافية وإشرافًا داخل إيران.
7. يجب على إيران التخلي عن نهج الاعتماد على "الوكلاء" الإقليميين.
8. يجب على إيران وقف تمويل وتوجيه وتسليح وكلائها في المنطقة.
9. يجب أن يظل مضيق هرمز مفتوحًا ويعمل كممر بحري دولي حر.
10. يجب تقييد برنامج الصواريخ الإيراني من حيث المدى والكمية، وفق حدود محددة تُقرّر لاحقًا.
11. يجب حصر أي استخدام مستقبلي للصواريخ في إطار الدفاع عن النفس فقط. لننتقل إلى عمق الأزمة ونحللها.
مجزرة النهاية بدأت:
السنوات القادمة كارثية وما سيحدث سيغير العالم ..نحن ندخل أخطر مرحلة في التاريخ. (إن لم تتوقف هذه الحرب خلال أربعة أسابيع ، فستتحول إلى كارثة لا يُمكن السيطر عليها) واليوم لم تعد الحرب مجرد صراع إقليمي. لقد تحولت إلى مرحلة جديدة وأخطر: مرحلة "الانزلاق الكبير" التي تنبأ بها تاريخ الإمبراطوريات قبل سقوطها.
فما يحدث الآن ليس مجرد حرب بين أمريكا وإيران..إنها لحظة انهيار النظام العالمي الحالي الذي حكم الأرض منذ 30 عاماً. وهذا ليس تهويلاً..هذا قراءة لتكرار التاريخ
الجزء الأول:
ما يحدث الآن (خريطة الكارثة) كان العالم الذي عرفناه يستند على ثلاثة أعمدة:
- القوة العسكرية الأمريكية (باكس أمريكانا) التي كانت تحفظ "السلام" بالقوة
- الدولار كعملة وحيدة للاقتصاد العالمي
- العلم كدين جديد يُقدس بلا نقاش
هذه الأعمدة الثلاثة تنهار الآن أمام أعيننا:
أولاً: باكس أمريكانا تنهار. أمريكا تكاد تخسر حربها مع إيران ، إلا إذا فاجئتنا بما هو غير متوقع وبأسلحة فتاكة جديدة. فلقد تعرضت إلى مقتل واصابة العشرات من الجنود وطائراتها تسقط (F-35، F-15، KC-135) وخروج أحدث وأكبر حاملة طائرات في العالم (يو إس إس جيرالد فورد) حلفاؤها يتخلون (بريطانيا رفضت استخدام قواعدها..الناتو انسحب،أوروبا تتفرج)عقوباتها تُرفع عن الخصوم (روسيا وإيران) ورويترز قبل قليل تكشف أن البنتاغون يحشد آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط ليس دفاعاً بل استعداداً لعمليات داخل الأراضي الإيرانية. أي احتمالية حدوث اجتياح بري.
ثانياً: الدولار ينهار، أمريكا ترفع العقوبات عن النفط الروسي والإيراني لإنقاذ الأسواق..270 مليون برميل من نفط "أعداء أمريكا" تغرق السوق بقرار أمريكي وول ستريت تخسر مليارات الدولارات (إيكونوميست تحذر: النفط عند 140 دولاراً يعني ركوداً عالمياً..والتضخم يعود بقوة)
ثالثاً: العلم كدين انهار "الخبراء" تنبأوا بنصر سريع لإسرائيل وأمريكا. قالوا إن إيران ستسقط في أسبوع. قالوا إن الشعب الإيراني سينتفض. فإذا بالاستنزاف يطيح بالجميع والشعب يخرج في جنازات القادة وإيكونوميست قبل قليل تقول إن ترامب اليوم أضعف وأكثر غضباً مما كان عليه قبل الحرب..
الجزء الثاني:
لماذا هذه الحرب مختلفة؟ (فخ الاستنزاف)
الحديث عن "تدمير إيران" أو "فتح هرمز بالقوة" يتجاهل حقيقة جغرافية وعسكرية: إيران ليست هدفاً سريعاً أو سهلاً، إنها مستنقع متعدد الطبقات:
- دولة جبلية ضخمة أكبر من أفغانستان واليمن ولبنان مجتمعين
-انتشار مدن غير مركزي(طهران، أصفهان، شيراز، مشهد، تبريز) ما يجعل الضربات الجوية غير حاسمة
- قدرات صاروخية + درونات رخيصة وكثيفة ثمن المسيرة 35 ألف دولار مقابل صاروخ باتريوت 4 ملايين دولار
- سيطرة طبيعية على أهم ممر طاقة في العالم مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم
لذا فإن أي حرب برية أو فوضى داخل إيران = إغلاق هرمز لسنوات..وليس أيام وأسابيع..والاقتصاد العالمي لن يتحمل ذلك.. إيكونوميست ايضا قبل لحظات تحذر: حتى لو توقفت الحرب غداً..سيستغرق تعافي أسواق النفط 4-8 أسابيع..واستعادة حركة الملاحة شهرين، والخطر الإيراني سيبقى
الجزء الثالث:
ما يخطط له نتنياهو (سيناريو الفوضى)
وول ستريت جورنال ورويترز وواشنطن بوست وميدل إيست آي ..تكشف: نتنياهو يخطط لسيناريو أكثر خطورة مما يُعلن:
المرحلة الأولى: إطالة الحرب. إسرائيل تواصل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية دون تنسيق كامل مع أمريكا. الهدف: استنزاف أمريكا وإيران معاً.
المرحلة الثانية: جر الخليج الضغط على السعودية والإمارات لفتح قواعدها والانخراط عسكرياً قاعدة الملك فهد في الطائف فتحت للأمريكيين، هذا يعني تحويل الحرب من إقليمية إلى وجودية.
المرحلة الثالثة: غزو بري محدود اقتراح إسرائيلي بدعم كردي لفتح جبهة داخلية في إيران..الاستخبارات الأمريكية حذرت من هذه الخطوة لكن نتنياهو يصر (واشنطن بوست تؤكد أن البنتاغون لا يستبعد وضع قوات على الأراضي الإيرانية).
المرحلة الرابعة: فوضى داخلية. تحويل الحرب من مواجهة جوية إلى حرب عصابات لسنوات. الموساد يخطط لتحريض مظاهرات داخل إيران.
المرحلة الخامسة: استنزاف الجميع. إسرائيل وحدها تخرج منتصرة بعد استنزاف أمريكا وإيران والخليج. هذا هو "مشروع إسرائيل الكبرى" على أنقاض الجميع
السيناريو الأخطر:
إذا انهار النظام الإيراني داخلياً. سنشهد فوضى عارمة. وجماعات مسلحة متعددة. وحرب عصابات طويلة. وألغام وهجمات بحرية مستمرة. ومضيق هرمز يتحول إلى منطقة موت لسنوات.

الجزء الرابع: ماذا يعني هذا للمنطقة والعالم؟ (تحليل السيناريوهات)
السيناريو الأول: صفقة في اللحظة الأخيرة (احتمال ضعيف)
ترامب يعلن "نصراً وهمياً". إيران تواصل فرض رسوماً على هرمز (2 مليون دولار لكل ناقلة)أمريكا تنسحب منهكة. الخليج يدفع الثمن الأكبر .
البقاء في مواجهة القوة العظمى: أسباب تفوق إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل

مع تصاعد الحرب العدوانية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإصدار الرئيس ترامب تهديدات جديدة ضد البنية التحتية للطاقة في إيران، باتت الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها على وشك توجيه هزيمة تاريخية لأكبر قوة عظمى في العالم. هذا ليس مبالغة، فالوقائع على أرض الواقع تؤكد ذلك، كما يعتقد الإيرانيون وحلفائهم.
منذ اليوم الأول للهجوم على إيران، تفاخرت الولايات المتحدة وإسرائيل بتحقيق انتصارات هائلة. وبينما أعلنتا في البداية أن هذا الصراع لن يستمر سوى أربعة أيام، فإننا نقترب بثبات من مرور شهر كامل، دون أي أفق لنهاية وشيكة. حتى الآن، لم تُصاغ أهداف واضحة للحرب، ولم يُقدّم أي تبرير مقنع لكيفية تطور الأحداث. باستثناء اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله السيد علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، والضربات التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية، لم تُوجّه أي ضربة قوية للجمهورية الإسلامية. لا يمكن اعتبار أي شيء انتصارًا استراتيجيًا لواشنطن وتل أبيب.
في الواقع، وجّهت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025 ضربةً أشدّ وطأةً للقيادة العسكرية الإيرانية، لا سيما باغتيال علماء نوويين. بل إن الموساد الإسرائيلي تمكّن من تخريب الدفاعات الجوية الإيرانية بفعالية في بداية النزاع، ونجح في نشر عدد كبير من العملاء لتنفيذ عمليات مسلحة داخل البلاد. هذه المرة، يبدو أن تأثير هؤلاء العملاء كان ضئيلاً نسبياً، وردّت إيران بسرعة أكبر بكثير مما كانت عليه خلال حرب الأيام الاثني عشر.
مع ذلك، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث، يوماً بعد يوم، الإدلاء بتصريحات متناقضة علناً حول كيفية تحقيق النصر في هذه الحرب.
كيف تُهزم إيران الإمبراطورية الأمريكية؟

زعمت الحكومة الأمريكية مراراً وتكراراً أن البحرية الإيرانية "غارقة في الأعماق"، وأن قواتها الجوية ودفاعاتها الجوية "دُمّرت"، بينما ادّعى ترامب نفسه أن "90% من صواريخ إيران" قد تم تدميرها.
مع ذلك، يواصل الجيش الأمريكي الإعلان عن استهدافه لعدد متزايد من السفن الحربية الإيرانية، في حين نشرت الجمهورية الإسلامية لقطات فيديو لمنشآت تحت الأرض تضم معداتها البحرية. وقد تمكنت الدفاعات الجوية الإيرانية، التي تزعم إدارة ترامب تدميرها، من اعتراض طائرة مقاتلة من طراز إف-35، ما أجبرها على الهبوط اضطرارياً، كما أنها تُسقط طائرات مسيّرة معادية يومياً.
ويواصل سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني إطلاق وابل من الصواريخ الباليستية، مستهدفاً بشكل مباشر المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج العربي وأهدافاً إسرائيلية. كما ينشر أسراباً من الطائرات المسيّرة. وإلى جانب الحرس الثوري، تمتلك القوات المسلحة الإيرانية أيضاً وحدات هجومية خاصة بها تعمل على مدار الساعة. وقد أجبرت الهجمات الإيرانية، بدعم من حلفائها العراقيين، حلف الناتو على الانسحاب الكامل من العراق، بينما تتعرض القوات الأمريكية لقصف صاروخي وطائرات مسيّرة متواصل على قواعدها. وقد تضررت جميع القواعد الأمريكية في الخليج العربي والعراق والأردن، ودُمر بعضها تدميراً كاملاً. عاد حزب الله إلى لبنان أقوى من أي وقت مضى، بعد أن أعاد ملء مخزوناته من الأسلحة، ونجح في وقف تقدم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم تصريحات تل أبيب وواشنطن التي أعلنت هزيمته.
استُهدفت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" وأُجبرت على التراجع بعيدًا عن مرمى الضربات الإيرانية، بينما تحتاج حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" إلى إصلاحات. بل إن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ على القاعدة العسكرية الأنجلو-أمريكية في دييغو غارسيا، مُظهِرًا قدرته على ضرب أهداف تبعد أكثر من 4000 كيلومتر.
يبدو أن طهران تُخبئ لنا مفاجآت جديدة بشكل شبه يومي. ما هو رد الفعل الإسرائيلي والأمريكي؟ إنهم يقصفون مناطق مدنية ومراكز شرطة ومستودعات نفطية لإحداث أمطار حمضية في طهران. كما أنهم يقصفون مداخل ومخارج مواقع الصواريخ، التي تم حفرها ببساطة وبقيت سليمة إلى حد كبير.
تردّ إيران على كل تصعيد جديد من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، سواء كان ذلك ضد منشآت نفطية أو محطات تحلية مياه أو غيرها من الدفاعات. سواءً أكانت منشآت المياه أو المنشآت النووية، لا تُظهر طهران أي علامات ضعف، إذ تتجمع حشود غفيرة لدعم حكومتها.

وبما أن إيران توقفت عن تصدير المواد الغذائية خلال الحرب، فقد انخفضت أسعار السلع الاستهلاكية اليومية فعلياً، بفضل الدعم الحكومي ووسائل النقل العام المجانية.
أدى حصار مضيق هرمز إلى خسائر اقتصادية فادحة لدول الخليج العربي، بينما ارتفعت أسعار النفط بشكلٍ حاد، مما يُؤثر بشكلٍ كبير على الاقتصاد العالمي. هذه أزمة نفطية أسوأ من أزمة عام ١٩٧٣. كما ارتفعت تكلفة الأسمدة بأكثر من ٤٠٪ حتى الآن. وقد بلغ الوضع من الخطورة حداً دفع الولايات المتحدة إلى دراسة رفع العقوبات المفروضة على إيران لشراء نفطها وبالتالي خفض تكاليفه. وهو إجراء حاولت إدارة ترامب تقديمه كمبادرة استراتيجية، ولكنه يُظهر بوضوح الفشل الذريع لهذه الحرب.
كما بلغ إنتاج النفط الإيراني مستوى قياسياً، وهو الأعلى منذ 46 عاماً على الأقل. هذا يعني أنه منذ ثورة عام 1979 ضد الشاه المدعوم من الولايات المتحدة، والتي أدت إلى قيام الجمهورية الإسلامية، لم يصل إنتاج البلاد إلى مثل هذه المستويات. حاليًا، لا يُسمح إلا للدول التي حصلت على موافقة إيران بشراء النفط أو المرور عبر خليج هرمز. بعبارة أخرى، تُمارس إيران سيطرة كاملة.
تصعيد بلا خطة
إن تصوير دونالد ترامب لإيران المهزومة، التي تفتقر إلى القدرات العسكرية ويقودها نخبة خائفة، يُناقض الواقع تمامًا. على العكس من ذلك، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تُعزز قوتها وتكتسب شعبية، وهو أمر متوقع في ظل الهجمات الخارجية المستمرة ضد سكانها المدنيين.
يسخر إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة المركزية لختم الأنبياء (القيادة العسكرية الموحدة الإيرانية)، علنًا من القادة الأمريكيين، بل وصل به الأمر إلى حد التصريح مؤخرًا: "يا ترامب، أنت مطرود! أنت تعرف هذه العبارة. شكرًا لاهتمامكم. القيادة المركزية لختم الأنبياء."
... مع أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتمتعان بتفوق تكنولوجي لا يُنكر، إلا أنهما عاجزتان أمام مجريات الأحداث وتفتقران إلى أي استراتيجية عسكرية فعّالة. وكخطوة ثانية، قد تحاولان نشر قوات برية للاستيلاء على جزر في الخليج العربي، ولكن حتى لو نجحتا، فلن يُغير ذلك شيئًا. على الأرجح، ستكون هذه عملية مكلفة لن تتجاوز كونها استعراضًا للعلاقات العامة، ولن تُفضي إلى فتح مضيق هرمز.
لن يمنع الاستيلاء على جزيرة خارك من إيران الأخيرة من إغلاق الملاحة في الخليج العربي؛ فالأمور لا تسير على هذا النحو. بل قد تُقرر طهران السماح للولايات المتحدة بالاستيلاء عليها ثم قصفها بلا هوادة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. أما بالنسبة لمضيق هرمز، فما دامت إيران تمتلك صواريخ وألغامًا قادرة على إغراق السفن، فسيظل مغلقًا.
يقودنا هذا إلى الاستنتاج التالي: إيران تُلحق الهزيمة بالولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن واشنطن ليست هي من تتخذ القرارات؛ فالوضع يخضع بوضوح لسيطرة صُنّاع القرار السياسي في تل أبيب. هذه ليست حربًا تُشنّ لمصلحة الولايات المتحدة، بل لمصلحة إسرائيل. إن حسابات إسرائيل تقوم على التالي: إذا تمكنت من إلحاق ضرر كافٍ بالبنية التحتية المدنية الإيرانية - باستهداف الكهرباء والزراعة والصناعة والنفط والغاز والمياه، وما إلى ذلك - فإنها تعتقد أنها قادرة على إضعاف الحكومة على المدى البعيد. إنها تكتيك لتغيير النظام مشابه لما استُخدم في سوريا، ولكنه في نهاية المطاف مقامرة مكلفة لا يبدو أنها تُؤتي ثمارها حتى الآن. في سوريا، لم يحدث تغيير النظام أثناء الحرب، بل كان نتيجة للعقوبات والدمار المستمر الذي تشهده البلاد.
تُدرك إسرائيل أن الجيش الأمريكي وحده هو القادر على توجيه ضربات قوية بما يكفي لشلّ إيران على المدى البعيد. ولهذا السبب استخدمت عميلها - دونالد ترامب - لشنّ حرب لم تكن أي إدارة سابقة لتجرؤ على خوضها. الرئيس الأمريكي مُعرّض للخطر ومستعد لجرّ بلاده، بل والغرب بأسره، معه إلى الهاوية لإرضاء إسرائيل.
تُدمر هذه الحرب قدرات الولايات المتحدة العسكرية على بسط نفوذها، وتُشل دورها في الشرق الأوسط، وتُظهر أنها تُشكل عبئًا على حلفائها، وتُمثل انتصارًا لعدويها الرئيسيين، روسيا والصين. كما تُستنزف واشنطن مخزوناتها العسكرية، مما يُضعف قدرتها وجاهزيتها للعمل في حال نشوب اشتباكات مع موسكو أو بكين. ورغم استحالة التنبؤ بالمستقبل، إلا أن هذا الصراع يتجه حاليًا ليكون الحرب الأكثر كارثية في تاريخ الولايات المتحدة، وربما في تاريخها برمته.
ماذا لو كان ترامب الفوضوي مجرد ستار دخاني؟
ربما تكون الخطة الكامنة وراء الحرب ضد إيران وفنزويلا و"إسرائيل الكبرى" مُحكمة. ماذا لو كان منطق ترامب الذي يبدو فوضويًا وقراراته المتهورة مجرد ستار دخاني، تمثيلية؟ ماذا لو كنا نشهد بالفعل، في الشرق الأوسط وخارجه، خطة مُحكمة ذات أهداف محددة للغاية؟ هل يُعقل أن يكون ترامب قد "خطط بدقة لكل استراتيجية، ولكل إجراء" بينما يتظاهر بالفوضى الظاهرة؟ إنها فكرة غير بديهية، لكن دعوني أوضح.

ما أثار هذا التساؤل هو كشف شركة لوكهيد مارتن عن تعليمات ترامب قبل أشهر من الهجوم على إيران بزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض بشكل كبير، بهدف قصير المدى يتمثل في مضاعفة قدرة منظومة ثاد أربع مرات. في يناير، قبل بدء الصراع الحالي، كانت قناة فوكس نيوز قد نشرت تقارير عن اتفاقيات مختلفة، بما في ذلك مضاعفة تسليمات صواريخ PAC3 MSE الاعتراضية ثلاث مرات، والتي أُبرمت بين لوكهيد ووزارة الدفاع. مع أن القدرة على زيادة الإنتاج في غضون أشهر محدودةٌ بطبيعة الحال بسبب قيود سلسلة التوريد وخطوط الإنتاج، إلا أن إلحاح هذا البرنامج، الذي ركّز بشكل شبه كامل على صواريخ الاعتراض وأُطلق عام 2025، يبدو، بالنظر إلى الماضي، وكأنه يشير إلى توقع حرب وشيكة مع إيران. وهذا دليل واضح على التخطيط المسبق.
أما العامل الثاني الذي يُشير إلى أن كل هذا كان مُخططًا له بعناية، فيكمن في طبيعة فشل مفاوضات الاتفاق النووي. يبدو أنه كان هناك إجماع واسع على التنازلات التي قدمتها إيران لجعل الاتفاق قابلاً للتطبيق، بما في ذلك تخزين مخزونها من اليورانيوم المخصب (وهو اقتراح رفضته إيران سابقًا عندما اقترح بوتين الاحتفاظ بهذه المواد). كان المنظمان، عُمان والمملكة المتحدة، يعتقدان أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا. يُعزى فشل المفاوضات إلى عدم كفاءة وقلة خبرة ويتكوف وكوشنر الفنية. لكنني ببساطة لا أصدق ذلك. ربما كان إرسال مفاوضين غير مؤهلين جزءًا من حيلة لجعل المفاوضات تبدو ذريعةً لشنّ هجوم، وهذه هي المرة الثانية خلال عام التي تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى هذا التكتيك. لم تكن الولايات المتحدة بحاجة إلى مفاوضين أكفاء لأنها لم تكن تنوي أبدًا إتمام المفاوضات بنجاح.
يُزعم أن الهجوم على إيران كان مُخططًا له من قِبل ترامب منذ البداية، دون أن تدفعه إسرائيل إليه. وقد كان قيد الإعداد لأشهر. وبحسب التقارير، فقد تم التكتم على هذه المعلومات داخل دائرة ضيقة جدًا لتجنب أي معارضة سياسية أو مؤسسية من الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات.
كشفت احتجاجات يناير في إيران أن عامة الشعب كانوا على استعداد حقيقي للتظاهر، مدفوعين بالصعوبات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات. لكن تم التلاعب بهم واستغلالهم من قِبل عملاء الموساد ووكالة المخابرات المركزية الذين تسللوا إلى الشعب الإيراني، والذين ارتكبوا أعمال عنف وشجعوا عليها، ورددوا شعارات مؤيدة للشاه. لم تكن هناك أي فرصة لأن تؤدي الاحتجاجات إلى تغيير النظام، ولكن لم يكن هذا هو الهدف. كان الهدف هو استفزاز رد فعل مبالغ فيه من الحكومة الإيرانية "يبرر" الهجوم المخطط له على إيران. كان المتظاهرون الذين قُتلوا شهداءً عظامًا لقضية ترامب الأوسع - وإسرائيل.

كان نشر ادعاءات سخيفة عبر وسائل الإعلام الغربية، الحكومية منها والتابعة للشركات، من قِبل أفراد ومنظمات مدعومة من دول غربية، والتي زعمت وقوع ما بين 30,000 و40,000 قتيل، خطةً مُدبّرة ومدروسة لتقليل المعارضة الداخلية في الغرب للحرب الوشيكة ضد إيران.
من بين التصرفات التي بدت عفوية من جانب ترامب، كان اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو في 3 يناير، أي قبل شهر من الهجوم على إيران.
ضمن الحصار البحري الذي فرضه ترامب على النفط الفنزويلي للولايات المتحدة احتكار بيع وتوزيع هذا النفط. وكما هو الحال في العراق، لا يُسمح إلا للمقاولين المعتمدين من قِبل الولايات المتحدة بشراء النفط، وتُحوّل المدفوعات إلى حساب يُسيطر عليه ترامب في قطر، وتُحوّل عائداته إلى الحكومة الفنزويلية وفقًا لتقدير ترامب المطلق. سمح هذا الاستيلاء الإمبريالي الجريء على أكبر احتياطي نفطي في العالم للولايات المتحدة بحماية نفسها من آثار الإغلاق الوشيك لمضيق هرمز.
وتُبذل محاولات للإيحاء بأن ترامب لم يتوقع إغلاق المضيق من قِبل إيران. هذا محض هراء، فخلال نصف قرن، انصبّ تركيز جميع التعليقات على حرب محتملة مع إيران على مضيق هرمز. التفسير الوحيد الممكن هو أن ترامب لم يكن ليرى أي مشكلة في حصار المضيق.
إذا كانت الولايات المتحدة، كما يقول ترامب، لا تحتاج إلى النفط الذي يمر عبر المضيق، فإن ضعف حجته الظاهر يكمن في أن ارتفاع أسعار النفط ظاهرة عالمية تؤثر على شعبية ترامب، خاصةً عندما يملأ الأمريكيون خزانات وقود سياراتهم. لكن التركيز على هذه النقطة يُعدّ خطأً جوهريًا يتمثل في افتراض أن ترامب يهتم بمصلحة الشعب الأمريكي. هو لا يهتم، بل يهتم بمصلحة دونالد جيه. ترامب وحاشيته المقربة.
هذا هو سعر سهم شيفرون خلال الشهر الماضي:
وهذا هو سعر سهم لوكهيد مارتن. تزامن بدء ارتفاع سعر السهم بنسبة 40% مع التعليمات الصادرة العام الماضي بزيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية بشكل كبير.
ناهيك عن أن الثروات الحقيقية ستتراكم من عقود النفط والسلع الآجلة على يد من كانوا على علم بقدوم هذه الحرب (عبر وكلاء).
إن حزمة الـ 200 مليار دولار التي يطالب بها ترامب من الكونغرس لمواصلة الحرب ستزيد من ثراء عدد كبير من الأفراد ذوي النفوذ.

لذا، فإن الخطة تهدف إلى جمع ثروة طائلة، وتعزيز المجمع الصناعي العسكري، وتكثيف الاستبداد، تحت ذريعة الوحدة الوطنية في زمن الحرب، وهو الاستبداد الذي قيّد حرية التعبير وحظر أي معارضة لإسرائيل في جميع أنحاء العالم الغربي.
خدمة مصالح إسرائيل هي الدافع الرئيسي الآخر.
إن محاولات ترامب المتعثرة لتوضيح أهداف الحرب في إيران ليست سوى مسرحية، ستار دخاني يهدف إلى إخفاء هدفه الحقيقي والثابت: الإبادة الكاملة والشاملة لإيران كدولة فاعلة، من خلال إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية والدمار ببنيتها التحتية، وتحويل إيران إلى الوضع الذي آلت إليه ليبيا.
من البديهي أن سيطرة الولايات المتحدة على موارد النفط والغاز الإيرانية هي النتيجة الحتمية لهذا التدمير، كما هو الحال في ليبيا والعراق. لكن ثمة هدفٌ بالغ الأهمية، وهو القضاء على المعقل الوحيد للمقاومة ضد التوسع الإسرائيلي. فقد كانت إيران وحلفاؤها في اليمن ولبنان والعراق السند الوحيد للفلسطينيين لسنوات.
وتُمثل دولة إسرائيل الاستعمارية جوهر بسط النفوذ الإمبريالي في الشرق الأوسط، ويُعدّ توسعها عنصرًا أساسيًا في هذه الخطة.
وسيتطلب تدمير إيران على النطاق المُخطط له سنوات من القصف المكثف. وهذا، كما ذكرنا، سيكون مُخططًا له: فلا يُطلب من الكونغرس 200 مليار دولار لحرب يُتوقع أن تنتهي في غضون شهر. ومرة أخرى، فإن تباهي ترامب بأنه قد انتصر بالفعل، وأن الأهداف قد تحققت، وأن كل شيء سينتهي قريبًا، ليس إلا تضليلًا وخداعًا. يجب إخفاء حجم وفظاعة ما يُخطط له لإيران للحد من السخط الشعبي الذي قد يُصيب بعض أجهزة الدولة.
كشف نتنياهو أمس عن عنصر مثير للاهتمام في المرحلة النهائية المحتملة: إنشاء خط أنابيب نفط لنقل النفط الإيراني إلى محطة على البحر الأبيض المتوسط في إسرائيل. إنها خطة جريئة للغاية، لكنها تتناغم تمامًا مع رؤية نتنياهو وترامب. وهذا يقودنا إلى مشروع "إسرائيل الكبرى". لن تُعرّض إسرائيل سفنها أو جنودها للخطر في إيران - فهذه هي المساهمة الأمريكية. ولكن بينما ينصبّ اهتمام العالم بالدرجة الأولى على إيران، تشنّ إسرائيل غزوًا شاملًا للبنان بهدف ضمّ جنوب لبنان بالكامل بشكل دائم، حتى ما وراء نهر الليطاني، بما في ذلك مدينتي صور والنبطية، الخاضعتين حاليًا لأوامر إخلاء إسرائيلية.
وتجاور هذه المنطقة، بطبيعة الحال، مرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل، والمنطقة الأوسع بكثير من جنوب سوريا التي ضمّتها خلال العام الماضي بموافقة الرئيس "الدمية" الصهيوني، الجولاني.

من الأهمية بمكان ألا نغفل عن الطبيعة التوافقية للخطة الأمريكية طويلة الأمد. عمليًا، سيواصل ترامب - بل وسيسرّع بشكل ملحوظ - السياسة التي نُفّذت في عهد بايدن، والتي مكّنت من الإبادة الجماعية في غزة. قبل ثمانية عشر شهرًا فقط، لم يكن "الرئيسان" الصهيونيان، الجولاني في سوريا وعون في لبنان، في السلطة. وصل كلاهما إلى السلطة عقب عملية عسكرية مدعومة من الولايات المتحدة، نفذتها إسرائيل ضد حزب الله بالتعاون مع قوات هيئة تحرير الشام بدعم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6). بعد أن عيّنهم بايدن، أصبحوا الآن في صميم استراتيجية ترامب.
يتواجد عون والجولاني حاليًا لتهديد حزب الله من الخلف، بينما يخوض نضالًا، ناجحًا بلا شك، ضد الغزو الإسرائيلي للبنان.
في غضون ذلك، تحتل إسرائيل رسميًا أكثر من 60% من قطاع غزة - تحت ستار "مجلس السلام" الذي أطلقه ترامب - وتواصل قتل سكان ما تبقى من القطاع، وشلّ حركتهم، وتجويعهم، في حين يتصاعد التوسع الإسرائيلي الفعلي في الضفة الغربية وعنف المستوطنين إلى مستوى غير مسبوق من الوحشية.
يعتقد كثيرون أن مقاومة إيران نبيلة، وصمودها يُفاجئ العديد من المراقبين. سيجعل هذا أي غزو بري، أو حتى توغل محدود، مكلفًا للغاية للولايات المتحدة. ولكن كما هو الحال في غزة أو لبنان، إذا قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل من الجو لسنوات بقوة مدمرة، دون أدنى اعتبار للخسائر في صفوف المدنيين، فلن يكون أمام إيران في نهاية المطاف سوى الصمود ومحاولة البقاء.
إذا استمر الدمار بنفس الوتيرة الحالية لمدة عام آخر، فلا أعتقد أن إيران ستتمكن من الرد بفعالية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة متعددة دفاعًا عن النفس. في غضون أسبوع أو أسبوعين، سنصل إلى ذروة فعالية إيران، حيث سيتزامن نضوب صواريخ الاعتراض التي زودتها بها الولايات المتحدة مع احتفاظ إيران بقدرة هجومية كبيرة. حينها، ستُختبر معنويات المدنيين الإسرائيليين الهشة بشدة لعدة أسابيع. قد تكون قدرة إيران على الدفاع عن نفسها ضد قصف جوي مكثف ومطول تدوم لسنوات محدودة.
من المريح بالتأكيد النظر إلى ترامب كأحمق، متفاخر، جاهل، قليل التعليم، لا يفهم عالم الجغرافيا السياسية. لكن هذا قد يكون مضللًا. أميل إلى وصف عبقرية ترامب بأنها خبيثة، تركز على المكاسب الشخصية، ومستعدة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الموت والتشويه والحرمان بالمدنيين الأبرياء لتحقيق أهدافه. لكنه قد يحقق أهدافه على الساحة الدولية.

أجبر ترامب مجلس الأمن على تأييد مجلس السلام الذي أنشأه. كان هذا انتصارًا دبلوماسيًا باهرًا في مواجهة روسيا والصين العاجزتين. أشرف ترامب على التوسع الإسرائيلي اليومي على الأرض. استولى ترامب على نفط فنزويلا، أكبر احتياطيات النفط في العالم. يقتل ترامب حاليًا الإيرانيين ويدمر بنيتهم التحتية، متظاهرًا باللامبالاة. يمكن للمرء أن يكره ترامب لأسباب وجيهة كثيرة، لكن اختزاله إلى مجرد مهرج ربما يكون تبسيطًا مفرطًا.
تجنيد متعاقدين ناطقين بالفارسية يُنذر بالمرحلة الثانية من العملية في إيران
مع تراجع قدرات النظام تدريجيًا جراء الضربات الموجهة ضد البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بدأت تظهر مؤشرات جديدة في الأوساط العسكرية الأمريكية. يشير التجنيد المُوجّه للغويين والمستشارين الثقافيين والمتخصصين في العمليات النفسية إلى استعدادات لمرحلة أكثر دقة من الصراع: استراتيجية تجمع بين القوات الخاصة والحرب المعلوماتية وانتفاضة داخلية محتملة ضد النظام الإيراني.
فهناك عمليات تجنيد سرية تكشف عن استعدادات لعمليات خاصة لأيام، وقد لوحظ نشاط غير معتاد حول قيادة القوات الخاصة الأمريكية. يقوم متعاقدون مع البنتاغون بتجنيد كوادر بمواصفات محددة للغاية، لا سيما اللغويين والمستشارين الثقافيين الناطقين بالفارسية القادرين على العمل في البيئة الإيرانية. ووفقًا لموقع "إنتليجنس أونلاين"، تُجرى عمليات التجنيد هذه نيابةً عن قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، المتمركزة في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا، وهي إحدى المراكز الرئيسية لتخطيط العمليات الخاصة الأمريكية. تعمل شركات تعاقدية مثل بيراتون، ولوكوس، وفاليانت، ومجموعة المرونة الاستراتيجية حاليًا على تحديد أفراد ذوي تصاريح أمنية عالية قادرين على المشاركة في مهام حساسة. يُذكّر هذا النوع من التعبئة بالمراحل التحضيرية للعمليات التي نُفّذت في العراق وأفغانستان، عندما احتاجت القوات الخاصة إلى فرق قادرة على فهم الديناميكيات الاجتماعية والقبلية والسياسية على أرض الواقع لتسهيل العمليات السرية. لذا، يُعدّ التجنيد المُتسارع لهؤلاء المتخصصين مؤشرًا هامًا: فهو يُشير إلى أن واشنطن تُفكّر في إمكانية تنفيذ عمليات خاصة مباشرة على الأراضي الإيرانية، أو على الأقل، تعزيز وجودها السري تمهيدًا للمرحلة التالية من الصراع.
الحرب النفسية كأداة مركزية في الاستراتيجية الأمريكية
إلى جانب جهود التجنيد اللغوية هذه، يبرز عنصر آخر جدير بالملاحظة: البحث عن متخصصين في عمليات دعم المعلومات العسكرية، والمعروفة اختصارًا بـ MISO. تُكلّف هذه الوحدات بتنفيذ عمليات حرب المعلومات، أي الحملات النفسية التي تهدف إلى التأثير على تصورات وسلوكيات، وأحيانًا قرارات، السكان المستهدفين. في سياقٍ كإيران، تتخذ هذه العمليات أشكالاً عديدة: نشر رسائل تهدف إلى إضعاف معنويات قوات النظام، وتشجيع الاحتجاجات الداخلية، وتأجيج التوترات الاجتماعية والاقتصادية، أو تقديم دعمٍ سريّ لحركات الاحتجاج. ونادراً ما تُنفّذ هذه العمليات من قِبل القوات المسلحة وحدها، بل تتطلب عادةً تنسيقاً وثيقاً مع العديد من الوكالات الأمريكية، ولا سيما وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووزارة الخارجية، فضلاً عن جهاتٍ أخرى كمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة الخزانة ووزارة التجارة، وذلك فيما يتعلق باستغلال العوامل الاقتصادية والمعلوماتية. ولدى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وحدةٌ متخصصةٌ في هذا المجال، هي "مجموعة العمل السياسي"، التي تُنفّذ عمليات تأثيرٍ سريةٍ تهدف إلى دعم القوى السياسية أو الاجتماعية التي يُحتمل أن تُضعف نظاماً معادياً. ولا يهدف هذا بالضرورة إلى إحداث انقلابٍ فوريّ على النظام، بل إلى خلق بيئةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ تُؤدي إلى هشاشة النظام تدريجياً.
نحو استراتيجيةٍ تجمع بين إضعاف الجيش والانتفاضة الداخلية
إذا جمعنا هذه المؤشرات المختلفة معاً، تتبلور فرضيةٌ استراتيجية. يبدو أن الضربات العسكرية الحالية تستهدف في المقام الأول البنية التحتية للحرس الثوري (باسداران) وقدرات النظام على السيطرة. وبمجرد إضعاف هذه البنى، قد تتمثل المرحلة الثانية في استغلال نقاط الضعف الداخلية للبلاد. في هذا السيناريو، ستلعب أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، ولا سيما وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) والموساد، دورًا محوريًا من خلال دعم جماعات المعارضة داخل إيران أو في الشتات بشكل سري. كما يمكن لأجهزة استخبارات بعض دول الخليج المشاركة في هذه العمليات من خلال توفير موارد مالية أو لوجستية أو حتى أسلحة للجماعات المعارضة للنظام. والهدف من ذلك هو خلق ديناميكية قوية كافية من الاحتجاجات الداخلية لزعزعة استقرار النظام الإيراني. في تاريخ العمليات السرية، استُخدم هذا النوع من الاستراتيجية عدة مرات. يهدف هذا إلى الجمع بين الضغط العسكري الخارجي والتعبئة الداخلية لإحداث تغيير سياسي. وفي الحالة الإيرانية، ستكون هذه الاستراتيجية بالغة التعقيد، إذ لا يزال النظام يمتلك أجهزة أمنية قوية وسيطرة محكمة على شريحة من المجتمع. مع ذلك، تشير عمليات التجنيد الحالية في القوات الخاصة الأمريكية إلى أن واشنطن تستعد تحديدًا لهذا النوع من السيناريوهات الهجينة، التي تجمع بين العمليات السرية والحرب النفسية واحتمالية حدوث انتفاضة داخلية.
الناتو يلتحق بواشنطن! : استجاب حلفاء الناتو أخيراً للرئيس ترامب، وباشروا تقديم الدعم لأميركا في الحرب ضد إيران؛ وهو ما أكده سفير الناتو، ماثيو ويتاكر. 30 حليفاً يتحركون الآن لتأمين مضيق هرمز. بما فيهم بعض الدول الأوروبية المؤثرة كبريطانيا وفنسا وألمانيا وبهذا الصدد صرح ترامب بات "لدينا حلفاء ينهضون أخيراً بمسؤولياتهم."
أما بخصوص العراق فإن السماء ستفتح بدون رادع ،وهذا ما يحدث الان للاسف الشديد !
1- يبدو ان الولايات المتحدة قررت وبشكل شبه رسمي ان تتحول من عملية الضغط على مؤسسة الحشد الشعبي عبر استهداف مواقعها المفرغة والعناصر في المستويات الدنيا الى استهداف منظومة القيادة العليا لهذه المؤسسة ومحاولة تفكيكها بالقوة !
2- هذا المؤشر ان صح ، فهو دليل على تعليق المظلة الامنية الامريكية وربما تجميدها لحين اجراء تحولات سياسية جذرية تعيد ادماج هذه المؤسسة في صفوف الجيش والشرطة كما كانت الاشتراطات الامريكية تَطلب في وقت سابق .
3- وهذا مؤشر كذلك على ان ملف العراق يجري تفكيكه بشكل مباشر عن الملف الايراني رغم التشابك الموجود ضمن ما يعرف بجبهات الاسناد مع الجمهورية الاسلامية.
4- المقصود بفك الارتباط هو ان هناك تصميم استراتيجي جديد لمسار التعامل مع العراق يختلف عن الاستراتيجية السابقة التي كانت تنطلق من فكرة اساسية تتعلق بكيفية استخدام العراق سياسياً واقتصادياً للضغط على ايران ومحاولة اخضاعها " ولا اعلم هل هناك احد في الدولة يدرك حجم هذا التحول والتحدي ام لا ؟" .
5- المسار الامريكي الجديد انهى فكرة الضغط السياسي والاقتصادي بعد فشله وتحول نحو فكرة الضغط العسكري والامني المباشر والصريح .
6- هذا التحول بدأ بتصعيد خفيف يتعلق باستهداف المقرات والعناصر الصغيرة للمؤسسة في اوقات سابقة ، لكن جرى تحول كبير قاد لتصعيد حجم الاستهداف وجعله على مستوى القادة الكبار داخل هذه المؤسسة التي تم اقرارها بقانون واضح عام 2016 !
7- لهذا نقول ان هناك نوايا امريكية لتفكيك منظومة القيادة بالقوة بعد ان فشلت الولايات المتحدة بتحقيق الضغط عبر المسار السياسي والاقتصادي في وقت سابق .
8- هذه التداعيات جاءت بعد ضربات محور المقاومة المؤلمة - الولايات المتحدة لا تريد بعد الان التفريق بين المحور والحشد، هو كتلة واحدة بالنسبة لها - والذي استهدف موقع السفارة الامريكية في بغداد وموقع القنصلية الامريكية في اربيل !

9- فضلاً عن استهداف قوات حلف شمال الاطلسي الاستشارية في قاعدة فيكتوري وارغامهم على طلب هدنة لاجلاء قواتهم والرحيل تحت ازيز الصواريخ .
10- وهنا ربما قد نكون امام تجميد من جانب واحد لاتفاقية الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة ، حيث ان الطائرات التي تستهدف مؤسسة الحشد الشعبي حالياً هي طائرات A10 والاباتشي الامريكية التي كانت تساند العراق في حربه ضد داعش الارهابي .
11- وان هذه الطائرات من المفترض انها تقاتل مع العراق حالياً لحماية ارضه باتفاق شامل مع الحكومة ضمن الاطار الاستراتيجي ،غير ان ما يجري على ارض الواقع هو العكس تماماً ، حيث ان الولايات المتحدة تقوم بضرب العراق، الذي تسيطر عليه الميليشيات، بدلاً من حمايته كما تم الاتفاق في وقت سابق
12- وهنا نعود لمسألة مهمة وهي ان كل القوى السياسية في العراق وخصوصاً قوى الاطار التنسيقي عملت على تفريغ منصب القائد العام للقوات المسلحة من محتواه الاستراتيجي وقوضته ووضعت عليه اشتراطات وجعلته رهينة لتوازنات سياسية طائفية حزبية ضيقة.
13- فهو لم يستطع ان يحول شكل العلاقة مع الولايات المتحدة الى الشكل الاستراتيجي ولا يستطيع الان الطلب من الولايات المتحدة ان توقف اعتداءاتها على العراق .
14- اقول وبشكل واضح ،ان القوى السياسية هي المسؤول الاول عن نزف الدم العراقي وهي التي تتحمل كافة التبعات بسبب فشلها في ادارة الداخل والخارج وبسبب خطف صلاحيات القائد العام وتكبيله وتقزيم دوره !.
العراق على حافة الهاوية وانقطاع سبل المناورة والتراجع في حالة قررت الولايات المتحدة الأمريكية معاقبة العراق ، وليس فقط الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإيرانية الهوى والميول والانتماء. خاصة إذا اتخذت الحكومة العراقية موقفاً خاطئاً لصالح المجموعات المسلحة ومؤيدًا لإيران. ستكون النتائج والتداعيات خطيرة وكارثية ومدمرة يصعب احتواؤها وعلى كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والعسكرية.
يجب ألا ننسى آلاف السجناء المنتمين لتنظيم داعش الإرهابي الذين جلبتهم أمريكا للعراق والذين يشكلون خطراً كامناً في حالة هروبهم من السجون وخلق خلل بنيوي في تركيبة التوازن الأمني الهش أساساً وقدرتهم على خلق الفوضى والدمار ونشر الإرهاب المجتمعي مما قد يعيد إنتاج دوامة العنف الذي عانى منه العراق منذ سقوط النظام السابق سنة 2003 إلى جانب احتمال حدوث خرق للجبهة السورية وتسلل الكثير من عناصر جبهة النصرة الحاكمة حالياً في سوريا التي ستنتهز فرصة الخلل الأمني والسياسي الذي سيسود في العراق. ستتفكك الدولة وأجهزتها ومراكز القرار فيها جراء نشوب صراعات داخلية بين الأجنحة الماسكة في السلطة الآن. والعراق مكشوف تماماً ولا يمتلك منظومة دفاع جوي وسيادته منتهكة وأجوائه مخترقة و لا يملك بنية عسكرية سليمة ومتكاملة تساعده على امتصاص الصدمات ولو تعرضت المراكز الحيوية ومناطق الطاقة التي يعيش عليها العراق إلى الضرب والتخريب ستنهار منظومة الدولة. التي ستتحول إلى دولة فاشلة ، خاصة من الناحية الاقتصادية إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية تمسك بعصب الاقتصاد وتدفق الدولار وعائدات النفط والنظام المصرفي بحيث يمكنها تعطيل هذه الدورة وتعريض البلد للإفلاس وعدم القدرة على توفير الرواتب ووسائل العيش للمواطنين. ناهيك عن العزلة التي سيعاني منها العراق إقليمياً ودولياً وقد حذرت دول الإقليم والدول المجاورة للعراق من مغبة مثل هذا السلوك الذي قد ينعكس على أمن واستقرار المنطقة برمتها. قد لايفكر حكام البلد في مثل هذه العواقب الخطيرة التي قد تعصف بالبلد كلياً، لكنهم سيكونون مسؤولين أمام الشعب الذي سيقدمهم للمحاكم على جرائمهم وربما سحلهم في الشوارع للانتقام منهم لما سببوه للشعب من مآسي.



#جواد_بشارة (هاشتاغ)       Bashara_Jawad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة في أعماق المخيلة البشرية الحلقة الثالثة
- رحلة في أعماق المخيلة البشرية الحلقة الثانية قد تكون المظاهر ...
- رحلة في أعماق المخيلة البشرية
- رحلة في أعماق المخيلة البشرية 1
- هل هي بداية حرب عالمية ثالثة؟
- ليس هل بل متى ستحدث الحرب الإيرانية الأمريكية؟
- فك شيفرة الوضع العراقي
- ملامح غير مؤكدة لشكل الحكومة العراقية القادمة بعد الانتخابات
- كتاب صيف من الرعب
- عرض كتاب أغنية حب ل،، آلان غريش
- قاموس اللادينيين: العالم العربي
- نحو فهم أولي للسينما
- هل كوننا مُخلوق أم له بداية، أم أنه أزلي ولانهائي؟
- مقاربة لفهم الصراع بين العقل العلمي والعقل الخرافي- اللاهوتي
- تاريخ الجنة لفالح مهدي رحلة معرفية
- هل سينجح نيتنياهو بإقناع ترامب بقصف إيران مرة أخرى؟
- رهاب الإسلام في فرنسا وشيطنة الإخوان المسلمين
- كيف خسرت إيران
- آخر المعلومات عن الحياة في الفضاء الخارجي
- متى تمت كتابة سفر التكوين التوراتي؟


المزيد.....




- مصر توضح حقيقة أنباء -رسو سفينة أجنبية بموانئها محملة بالفول ...
- ترامب يعلن تمديد المهلة قبل -تدمير محطات الطاقة الإيرانية- ل ...
- بسبب الحرب على إيران.. واشنطن تدرس تحويل مساعدات عسكرية من ...
- الاتحاد الأوروبي يتهم روسيا بدعم إيران استخباراتيا لاستهداف ...
- ترامب: السيطرة على النفط الإيراني -خيار مطروح-
- -سقوط الأقنعة-: هل كشفت حرب غزة عن الفجوة بين الأنظمة والشار ...
- خبير عسكري روسي: واشنطن تكرر أخطاء حرب فيتنام لذلك ستُهزم
- إيران تحظر على الفرق الرياضية السفر للدول التي تعتبرها -معاد ...
- تحسبا لمفاجآت ترمب.. إسرائيل تسابق الزمن لتدمير ترسانة إيران ...
- تزيد عن 9 آلاف.. خبراء يسجلون تزايدا مقلقا للأسلحة النووية ف ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بشارة - آفاق المواجهة العسكرية