أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - فارس الموت الابيض














المزيد.....

فارس الموت الابيض


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 22:16
المحور: الادب والفن
    


• حكمت الحاج - قصيدة نثر
وأنا جالس في مقهى "الحياة الجميلة"
أفكر في طرق للتخلص من الحياة
أضع صورتك أمامي على الطاولة
فيهب عليها بخار القهوة الشارد
وأكتب لك عبرهُ رسالة انتحار..
ثمة صبي أمامي بملامح عربية
كأنه "هاملت" حقا
يتوسط جمع فتيات شقراوات
يتبذلن بضحكات لا معنى لها
لكنني أريد أن أكتب لك
رسالة انتحار وأنت على
الطرف الآخر من العالم
حيث شمسك تؤلمني على الشاطئ
بينما في الخارج عندي ثلج كانون يسيح..
سأودعك يا مهرتي،
وسأختار طريقة مُثلى للانتحار
ليست كمثل "يوكيو ميشيما" للأسف
ولا مثل "أروى صالح"
ولا مثل "صلاح نعمت"
بل ربما مثل علبة كبسول تكفي
أو تحت عجلات قطار سريع..
إلى يميني مُسِنٌّ اسكندنافي يأكل
يخرج صوتا يشفط شايا يكح
يمخط يضرط ولا تهمه الكورونا
ينظر "هاملت العربي" إليّ بابتسامة دفينة
ونظرة لا أفهم كنهها فابتسمت له
ومددت يدي نحو قناعي المغطي نصف وجهي
وكأنني على مسرح "الكابوكي" أو "النو"..
هل سأنتحر هذا المساء عند أوبتي للدار؟
أم أنتظر الفجر للتنفيذ؟
أم أفعلها بعد ساعتين
إن اخترت أسلوب عجلات القطار؟
أنا الآن أكتب لك:
إن الحياة بدونك مجرد موجة صقيع
وإن “نجاة الصغيرة” عندما غنت
“أنا أحبك فوق الماء أكتبها”
ربما عنت "فوق الثلج" تكتبها
و"للعصافير والأشجار"
في حديقة دارك في "جرجيس" ترويها
ها هي رسالتي لك توشك أن تكتمل
وشحن الهاتف الجوال سينتهي
وقبل أن أبادر بالنهوض وَشَدِّ الرحال
نحو المصير مثل كاهن إغريقي
رأيت الصبي المهاجر ينهض
من مقعده، بينما الفتيات يتابعنه
و"هاملت" يبتسم لهن بخفوت وحيرة
يقترب من الزجاج المطل على الشارع
يمتشق رأسه
ويضربه
بكل ما أوتي من زخم وقوة
ولم ينكسر الزجاج
بل أخرج دوي رعب كتيم
وانفجر الدم من الرأس الحاسرة
مثل دفقة صنبور بأحضان "أوفيليا"
وتهالكت الجثة فوق الكراسي والطاولات
وتبعثرت الفناجين والكؤوس وقناني الماء
بينما صراخ الفتيات المتواصل يصم الآذان
والخوف كان قد انتشر في كل المكان
وكنت أنا على وشك
أن أكتب لك رسالة انتحار.

* نُشرتْ هذه القصيدة في 9 ديسمبر 2021، وسيضمها كتابي الشعري القادم بعنوان "منفى، وقصائد نثر أخرى"، والمؤمل صدوره هذا العام عن "منشورات كناية"، ستوكهولم- تونس.



#حكمت_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مفهوم الرواية الشعرية وارتباك الأجناس
- خمسون عاما من النقد: مسار د. عبد السلام الشاذلي بين التطبيق ...
- من يقتل الزهرة
- المرض بكولن ولسون.. لماذا نعود إليه كلما فكرنا في الفلسفة كَ ...
- مقاربات فكرية حول تجربة د. عبد السلام الشاذلي النقدية
- The books wept
- هذا المساء
- أيام الفاطمي المقتول
- دعاء البرء والعواطف
- أنطولوجيا القصيدة العربية في أوروبا بعيون ألمانية
- المولوي
- قصتان وجيزتان عن الألم
- مرآة لخداع قدم الورد
- قراءة في تجسسات لاشعورية
- رواية جديدة أخرى عن العراق: -لحم- دافيد سزلاي
- من يسكب الهواء في رئة القمر
- الحرب، وما أدراك
- نهر عناقنا المكسور
- صورة العراق في الرواية الإنكليزية المعاصرة
- قل مرحى لمنفى آتٍ يا رفيق


المزيد.....




- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - فارس الموت الابيض