أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - أتيلا الهوني (أسطورة الأتراك القدماء)














المزيد.....

أتيلا الهوني (أسطورة الأتراك القدماء)


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الهون هم أجداد الأتراك الذين فروا ونفوا الى مناطق شرق أوربا قادمين من منغوليا في اسيا الوسطى وظهروا على حدود أوربا الشرقية. ففي الزمن القديم وقبل الميلاد بقرون عديدة يحدثنا مؤرخو الصين (البلد العظيم بحضارته وتراثه وسلطانه) عن قبائل شديدة الأس كانت تعيش شمال الصين وكانت تسمى عند مؤرخي الصين بإسم (هيونغ نو) وهي قبائل الهون التركية المشهورة بمقاتليها الرماة الفرسان وفيما بعد اسس الهون واحدة من اكبر الامبراطوريات التي عرفها التاريخ فقد امتدت من سيبيريا شرقاً الى نهر الراين في المانيا غرباً وقد وصلت هذه الامبراطورية قمة مجدها تحت حكم ملكهم العظيم أتيلا Attlli. (ولد أتيلا406م وتوفي 453م).
يعد اتيلا اخر ملوك الهون وأقواهم واسس امبراطورية عظمى في اوربا وروسيا عاصمتها هنغاريا- المجر ومن الأعمال التي قام بها أتيلا هي ضم القبائل البربرية دائمة الترحال الى إمبراطورتيه اذ كانت القبائل البربرية تمتاز بالقوة والبأس والقسوة وقد عرف عن البربر بهجماتهم القاتلة وسرعة هجومهم على الأعداء ويغطون مساحة كبيرة من الأراضي في دقائق معدودة. أما من الناحية الفكرية فكان أتيلا يؤمن ويعتقد بأن الهون هم أسياد الوجود ولهم هدف واحد في الأرض هو إبادة الآخرين وهذا ما يعتقد أن الآلهة هي التي أمرت بذلك حين احضر له سيفاً صدئاً اعتبره اشارة له من الإله (مارس) إله الحرب عند الرومان الذي يبشر أتيلا بأنه ملك الأمم وفاتح البلدان وفي العام 441م عبرت جيوش أتيلا نهر الدانوب واستولوا على بلدان سريوم وسيجدنويوم – بلغراد، نيسوس، سرديكا، صوفيا، وهددوا القسطنطينية نفسها فأرسل ثيدورسيوس الثاني امبراطور الامبراطورية الرومانية الشرقية جيشاً لمواجهته وانهزم الجيش الروماني وفي تلك االمعركة عوقب ثيدورسيوس الثاني بدفع جزية مقدارها 2100 رطل من الذهب له سنوياً وفي العام 447م دخل الهون جنوبي روسيا وعاثوا فيها فساداً وسرقوا سبعين مدينة وساقوا الآلاف من أهلها كعبيد وأخذوا النساء كسبايا للمقاتلين الهون.
وبعد تلك المعركة بدأ صبر أتيلا ينفد خاصة من أخيه (بلاديا) الذي كان رؤوفاً ورحيماً بمن يستنجد به ويعفو عند المقدرة وكان ذكياً محبوباً من الأشخاص وجميع القبائل أكثر من أتيلا القاسي. وذات ليلة شعر أتيلا بأن أخاه سيأخذ منه المنصب فقتله ذبحاً أثناء نومه بدم بارد وحين شاع خبر موت (بلاديا) انشق معظم الهون من صفوف الجيش وهربوا والتحقوا بالإمبراطورية الرومانية الشرقية وباعتقادي أن مسألة قتل الأخوة في العهد العثماني وسن القوانين التي تبيح ذلك (قانون نامة) لم تأتي من فراغ فإن تاريخ الأتراك القديم يثبت نفس الممارسات.
وفي العام 450م لم يكتف أتيلا بالقتال على أراضي الامبراطورية الشرقية بل هاجم الجهة الغربية بعد أن بعثت إليه الأميرة (أناريا) شقيقة الإمبراطور (فالنتين) بخاتم زفاف تطلب منه ان يتزوجها ويخلصها من زواج لا تريده، كانت العادات الرومانية تقضي بأن تدفع العروس مهراً لزوجها المستقبلي فكان هذا المهر هو نصف الأراضي الرومانية الغربية رفض الإمبراطور ما يجري لكن أتيلا كعادته هدده فقام في العام 451م بالتوجه مع جنوده البرابرة نحو الإمبراطورية الرومانية الغربية واجتاحوا مدن المانيا ودمروها في الطريق الى الأميرة (أناريا). وفي الطريق صادق أتيلا امرأة تدعى (أورسلا) فعرض عليها الزواج لكنها رفضت وقام ذبحها وقتل 11000 امرأة في دور العبادة ونهبت القوات الهونية مدينة مينز الألمانية وقتل جميع سكانها وبعد ذلك عبر أتيلا الى بلاد الغال (فرنسا) فأهلك جميع المدن التي صادفته سفك دماء كل من كان يقابله.
وفي هذه الجبهة من أوربا استطاع قائد الجيش الروماني الغربي في إقناع قبائل القوط الغربيين الكارهين لأتيلا بالتحالف معاً في مواجهة أتيلا وتكونت قوة عسكرية من الرومان والقوط على مشارف مدينة (أوراليون) وسط فرنسا دارت المعارك الأكثر رعباً في التاريخ القديم عرفت بإسم (معركة شالون) حيث ذاق أتيلا مرارة الهزيمة لأول مرة في تاريخ حروبه وكانت خسائر الهون عظيمة حتى سالت الدماء وشرب الجنود المتبقين الماء ممزوجاً بالدماء من هول ما جرى (حسب الأسطورة) ولكن باعتقادي هناك مبالغة في كتابة تاريخ أتيلا الذي شابه نوع من الاساطير والخرافات.
وفيما يخص موت الأسطورة أتيلا فكانت نهايته أغرب من حياته ففي العام 452م توفى أتيلا الهوني ليلة عرسه حيث تزوج من فتاة حرمانية فائقة الجمال وأقيمت مراسيم الزفاف وافرط أتيلا في شرب الكحول تلك الليلة وفي الصباح لم يخرج أتيلا من غرفته فقام الاحرس باقتحام الغرفة ليجدوه ميتاً على الأرض وعروسه تقبع في زوايا الغرفة في حالة صدمة وخوف حزن، ووضع أتيلا في 3 توابيت مصنوعة من الذهب والفضة والحديد ودفن في مكان مجهول وأعدم الأشخاص الذين شاركوا في دفنه حتى لا يعلم أين يقبع في آخر زمانه. ويعتبر أتيلا أحد أكثر الملوك قسوة وشراً وطغياناً في تاريخ أوربا القديمة وصاحب سيرة مشينة سردت من خلال أنانيته المطلقة.
يعد أتيلا الهوني (القرن الخامس الميلادي) رمزاً تاريخياً للقوة والوحدة عند الأحزاب القومية والطورانية التركية حيث قاد الإمبراطورية الهونية التي يعتبرها القوميون امتداداً جذرياً للأتراك وتتبنى الحركة الطورانية (وحدة الشعوب التركية) أساطير تاريخية تمجد أصول الأتراك وتروج لرموز مثل أتيلا والذئب الأغبر (بوزكورت) كأيقونات للقومية.
ولا زال في المجتمع التركي المعاصر أسماء كثيرة باسم (أتيلا) فلا يكاد تخلو عائلة إلا وفيها اسم أحد أبناءها (أتيلا) خاصة الاتجاه القومي. طبعاً هذا ما أدخله المستشرقون الأوربيون في عقول الأتراك والاعتزاز بتاريخهم القومي المفصول عن الإسلام وهذا ما حصل بالفعل



#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأتراك في شهر رمضان
- أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية
- تركيا والاستفادة من سياسات ترامب
- الخطاطين الآتراك وجهودهم العظيمة في الخط والزخرفة الإسلاميةا ...
- الدكتور حامد السويداني .. في عيون المؤرخين والكتاب
- المرأة الكردستانية بين الفكر والكفاح المسلح بيسي هوزات ( أنم ...
- تركيا رسمياً في المحور الأمريكي في الحرب العالمية الثالثة
- اردوغان مكاسب أكذوبة التوتر التركي الإسرائيلي
- بوادر قيام دولة كردستان الكبرى وخوف الساسة الأتراك من تقسيم ...
- الشعب التركي يطالب اردوغان بالرحيل
- موقف تركيا من معركة (طوفان الأقصى)
- الأمة الكردية أكبر من الزعيم الكبير عبد الله اوجلان
- نظرة الاتراك للعرب ونظرة العرب للاتراك بين الماضي والحاضر (د ...
- ثقافة النظافة والاناقة لدى الاتراك
- الخرافات والمعتقدات في التاريخ التركي ) نماذج مختارة)
- رمزية الذئب الاغبر في التاريخ التركي
- الانتخابات التركية ٢٠٢٣ وانعكاساتها ...
- انفجار اسطنبول والانتخابات التركية 2023
- هيلين بوليك: شهيدة اليسار الثوري في تركيا
- القواعد العسكرية التركية في الوطن العربي (رؤية نقدية للسياسة ...


المزيد.....




- ريم الهاشمي: تصرفات إيران -غير عقلانية- و-غير مقبولة-
- هل ستستخدم إسرائيل سلاحًا نوويًا ضد إيران؟ ترامب يعلق
- ترامب يطالب بحماية مضيق هرمز ويدعو لإرسال سفن حربية.. فكيف ر ...
- خليجيون يشنون هجوما على مصر بسبب الهجمات الإيرانية بالتزامن ...
- مسلسل -أب ولكن- يفتح ملف حق رؤية الأب لأطفاله بعد الطلاق في ...
- كيف تستمر طائرات الركاب في التحليق أثناء الحرب؟
- تحقيق -أمن مطلق- في هرمز غير ممكن.. حتى مع مشاركة الناتو؟
- -لا تصدقوني إن حدثتكم عن الحرب- لأسماء عزايزة: الشعر في مواج ...
- كيف تفاعل المغرّدون مع العملية الإسرائيلية البرية بلبنان؟
- رحلات الضرورة.. كيف يعمل الممر الجوي الآمن في قطر؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - أتيلا الهوني (أسطورة الأتراك القدماء)