أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - تركيا والاستفادة من سياسات ترامب



تركيا والاستفادة من سياسات ترامب


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 19:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عام 2025 نشرت كتابي الموسوم (البراغماتية التركية 1923-2023) في دار قناديل للنشر والتوزيع ببغداد، وقد سلطت الضوء على السياسة التركية خلال قرن وكيف أن الساسة الأتراك نجحوا في الاستفادة من كل الأحداث السياسية والاقتصادية التي حدثت على الساحة العالمية وعندما بدأت بوادر الحرب العالمية الثانية تلوح في الأفق كانت تركيا تراقب عن كثب ولم تتخذ موقفاً واضحاً إلا أن جاءتها الفرصة من قبل فرنسا وساومت تركيا بالوقوف على الحياد مقابل التخلي عن لواء الإسكندرونة لتركيا، لأن هذا اللواء كان تحت الانتداب الفرنسي وفعلاً اتخذ السياسة الأتراك الوقوف على الحياد وتم ضم لواء الإسكندرونة إلى تركيا في عام 1938. وقرب انتهاء الحرب العالمية الثانية 1939-1945 رأت تركيا أن تقف مع المنتصر لأنه سيحدد وجه العالم فقررت الوقوف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما قامت دولة (إسرائيل) 1948 كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، وهذا الاعتراف رفع من مكانة تركيا في المنظومة الغربية واستفادت كثيراً. ولاحقاً انضمت إلى حلف الناتو 1952 واستطاعت أن تقنع الغرب بأهمية تركيا الاستراتيجية بوقوفها ضد التمدد الشيوعي الروسي، وكذلك كبح جماح القومية العربية التي كان يقودها آنذاك جمال عبد الناصر والوقوف بوجه الأطماع السوفيتية بالوصول إلى المياه الدافئة. وخلال الأزمة القبرصية 1967 واحتلال تركيا لجزيرة قبرص الشمالية من اليونان وقف الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ضد تركيا وفرض عقوبات على مبيعات الأسلحة، رغم أن تركيا هي أهم حليف لهم لكن مرونة وبراغماتية الساسة الأتراك استطاعت أن توظف العرب وتقنعهم بمساعدة تركيا، حيث قامت السعودية وليبيا والعراق بتزويد تركيا بالنفط، وكذلك الدول العربية الأخرى بالوقوف إلى جانب تركيا في المسألة القبرصية باعتبارها دولة مسلمة. وكذلك البراغماتية التركية برئاسة رئيس الوزراء في عام 1974 "بولند أجاويد" ذو التوجه اليساري استطاع أن يفتح قنوات اتصال مع الاتحاد السوفيتي حيث وظف انتماءه اليساري في ذلك، وقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية وخافت أن تقع تركيا في أحضان السياسة السوفيتية والغربية مما أدى في العام 1980 إلى انقلاب عسكري بقيادة كنعان إيفرين وحكم تركيا عسكرياً.
وفي العام 1980-1988 وقفت تركيا على الحياد في الحرب العراقية الإيرانية واستطاعت الاستفادة من الدولتين المتحاربتين وصدرت البضائع لهما وفي نفس الوقت سارعت مع إسرائيل بالتخطيط... لمشروع جنوب شرق الأناضول (ألكاب) وبناء السدود التركية وهناك الكثير من المواقف التي استفادت منها تركيا لا مجال لذكرها.
والذي يهمنا في هذا المقال هو سياسة ترامب بالهيمنة على مقدرات الشعوب وخاصة الغنية بالنفط لخلق إمبراطورية أمريكية كبرى منفردة في قيادة العالم، فقد أقدم الرئيس الأمريكي على واحدة من أخطر وأندر الحالات وهو التدخل العسكري المباشر ضد رئيس دولة فنزويلا في 3 كانون الثاني 1926 واعتقال رئيس الدولة نيكولاس مادورو وقد برر ترامب بأن مادورو واليساري التوجه وزوجته تم اعتقالهم ونقلهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية بتهم تتعلق بالاتجار وتهريب المخدرات وتجارة الأسلحة، ولكن باعتقادي وإلى جانب واحد من تبرير فالاتهامات الحقيقية هي هو النفط الفنزويلي وشخص مادورو اليساري المتحالف مع الصين وإيران، فضلاً عن أن هذا التحالف الفنزويلي الروسي الإيراني هو في قلب أمريكا الجنوبية وهي المنطقة التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية (أمن قومي أمريكي).
وهناك نقطة أخرى مهمة هو أن مادورو شخصياً يتعاطف مع القضية الفلسطينية ودوماً يدين الأعمال الوحشية الصهيونية ضد أبناء غزة والشعب الفلسطيني عموماً.
وأن سياسات ترامب ضد إيران والتحضير لضربة عسكرية وتعد النظام الإيراني بات وشيكاً، والإتيان بنظام موالي للأمريكان سواء كان رضا شاه بهلوي أم غيره كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط بشار الأسد والإتيان برئيس أو نظام موالي للولايات المتحدة. اليوم أمريكا تحاول إسقاط حلفاء الصين وروسيا مثل فنزويلا وسوريا وإيران وكولومبيا وكوريا الشمالية فضلاً عن أطماع ترامب في جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي وهي تابعة إدارياً للدنمارك وهذه الجزيرة تحتوي على أنفس وأغلى المعادن.
والأمر الذي يتعلق بتركيا فقد أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقالها بصراحة "نحن الآن في وسط صراع قاسٍ على اقتسام النفوذ، إذا لم نكن مشاركين على الطاولة الطاولة مع الكبار سوف نكون نحن من يتم اقتسامنا".
والتصريح واضح جداً وهو أن السياسة التركية البراغماتية ستقف في الوقت المناسب مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وهذا سوف يحقق لها وحدة الأراضي التركية وعدم تفكيك تركيا، خاصة وأن الولايات المتحدة اليوم بحاجة إلى الدولة التركية القوية وسوف تتنصل عن الفيدرالية الكردية سواء في تركيا أو في سوريا وسينقلب الأمريكان على وعودهم في مساندة الشعب الكردي.
فضلاً عن الاستفادة الاقتصادية وضرب خصوم تركيا في الداخل والخارج باعتقادي أن التوتر القائم الآن واستعراض القوة العسكرية والتلويح بحرب عالمية ثالثة هو وسيلة فقط لاقتسام النفوذ أي (حرب اقتسام النفوذ) وفي نهاية المطاف سيكون الرابح من هذه الأزمة بالدرجة الأولى هي الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها والصين وروسيا وايران وسيتم التضحية بدول مثل إيران وأوكرانيا وربما تايوان وجزيرة غرينلاند.
المسألة الأخيرة التي أود قولها هي نجاح السياسة والدبلوماسية التركية في إدارة الأزمات وتوظيفها للمصالح والمنافع التركية، وهذا هو النجاح الحقيقي عندما تبدأ الأمم على رسم مبادئ وأسس تسير عليها وتتصرف وفق ما تمليه عليه مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية، هذه هي المتغيرات التي تحدث بين الحين والآخر فتركيا دوماً تراهن على الحصان الفائز



#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاطين الآتراك وجهودهم العظيمة في الخط والزخرفة الإسلاميةا ...
- الدكتور حامد السويداني .. في عيون المؤرخين والكتاب
- المرأة الكردستانية بين الفكر والكفاح المسلح بيسي هوزات ( أنم ...
- تركيا رسمياً في المحور الأمريكي في الحرب العالمية الثالثة
- اردوغان مكاسب أكذوبة التوتر التركي الإسرائيلي
- بوادر قيام دولة كردستان الكبرى وخوف الساسة الأتراك من تقسيم ...
- الشعب التركي يطالب اردوغان بالرحيل
- موقف تركيا من معركة (طوفان الأقصى)
- الأمة الكردية أكبر من الزعيم الكبير عبد الله اوجلان
- نظرة الاتراك للعرب ونظرة العرب للاتراك بين الماضي والحاضر (د ...
- ثقافة النظافة والاناقة لدى الاتراك
- الخرافات والمعتقدات في التاريخ التركي ) نماذج مختارة)
- رمزية الذئب الاغبر في التاريخ التركي
- الانتخابات التركية ٢٠٢٣ وانعكاساتها ...
- انفجار اسطنبول والانتخابات التركية 2023
- هيلين بوليك: شهيدة اليسار الثوري في تركيا
- القواعد العسكرية التركية في الوطن العربي (رؤية نقدية للسياسة ...
- القصف التركي على شمال العراق (الاهداف والمخاطر)
- أزمات تركيا المتكررة هل تؤدي الى ظهور الفيدرالية التركية
- تركيا وسياسة الأوراق الضاغطة


المزيد.....




- بينهم علي لاريجاني.. أمريكا تفرض عقوبات على أفراد وكيانات مر ...
- بين الدبلوماسية و-التوماهوك-: هل أبعد الخليج ضربة أميركية -ج ...
- إصابة جندي إسرائيلي شمالي غزة.. اتهامات متبادلة بين تل أبيب ...
- قصف إسرائيلي جديد وملف -الموساد-: لغز اختفاء ضابط متقاعد يعو ...
- أبرزهم علي لاريجاني.. مسؤولون إيرانيون وشبكات مصرفية في مرمى ...
- جدل تصريحات حسام حسن بعد خسارة مصر أمام السنغال
- المغرب يتأهل لنهائي كأس أمم إفريقيا.. فكيف قاد -بونو- فريقه ...
- ما الدول العربية التي يشملها تعليق ترامب لتأشيرة الهجرة؟
- لماذا اختفى الحماس العربي حيال احتجاجات إيران هذه المرة؟
- المرحلة الثانية من اتفاق غزة: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - تركيا والاستفادة من سياسات ترامب