حامد محمد طه السويداني
الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 18:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نعم الإسلام واحد ولا فرق بين عربي وغير عربي، والأمة الإسلامية واحدة، والمعالم والقيم الإسلامية واحدة، ولكن كل شعب من الشعوب الإسلامية له خصوصيته وعاداته وتقاليده وموروثه، ومن لا يعرفون تركيا حق المعرفة لا يدركون مدى روعة وجمال شهر رمضان المبارك في تركيا.
إن شهر رمضان لدى الأتراك هو مزيج ساحر ورائع بين الموروث الإسلامي الثقافي وبين الطقوس الحديثة في الجمهورية التركية. يطلق الأتراك على شهر رمضان لقب (سلطان الشهور) أو (سيد الشهور)، أي بمعنى أفضل وأنقى الشهور في السنة، وهو عبارة عن مهرجان احتفالي يجلب الفرح والسرور والخير والتصالح مع الذات، ويظهر جانباً من حضارة الشعب التركي.
وتنفرد تركيا ببعض العادات والتقاليد عن غيرها من الدول الإسلامية في شهر رمضان، ومنها تزيين المآذن بعبارات ضوئية تسمى (المحيا - Mahya)، وهي تقليد عثماني قديم يتمثل بكتابة عبارات مثلاً: (أهلاً بشهر رمضان) أو (رمضان مبارك).
وتقوم البلديات في تركيا وخاصة المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال الأغنياء والمؤسسات الوقفية بعمل موائد الإفطار الجماعية الكبيرة في الساحات والحدائق العامة للفقراء وعابري السبيل. وفي رمضان ومع ثبوت رؤية الهلال تعلو الزغاريد في المنازل للتعبير عن الفرح، وتعطر البيوت بروائح المسك ونثر ماء الورد على عتبات البيوت طيلة أيام شهر رمضان، وكذلك قرع المسحراتي للطبل وخاصة في الأحياء الشعبية والريف التركي الذي ظل متمسكاً بالقيم والتعاليم الإسلامية رغم علمانية الجمهورية التركية وقوانين أتاتورك.
ومن العادات التركية المتوارثة عن السلف وخاصة في العشر الأواخر من رمضان، نجد مجموعة من الجيران من نفس الحي يجمعون ما يستطيعون من المال ليشتروا قبل حلول عيد الفطر ملابس وألعاب وهدايا ليوزعوها على الأطفال والأيتام والفقراء ممن لا يستطيع أهلهم شراؤها.
ويقول محمود أرول قليج رئيس مركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية: "إن شهر رمضان قد حظي على مدار التاريخ باهتمام بالغ من قبل الأتراك الذين نظروا إليه مثل ضيف كريم وعزيز ينتظر حلوله بشوق شديد من العام إلى العام".
ومن التقاليد التركية الأخرى للأتراك في رمضان هي (المشروبات الملونة) التي يعود تاريخها إلى (600) عام، وهي عبارة عن عصائر مركزة تحضر من جميع أنواع الفاكهة والزهور والورود المتنوعة، والمحلاة بالعسل والتي لا تزال إلى اليوم على موائد إفطار العائلة التركية. ومن المشروبات المفضلة كان شراب (التمر الهندي) و(التوت البري) من المشروبات المفضلة خلال رمضان لدى الأتراك.
وتستعد العائلات في تركيا كما هو في الريف والمدينة في شهر رمضان بـ (تنظيف شامل للبيوت) ودهن الجدران وإصلاح العيوب. وبالتأكيد في بداية شهر رمضان يتم تحضير المائدة التركية بأصناف الأكلات ومنها (خبز البيدا) وهو عبارة عن رغيف خبز خاص يخبز طازجاً ويهدف الأتراك في وقوفهم طويلاً للحصول عليه قبل الإفطار. وكذلك (حلوى الغولاك) وهي حلوى رمضانية تقليدية مصنوعة من أوراق الأرز والحليب والمكسرات.
ومن العادات الجميلة والأصيلة والتي لا يزال الأتراك يتمسك بها هي ((شطب دفاتر الذمم))، وهي عادة تركية قديمة يقوم فيها الأثرياء بزيارة البقالين وشطب ديون الفقراء دون معرفة أصحابها.
ومن الظواهر والعادات التركية التي استحدثت حالياً في إسطنبول في السنوات الأخيرة هي وجود (مقرئ يختم القرآن الكريم مرة واحدة) خلال صلاة التراويح على مدار رمضان، وكانت العادة قديمة سابقاً إن صلاة التراويح تقام في جميع المساجد في تركيا ب (20) ركعة، تضمن قراءة قصار السور والذكر، وغالباً ما تنتهي مع حلول شهر رمضان بانتهاء المساجد التي تقرأ جزءاً واحداً كل ليلة ليتم ختم القرآن الكريم في نهاية الشهر.
ومن أشهر هذه المساجد هو (جامع محمد الفاتح)، من ميزاته بأنه يشهد الإفطار وصلاة التراويح حيث جرت العادة في إسطنبول أن تشهد باحات الجامع الواسعة ودرساً ومواعظ دينية يلقيها كبار وعلماء الدولة، كما تقام البازارات بعمل فعاليات دينية وثقافية وتربوية ومنها منها فعاليات للأطفال، إضافة إلى إقامة عروض مسرحية.
ومن الطرائف أن الأتراك أحياناً يبتكرون عادات ليس لهم منها سند شرعي، ومثالاً (صيام العصافير) فذات مرة وعند ذهابي للدكتوراه في العام 2009 دخلت للصلاة في جامع محمد الفاتح وكانت صلاة الظهر، وبعد انتهاء الصلاة صليت ركعتين السنة البعدية وكان بجانبي رجل عجوز وقور ذو لحية بيضاء ظل ينظر بصلاتي ومن ثم فؤجئت، بانه طلب مني اربع ركعات اخرى وهذا يعني ثمان ركعات وهنا قلت له ياحاج من أين أتيت بهذا ولم يرد عن فقهاء المسلمين أنه هناك ثمان ركعات فقال: أن السلطان محمد الفاتح عندما فتح القسطنطينية ١٤٥٣ أمر أن تكون السنة البعدية لصلاة الظهر ثمان ركعات بمناسبة النصر العظيم والفتح المبين وحاورته بأدب وقلت له هذا لا يجوز.
وفي السنوات الأخيرة بدأت البلديات في إسطنبول خاصة (بلدية أيوب) التي تضم قبر الصحابي العربي الجليل (أبو أيوب الأنصاري) إحياء تقاليد عثمانية قديم يسمى (صيام العصافير) وذلك حيث يبادر للأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين ٤٨ سنوات إذ يجمعون بعد صلاة الظهر في ميادين البلديات للإفطار بعد صيام ساعات قليلة وسط احتفالات تجمعهم وللأطفال الأتراك وضعية خاصة في رمضان حيث تطلق رئاسة الشؤون الدينية التركية كل رمضان حملة للطفل وتحفيظ القرآن الكريم في كافة المساجد التركية تحت شعار ((هيا يا أطفال وشباب تركيا لنلتقي بالقرآن في مساجدنا)).
وهناك مبادرات يطلقها الأطفال للأتراك أنه بمساعدات عينية ونقدية لصالح أطفال فلسطين وذكرت وكالة الأناضول أن هؤلاء هم طلاب في أحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم تتراوح أعمارهم بين ٤٦ سنوات وعن رمضان في تركيا يقول عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (عمر مجدي آن) ((إن الأتراك قطعوا شوطاً كبيراً للعودة إلى جذورهم العثمانية وخاصة الدينية بعد قطيعة دامت أكثر من ١٠٠ عام فظلت الأتراك عن ماضيهم وتاريخهم ولذلك قال أحد علماء الدين الأتراك: "كيف تريد لشجرة أن تنمو وتكبر بدون جذور بعد أن قطع الأتراك عن دينهم مما تحولوا إلى أمة بلا جذور واليوم عندما نعود إلى جذورها عندما عادت الحريات الدينية الاسلامية وجاءت حكومة تركية برئاسة رجب طيب اردوغان متصالحة مع الدين ومع التاريخ العثماني وعاد الأتراك تدريجياً إلى طبيعتهم كأمة مسلمة محافظة تعتز بدينها وتراثها الإسلامي لا بل تطمح إلى إحياء (العثمانية الجديدة) رغبة في قيادة العالم الإسلامي من جديد.
ومن الصور المشرفة للأتراك قد شاهدت فيلماً أو فيديو كيف أن سرية عسكرية من أفراد الجيش التركي بملابسهم الانيقة وهم يؤدون حركات وبأوامر تصدر لهم من قبل الضباط المسؤولون ويرددون عبارات ويكررون من أجل تناول طعام السحور ليلاً وبجانبهم مائدة طعام وعليها القدح التركي والشاي والتمر واللبن وبعض الخضراوات مع صمونة.
نعم منظر جميل فالأتراك يهتمون بالنظافة والنظام وعمران الأبنية التراثية والحفاظ عليها أولاً وتريد أن نبعث من جديد.
أما نحن فلابد من (نقد الذات) وليس (جلد الذات) علينا أن نحاسب أنفسنا ماذا قدمنا لديننا وللعالم ولماذا لا نتعلم من الأمم الحية التي تحترم نفسها وتأريخها ومقدساتها عندما سقطت الدولة العثمانية 1922 وتأسست الجمهورية التركية 1923 على أساس علماني وضياع معالم الهوية الإسلامية الشرقية وأصبح الأتراك على قطيعة مع الماضي لكن الذي حصل وبعد 100 عام عاد الأتراك من جديد وبقوة احتراماً لأنفسهم أولاً وبناء بلدهم فماذا فعلنا غير الحروب والانتفاضات والتخلف والتخلف والفقر والجهل وتراجع الأخلاق والقيم لدرجة أن قادة العرب ليس لديهم الذكاء لتفادي مثل هذه الحروب بالسياسة والحكمة والذكاء فإني ألوم كل من يدعي أنهم في تطور ولكن الحقيقة هي في تأخر وسأذكر مثالاً لتركيا مرت بحالة تعيسة في الحكم بعد سقوط حكم عدنان مندريس وانقلاب العسكر وبقي الحكم بيد العسكر لفترة طويلة وبدأت تركيا في حالة تدهور في الاقتصاد وتدهور في كل نواحي الحياة حتى استلم أردوغان الحكم عام 2002 وبنفس المدة التي حكم بها العراق من نظام الحكم من عام 2003 أي نفس المدة الزمنية ولكن لننظر أين هم وأين نحن؟
لأنهم كما الذين اعتمدوا ومازالوا معتمدين ولكن العراق أين وصلنا؟
ولسنا في السياق إنما نقول أن لنا نفسي الرغبة وهوى للدولة التركية ولكن اليوم هي دولة مدنية وليست دينية بالرغم من صبغة الدولة الإسلامية الديمقراطية. كانت على الحوادث واليوم باعتقادي نحن العرب لابد من أن نعرف الهوية فقد فرطنا.
بالقيم الإسلامية وبعدما كانت المملكة العربية السعودية على سبيل المثال دولة ينظر إليها قبلة العالم الإسلامي كله، وجود المقدسات الإسلامية مثل مكة والمدينة، والدولة الإسلامية للإصطلاحات الكرام، أصبحت اليوم المملكة العربية السعودية مرتعاً للمطربات والممثلات وعارضات الأزياء ... إلخ.
ودخلت دول الخليج العربي في العبادات، أصبح في كل مكان الديانات بديل من البلاد، أما الإمارات العربية المتحدة لا نجد اللغة العربية بل لا يعمل إلا اللغات الغربية، وكذلك قطر، أما دول المغرب العربي فحدثوا ولا حرج، فكانت لغتهم هي من الخارج، أما البربر والفرنسي الاستعماري موجود، ووسط الفتنة في مصر، الوحدانية لقد تبخرت القومية العربية التي كانت أهم خطوط وحدة الأمة، باعتبار أن الإسلام والعروبة واحد.
نحن العرب اليوم ليس لنا هدف، وليس لنا سياسة خاصة موحدة، ولنا اقتصاد موجه نستفاد منه، المزري أننا لا وليس لدينا خطط بالعكس فشلت الصناعات ونتربص لبعضنا البعض تآمر مع العدو على بعضنا ونرجو الأحوال للأعداء مراحل انزلاق خطيرة في الداعي لذكر الإيجار استغاث بنا الآخر لدرجة أن تواجهنا بازال للموت لا يصلي، وبطانية قائل وصانع، قائلاً إن لليهود وطن عريق، وإن انتفاضة في فلسطين، سيلهمهم اخترعت هذه الدول زعامة بريطانية، أن أحلام العرب تمنع من الهروب بالمال والموت في البحار، تلك مآسي الأمة، ميسور والبلاد والموطن خرب بدون إعمار، ونحن وصناعة الغذاء، أصبحنا عالة على الأمم، لا نصنع صناعة عود ثقاب أو زراعة خاصة، نموت استهلاكاً فقط، وصناعة استوردنا كل شيء حتى العادات الرذيلة في الموت والقادمة منبع واقع جاهل، فأنتم سد وداعي إلى الموت، القادمة منبع واقع جاهل وأنتم تقول الشاعر السوري الكبير قوله:
أمتي هل لك بعين الامم... منبراً للسيف أو للقلم
أتقاك وطرفي مطرق ... خجلاً من امسك المنصرم
وهنا يتساءل الشاعر هل لنا علوم كما في الأمم، وهل لنا صناعات وقوة عسكرية حتى ديارنا كما في الأمم، أن الأديان أن يبيع العلم والعلماء ويحترم القوانين من أجل شراء مغصات هضمه، قادرة يوم ما على اللحاق ببعض الأمم المتقدمة الثقافة
#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟