أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - ترامب يقتل الاطفال في ايران بصواريخه المدمرة














المزيد.....

ترامب يقتل الاطفال في ايران بصواريخه المدمرة


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دعوني اليوم أعرّفكم على "الجمال" الأمريكي في أبهى صوره القبيحة، حيث تُكتب المناهج التربوية بشظايا الصواريخ، وتُصحح الكراسات بلهيب القذائف. هكذا طلّ علينا "الكاوبوي" القادم من وراء المحيطات، ممتطياً صهوة غطرسته، حاملاً في جيبه تغريدةً منمقة عن "حقوق الإنسان"، بينما يده الأخرى تضغط بشهوة سادية على صاعق التفجير. إنها أمريكا التي قررت فجأة أن "تدعم" الشعب الإيراني، ولم تجد وسيلة أرقّ ولا أحنّ من ذبح طفولته في صفوف الدراسة! في يوم السبت الأسود (28 فبراير 2026)، تجلت عبقرية المجرم "دونالد ترامب" بوجهه المسقوف بطلاء "البرونز" المصطنع، وهو يطبق نظريته الفذة: "السلام عبر القوة"؛ وكأن ميزان السلام العالمي كان يعاني نقصاً فادحاً، ولم يكتمل نصابه إلا بقرابين الدم من صغيرات مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة "ميناب". تلك الصغيرات اللواتي كنّ يتهجأن كلمة "حرية" بصعوبة، فجاء الصاروخ الأمريكي ليعلمهنّ أبجدية الموت في لمحة بصر.
يا لعظمة هذا "العالم الغربي الحر" الذي يقوده "مسيح دجال" يمتلك قدرة سحرية على غسل الدماء بالكلمات؛ فإذا مُزقت أجساد ثمانين طفلة بصواريخ "ذكية"، فهذا ليس إرهاباً، بل هو "تصحيح للمسار العالمي" ونشرٌ لثقافة "الانفتاح".. الانفتاح على القبور الجماعية طبعاً! أما إذا أنَّ المظلوم من وجعه أو استنكر ذبح أطفاله، قامت قيامة "المتحضرين" ووصموه بـ "التوحش". إنه إبداع منقطع النظير في فن "إدارة التوحش"؛ أن تحوّل مدرسة ابتدائية إلى ركام، ثم تطلق جوقة "المطبلين" ليعزفوا لنا سيمفونية "الأضرار الجانبية" المقيتة، ويدبجوا المقالات عن "دقة الاستهداف" التي لم تخطئ سوى أحلام الصغيرات اللواتي لم يجدن وقتاً حتى للوداع.
لقد سقط القناع تماماً، وانكشف أن "البيت الأبيض" ليس سوى وكرٍ يسكنه من لا يختلف في جوهره عن أعتى التنظيمات الظلامية، مع فارق وحيد هو أن هذا القاتل يرتدي "كرافتة" ماركة (Brioni) ويحمل "باركود" دولياً يمنحه حصانة القتل بدم بارد. تباً لهذا العالم السريالي الذي يقوده تاجر عقارات غليظ القلب، يحسب أرواح البشر "صفقة" خاسرة أو رابحة، وتباً لكل بوق إعلامي رخيص يلمع حذاء القاتل ويحاول إقناعنا بأن رائحة الموت المتصاعدة من "ميناب" هي عطر "الديمقراطية" الفواح الذي يجب أن نستنشقه بشكر وامتنان. لقد دخلتم التاريخ حقاً يا "رعاة البقر"، ليس من أبواب المجد، بل من أوسع بالوعات "التوحش" التي لن تغسلها كل مياه المحيطات، ولن يواري سوأتها خجلٌ مفقود أو قانون دولي صار مجرد حبر على ورق في مكاتبكم الملطخة بالدماء.



• من اطفال غزة الى اطفال ايران.. القاتل واحد
من "غزة" المكلومة إلى "ميناب" المنكوبة، يمتد حبل المشنقة الأمريكي-الصهيوني ليرسم خارطة "الشرق الأوسط الجديد" بدم بارد، وكأن أشلاء الأطفال هي العملة الوحيدة المقبولة في بورصة "العالم الحر".
لا يمكن لعاقل أن يفصل ما جرى في ذلك السبت الدامي (28 فبراير 2026) عن المسلسل المكسيكي الطويل لاستباحة الدم المسلم؛ فـ "الترامبية" ليست مجرد سياسة، بل هي النسخة "المودرن" من العقلية الاستعلائية التي رأت في عيون أطفال غزة "أهدافاً مشروعة"، لتعيد اليوم الكرّة في إيران بنفس الشهية المفتوحة للقتل. إن قصف مدرسة "شجرة طيبة" للبنات لم يكن مجرد "غلطة مطبعية" في إحداثيات الطائرات، بل هو "رسالة ترهيب" مكتوبة بحبرٍ أحمر قانٍ للمجتمع المدني، تخبرهم بأن القادم ليس ديمقراطية صناديق الاقتراع، بل ديمقراطية "صناديق الموت", التي لا تفرق بين سبورة المدرسة ومنصة الصواريخ.


• اخيرا:
يا لها من "إدارة توحش" عبقرية! حين يخرج علينا السفاح "دونالد ترامب" بخطابه المتزامن مع صرخات الثكالى، داعياً إلى "تغيير النظام" وهو يقف فوق تلال من جثث الصغيرات؛ وكأن نظام العالم لا يستقيم إلا إذا تحولت المدن الآمنة إلى ساحات فوضى عارمة لا يحكمها قانون سوى قانون الغابة. الهدف الحقيقي بات مكشوفاً لكل ذي بصر, وهو تحويل إيران إلى "منطقة توحش" خالية من الدولة، لتصبح مائدة مفتوحة ينهب فيها "رعاة البقر" وشركاؤهم الصهاينة المقدرات والثروات، بينما ينشغل الناس بجمع أشلاء بناتهم من تحت الركام. إنهم يقتلون القتيل ثم يسيرون في جنازته وهم يعطوننا دروساً في "التحرر".
تباً لهذا التحرر الذي يبدأ بهدم المدارس وينتهي ببناء المستعمرات فوق الجماجم. لقد أثبتم للعالم أن "التحضر الغربي" ليس سوى وحش كاسر يرتدي بذلة رسمية، وأن "إسرائيل" وأمريكا وجهان لعملة واحدة، قيمتها تساوي صفراً في سوق الأخلاق، وملياراً في سوق الاجرام والسلاح والدمار.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما العلاقة بين الطائر الساخر والبشير شو؟
- علل تراجع الرواية العراقية في السنوات الاخيرة
- قصة قصيرة: ... ضريبة على الحب وعلى الفلافل
- من فتح ملف ابستين في توقيت حرب ايران؟
- العراق في قلب طريق الحرير
- قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي
- فندق امريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش
- علة تراجع ترامب عن تهديده
- أمريكا تدق طبول الحرب العالمية الثالثة
- تأخر الرواتب مصيبة فقط على محدودي الدخل
- قصة قصيرة: لوحة صامتة
- أسباب ارتفاع أسعار البيض في العراق
- الكيان الصهيوني وإثيوبيا يضعان خطة ضد مصر
- أزمة الحصول على بيت في العراق
- روسيا تنتصر, وأمريكا تذل أوروبا
- الحب وحده لا يكفي في زمن الجميني
- الانتخابات طريقنا لإصلاح الواقع
- مؤتمر العريش بين خبث نتنياهو وطموحات ترامب
- لماذا المشاركة بالانتخابات مهمة جدا؟
- الموناليزا في باب المعظم


المزيد.....




- الإمارات تعلن إغلاق سفارتها في إيران وسحب سفيرها وبعثتها الد ...
- العراق: مقتل عناصر من الحشد الشعبي بضربة جوية.. ومواجهات قرب ...
- قراءة في قصيدة مقداد مسعود (أفول) للشاعر مقداد مسعود
- انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران
- التلفزيون الرسمي الإيراني يقول إنه استهدف بضربات
- هجمات متصاعدة.. إصابة ناقلة نفط ثانية قرب مضيق هرمز
- مقتل 165 طالبة بقصف مدرسة في إيران وإسرائيل تنفي مسؤوليتها
- السفارات الأمريكية في المنطقة تتحصن وتتأهب لهجوم إيراني محتم ...
- 4 قتلى من الحشد الشعبي بالعراق في غارة أمريكية وإسرائيلية
- أحمد وحيدي.. رجل المخابرات على رأس الحرس الثوري


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - ترامب يقتل الاطفال في ايران بصواريخه المدمرة