أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - علة تراجع ترامب عن تهديده














المزيد.....

علة تراجع ترامب عن تهديده


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مدار الأيام الماضية، انشغل العالم بما يحدث في الشرق الاوسط, حيث البلطجة الامريكية في ابشع صورها, وهي تهديد الجمهورية الاسلامية الايرانية بضربة صاروخية شديدة جدا, و تلميحات بأنها ستكون ضربة نووية, ومع ارتفاع حدة النباح الامريكي كان الجميع يتوقع ان تتم الضربة في ليلة التهديدات, وتفتح باب جهنم على كل المنطقة, لكن فجأة تبدل راي ترامب باللحظة الاخيرة! وكان السؤال الذي يفرض نفسه على الطاولة واحداً: لماذا تراجع ترامب عن تنفيذ الضربة العسكرية المباشرة ضد إيران؟ ولماذا دخلت إسرائيل على خط "طلب التأجيل" في هذا التوقيت الحساس؟ وما هو السر الكامن وراء هذا الهدوء المريب؟
في قراءة سياسية متأنية، لا يبدو ما يجري مجرد تهدئة عابرة, أو تراجع تكتيكي، بل هو أقرب إلى مرحلة "انتظار محسوبة"، تتقدّم فيها مبضع الجرّاح الاستخباري على صخب المدافع العسكري، فليس كل هدوء نجاة، بل قد يكون استدارة نحو هدف خطير.
وهنا نطرح عدة أفكار تكون هي سبب تراجع ترامب عن تهديداته.. وهي:


• استراتيجية ترامب البلطجي
إن المتابع لسلوك الرئيس الأمريكي ترامب يدرك أنه لا يتحرك بمنطق السياسيين التقليديين، بل بمنطق "البلطجي" الذي يتقن فن الابتزاز السياسي ورفع سقف التهديدات إلى ذروتها القصوى, ففي الأيام الأخيرة، تعمد ترامب إرسال حزمة من الرسائل المتناقضة التي تبدو للوهلة الأولى مشوشة؛ إذ تحدث عن انخفاض وتيرة القمع والقتل (كما يدعي) في الشارع الإيراني, كنوع من "التلطيف" الظاهري، لكنه في الوقت ذاته، حرص على التأكيد بأن "كل الخيارات العسكرية" لا تزال فوق الطاولة و بجهوزية تامة... هذا التناقض الصارخ لم يكن وليد الصدفة.
وفي طهران لم يُقرأ هذا السلوك على أنه تراجع أو ضعف أو "تردد"، بل فُهم على حقيقته بوصفه (التفاف سياسي خبيث), هو مناورة خبيثة تهدف إلى خلخلة التوقعات. ترامب هنا يمارس "الضغط النفسي" الذي يهدف الى ارباك غرف صناعة القرار الإيراني؛ فمن خلال هذه الضبابية، يترك الخصم في حالة ترقب دائم، قلقاً من المجهول، وعاجزاً عن بناء استراتيجية دفاعية واضحة، فـ "الحيرة تأكل الحسابات" كما يقال.
الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن تراجع نبرة التهديد المباشر لا يعني الانسحاب إطلاقاً، بل هو إعادة توزيع للأدوار وتغيير في التكتيك. نحن أمام مرحلة يتم فيها نقل الملف من "العلن" المليء بالضجيج، إلى "السر" المليء بالخطر.
ان الخبيث ترامب يدرك هو وفريقه أن الفعل الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج إعلامي، بل يحتاج إلى دقة وهدوء, لذا، فإن هذا التراجع التكتيكي هو في الواقع فسح مجال للعمليات النوعية التي تجري في الظل، حيث يكون السكون هو الغطاء الأمثل لضربة لا يُسمع صدى انفجارها إلا بعد فوات الأوان.


• الكيان الصهيوني والطبخة السرية
في الموازين السياسية، لا يُعرف عن "الكيان الصهيوني الخبيث" مَيْلُها لتهدئة الأجواء أو "كبح جماح" القوة الأمريكية تجاه طهران، لذا فإن دخول "تل ابيب" المفاجئ على خط طلب "تأجيل" الضربة العسكرية, قد فتح أبواباً من التساؤلات العميقة والشكوك المشروعة. فالتاريخ القريب والبعيد يؤكد أن "إسرائيل" لا تضغط لفرملة آلة الحرب, إلا إذا كانت تملك في جعبتها "خطة بديلة" ترى أنها أكثر فتكاً وأقل كلفة من المواجهة الشاملة.
هنا يبرز التفسير الأكثر منطقية؛ ان التأجيل هدفه السعي لكسب الوقت الكافي, لمنح الضوء الأخضر لعمليات دقيقة صامتة، هذه العمليات لا تهدف لتدمير معسكر هنا أو مخزن صواريخ هناك، بل تهدف إلى "ضرب مفاصل "الجمهورية الاسلامية الايرانية" وتغيير قواعد اللعبة من الداخل، واستهداف مستقبل النظام الإيراني برمته عبر هزّ أركانه الأمنية.
إن ما يجري في الكواليس المظلمة هو "عدّ تنازلي" لنتائج عمليات غير مسبوقة، تتجاوز في أهدافها البنية العسكرية التقليدية لتصل إلى "رأس الهرم" مباشرة.
ويبدو واضحاً أن الكيان الخبيث يعمل ببرود تام وصمت مطبق ضد خصم كبير, الهدف هنا هو مباغتة إيران بحدث "زلزالي" يقع فجأة دون مقدمات.
لكن القيادة الايرانية ذكية وتفهم ما يجري, والمؤكد انه لا يفوتها هذا الجانب من خبث الصهاينة.


• الخوف من الرد الإيراني الشديد
ان التحليل السياسي يشير إلى أن تراجع ترامب ليس نابعاً من "خوف" بمعناه التقليدي، بل هو نتاج عملية "حساب ربح وخسارة" معقدة، و تغيير في استراتيجية المواجهة, فإن البلطجي ترامب يرفع شعار "أمريكا أولاً" ويريد تجنب الحروب الطويلة والمكلفة التي تستنزف الميزانية, هو يدرك أن الرد الإيراني حتى لو كان "انتحارياً"، سيتسبب بضرر كبير جدا للمصالح الأمريكية وحلفائها في الخليج، مما قد يرفع أسعار النفط ويضرب الاقتصاد العالمي. لذا، تراجعه لأنه يرى أن كلفة الضربة العسكرية المباشرة الآن أعلى من مكاسبها.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن وتل أبيب انتقلت إلى استراتيجية "الضربة الصامتة". التراجع عن القصف الجوي قد يكون غطاءً لمنح "الموساد" والـ "CIA" الوقت الكافي لتنفيذ عمليات اغتيال أو تخريب داخلي، وهي عمليات يراها ترامب "أرخص وأكثر إيلاماً" ولا تجره إلى حرب إقليمية مفتوحة.
ترامب يستخدم أسلوب الكر والفر, يهدد ثم يتراجع، ليزرع الشك والارتباك في صفوف المستهدف. هذا التراجع يجعل الخصم في حالة استنفار دائم وقلق مستمر، مما يؤدي إلى استهلاك الأعصاب والموارد.
والقيادة الايرانية مدركة للتغيير, وتفهم حجم التهديد, ومؤكد انها استعدت لهذا السيناريو.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا تدق طبول الحرب العالمية الثالثة
- تأخر الرواتب مصيبة فقط على محدودي الدخل
- قصة قصيرة: لوحة صامتة
- أسباب ارتفاع أسعار البيض في العراق
- الكيان الصهيوني وإثيوبيا يضعان خطة ضد مصر
- أزمة الحصول على بيت في العراق
- روسيا تنتصر, وأمريكا تذل أوروبا
- الحب وحده لا يكفي في زمن الجميني
- الانتخابات طريقنا لإصلاح الواقع
- مؤتمر العريش بين خبث نتنياهو وطموحات ترامب
- لماذا المشاركة بالانتخابات مهمة جدا؟
- الموناليزا في باب المعظم
- صوتك يبني .. المشاركة بالانتخابات هي الحل
- قمة الدوحة والتحديات الكبيرة
- فريقنا الكروي نحو مشنقة الثورة
- لماذا الحكومة اللبنانية تسعى لنزع سلاح حزب الله ؟
- ضرورة خط باص حكومي -المصلحة- الى باب المعظم
- دوافع انتاج مسرحية صاروخ العابد
- غريب ما حصل مع الرئيس!
- الأكراد وموقفهم من الانتخابات القادمة


المزيد.....




- ترامب: حان الوقت لقيادة جديدة في إيران.. وخامنئي يتهمه عبر - ...
- الجيش السوري يتقدّم بدير الزور وقسد تفجر جسرين بالرقة
- إصابات وحرق منازل ومملتكات بهجوم واسع للمستوطنين بالقدس
- شغب وتمرد في 3 سجون بغواتيمالا والسجناء يحتجزون عشرات الرهائ ...
- ليلى كانينغهام.. بريطانية من أصول مصرية تسعى لقيادة لندن
- غرينلاند.. الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعا طارئا لمواجهة رسوم ...
- -وداعا يا أم الدنيا-.. السفيرة الأمريكية بمصر تعلن انتهاء عم ...
- آخر تطورات الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات -قسد- في حلب وا ...
- فاروق حسني والخليفي وأصالة.. المكرموّن في حفل Joy Awards 202 ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. تظاهرات ضد ترامب في الدنمارك تض ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - علة تراجع ترامب عن تهديده