أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - فندق امريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش















المزيد.....

فندق امريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اذا وجد الامريكي فتاكد ان الخبث موجود, فحين يصبح الإرهاب ورقة امريكية مهمة (احتياطي استراتيجي), ويبدو أن واشنطن قررت أن تمارس دور "المربي الفاضل" لأشرس وحوش الأرض في سجون الحسكة (الدواعش)، لا حباً في إصلاحهم، بل عملاً بالمثل القائل: "خبأ قرشك الأبيض ليومك الأسود". ومن سخرية القدر، أو ربما من "الخبث الاستراتيجي" الذي يرتدي قناع الإنسانية، أن تتحول سجون شمال شرق سوريا إلى ما يشبه "المحميات الطبيعية" للكائنات المتوحشة المجرمة، حيث يتم الاحتفاظ ببقايا تنظيم "داعش" بعناية فائقة، بعيداً عن أيدي رجال الحشد الشعبي الابطال, او الذين اكتووا بنيرانهم من أبناء المنطقة والقوى, التي لاحقتهم من زقاق إلى زقاق.
هنا تتجلى الكوميديا السوداء في أبهى صورها؛ فأمريكا التي تقود "التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب"، هي نفسها التي تضع "الإرهابيين" في "صندوق أمانات" جغرافي، وتغلق عليهم الأبواب، انتظاراً للحظة التي قد تحتاج فيها إلى "فزاعة" جديدة تعيد ترتيب أوراق المنطقة. إنه "خبث امريكي" يجعلك تتساءل: هل السجان يراقب السجين خوفاً منه، أم خوفاً عليه؟ وهل تحولت الحسكة من سجن كبير إلى "غرفة عمليات مؤجلة"؟


• الرؤية الأمريكية الرسمية: "الاحتواء لا الحماية"
تتبنى الإدارة الأمريكية رؤية استراتيجية تزعم فيها أن الإبقاء على آلاف المقاتلين, المنضوين تحت لواء تنظيم "داعش", داخل مراكز احتجاز تديرها "قوات سوريا الديمقراطية" يمثل ضرورة أمنية قصوى, لا يمكن التخلي عنها في المرحلة الراهنة، حيث تنطلق واشنطن في تبرير هذا الموقف من هواجس عميقة, تتعلق بإمكانية إعادة إحياء الهيكل التنظيمي للمجموعة المتطرفة، إذ ترى أن أي تهاون في إحكام الرقابة أو التفكير في إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين سيؤدي بالضرورة إلى تدفق سيل من المقاتلين المتمرسين نحو ساحات المواجهة في الأراضي السورية والعراقية على حد سواء، مما يجهض الانتصارات الميدانية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
كما يتشابك هذا الملف المعقد مع أزمة المقاتلين الأجانب الذين ينحدرون من عشرات الدول الأوروبية والعربية، حيث تبرز معضلة رفض تلك الدول استعادة مواطنيها ومحاكمتهم فوق أراضيها، الأمر الذي يجعل من سجون الحسكة في المنظور الأمريكي خياراً اضطرارياً يمثل "أهون الشرين" بانتظار بلورة مخرج قانوني دولي ينهي هذا الاستعصاء، وإضافة إلى ذلك فإن واشنطن تتذرع بالرغبة في تحاشي الفوضى العارمة, التي قد تترتب على تسليم هؤلاء المعتقلين إلى أطراف أو مناطق نفوذ أخرى، زاعمة أن مثل هذه الخطوة قد تفضي إلى تنفيذ عمليات تصفية وإعدامات خارج إطار القضاء، أو قد تُستغل الثغرات الأمنية في تلك المناطق لتسهيل عمليات هروب جماعي منظمة, تمنح التنظيم فرصة ذهبية لاستعادة قوته الضاربة, والعودة بالمشهد الإقليمي إلى مربع الصراع الأول.


• الرؤية المقابلة
تتبلور في المقابل وجهة نظر مغايرة تتبناها أطراف فاعلة في المشهدين العراقي والسوري، وفي مقدمتها فصائل الحشد الشعبي، حيث تنظر هذه القوى إلى الوجود الأمريكي في الحسكة وملف احتجاز عناصر تنظيم داعش بوصفه أداة استراتيجية تتجاوز البعد الأمني المعلن لتخدم أجندات سياسية بعيدة المدى، إذ يُعتقد أن واشنطن تتخذ من هؤلاء السجناء ورقة ضغط رابحة تبرر عبرها استمرار وجودها العسكري غير الشرعي في منطقة شرق سوريا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وضمان عدم عودته، كما يُنظر إلى تموضع هذه السجون والقواعد العسكرية المحيطة بها كعائق جغرافي متعمد صُمم لقطع أوصال التواصل الميداني بين العراق وسوريا.
مما يؤدي بالضرورة إلى عرقلة تحركات الحشد الشعبي والقوات الحليفة للدولة السورية في تلك المناطق الحدودية الحساسة، وتذهب هذه الاتهامات إلى أبعد من ذلك عبر القول بأن الولايات المتحدة تمارس نوعاً من الاستثمار السياسي في بقاء خطر التنظيم قائماً ولو خلف القضبان، لضمان استمرارية مهام التحالف الدولي وإطالة أمد الأزمة، بدلاً من السعي الجاد للقضاء الناجز على هذا الفكر أو تسليم المعتقلين للجهات القضائية الوطنية في دمشق وبغداد لنيال جزاءهم العادل.


• الاختلاف بين امريكا والحشد الشعبي
تتسم العلاقة الميدانية بين القوات الأمريكية وفصائل الحشد الشعبي بوجود تقاطع عسكري معقد, وتجلى بوضوح في إدارة المناطق الحدودية الحساسة بين الحسكة والعراق، حيث تفرض الولايات المتحدة طوقاً أمنياً صارماً يمنع اقتراب أي تشكيلات عسكرية بخلاف قوات سوريا الديمقراطية من مناطق نفوذها، وهو ما ينطبق بشكل خاص على قوات الحشد الشعبي والجيش السوري ايام الاسد، الأمر الذي ولد قناعة راسخة بأن مراكز الاحتجاز هذه باتت تتمتع بحصانة ميدانية تحميها من أي استهداف مباشر أو ملاحقات قضائية وعسكرية قد تعتزم تلك القوى تنفيذها.
وفي سياق متصل تتذرع واشنطن بملف السيادة والقانون الدولي لتبرير رفضها تسليم المعتقلين للحكومة السورية ايام الاسد, أو الحشد الشعبي، بدعوى الخشية من تعرضهم لانتهاكات حقوقية تتعارض مع المعايير التي يلتزم بها التحالف الدولي، بينما يرى الخصوم في هذا الموقف مجرد غطاء سياسي وقانوني مكشوف, يهدف في جوهره إلى توفير ملاذ آمن لهذه العناصر الإرهابية والحفاظ عليها كأدوات وظيفية قد يتم توظيفها في صراعات مستقبلية لخدمة المصالح الجيوسياسية الأمريكية في المنطقة.


• الخلاصة: الاستثمار في الإرهاب.. سجون الحسكة كغرفة عمليات مؤجلة
ان "الخبث الاستراتيجي" الأمريكي في إدارة ملف سجون "داعش" بالحسكة حاضر لا يمكن تجاهله, حيث اصبحت السجون مجرد محميات طبيعية للإرهابيين من قبضة رجال الحشد الشعبي والقوات الوطنية.
وبينما تُسوّق واشنطن بقاءهم كضرورة أمنية لمنع إعادة التنظيم وتفادي الفوضى القانونية، لكن الحقيقة تكمن في تحويل هؤلاء المعتقلين إلى ورقة ضغط وفزاعة تبرر الوجود الأمريكي غير الشرعي, وتعمل كحاجز جغرافي يقطع أوصال التواصل بين العراق وسوريا. أن التذرع بالقوانين الدولية لحماية السجناء, ليس سوى غطاء سياسي لتوفير ملاذ آمن لأدوات وظيفية, سيتم استخدامها مستقبلاً لخدمة المصالح الجيوسياسية الأمريكية في المنطقة.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علة تراجع ترامب عن تهديده
- أمريكا تدق طبول الحرب العالمية الثالثة
- تأخر الرواتب مصيبة فقط على محدودي الدخل
- قصة قصيرة: لوحة صامتة
- أسباب ارتفاع أسعار البيض في العراق
- الكيان الصهيوني وإثيوبيا يضعان خطة ضد مصر
- أزمة الحصول على بيت في العراق
- روسيا تنتصر, وأمريكا تذل أوروبا
- الحب وحده لا يكفي في زمن الجميني
- الانتخابات طريقنا لإصلاح الواقع
- مؤتمر العريش بين خبث نتنياهو وطموحات ترامب
- لماذا المشاركة بالانتخابات مهمة جدا؟
- الموناليزا في باب المعظم
- صوتك يبني .. المشاركة بالانتخابات هي الحل
- قمة الدوحة والتحديات الكبيرة
- فريقنا الكروي نحو مشنقة الثورة
- لماذا الحكومة اللبنانية تسعى لنزع سلاح حزب الله ؟
- ضرورة خط باص حكومي -المصلحة- الى باب المعظم
- دوافع انتاج مسرحية صاروخ العابد
- غريب ما حصل مع الرئيس!


المزيد.....




- تسارعت السيارة لوحدها.. تصادم مفاجئ وحريق قاتل يودي بحياة رج ...
- هجوم روسي جديد يترك نصف مباني كييف بلا تدفئة
- سوريا: من يتحمل مسؤولية -انهيار- المفاوضات بين دمشق والقوات ...
- وفاة فالنتينو غارافاني أيقونة الموضة الإيطالية وصديق النجوم ...
- السلطات اليمنية المدعومة سعوديا تتهم الإمارات بإدارة سجون سر ...
- هبوط مرعب بأورلاندو.. طائرة أميركية تفقد عجلتها الأمامية وتن ...
- الجزيرة ترصد معاناة المرضى الفلسطينيين المحتاجين للعلاج بالخ ...
- أدرجته اليونسكو على قائمة التراث غير المادي.. تعرف على -الدا ...
- وزيرة خارجية فنلندا للجزيرة: نرفض المساس بسيادة غرينلاند
- مرضى السكتات الدماغية يستعيدون قدرتهم على الحديث بفضل هذا ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - فندق امريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش