أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار 109















المزيد.....



المسار 109


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 13:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الافتتاحية:
من البرنامج السياسي للحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) -2026
الاسم: الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي ):
تعريف :
هو حزب يتبنى الماركسية منهجا َفي التحليل، وهو شيوعي في السياسة والتنظيم، مع قطعه مع الكثير من المفاهيم و الممارسات التي مارسها الشيوعيون، وهو يعبر الآن عن إرادة للانفتاح على البنى المحلية لتفعيل وتبيئة الماركسية، منهجاً وفكراً، مع الهوية الحضارية الثقافية، كما يعبر أعضاء الحزب عن رؤية جديدة للماركسية يرونها من خلال هذه الرؤية بوصفها منهجا تحليلياً لجوانب الاقتصاد والاجتماع و الثقافة من أجل تكوين رؤية سياسية، تشمل الأبعاد العالمية –الإقليمية – الداخلية، لاستنباط برنامج سياسي منها من أجل مكان وزمان محددين، وهم لا يرون الماركسية عقيدةً، ولا رؤية فلسفية للنظام الكوني-الطبيعي، بل يرون حرية الماركسي في أن يعتقد ما يراه من معتقدات- دينية أو غير دينية-تجاه هذا النظام، وأن يمارس ما يراه وفقاً لذلك من شعائر وطقوس – أو لا يمارس –وفقاً لما يعتقده لتكون الماركسية بناءً على ذلك محصورة في إطار اقتصادي – اجتماعي –ثقافي – سياسي ،في حالة من الفصل بين العقيدة الشخصية والاتجاه السياسي الحزبي.
الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) يتبنى الماركسية منهجاً في التحليل لتطبيقها على زمان ومكان معينين وفقاً لجدل العام والخاص والداخل – الخارج، من أجل إنشاء رؤية سياسية للواقع القائم وتوليد برنامج سياسي –اقتصادي-اجتماعي – ثقافي للمرحلة المحددة.
مازلنا متمسكين بالماركسية كمنهج معرفي- تحليلي للبنية الاقتصادية- الاجتماعية- الثقافية- السياسية، زائد جدل الداخل- الخارج، من أجل توليد برنامج سياسي لحزبنا ومن أجل بناء خطه السياسي. نحن نسمى الحزب الشيوعي ومازلنا متمسكين بهذا الاسم لأننا نتبنى فلسفة التنظيم الحزبي التي قدمها لينين في كتاب "ما العمل؟"، حيث تؤدي عملية جمع فلسفة التنظيم اللينينية مع المنهج الماركسي في التحليل إلى تشكيل قوام الحزب الشيوعي، وهو المتعارف عليه منذ تأسيس (الأممية الشيوعية- الكومنترن) عام1919.
الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) يدافع عن المصالح العليا للفئات المُفقرة والكادحين والعاملين بأجر من خلال أجسادهم وأدمغتهم.
ونحن إذ نتقدم بهذا البرنامج من المفيد القول: إنه ليس خطاً استراتيجياً لنعمل عليه في إطار طويل المدى بل هو برنامج مرحلي يركز على رؤية مرحلية من حيث الإستراتيجية والتكتيك.
مدخل إلى البرنامج
الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) يعمل على أربعة خطوط:
1- خط وطني عام: يتلاقى من خلاله الحزب في السياسة مع من يتلاقى معه بغض النظر عن موقعه الأيديولوجي من الأطراف السياسة الأخرى.
2- خط يساري عام: يتلاقى فيه الحزب مع قوى يسارية عروبية وكردية وماركسية على خط وطني ديمقراطي.
3 - خط يساري ماركسي سوري: يسعى من خلاله الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) ،بالتعاون مع القوى الماركسية السورية الأخرى، إلى التقريب بين وجهات النظر الفكرية- السياسية ، وإلى تجميع الماركسيين السوريين في تجمع يجمع أحزابهم وحركاتهم على أساس قيادة مركزية سياسية مع بقاء تنظيماتهم كمدخل الى التوحد في حزب يجمعهم في تنظيم واحد وبرنامج سياسي واحد.
4- خط يساري ماركسي عام: يهدف من خلاله الحزب إلى السعي نحو التقريب بين وجهات النظر الفكرية والسياسية للأحزاب الشيوعية في المنطقة.
تحديد المرحلة: نحن في الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي)، نرى أن المرحلة، الراهنة سورياً، هي مرحلة ذات طابع وطني ديمقراطي (المرحلة الراهنة سورياً، من حيث الهدف المرحلي، هي مرحلة ذات طابع وطني ديمقراطي). المرحلة الوطنية الديمقراطية ،تعني اجتماعياً أنها مرحلة برجوازية، وذات طابع رأسمالي من حيث البنية الاقتصادية – الاجتماعية، وهي تعني كذلك من حيث البنية الدستورية-القانونية. نحن نؤمن بأهداف مرحلية وطنية – ديموقراطية- اقتصادية اجتماعية – تحديثية، ونحن نرى بأن المرحلة السورية في ظل الهيمنة الخارجية على سوريا عبر مسار الأزمة ،البادئة منذ عام2011، تدفع إلى إعطاء الأولوية لـ(الوطني)، أي للحفاظ على سورية موحدة ولإخراجها عبر التسوية من أزمتها، ثم بعد انجاز التسوية ، الدخول في كفاح وطني للخروج من هيمنة (الخارج) على (الداخل)، وبالتالي فنحن ننظر للمهمات المرحلية الثلاث الأخرى من خلال نظارة (الوطني)، ونتلاقى مع القوى السياسية الأخرى من خلال ذلك.
ما زلنا نرى، في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، أن المرحلة الراهنة في سوريا، من حيث الهدف المرحليّ، هي مرحلة ذات طابع وطني ديمقراطيّ. وإذا ما كانت بعض ملامح هذه المرحلة لم تتضح بعد، أو في طور التشكّل، بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وتولي السلطة المؤقتة زمام البلاد، وفي ظلّ التدخلات الخارجية المستمرة سياسيًا وعسكريًا، سواء من طرف القوى الخارجية التي ساهمت في قدوم السلطة الجديدة وتعمل على ترسيخها أو تلك المناوئة لها، فإننا نرى أن الأولوية الآن تتمحور حول مفهوم البناء الوطني-الديمقراطي، سواء في العلاقة مع الخارج أو في البناء الوطنيّ، أي نعمل لتطبيق الحل السياسي التوافقي الذي يحافظ على سوريا موحدة ويضمن مشاركة كلّ أبنائها في صنع مستقبلها.
المرحلة الوطنية الديمقراطية هي مرحلة تستند إلى "البيان الشيوعي"، الذي يقول بأنه في بلد متخلف ما قبل- رأسمالي لا يمكن الدخول في المرحلة الاشتراكية قبل استنفاذ وانجاز كافة مراحل الرأسمالية،ويمكن للشيوعيين أن يسعوا عبر التحالفات من أجل انجاز المرحلة الوطنية الديمقراطية،كما يمكن للشيوعيين قيادة التحول الرأسمالي، كما جرى ويجري في الصين وفيتنام بشكل رأسمالي صريح، أو أن يقودوا مرحلة رأسمالية الدولة في بلد له بنية اقتصادية- اجتماعية ما قبل رأسمالية ، كما جرى بين ثورة أكتوبر الروسية عام1917 وحتى عام 1991عندما تفكك الاتحاد السوفياتي، الذي نتج عن أن القوى المنتجة في البنية الاقتصادية-الاجتماعية التي ولّدها نموذج رأسمالية الدولة قد أصبحت تميل توازناتها نحو علاقات انتاجية جديدة متمثلة في نموذج اقتصاد السوق، مما قاد إلى انهيار نظام الحزب الواحد ونموذجه الاقتصادي المتمثل في رأسمالية الدولة.
آفاق ومهمات
سيقود التدويل للأزمة السورية إلى جعل سوريا، بعد التسوية التي ستكون مفروضة من الخارج ومتحددة بتوازنات دولية، تحت هيمنة سفارات معينة على الغالب ، ولكن سيكون هذا مترافقاً مع ديموقراطية حزبية وحريات سياسية تحت سقف الهيمنة الدولية على الوضع السوري. سيكون هناك مشهد سياسي سوري جديد سيكون متصدراً من تيارات سياسية أربعة وفق تسلسل القوة: الليبرالي- الإسلامي- الماركسي- القومي الكردي، فيما سيكون التيار القومي العروبي بطبعتيه البعثية والناصرية أقل قوة من التيارات الأربعة المذكورة.
ستكون التحالفات والتقاربات بين هذه التيارات وفقاً لاصطفافاتها مع تلك السفارة أو تلك، سواء كانت دولية أو إقليمية، أومن خلال تلاقيها على رفض الهيمنة الخارجية على المقدرات السورية ومن رفضها وتمايزها عن قوى سورية تابعة للخارج. إضافة إلى (البعد الوطني ورفض هيمنة الخارج) سيكون هناك (البعد الديموقراطي). محدداً ثانياً للمتلاقيات والمتباعدات بين التيارات والقوى السياسية السورية. سيكون هناك بعد ثالث هو (القضايا الاقتصادية والاجتماعية) في مجتمع أصبح 90%من سكانه تحت خط الفقر وأصبحت الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء واضحة وملموسة بالترافق مع تلاشي الفئات الوسطى. هناك بعد رابع في تحديد المتلاقيات والتفارقات فيما بين التيارات السياسية هو قضايا دستورية وتشريعية :
1- علمانية الدولة للفصل بين الدين والدولة من دون حرمان الاتجاهات السياسية التي تشتق أيديولوجيتها من الدين من الحق في العمل السياسي تحت سقف دستور النظام العلماني.
2- شكل النظام السياسي: رئاسي أم برلماني أم مختلط على الطراز الفرنسي؟.
3- النظام الانتخابي: البلد دائرة انتخابية واحدة وفق نظام النسبية على أساس القائمة الحزبية أو القائمة الائتلافية لأكثر من حزب أم المحافظة دائرة أم نظام الدائرة الفردية أم مختلط بين النسبية والدائرة الفردية؟.
4- وقضايا تشريعية تتعلق بقانون الأحوال الشخصية وبالزواج المدني.
من المرجح أن يتلاقى الماركسيون مع الليبراليين والأكراد في (البعد الديمقراطي)،فيما سيتمايزون ويختلفوا مع الحركة السياسية الكردية في قضية (الفيدرالية) مفضلين عليها (اللامركزية الإدارية) والموقف من الوجود العسكري الأميركي ،وأن يتلاقوا مع الليبراليين والأكراد في القضايا الدستورية والتشريعية ،وأن يختلفوا مع الليبراليين في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، فيما سيتلاقون مع (التيار القومي العروبي) في (البعد الوطني) وفي الهوية الثقافية الحضارية العربية لسوريا وفي موضوعي (الفيدرالية) و(الوجود الأميركي العسكري) ، كما سيتلاقى الماركسيون مع كل من يؤمن بمساواة كافة السوريين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن معتقدهم السياسي ودينهم وطائفتهم وقوميتهم وجنسهم.
في سوريا القادمة هناك تيارات ستعيش في المدى المنظور حالة صعود ومدّ: الليبراليون والماركسيون والقوميون الأكراد وهناك تيارات ستعيش حالة انحسار وجزر: الإسلاميون والقوميون العروبيون بطبعتيهم البعثية والناصرية. على الأرجح أن سوريا وهي تضمد جراحها ستعيش حالة اضطراب داخلي وعدم استقرار للفترة المباشرة في مرحلة ما بعد التسوية على طراز لبنان ما بعد اتفاق الطائف عام1989ولكن من دون الرجوع إلى العنف.
مازال التيار الماركسي، بفرعيه الشيوعي (أي الآتون من الحزب 1924الشيوعي) واليساري الجديد: حزب العمل الشيوعي والحزب اليساري الكردي، قويا في سوريا رغم التشتت التنظيمي والخلاف السياسي الذي جعل الماركسيين يكونوا في خندقي الموالاة والمعارضة طوال فترة1972-2024. على الأرجح أن الماركسيون هم الذين سيستفيدون أكثر من غيرهم من بدء انحسار تيار الإسلام السياسي في عموم المنطقة العربية منذ سقوط حكم (الإخوان المسلمون) في مصر بيوم3يوليو2013 وهناك علامات كثيرة على أن هناك موجة يسارية جديدة في الوطن العربي، ملامحها واضحة في سوريا ومصر وتونس وبالذات بين الشباب من الجنسين، كما أن الفوارق الطبقية وقضايا التحديث في الدساتير والقوانين التشريعية ستكون وقوداً قوياً محركاً لعربة الماركسي.
هناك مهمات ورؤى أمام الماركسيين السوريين:
1- الاتجاه نحو توحيد أنفسهم في حزب واحد جديد خاصة وأن مرحلة ما بعد التسوية ستقود إلى تخلخل أو انفراط التحالفات والتجمعات السياسية للموالاة والمعارضة. إن لم يكن ذلك ممكناً في المدى المنظور لما بعد التسوية فمن الممكن أن يكون عبر هيكل تجمعي ماركسي للأحزاب والتنظيمات والأفراد كفترة انتقالية نحو حزب واحد.
2- ستكون مهمات الماركسيين رباعية: وطنية- ديمقراطية- اقتصادية اجتماعية - تحديثية. وستكون تحالفاتهم وتلاقياتهم مع الآخرين وفقاً لهذا الرباعي ومتحددة بأولوية (الوطني) وتلون المهام المرحلية الثلاث الأخرى به، وهو ما سيحدد التحالفات.
3 - يجب أن تكون من مهمات الماركسيين إضافة إلى مكافحة هيمنة الخارج الدولي-الإقليمي على سوريا ما بعد التسوية هو العمل بكل الوسائل المشروعة والممكنة لاستعادة الجولان، حتى في ظل ضعف سوريا داخلياً بعد الأزمة وفي ظل تلاشي دور سوريا الإقليمي ، هي وباقي الأراضي السورية المحتلة ومنها لواء اسكندرون.
4 - ليست المرحلة القادمة أمام الماركسيين ذات مهمات اشتراكية بل ضمن الرباعي المذكور وفي أفق رأسمالي مع التأكيد على الحفاظ على وظائف الدولة في التعليم والصحة والنقل والاتصالات الثابتة والخليوية وفي قطاعات الصناعة الإستراتيجية وفي النفط والغاز. مهمة الماركسيين في إطار القضايا الاقتصادية-الاجتماعية هي الدفاع عن مصالح الطبقات والفئات الفقيرة في وجه رأسمالية متوحشة ولدها النظام السوري بفترة حكم حافظ الأسد وابنه، وليس حرق المراحل باتجاه "الاشتراكية" متعلمين من دروس التجربة السوفياتية.
5 - الماركسيون سيكونون في مرحلة ما بعد التسوية لاصقاً وطنياً في الجسد السوري المتعب.
6 - رفض الحل التسووي للصراع العربي -الإسرائيلي في طريق استمرار الكفاح العربي والفلسطيني من أجل التخلص من الكيان الصهيوني باتجاه دولة ديموقراطية علمانية في أرض فلسطين التاريخية.
7- تُعدّ العروبة هوية حضارية ثقافية لسوريا، وهي لا ترتبط بحالة عرقية أو قومية سائدة، بل هي إحساس بهوية حضاريّة- ثقافيّة معيّنة، يُمكن أن تشمل العرب وغير العرب وليست هوية تُفرض على أحد أو هوية إجبارية للبلد. ونرى أنَّه يُمكن لهذه الهوية أن تكون الأساس لتشكيل تكتل اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي، يصبح أداة مقاومة ضد الإمبريالية والتبعيّة، وطريقًا للتنميّة والقرار المستقل.
8 - الماركسيون علمانيون بالضرورة من حيث أن العلمانية هي (حيادية الدولة تجاه الأديان والطوائف والعقائد السياسية) ، ويسعى الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) إلى صياغة دستور سوري جديد على أساس ذلك ويجب أن يكون باب الحياة السياسية مفتوحاً أمام كل القوى السياسية القابلة بالدستور والتعدد الفكري-السياسي ونبذ العنف وبتداول السلطة.
العلمانية التي نريد هي فصل الدين عن الدولة ،كما في دول عديدة كالهند وألمانية ،وهي علمانية تشتغل تحت خيمتها كل التعابير الفكرية- السياسية المتبلورة في أحزاب سياسية لتكون مسموحة قانوناً مادامت تقبل بالتعدد الفكري- السياسي وتتقيد بالقانون الذي يمنع استعمال القوة خارج إطار سلطة الدولة.
9 - مفتاح التغيير في الوضع السوري الراهن هو التسوية السياسية على أساس بيان جنيف1الصادر يوم30 حزيران2012والقرار الدولي 2254عام2015لتشكيل هيئة حكم انتقالية تتشارك فيها المعارضة والسلطة نحو الوصول إلى انتخابات لجمعية تأسيسية تصوغ دستوراً جديداً. يجب فتح المجال أمام كل التعبيرات الفكرية-السياسية لكي تنتظم في العملية الديمقراطية. لا يوجد طريق آخر لعملية التغيير الديمقراطي ولا طريق آخر لتجاوز الأزمة السورية.
10 - التلاقيات السياسية للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) ستكون محددة حسب ما يراه من متطلبات في كل مرحلة من المراحل الثلاث التالية : مرحلة الأزمة السورية الراهنة- مرحلة الانتقال السياسي إلى وضع ما بعد الأزمة نحو نظام ديمقراطي - مرحلة ما بعد الانتقال السياسي.
11- رفض كل المعاهدات والاتفاقات العلنية والسرية التي تخل بالسيادة السورية من أية جهة سورية كانت.
مقترح أفكار لتلاقي وتوافق القوى السياسية السورية
( مقدم من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي )
- 11 شباط 2026 -
سقط نظام الاستبداد الذي بناه حافظ الأسد، وترك وراءه أزمات كبرى مفتوحة على احتمالات عدة ،لتشكل هذه الأزمات عائقاً أمام ولادة سورية الجديدة ،وهو ما يجعل عملية الانتقال إلى الديمقراطية بالغة الصعوبة والتعقيد بما يتطلب التشارك الوطني لتحقيقها في ظل الصراع في سورية وعلى سورية ،والذي تمارسه القوى الدولية والاقليمية ،الأمر الذي يتطلب توسيع دائرة الحوار بين القوى الوطنية الديمقراطية والبحث عن تفاهمات مشتركة ،من أجل أن تكون ولادة سورية الجديدة نتاجاً لجهد وطني عام .
انطلاقا من الواقع السوري وتداخله مع الواقع الاقليمي - الدولي وتناقضات هذا الواقع وضرورة تجاوزها باتجاه مرحلة انتقالية مواطنية ديمقراطية ، نتوجه إلى كافة الأطراف السورية للعمل معا على حوار مفتوح ، تعارفا وتفاهما وعملا .
ان هذا الحوار لا يعني إملاء ما نراه على أي طرف كان وإنما الوصول إلى مشتركات في العملية الانتقالية وبناء سورية الجديدة ، مرحليا أو استراتيجيا لكافة السوريين دون تمييز طائفي أو جنسي أو عرقي بينهم .
من هذا المنطلق تتقدم (هيئة التنسيق الوطنية) ، كهيئة وطنية مستقلة ، بمقترح أفكار أولية وقواسم مشتركة تتلاقى فيها وتتوافق عليها القوى السياسية السورية والفعاليات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية في هذه المرحلة الصعبة من أجل بناء تحالف وطني ديمقراطي عريض:
١- وحدة سورية أرضاً وشعباً وسيادتها على كامل ترابها الوطني.
٢- المواطنون السوريون متساوون في الحقوق والواجبات، وكرامة الإنسان مصونة بالقانون
والدولة مسؤولة عن حمايتها.
٣- سيادة القانون، واستقلال القضاء الضامن للعدالة والمساواة باعتباره الحاكم الأعلى والجميع خاضعون له.
٤- المشاركة السياسية وحق الشعب في اختيار حكامه ومحاسبتهم، واطلاق الحريات الديمقراطية، السياسية منها والمدنية ،وحرية تشكيل الأحزاب والجمعيات والنقابات، وحرية وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة، بحيث أن عملية تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات على اختلاف تسمياتها ووظائفها تكون من الحريات الأساسية التي نتطلع إليها، وتنشأ بمجرد الاعلام عنها، وبالتالي فإن دور القانون هنا، تنظيم عمل هذه التشكيلات وليس تشريعها باعتبارها في الأصل حق مكتسب لا يحتاج الى تشريع.
٥- الدفاع عن مصالح الشعب، وتلبية احتياجاته الأساسية في العيش الكريم .
٦- رسم مستقبل سورية يتم بتوافق وطني عام عبر دستور يحدد شكل النظام السياسي والاداري ،وحقوق المواطنين، وتوزيع السلطات، وآلية اتخاذ القرار.
٧- رفض كافة المعاهدات والاتفاقيات العلنية منها والسرية التي تخل بالسيادة السورية.
٨- تجريم العنف وخطاب الكراهية والتحريض الطائفي والعرقي .
٩- النهوض بالشرعية الداخلية تتطلب الدعوة الى مؤتمر وطني عام وشامل ترسم فيه خارطة طريق لإدارة المرحلة الانتقالية، وتنبثق عنه سلطات تنفيذية وتشريعية ، وانتخاب هيئة تأسيسية لكتابة دستور دائم للبلاد .
في الختام ،نحن نتقدم بهذه الورقة انطلاقاً من رؤيتنا الضرورة القصوى لهذا الحوار بين الأطراف السورية وتحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية المشتركة نهوضا بسورية وحدة وطن وشعب ومصير .

نظرة أخرى إلى الشرعية والانفصالية
سمير سالم
سعت السلطة المؤقتة منذ إمساكها بزمام البلاد إلى القفز فوق مسألة الشرعيّة، فألبست نفسها شرعية أعدتها بمفردها على عجلٍ من خلال مؤتمرين، عسكري ومدني، غابت عنهما أطراف عسكرية وازنة محليًا وسياسيًا، والغالبية العظمى من الشخصيات والقوى السياسية المدنية، لتخرج بمواثيق تمنحها شرعية أقرب ما تكون إلى النظم الملكيّة، ولم تتوانى عن خرق هذه المواثيق مرة تلو الأخرى، كان آخرها تجاوز الرئيس المؤقت، أحمد الشرع، للإعلان الدستوري بإصداره العفو العام في اليوم الأول من رمضان، في تجاوز للقضاء والإعلان الدستوري الذي يضمن له صلاحيات غير مسبوقة سوريًا في الأساس!
تعتبر الشخصيات المقرّبة من السلطة، ومن في فلكها، توصيف السلطة بسلطة الأمر الواقع اتهام لها، أمّا توصيفها بالسلطة المؤقتة فينطوي عندهم على شيء من التشكيك، وهو بالمناسبة توصيف بيانين لمجلس الأمن الدولي لها في14آذار2025 و 10آب 2025، مع تجاهل عندهم أنّ لهذه المصطلحات معنى محددًا في القانون الدوليّ بعيدًا عن النوايا والنزعات. فيدّعون لهذه السلطة شرعية "شعبية"، على غرار الأنظمة الديكتاتورية والأوتوقراطية كلّها، على الرغم من أنّ هذه الشعبية حتى لم يجر قياسها إلى الآن.
أُرجأ طرح أسئلة كثيرة، من أبرزها سؤال الشرعية، على مدار فترة حُكم السلطة الجديدة بفعل اندلاع، وإشعال، معارك مستمرة، بدايةً من الساحل السوريّ في آذار 2025، وصولًا إلى معارك شمال شرق الفرات في مطلع العام الجاري، مرورًا بما شهدته جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء. سمحت هذه المعارك للسلطة بأنْ تستدعي عصبيات ما قبل دولاتيّة، بل وتشكرها وتثني عليها، لتدمر أحلام جزء مما كانوا يرون أنْ في الإمكان لسلطة جاءت بين ليلة وضحايا، وبمفردها، أنْ ترسم درب الانتقال السياسي، وتمضي فيه، لتقدم لهم في نهاية الدرب الديمقراطية والحريات السياسية والفردية على طبق من ذهب. لكن إن نظرنا خلفًا، من اللحظة الحالية، نرى أنّ المسار السياسي للسلطة لم ينطو سوى على تغييرات شكلية في الحكم، وإن كانت مصحوبة بأجواء كرنفالية، كإطلاق الهوية البصرية وحملات التبرع التي لم تأتِ أُكلها -والمآسي التي شهدتها المخيمات في مطلع العام الجاري، خير دليل- دون أي تغيير بنيوي في النظام، أو حتى تحسّن ملموس في حياة شرائح واسعة من السوريين.
مع "هزيمة" "أعداء" السلطة واحدًا تلو الآخر، تنقشع العصبية التي حمت نفسها بها في محطات عديدة، لتظهر بجلاء أكبر أمام السوريين الذين تستمر معاناتهم كلّ يوم، بداية من استمرار فصل الموظفين من أعمالهم في بلاد يرزح أكثر من 80% من مواطنيها تحت خط الفقر دون أنْ تتدفق الاستثمارات الأجنبية، التي داعبت بها رموز السلطة أحلام السوريين المنهكين، من كلّ حدب وصوب، مرورًا باعتماد الولاء معيارًا وحيدًا وجوهريًا في التعيينات، كان آخرها تعيين وزارة الخارجية لممثلين عنها من الأقرباء والموالين وعلى مبدأ "الولاءات لا الكفاءات"، دون أي التفات حتى إلى الدبلوماسيين المنشقين عن النظام البائد من أصحاب الكفاءات، وصولاً إلى منح الإدارات المحلية نوعًا من الصلاحيات الفيدرالية لتقيّد حريات المواطنين الفردية، لنكتشف أنّ في السلطة انفصاليين أيضًا!
يبدو المشهد الآن وكأن المشاريع اللامركزية أو الانفصالية وصلت إلى نهايتها، غير أنّ استمرار التفلّت الأمني والتدهور المعيشي المتفاقم ومظاهر البذخ التي لا يتوانى ممثلون للسلطة ومن يدور في فلكهم عن إظهارها، والأهم من ذلك، المضي في الاستفراد بالسلطة ومفاصلها، مع تنويعات شكليّة لا تؤثر في شيء، كلّها عوامل قد تفضي إلى لجوء فئات واسعة من الشعب السوري إلى أي مشروع يرون فيه منقذًا، حتى لو كان سرابًا. فشد العصب الطائفي وتحفيز العصبيات وغيرها من أدوات التعبئة البدائية التي جعلت شرائح واسعة من السوريين لا تلتفت إلى واقعها اليوم قد استنفدت إلى حد بعيد، لا سيما عقب التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الذاتية في شمال شرق الفرات تحت رعاية دولية، تبدو حريصة أشد الحرص على إنجاحه، وعدم توّفّر المقومات المادية التي تتيح قيام كيان منعزل عن محيطه في السويداء، غير أنّ عدم قدرة السلطة على إيجاد حلول لمشاكل الناس ومعاناتهم اليومية، وإصرارها على ما تعتبره مسارًا انتقاليًا لصوغ مستقبل البلاد، قد يدفعها إلى بذل الغالي والنفيس لحثّ العصبيات الطائفية بغية أنْ تصرف الطبقات المتضررة من سياساتها، وهي غالبية الشعب السوري، عن القضايا السياسية والاجتماعية-الاقتصادية، بتحميل مسؤولية إخفاقها إلى الإرث الذي استلمته وجماعة أو فئة معيّنة باعتبارها أس البلاء، لتمضي بالبلاد إلى نموذج ينخرط فيه المواطنون في الحياة العامة بصفتهم الطائفية، لا على أساس مواطنة كاملة ومتساوية، فنصل إلى نموذج انفصاليّ وتمييزي، أو في أحسن الأحوال، نموذج محاصصة طائفية غير معلنة.
ربما يجلس وزير خارجية للبلاد بعد 54 عامًا من الآن في محفل دولي ليصرّح: "قد أدت 54 عامًا من حكم الأقلية إلى تهجير أكثر من 15 مليون سوري وسقوط مليون شهيد وقمع الأغلبية"، غير أنّه سيكون عندئذ يتحدث عن أقلية بالمعنى الأوليغارشي، أقلية يبدو أنّها تحاول اليوم صوغ العقد الاجتماعي والنظام الاقتصادي والحريات العامة والفردية على قياسها، منفتحة على الحوار مع أي طرف لـ"ضرورات المرحلة"، وعلى تسوية الأمور مع رموز من النظام البائد في غياب أي شفافية، بيد أنّها تقيم مؤتمرًا للحوار الوطني، دون تمثيل سياسي حقيقي، وعلى عجالة كأنها تخشى أنْ يُعتقل المشاركون فيها. فكلّ ما يحدث منذ تولي السلطة زمام الحكم إلى الوقت الراهن يقول إننا انتقلنا دون تغيير بنيوي أو فعلي في السلطة أو الدولة.
مؤكدٌ أنّ الحكاية السورية الجديدة لا تزال في فصولها الأولى، ولا تزال فصولها اللاحقة مفتوحة على احتمالات لا يُمكن حصرها. لكن أحلام السوريون تنكمش بفعل الواقع المرير الذي تعيشه البلاد، ونافذة الأمل التي تضيق مع تدهور الوضع الاجتماعي-الاقتصادي والسياسي والتضييق على الحريات العامة والفردية. وفي حين تبقى احتمالية أنْ تكتب حكاية مختلفة عما خبره السوريون لعقود، فالأكيد أنّ الدرب الذي تجرّ السلطة البلاد فيه سيؤدي إلى درب آلام عرفه السوريون جيدًا وخبروه.
--------------------------------------------------------------------------------------------
صراع القوى: ماذا تعني المنافسة السعودية–الإماراتية للبحر الأحمر ولأوروبا

بقلم: كاميل لونز
نائبة رئيس مكتب باريس
باحثة سياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية
2912026

https://ecfr.eu/article/power-struggle-what-the-saudi-uae-rivalry-means-for-the-red-sea-and-europe/

- هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)
تُعيد المواجهة بين السعودية والإمارات تشكيل التوازنات في اليمن والقرن الأفريقي. وعلى أوروبا أن تولي هذه التطورات اهتماماً خاصاً مع تبلور اصطفافات جديدة في مواجهة ما بات يُصوَّر على أنه محور إماراتي–إسرائيلي–إثيوبي.

في أواخر عام 2025، نفّذ المجلس الانتقالي الجنوبي — وهو كيان سياسي يمني مدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة — سيطرةً عسكرية على محافظتي حضرموت والمهرة. وردّاً على ذلك، أطلقت السعودية تحرّكاً دبلوماسياً وعسكرياً حازماً، استهدفت خلاله ما وصفته بمسارات إمداد الأسلحة الإماراتية. كما قامت بحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي ودَفعت الإمارات إلى إعلان انسحاب كامل من اليمن.

وبعد سنوات من التنافس المكتوم بين الرياض وأبوظبي، بات هذا الصدام يتجاوز حدود اليمن ليطال منطقة البحر الأحمر الأوسع، ما يعيد خلط التحالفات الإقليمية ويهدّد بمزيد من زعزعة استقرار الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر. ويؤكد هذا التصعيد أن المنطقة لا تزال بؤرة توتر دائمة ينبغي على الأوروبيين مراقبتها عن كثب.

وبالتوازي مع تطورات اليمن، صعّدت السعودية من اعتراضها على التحركات الإماراتية في السودان. فقد اتهم فاعلون دوليون أبوظبي بدعم ”قوات الدعم السريع“، الأمر الذي أسهم — بحسب هذه الاتهامات — في إطالة أمد الحرب الأهلية ضد القوات المسلحة السودانية. وقد أثار ذلك استياءً متزايداً لدى الرياض، التي تدعم القوات المسلحة السودانية وتقدّم نفسها، إلى جانب الولايات المتحدة، كداعمة لمساعي الوساطة.

وخلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أفادت تقارير بأنه حثّ إدارة ترامب على زيادة الضغوط على الإمارات بسبب دورها في السودان. وفي الأسابيع التالية، كثّفت الرياض دعمها المادي للقوات المسلحة السودانية.

إسرائيل تعترف بصوماليلاند

أثار اعتراف إسرائيل بـ“صوماليلاند“، وهي كيان لدولة غير معترف بها دولياً انفصلت بالشمال عن الصومال منذ عام1991، في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 اضطرابات إضافية. ويُتوقَّع على نطاق واسع أن يكون هذا القرار مرتبطاً بسماح صوماليلاند بوجود عسكري إسرائيلي — أو على الأقل منشآت لجمع المعلومات الاستخباراتية — بهدف مراقبة نشاط الحوثيين في اليمن. كما يشتبه كثير من المراقبين في وجود دور إماراتي في هذا القرار، إذ لطالما احتفظت الإمارات بنفوذ اقتصادي وأمني كبير في صوماليلاند، ولا سيما عبر تطوير ميناء ومطار بربرة، فضلاً عن تسهيلها سابقاً الاتصالات بين المسؤولين الإسرائيليين وسلطات صوماليلاند.

وليس هذا التعاون الأول بين الإمارات وإسرائيل في المنطقة. ففي عام 2021، شارك البلدان في مناورات بحرية مشتركة في البحر الأحمر، وتردّد أنهما أنشآ مواقع تنصّت مشتركة على جزيرتي بريم وسقطرى اليمنيتين. كما لعبت الإمارات دور الوسيط المحوري بين السودان وإسرائيل لتسهيل انضمام الخرطوم إلى ”اتفاقات أبراهام“ في عام 2021.

وقد غذّت أنشطة الإمارات في صوماليلاند منذ فترة طويلة توتراً مع الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو، التي تتهم أبوظبي بتقويض وحدة الأراضي الصومالية. وعادت هذه الاتهامات إلى الواجهة في عام 2024 عندما هدّدت إثيوبيا بتأمين منفذ إلى البحر عبر ميناء بربرة، في صدى لتفاهم سابق بين الإمارات وصوماليلاند وإثيوبيا حول تطوير هذا الممر.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند قلقاً بالغاً لدى المسؤولين في مقديشو، إذ يخشون أن يُعيد هذا التطور إحياء طموحات إثيوبيا تجاه بربرة، رغم توصل الصومال وإثيوبيا إلى اتفاق سلام هش في أواخر 2024. وقد دفعت هذه التطورات الأخيرة مقديشو — التي ترى بصمة إماراتية خلف التقارب الإسرائيلي–الصوماليلاندي — إلى الدعوة لتدخل عسكري سعودي في صوماليلاند، وإلى إعلان قطع العلاقات مع الإمارات.

إعادة الاستثمار الإقليمي للرياض

أدّت التطورات في الصومال والسودان واليمن إلى إعادة انخراط دبلوماسي وعسكري سعودي لافت في منطقة البحر الأحمر، في إطار سعي المملكة إلى حشد تحالف إقليمي مناهض للإمارات وإسرائيل.

فحتى يناير/كانون الثاني 2026، كان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قد زار مصر بالفعل لتأمين دعم القاهرة الخطابي في ملف اليمن، ولبدء جهود سعودية–مصرية مشتركة للحد من شبكات الإمداد اللوجستي المرتبطة بالإمارات لقوات الدعم السريع في السودان. وشملت هذه الجهود — وفق تقارير — تقييد استخدام الإمارات للمجالين الجويين المصري والسعودي لرحلات الشحن المشتبه في تزويدها قوات الدعم السريع، إضافة إلى ممارسة ضغوط منسّقة على القائد العسكري الليبي ورئيس **الجيش الوطني الليبي** خليفة حفتر لتعطيل مسارات التهريب التي تستخدمها الإمارات لدعم قوات الدعم السريع، بما في ذلك الإغلاق المؤقت لمطار الكفرة بالجنوب الليبي، وهو عقدة لوجستية رئيسية على هذا المسار.

ويعتمد حفتر اعتماداً كبيراً على الدعم الإماراتي؛ لذلك عرضت مصر والسعودية تعاوناً ودعماً مالياً وعسكرياً بديلاً لتعويض تراجع المساندة الإماراتية. كما بادرت السعودية إلى إنشاء شراكة عسكرية ثلاثية مع مصر والصومال عقب طلب مقديشو الدعم بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند. وبالتوازي، أجرت الرياض مشاورات مع تركيا بشأن اليمن، وأبدت رغبتها في توسيع التعاون حول الصومال.

وأعلنت المملكة إطاراً عسكرياً ثلاثياً مع تركيا وباكستان، وعزّزت دعمها للقوات المسلحة السودانية، بما في ذلك التفاوض على صفقة بقيمة 4 مليارات دولار مع باكستان لتزويدها بطائرات مقاتلة. وتسعى السعودية كذلك إلى تقديم نفسها كبديل محتمل للإمارات في تجارة الذهب السودانية، وأبدت اهتماماً بالاستثمار في عدة موانئ على البحر الأحمر في السودان وجيبوتي، حيث فقدت الإمارات عقوداً مؤخراً.

مواجهة التطويق الاستراتيجي

تنامى الإحباط السعودي من النشاط الإماراتي خلال السنوات الأخيرة. فعلى الرغم من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، باتت الرياض تنظر إلى السياسة الخارجية الإماراتية الحازمة — ولا سيما دعمها لفاعلين غير دولتيين وحركات انفصالية في ليبيا والصومال والسودان واليمن — باعتبارها مصدراً لعدم الاستقرار. إلا أن عاملاً جديداً وحاسماً يفسّر التحول السعودي يتمثل في أن الرياض باتت ترى في إسرائيل محرّكاً رئيسياً لعدم الاستقرار الإقليمي وتهديداً أمنياً مباشراً، يقارب في نظرها مستوى التهديد الذي تمثله إيران.

وعليه، فإن تعمّق الشراكة الإماراتية–الإسرائيلية — الممتدة إلى الخاصرة الغربية للسعودية في اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي — يثير مخاوف في الرياض من تطويق استراتيجي.

إضافة إلى ذلك، تواجه إسرائيل مستويات غير مسبوقة من عدم الشعبية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ما يتيح للسعودية تأطير الديناميات الإقليمية حول محور إماراتي–إسرائيلي، ويوفّر سردية تمكّن الرياض من حشد شركاء إقليميين ضد الإمارات.

العامل الإثيوبي

تركّز الحملة الدبلوماسية السعودية على مواجهة النفوذ الإماراتي، لكنها تتقاطع — بشكل ملائم — مع أجندات عدة دول في القرن الأفريقي تسعى إلى كبح طموحات إثيوبيا. وبناءً عليه، جرى توسيع إطار هذه الحملة وتقديمها على أنها مقاومة إقليمية لتشكّل مثلث تعاون إماراتي–إسرائيلي–إثيوبي.

وقد أسهم الخطاب والإجراءات الإثيوبية الحازمة لتأمين منفذ إلى البحر الأحمر — سواء عبر مرفأ بربرة في صوماليلاند أو مرفأ عصب في إريتريا — في تصعيد التوترات منذ عام 2020. وبلغت الأزمة مع الصومال ذروتها في أواخر 2024 قبل أن تستقر بعد اتفاق هش بوساطة تركية، في حين تدهورت العلاقات مع إريتريا بشدة في 2025، ما أثار مخاوف من توغّل عسكري إثيوبي محتمل.

كما أن الخلاف المزمن بين إثيوبيا وكلٍّ من مصر والسودان حول مياه النيل دفع القاهرة إلى توسيع انخراطها الدبلوماسي والعسكري في القرن الأفريقي، بما في ذلك مع جيبوتي وإريتريا والصومال والسودان، وإلى التعهّد بنشر قوات في الصومال. ونظراً للعلاقة الوثيقة بين أبوظبي وأديس أبابا، ترى مصر في الحراك السعودي المناهض للإمارات فرصة لدفع أجندتها المضادة لإثيوبيا.

بؤرة عدم استقرار

لا يزال من المبكر الجزم بما إذا كانت هذه الاصطفافات ستفضي إلى تآكل دائم للنفوذ الإماراتي وإعادة ترسيخ طويلة الأمد للدور السعودي في البحر الأحمر. فتهدئة أبوظبي السريعة في اليمن وانسحابها يشيران إلى رغبة واضحة في تجنّب مواجهة إضافية مع الرياض.
ومع ذلك، فحتى لو اعتمدت الإمارات نهجاً أقل بروزاً على المدى القصير، قد تعود طموحاتها الإقليمية بأشكال جديدة. وسيكون من الصعب القضاء بالكامل على الشبكات الإماراتية في القرن الأفريقي. فعلى سبيل المثال، من غير المرجّح أن تُحدث خطوة الصومال بإعلان بطلان جميع الاتفاقيات مع الإمارات — بما فيها الاستثمارات الإماراتية في موانئ استراتيجية على الساحل الصومالي — آثاراً عملية فورية، نظراً لمحدودية سيطرة مقديشو على تصرفات الولايات الفيدرالية والكيانات الانفصالية.
وتؤكد التطورات الأخيرة اتجاهاً أوسع: إذ يظل البحر الأحمر بؤرةً لعدم الاستقرار، تتشكّل بفعل تداخل المنافسات وتشابك الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وشرق أفريقيا. ومن المرجّح أن يستمر التنافس السعودي–الإماراتي في تغذية التقلبات.
ماذا ينبغي على الأوروبيين فعله؟
يتعيّن على أوروبا إيلاء التطورات الأخيرة اهتماماً خاصاً، رغم انشغالها بأولويات جيوسياسية أخرى مثل أوكرانيا وجرينلاند. وينبغي لها موازنة مقاربتها تجاه الإمارات والسعودية بحذر، لتفادي الوقوع في خضم المنافسات الإقليمية.
غير أن موجة الضغط الحالية المناهضة للإمارات تمثّل أيضاً فرصة للأوروبيين لدفع أبوظبي نحو سلوك أكثر بنّاءً في الساحات التي تعارضت فيها سياساتها سابقاً مع المصالح الأوروبية. ففي اليمن، قد يفتح التقدم السعودي نافذةً ضيقة لإعادة توحيد القوى المناهضة للحوثيين ودفع الصراع نحو تسوية سياسية.
أما في السودان، فلا يزال النزاع مستمراً دون أفق حل واضح. ومع ذلك، يوفّر تصاعد الضغط الدولي على الإمارات فرصة لأوروبا للحفاظ على ضغط منسّق على أبوظبي بشأن دعمها لقوات الدعم السريع، والمساهمة في دفع الجهود الدبلوماسية قدماً.
وفي حين أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند يهدد بمزيد من تفتيت الصومال وتغذية السرديات المتطرفة، فإنه قد يشجّع إثيوبيا أيضاً على إحياء طموحاتها تجاه بربرة. وإذا عمّقت السعودية انخراطها في الصومال، فعلى الأوروبيين دعم زيادة المساعدات التنموية السعودية وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، بما يسهم في دعم الاستقرار — لا في تأجيج الانقسامات الداخلية.


- هل سيكون هناك غورباتشوف ايراني؟.. -
- محمد سيد رصاص -
(المركز الكردي للدراسات)،1222026
https://nlka.net/archives/14737

في يوم 5تموز/يوليو 2017 نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" تقريراً عن جلسة استماع في الكونغرس الأميركي تحدث فيها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن أوضاع ايران ما بعد خامنئي في حال وفاة متوقعة للقائد الايراني المتقدم في السن(مواليد1939):التقرير بعنوان"إنه الوقت للتحضير لملاقاة انهيار سياسي ايراني" وهو يبني فرضية أنه من الممكن أن "تعجل عملية انتقال السلطة في احداث عملية انهيار كامل النظام السياسي ". يتحدث التقرير عن أن هناك اتجاهاً في واشنطن لتفادي تكرار ما جرى في 5 آذار/مارس1953عندما دعا الرئيس دوايت أيزنهاور عقب وفاة جوزيف ستالين إلى اجتماع لأركان الإدارة الأميركية من أجل البناء على الدراسات الحكومية لاستغلال أزمة خلافة الزعيم السوفياتي(مواليد1879) في الكرملين حيث اكتشف أيزنهاور بأنه "لا خطة هناك "رغم أن هناك أمراً حكومياً أميركياً بالإستعداد لذلك منذ عام1946.
هنا،لم تؤدي عملية انتقال السلطة في موسكو ما بعد ستالين إلى انهيار السلطة رغم الصراعات بين الجناح الإصلاحي بقيادة الأمين الأول للحزب الشيوعي السوفياتي نيكيتا خروتشوف والجناح المحافظ الستاليني(بيريا"رئيس المخابرات الذي أعدم في كانون أول1953"+ مالينكوف رئيس الوزراء+مولوتوف وزير الخارجية)ورغم الاضطرابات التي جرت في بولونيا والمجر عام1956. تم ابعاد مالينكوف ومولوتوف عن المكتب السياسي للحزب في تموز/يوليو1957 بعد تجريدهما من مناصبهما الحكومية في شباط/فبراير1955وهو ما سهل بينهما على خروتشوف عملية نقد الستالينية أثناء المؤتمر العشرين للحزب في شباط/فبراير1956.لم يكن ممكناً انهيار النظام السوفياتي رغم اضطرابات الكرملين واضطرابات الحديقة الخلفية بسبب الاقتصاد القوي والمكاسب في السياسة الخارجية(التحالف السوفياتي الصيني منذ انتصار الشيوعيين في بكين عام1949- انتصار الشيوعيين في فييتنام على الفرنسيين عام1954- اتجاه عبد الناصر شرقاً نحو موسكو وتخليه عن الغرب منذ صفقة الأسلحة التشيكية في سبتمبر1955).تمت إقالة خروتشوف من فبل بقايا الستالينيين بزعامة الثلاثي(بريجنيف- كوسيغين- بودغورني)في تشرين أول/أوكتوبر1964بعد أن عانى الزعيم السوفياتي من التراجع أمام واشنطن قبل سنتين لماأجبر من الرئيس جون كينيدي على سحب الصواريخ النووية السوفياتية من كوبا. زاد من استفحال سوء وضع خروتشوف انهيار التحالف السوفياتي- الصيني في حزيران/يونيو1960والهجومية الأميركية على الشيوعيين الفييتناميين بالشمال عقب حادثة خليج تونكين في آب/أغسطس1964 مما أدى إلى بدء الحرب الفييتنامية.
في هذا الإطار كانت تجربة ليونيد بريجنيف شبيهة بتجربة على خامنئي منذ توليه السلطة في طهران عقب وفاة الخميني بيوم4حزيران/يونيو1989:اقتصاد سوفياتي قوي (75%حجم الصناعة السوفياتية بالقياس للأميركية عام1970)مما أتاح المجال للتشدد الداخلي بعيداً عن الإصلاحات الخروتشوفية في مجال الحرية الفردية كما أن التعثر الأميركي في الحرب الفييتنامية قد أتاح المجال للكرملين للتشدد مع الإضطراب التشيكوسلوفاكي صيف عام1968عندما أطاحت الدبابات السوفياتية بالزعيم الشيوعي الإصلاحي في براغ ألكسندر دوبتشيك. كان تعثر واشنطن في فييتنام هو مفتاح المرونة الأميركية مع السوفيات مماأتاح المجال لاتفاقية (سالت1)عام1972لتحديد الأسلحة الاستراتيجية بين البيت الأبيض والكرملين مماعد الإنتصار الرئيسي لليونيد بريجنيف. ترافق الانسحاب الأميركي من فييتنام عقب اتفاقية باريس عام1973 مع فضيحة ووترغيت في واشنطن ومع تراجع الدولار،مما أتاح المجال لانتصارات حلفاء الكرملين عام1975في فييتنام وفي أنغولا1976وإثيوبيا1977وأفغانستان1978ونيكاراغوا1979فيماتلقى الأميركان ضربة كبرى في طهران11شباط/فبراير1979مع سقوط نظام الشاه. قدم الرئيس الأميركي جيمي كارتر لبريجنيف في اتفاقية(سالت2) بفيينا يوم18حزيران/يونيو1979تنازلات كبرى في مجال الأسلحة الاستراتيجية وعلى الأرجح كانت قراءة بريجنيف للضعف الأميركي هي التي دفعته بيوم27كانون أول/ديسمبر1979إلى غزو أفغانستان كممر نحو الوصول للمياه الدافئة رغم معارضة يوري أندروبوف رئيس الاستخبارات السوفياتية. كانت النجاحات السوفياتية في السياسة الخارجية أواخر السبعينيات مترافقة مع تكلس بنية النظام السوفياتي والانحسار المضطرد لقاعدته الاجتماعية الداخلية ومع دخول الاقتصاد السوفياتي في مرحلة الضعف ومع بدء الموجة اليمينية العالمية (البابا يوحنا بولس الثاني- الخميني- صعود قوة جماعة الإخوان المسلمين- مارغريت تاتشر- رونالد ريغان)وبدء انحسار مد اليسار الشيوعي الماركسي البادىء منذ أوكتوبر1917.كان الرد على الاضطراب البولوني بقيادة نقابة التضامن عامي1980-1981أضعف من الرد على اضطراب "ربيع براغ" في تشيكوسلوفاكية1968.
في مرحلة مابعد وفاة بريجنيف بيوم10تشرين ثاني/نوفمبر1982كان الاقتصاد السوفياتي الضعيف وضعف القاعدة الاجتماعية لداخلية للحزب الشيوعي الحاكم هما العاملان الحاسمان في سيرةرة انهيار النظام السوفياتي أولاً على الصعيد العالمي بعام 1987واقليمياً1989وكبنية داخلية 1991 وذلك بعد أن أدت مبادرة الرئيس الأميركي ريغان في آذار/مارس1983عن (حرب النجوم)إلى انتفاء أساس قاعدة الحرب الباردة،أي التعادل النووي بين العملاقين ،وقد كانت بيريسترويكا ميخائيل غورباتشوف عام1985تعبيراً عن استسلام سوفياتي بعد أن كان الاقتصاد السوفياتي عاجزاً عن الدخول في سباق أسلحة حرب النجوم وعملياً استسلم غورباتشوف في قمة واشنطن مع ريغان (ديسمبر1987)بعد أن فشلت مبادرته بمبادلة سحب صواريخ(س س )السوفياتية الاستراتيجية الموجهة للعواصم الغربية مقابل سحب مشروع (حرب النجوم) . وبعد قمة واشنطن التي عنت استقالة سوفياتية من وضعية الدولة العظمى، وهو ما ترجم بالانسحاب من أفغانستان أوائل عام1989، رأينا كيف فقدت موسكو نفوذها الاقليمي في شرق ووسط أوروبا مع انهيار النظم في البلدان المنضوية في حلف وارسو عبر ثورات داخلية في خريف1989، ثم أتى بعد فقدان النفوذ العالمي والاقليمي للكرملين تفكك الداخل السوفياتي في عام1991.
خامنئي يشبه بريجنيف حيث أتى للسلطة ،بعد هزيمة عسكرية أمام بغداد شبيهة بهزيمة خروتشوف في كوبا ،وقد أتاح له الاقتصاد الايراني القوي في التسعينيات المجال للتشدد الداخلي وافشال الحركة الاصلاحية للرئيس محمد خاتمي1997-2005،كماأن نجاحات السياسة الخارجية الايرانية التي أتت إثر الاسقاط الأميركي لصدام حسين عام2003قد جعلت ايران هي "القوة الاقليمية الكبرى"وفق تصريح محمد علي الجعفري قائد(الحرس الثوري الايراني).هذه النجاحات في السياسة الخارجية هي التي أتاحت المجال لخامنئي لكي يقضي على (الثورة الخضراء)في حزيران/يونيو2009التي أظهرت ضعف القاعدة الاجتماعية للسلطة في طهران،وخاصة مع ترافقها مع بدء محادثات سرية بالشهر السابق بمدينة مسقط لعقد اتفاق أميركي- ايراني حول(الملف النووي الايراني). وقد كان باراك أوباما مثل جيمي كارتر الذي أراد تهدئة الشهوة التوسعية لبريجنيف وتقييدها عبر تنازلات في مجال الأسلحة الاستراتيجية ولكنه أدى بفعله للعكس.
يشبه دونالد ترامب في تركيزه على طهران بفترته الأولى في البيت الأبيض2017-2021والثانية منذ2025 ماكانه رونالد ريغان تجاه موسكو بين عامي1981و1989. برأي ترامب المتشدد في فترته الأولى مع طهران أن نجاحات في السياسة الخارجية يعاكسها اقتصاد داخلي ضعيف وقاعدة اجتماعية ضعيفة للنظام الحاكم الايراني، هي وصفة تدل على انهيار كامن ممكن تحويله إلى انهيار فعلي عبر ضغط خارجي عسكري أواقتصادي، وهو مادفعه للانسحاب من الاتفاق النووي الايراني الذي عقده أوباما مع خامنئي وإلى فرض عقوبات اقتصادية قصوى على ايران في عام 2018، حيث كل من زار ايران يلاحظ أن الشباب الايراني هو أقل الشباب في الشرق الأوسط تديناً كما أن مظاهرات2009والانتخابات التي سبقتها قد أظهرت أن المدن الكبرى (طهران- أصفهان- شيراز- مشهد-تبريز)قد صوتت لصالح حسين موسوي ضد أحمدي نجاد وأن الطبقات والفئات الغنية والوسطى، والمدينية المتعلمة، هي في الضفة الأخرى لسلطة علي خامنئي، من دون ذكر التركيبة القومية الايرانية القابلة للتفجر:(فرس51%،أذريون24%،كرد7%،عرب3%..إلخ)/"روزنامة العالم"،نيويورك2010،ص791/ .
في مظاهرات خريف2022، ومن ثم مظاهرات أوائل عام2026، والأخيرة مترافقة مع تراجع النفوذ الايراني الاقليمي بعد حربي غزة 2023-2025 ولبنان خريف2024ومعهما سقوط نظام بشار الأسد، هناك وضعية معاكسة لعام2009عندما قمع خامنئي الثورة الخضراء وهو في حالة من القوة الاقليمية الكبيرة وكان في بداية التفاوض النووي مع أوباما، بينما في عام2026هو في حالة تراجع كبير في قوته الاقليمية، ووضعه الاقتصادي بالغ الضعف، ويمكن القول بأن تقرير الاستخبارات الأميركية بالشهر الأول عام2026عن " أن السلطة الايرانية هي في أضعف حالاتها منذ عام1979"هو مطابق للواقع، ولكن من الواضح أن المظاهرات الداخلية ليست بزخم كافي لاسقاط النظام كما حصل عام1979عندما أسقطت الثورة الايرانية نظام الشاه.
وهنا يمكن القول بأن الضغط الاقتصادي والعسكري الذي يمارسه ترامب الآن على خامنئي هدفه الدفع نحو تنازلات ايرانية كبرى في المجالات الثلاث التي يصرح الأميركان عنها ويريدونها:(تنازلات في البرنامجين النووي والصاروخي وفي السياسة الاقليمية الايرانية)، وهم كما يبدو، وفق تصريحاتهم، لايريدون اسقاط النظام الايراني والأميركان هنا يختلفون مع الاسرائيليين، بل دفع طهران خامنئي وما بعد خامنئي إلى توليد غورباتشوف ايراني كنتيجة لتلك التنازلات الآتية بعد تغيير التوازن الاقليمي لغير صالح ايران في شرق أوسط ما بعد 7أوكتوبر2023، وإن لم يقرأ خامنئي ونظامه ميزان القوى الجديد ويتنازل فيبدو أن قراءة ترامب أن الضربة العسكرية والخنق الاقتصادي سيولدان قائداً أوقادة ايرانيون من التركيبة الحاكمة الحالية سيقدمون التنازلات المطلوبة بعد قراءتهم للوقائع الجديدة ما بعد تلك الضربة المتزامنة مع الخنق الاقتصادي ،كما قادت موسكو بريجنيف وما بعد بريجنيف إلى توليد غورباتشوف سوفياتي .
على الأرجح أن طهران خامنئي الآن في عام2026هي مثل موسكو بريجنيف1980 لمانزلت هذه النبوءة عن المصير السوفياتي عبر الكلام التالي الذي نشر في مجلة "الإيكونوميست"بيوم 27كانون أول/ديسمبر1980،الصفحة15:"لوأن التطورات استمرت على زخمها الاجتماعي والاقتصادي الراهن،مما يجب أن يرصد من قبل أي جهاز يملك ذكاءً كافياً لكي يصاب بالفزع، فإن مجمل النظام السوفياتي المتعفن يمكن أن يواجه ثورة على طراز عام1789قبل عام1989".

الوثيقة التأسيسية لـ "تجمع اليسار الماركسي-تيم"
20نيسان2017
ينشر “الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي) ” الوثيقة التأسيسة ل “تجمع اليسار الماركسي” (تيم)، والتي كانت حصيلة مفاوضات لتشكيل نص الوثيقة وهيكلة التجمع، استغرقت عاماً ونصف حتى يوم التوقيع في 20 نيسان 2007 بجلسات بلغ عددها ثلاث وثلاثون جلسة.
الوثيقة التأسيسية لـ “تجمع اليسار الماركسي” (تيم)
مقدمة:
إن الرأسمالية التي تعمل لتكييف نفسها وفق معطيات وظروف القرن الحادي والعشرين إثر زوال عدوها الأقوى، وإثر تسارع الثورة العلمية-التقنية، تدخل مرحلة جديدة من تطورها تزداد فيها شراسة ووحشية، ولا تجد رادعاً قوياً ومنظماً يقف في وجهها. ويبدو واضحاً أن ما كان يسمى بالعالم الثالث هو الموضوع الأشد سخونة لنشاطها من أجل تشديد نهب ثرواته وتعميق واحكام سيطرتها عليه، وفي القلب من هذا العالم تأتي منطقة الشرق الأوسط ومنها عالمنا العربي.
في هذا الظرف الدولي المضطرب بتغيراته العاصفة، يتميز الوضع العربي بشكل عام بالضعف والتمزق وهو الآن في أسوأ حالاته، وتسود في غالبية الدول العربية أنظمة حكم استبدادية تعتمد من أجل استمرار سيطرتها على القمع أساساً أوعلى الخارج الإمبريالي أو على الأمرين معاً، وقد أدخلت بلدانها في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة. وفي المقابل – وبسبب فشل الأحزاب القومية والاشتراكية والديموقراطية في تحقيق أهدافها – تشهد المنطقة العربية عامة بروز موجة اسلامية بتيارات مختلفة: تيارات منخرطة في العمل الديموقراطي السلمي، وتيارات مقاومة للإحتلال، وتيارات متطرفة تكفيرية وعنيفة.
إن المنطقة العربية، وشعوبها وقواها الوطنية والديموقراطية، تواجه ثلاثة مخاطر داهمة تهدد حاضرها ومستقبلها، هي أولاً: المخططات التي ترسم للمنطقة من قبل مراكز النفوذ الامبريالية رعاة المشروع الصهيوني، والتي تتعارض مع مصالح هذه الشعوب، ثانياً: أنظمة الإستبداد، ثالثاً: القوى التكفيرية.. إن هذه المخاطر متداخلة ومتشابكة بحيث لايمكن الفصل بينها، ولا مجال للخروج من هذا المأزق إلا بالتغيير الوطني الديموقراطي كمدخل لمواجهة كافة المخاطر.
وسوريا اليوم هي إحدى البلدان التي تعيش ضمن هذا الواقع الصعب، وتواجه مرحلة حاسمة في تاريخها، فبالرغم من أن الضغوط تستهدف النظام أولاً إلا أنها تتجاوزه بتسارع واضح إلى الوطن المتصف داخلياً بالهشاشة وضعف التماسك الاجتماعي نظراً لغياب الحريات الديموقراطية وسيطرة الأحكام العرفية وقانون الطوارئ وسياسات القمع ضد القوى الوطنية والتقدمية والديموقراطية، والاعتقالات بسبب الموقف والرأي السياسي، ونظراً لتدهور الوضع المعيشي للجماهير، والفساد الإداري ونهب الاقتصاد الوطني.
إن هذه الظروف العالمية والاقليمية والمحلية- خاصة مع ظهور مواجهات الموجة الليبرالية وتراجعها وفقدان مصداقيتها كنموذج بديل للنموذج الاشتراكي أو الديموقراطي الاجتماعي لاسيما في الأطراف الرأسمالية- يجب أن تحفز قوى اليسار في سوريا لتشكيل حركات سياسية فاعلة في مستقبل البلاد، بحيث تعمل وتناضل مع القوى الوطنية والديموقراطية الأخرى لإيجاد الوسيلة والأداة لبديل وطني ديموقراطي، والإنتقال من الإستبداد إلى الديموقراطية الذي يعتبر المدخل الأساسي لمستقبل سوريا ولتحقيق أهداف الشعب المختلفة، سياسياً، واقتصادياً- اجتماعياً، ووطنياً.
وفي مواجهة الظروف الدولية والاقليمية والمحلية، وللخروج من الأزمة التي تعيشها قوى اليسار السوري، فقد تداعت مجموعة من الأحزاب والقوى والأفراد والمجموعات الماركسية في سوريا إلى حوار فيما بينها للخروج بمشروع يشكل اسهاماً لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة، عبر تشكيل إطار يساري ماركسي يعبر عن مصالح وطموحات أوسع قطاعات الشعب السوري.
وبعد سلسلة من الحوارات الجادة والمسؤولة فقد توصلت القوى والأحزاب والشخصيات الموقعة أدناه إلى تأسيس تجمع يحمل اسم “تجمع اليسار الماركسي في سوريا” الذي هو: إطار سياسي مفتوح للأحزاب والمجموعات والأفراد الذين يتبنون الماركسية (عند بعضهم) والماركسية-اللينينية (عند بعضهم الآخر) منهجاً في التحليل والممارسة، ويوافقون على الوثائق التأسيسية لهذا التجمع.
يقوم التجمع على توافقات نظرية، اقتصادية-اجتماعية، وسياسية أساسية، ويسعى من خلال الحوار والممارسة المشتركة للوصول إلى حزب موحد لليسار الماركسي في سوريا، والتجمع ليس موجهاً ضد أي من القوى الماركسية الأخرى، بل هو يدعوها إلى الحوار من أجل إقامة وحدة قوى، تقف موقف التناقض الشامل والعميق مع المنظومة الرأسمالية من منظور قوى العمل بكافة شرائحها وفئاتها وممثليها، وتقف في جبهة المعارضة السياسية الاستبداد بكافة أشكاله.
يصدر التجمع وثائق ومنشورات, مع التأكيد على تمتع الأطراف المشاركة باستقلاليتها التنظيمية والبرنامجية والسياسية، وحرية تحالفاتها المختلفة مع أولوية احترام تنفيذ توافقات هذا التجمع.
ينطلق التجمع في نضاله من الأسس والمبادىء التالية:
أولاً: في المستوى النظري:
1- يتبنى التجمع النظرية الماركسية منهجاً في التحليل والممارسة، ويعتبر اسهامات جميع الماركسيين في النظرية وفي الحركة الاشتراكية العالمية تراث الهام وتعلم، ويتعامل مع جميع هذه الاسهامات بطريقة نقدية.
2- يقر التجمع بوجود خلافات بين أطرافه، وبمشروعية هذه الخلافات على قاعدة حرية الاجتهاد، ويكون حل الخلافات عن طريق الحوار الديموقراطي.
3- الماركسية فكر تاريخي ونسبي مشروط بزمان ومكان محددين، ولايمكن اعتبارها بناءً مكتملاً وناجزاً بشكل نهائي، ينطبق عليها ما كشفته الماركسية ذاتها من قوانين تحكم الفكر وتطوره، ولابد أن تخضع هي ذاتها أيضاً للتطور الحي الذي يدفعها إلى تجاوز ما يشيخ منها.
- 4 يرى التجمع أن تحقيق مستقبل انساني مزدهر للبشرية، وتمتع أفرادها بأوسع إطار من الحرية، والثقافة والرقي المعرفي والمسلكي والأخلاقي، وبإشباع حاجاتهم المادية والروحية- مرهون بإقامة نظام ينهي استغلال الانسان للإنسان، وينهي استلابه وعبوديته لحاجات الحياة الأساسية وللمسيطرين عليها عبر تملكهم وسيطرتهم على قوى ووسائل الإنتاج، وهو النظام الذي نفهمه على أنه هو النظام الاشتراكي، كما يرى التجمع أن العمل من أجل مستقبل كهذا للبشرية مسؤولية عليا لا محيد عنها. ولا يتعارض ما سبق مع ادراك التجمع بأن نضاله على الصعيد المرحلي يندرج في سياق استكمال مهام المرحلة الوطنية الديموقراطية.
5- الماركسية ليست تقليداً جامداً أونصوصاً مقدسة,بل هي مرشد للعمل، والتجدد من سماتها الأساسية,والماركسية ليست وصفة جاهزة، وكل بلد بإمكانه إضافة اسهامه وممارسته وفق ظروفه الخاصة.
6- الإشتراكية والديموقراطية صنوان لا ينفصمان، وإن الهدف الأساسي للإشتراكية هو سعادة الإنسان المادية والروحية، ولأن مشروع الطبقة العاملة السياسي مشروع انساني، فإن التجمع يناضل من أجل حماية واحترام حقوق الإنسان وقيمه العليا.
-7يؤيد التجمع نضال جميع الشعوب المضطهَدة من أجل انتزاع حقوقها القومية والديموقراطية وحقها في تقرير مصيرها بنفسها، ويحارب الإرهاب ويدين العنف الذي يستهدف المدنيين.
8- يدعم التجمع ويساند كل جهد فكري وعملي لنشر الوعي والثقافة الديموقراطية الوطنية والقومية والاجتماعية المستنيرة والمناوئة للتعصب والتزمت والانغلاق بكافة أشكاله وألوانه، كما يكافح ضد الوعي والثقافة والممارسة التي تكرس أو تخدم الطائفية أو العشائرية أو التعصب القومي والعرقي والديني، ويحارب كل وعي أو ممارسة تميز بين البشر على هذه الأسس، ويناضل لتكريس مبدأ المواطنة ومساواة المواطنين في الحقوق والواجبات مساواة حقيقية يحميها القانون والدولة كما يحميها الوعي الديموقراطي والثقافة الانسانية الرفيعة.
ثانياً: في المستوى العالمي:
-1يرفض التجمع المشاريع الإمبريالية الهادفة إلى التحكم والهيمنة على العالم، ويناضل من أجل إقامة نظام دولي عادل سياسياً واقتصادياً.
2 - يدعو التجمع إلى رفض الحروب العدوانية,ويدعو إلى السلام بين الدول، وإلى حل الخلافات الدولية عن طريق الحوار، وشرعة الأمم المتحدة، ويدعو أيضاً إلى تعزيز دور الأمم المتحدة وتخليصها من هيمنة الإمبريالية الأميركية، واحترام مصالح الشعوب، بحيث تغدو هيئة تحمي السلام العالمي وتنصف الشعوب والأمم المستضعفة في سبيل تنميتها وصوغ مستقبل عادل للبشرية.
3 - يدعو التجمع إلى نزع أسلحة الدمار الشامل، وإلى تضامن الشعوب من أجل تنميتها المتبادلة.
4 -يستنكر التجمع الاستغلال الجشع للطبيعة، ويدعو إلى حماية الكرة الأرضية وإلى تحسين البيئة.
5 -يناضل التجمع من أجل إقامة مراكز للتنسيق والتشاور بين الماركسيين على المستويات العربية والاقليمية والعالمية.
6 -يؤازر التجمع ويشجع كافة التيارات والتجمعات العالمية والاقليمية والعربية التي تخدم الأهداف المشتركة، ويسعى لدعم ومساندة نشاطاتها، والانخراط فيها.
ثالثاً: في مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي:
-1 رفض المشاريع الأميركية الزاحفة إلى المنطقة ومواجهتها، ومناهضة مرفقاتها المتمثلة بالاحتلال والتحكم، بما في ذلك مشروع “الشرق الأوسط الكبير”.
2 - إقامة أفضل العلاقات مع الجماهير الشعبية والقوى التقدمية والديموقراطية في المنطقة والعالم.
3 - دعم الحركات الوطنية المقاومة للإحتلال وتأكيد حق الشعوب في مقاومة المحتلين.
4 - مساندة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير أرضه، وتقرير مصيره، وعودة اللاجئين، وكذلك دعم الشعب العراقي في نضاله لتحرير وطنه من الاحتلال الأميركي، وإقامة دولته الوطنية الديموقراطية الموحدة.
رابعاً: في المستوى الوطني:
آ-على الصعيد السياسي:
1 - سوريا جزء من الوطن العربي والشعوب العربية، التي تشكل امتدادها القومي الطبيعي والتاريخي، الأمر الذي لا يتنافى مع وجود وحقوق القوميات الأخرى، وخاصة الكردية، والتي تشكل بمجموعها مع العرب النسيج الوطني السوري.
-2يعتبر التجمع أن تحرير كافة الأراضي السورية المحتلة (وخاصة الجولان)، بكافة الوسائل والطرق الممكنة، مسؤولية وطنية عليا.
3 - يعمل التجمع من أجل إيجاد حل ديموقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا ضمن إطار وحدة الوطن السوري أرضاً وشعباً، ويحترم ماتقره الماركسية في هذا الصدد من الناحية المبدئية.
4 - مكافحة والغاء التمييز بين المواطنين السوريين بسبب الدين أو الطائفة أو الجنس أو العرق، سواء كان معلناً أومستتراً,وضمان المساواة الحقيقية والتامة لكافة المواطنين في الحقوق والواجبات، والعمل لتمتين اللحمة الوطنية وتعميقها على كل مستويات المجتمع.
5 - رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية، ومنع هيمنة الأجهزة الأمنية على الحياة العامة.
6 - النظام القائم نظام رأسمالي يتطور بتسارع نحو الإندماج بالسوق الرأسمالي العالمي، وهو ذو شكل حكم استبدادي، يستغل الدولة والمجتمع لصالحه، ويتسبب في نخر الدولة وقوانينها بآليات الفساد، وهو ما يؤدي (بالتكامل مع دور البورجوازية السورية عموماً) إلى توسيع الفوارق الطبقية ويوصل الوضع إلى انسدادات وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية مستفحلة.
وعلى ضوء ذلك، يعمل التجمع من أجل انهاء احتكار السلطة وإقامة نظام ديموقراطي تعددي يقوم على فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وذلك بالنضال والعمل على:
آ- الغاء كافة مواد الدستور التي تعرقل ذلك، وخاصة المادة الثامنة منه.
ب- اطلاق الحريات الديموقراطية، بما فيها حرية التعبير عن الرأي وحرية وسائل الإعلام والتنظيم والتظاهر والإضراب.
ج- الغاء المحاكم والقوانين الإستثنائية، واصدار قانون ديموقراطي للأحزاب والجمعيات والمطبوعات، واصدار قانون جديد للإنتخاب يعتمد سوريا دائرة انتخابية واحدة ومبدأ النسبية بهدف تعزيز اللحمة الوطنية وابراز أهمية الإنتماء السياسي، على أن تشارك جميع القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والثقافية في صياغة القوانين السالفة الذكر.
د- اطلاق سراح كافة السجناء السياسيين وإعادة الاعتبار والحقوق المدنية والمادية لهم وللملاحقين السياسيين السابقين وانهاء ملف المفقودين وعودة جميع المنفيين والملاحقين من دون مساءلة.
7 - يعمل التجمع على إقامة أوسع تحالف بين كافة القوى الوطنية والديموقراطية والعلمانية لتحقيق الأهداف الوطنية والديموقراطية المشتركة.
-8 يحدد التجمع موقعه من شتى القوى والطروحات السياسية,وامكانيات لقائه أو معارضته لها,على ضوء القضايا الأساسية الثلاث التي يناضل لتحقيقها: المسألة الديموقراطية التي تعتبر المدخل الأساسي لمستقبل سوريا ولتحقيق أهداف الشعب المختلفة (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ووطنياً)، والمسألة الوطنية (الموقف من مشاريع الإمبريالية، ولاسيما التحالف الأميركي-الصهيوني)، وقضية المصالح الإقتصادية والمعيشية للطبقات الشعبية.
ورغم أن نهج التجمع وسياسته تضعانه في موقع المعارضة للنظام، إلا أنه يدعو في الوقت نفسه للحوار الشامل مع كل الأطراف داخل الوطن، وهو سيلحظ ويقيم في حينه أي خطوة أو فعل سياسي أو مبادرة قد تحصل من أي طرف، مهما كان موقعه، على ضوء القضايا الأساسية المذكورة آنفاً ومنطوق هذه الوثيقة.
9 - الدعوة والتلاقي مع كل القوى الوطنية السورية الساعية إلى عقد مؤتمر وطني عام، لإخراج سوريا من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل على صياغة ميثاق وطني للعمل السياسي.
ب- على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي:
1 - إن جملة التطورات والسياسات الاقتصادية-الاجتماعية، التي رعتها رأسمالية الدولة في سوريا، على مدى العقود الأربعة الماضية، أدت إلى تركيبة اجتماعية طبقية جديدة، ودفعتها (وتدفعها) إلى تحول نحو ارتكاز اجتماعي-اقتصادي جديد، كما أدت (وتؤدي) تلك السياسات إلى مجموعة أزمات (منها هبوط فئات وشرائح أكثر اتساعاً تحت خط الفقر-تفاقم ظاهرة البطالة لاسيما في قطاع الشباب-الاستغلال المتفاقم للطبقة العاملة – تسارع نضوب النفط – التهديد الاستراتيجي والاستغلال الجائر للمخزون المائي).
2 - يعرب التجمع عن قناعته بإمكانية وضرورة تحقيق تنمية مكثفة وسريعة في مختلف حقول الاستثمار والانتاج في سوريا، شرط وضع وتبني سياسات وخطط استثمار صائبة، تشجع نمو قوى ومستلزمات الانتاج، لاسيما في المجالات التي تطور القاعدة المادية للإنتاج الصناعي والزراعي.
-3 يناضل التجمع في المرحلة الراهنة من أجل تحسين المستوى المعيشي للجماهير الشعبية والدفاع عن حقوق العمال والفلاحين وسائر الكادحين والفئات الوسطى، ومن أجل توزيع أقل ظلماً للثروة، ومحاربة الفساد، وربط الأجور بالأسعار.
- 4النضال من أجل قطاع دولة قوي في الإقتصاد، بعد اصلاحه جذرياً وتحصينه ضد الفساد والنهب البيروقراطي وضد تدخلات أجهزة السلطة المختلفة لحسابات خاصة.
5 - محاربة كافة أشكال الفساد، ومحاربة البرجوازية البيروقراطية والكومبرادورية، وتشجيع العملية الإنتاجية في كل الحقول بغض النظر عن مالكيها (قطاع دولة أو خاص).
خامساً: في هيكلية التجمع وتنظيم عمله:
1 - ينشىء التجمع قيادة مركزية تضم مندوبين اثنين عن كل فصيل موقع على الوثيقة التأسيسية للتجمع، ومن مستقلين يتم تمثيلهم في القيادة .
-2 يتم ترشيح أي مستقل يوافق على الوثيقة التأسيسية للتجمع للمشاركة في القيادة المركزية من فصيلين موقعين على الوثيقة التأسيسية، وينال موافقة بقية الفصائل، وفي حال تعذر التوافق يمكن أن يتم قبوله بأكثرية ثلثي القيادة المركزية في نهاية أربعة أشهر من ذلك.
3 - لا يجوز أن تتجاوز نسبة المستقلين في القيادة المركزية حدود ربع الأصوات.
- 4يتم قبول أي فصيل يوافق على الوثيقة التأسيسية للتجمع إذا نال الأكثرية المطلقة للأصوات في القيادة المركزية للتجمع.
5 - ينشىء التجمع لجاناً للمحافظات من أعضاء فصائله، ومن المستقلين، بقرار من القيادة المركزية، تكون مهمتها تنسيق نشاطات التجمع في المحافظة والإشراف عليها وتحويل توجهاته وقرارات قيادته إلى أعمال ملموسة، وقبول المستقلين.
6 - ينظم التجمع ماليته وفق ضوابط محددة تقررها القيادة المركزية حسب ما تراه مناسباً.
-7 يصدر التجمع جريدة سياسية تنطق باسمه، وتقرر القيادة المركزية دوريتها وتعين لها هيئة تحرير خاصة، تعمل وفق توجيهاتها.
8 - يصدر التجمع مجلة فكرية تكون منبراً مفتوحاً للفكر اليساري-الديموقراطي، والماركسي منه خصوصاً، وتعين قيادة التجمع هيئة تحريرها التي تضع خطة عملها السنوية وتشرف على تنفيذها بعد إقرارها من قيادة التجمع.
9 - يصدر التجمع مجلة داخلية يحررها أعضاؤه، وتكون منبراً حراً ومفتوحاً لهم جميعاً لممارسة النقد في الحقول التي يرونها ضرورية للإرتقاء بعمل التجمع وزيادة فعاليته وتقييم أداء هيئاته المختلفة، على أن يكون صدورها الزامياً بمجرد توفر مواد النشر. تعين قيادة التجمع هيئة الاشراف على هذه المجلة، كما تصدر لائحة تنظم عملية النشر وشروطها، ولا يحق للقيادة بعد هذا ايقاف صدور المجلة إلا بإجماع الأصوات .
10 - يعقد التجمع اجتماعاً تداولياً سنوياً وفق لائحة تنظيمية تحددها قيادة التجمع، لتدارس مختلف القضايا التي تهم التجمع، التنظيمية والسياسية والبرنامجية والفكرية، ويصدر الاجتماع وثائقه وتوصياته وفق ما يراه مفيداً.
11 - تحل الخلافات الفكرية والسياسية والبرنامجية والتنظيمية في إطار القيادة المشتركة وعبر الحوار، ويمكن في حال تعذر الإتفاق إحالة ملف الخلاف إلى المؤتمر التداولي الذي يمكن أن يعقد اجتماعاً استثنائياً إذا دعت الضرورة.
12 - تؤخذ القرارات في القيادة المركزية بالتوافق، وهي ملزمة لمن يوافق عليها، ويحق لمن لايوافق على أي قرار عدم المشاركة في تنفيذه، دون المساس بأي من حقوقه، على أن لا يشمل ذلك الوثيقة التأسيسية التي تحتاج إلى الإجماع بين الفصائل الموقعة لتعديلها.
-13تؤخذ القرارات في هيئات التجمع الأخرى بالتوافق، وفي حال تعذره يتم الرجوع إلى القيادة المركزية التي يكون قرارها ملزماً في القضية موضع الخلاف.
دمشق، 20 نيسان 2007
-1حزب العمل الشيوعي في سوريا (فاتح جاموس)
2 - الحزب اليساري الكردي في سوريا (محمد صالح عبدو)
3 - هيئة الشيوعيين السوريين (منصور الأتاسي)
4 - التجمع الماركسي-الديموقراطي في سوريا – تمد (د. نايف سلوم)
5 - لجنة التنسيق لأعضاء “الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي” (كان هذا الاسم هو المعتمد منذ الخلاف مع رياض الترك عام 2005 وبعد الكونفرانس المنعقد لأعضاء الحزب في ديرالزور في 20 أيار 2005 ثم أصبح الاسم “الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)” بعد الكونفرانس الذي عقده الحزب بدمشق في يوم 25 تشرين الأول 2007.– (محمد سيد رصاص – سهيل الشبلي المدلجي)
6 - د. عبد العزيز الخيِر.
7 - سلامة كيلة.

----------------------------------------------------------------------------------------
الموقع الفرعي للحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) على موقع (الحوار المتمدن)
تاريخ الانشاء : 2017 / 2 / 24
المشاركات بالمواد - 92 -
عدد زوار موقع الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي : (20شباط2026) 698,628
https://www.ahewar.org/m.asp?i=9135
• موقع تجمع اليسار الماركسي في سوريا –تيم على (الحوار المتمدن)
• تاريخ الانشاء : 2007 / 4 / 26
• المشاركات - 154 -
• عدد زوار موقع تجمع اليسار الماركسي في سورية : (25شباط2026)1,127,840
https://www.ahewar.org/m.asp?i=1715


--------------------------------------------------------------------------------


































الفيسبوك موقعنا على
facebook.com/scppb.org

موقعنا على الانترنت
www.scppb.org

موقعنا على الحوار المتمدن
www.ahewar.org/m.asp?i=9135



#الحزب_الشيوعي_السوري_-_المكتب_السياسي (هاشتاغ)       The_Syrian_Communist_Party-polit_Bureau#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرنامج السياسي - 2026
- المسار- العدد 85
- المسار- العدد 84
- المسار 81
- المسار 79
- المسار- العدد 72
- المسار- العدد 71
- المسار- العدد 70
- المسار- العدد 69
- المسار- العدد 68
- المسار- العدد 67
- المسار- العدد 66
- المسار- العدد 65
- المسار- العدد 64
- المسار- العدد 63
- المسار- العدد 62
- المسار- العدد 61
- المسار- العدد 60
- المسار- العدد 59
- المسار- العدد 58


المزيد.....




- في ظل التوترات الإقليمية.. طيران الإمارات تعلن تعليقًا مؤقتً ...
- إيران تعلن تشكيل مجلس قيادة لإدارة شؤونها.. وبيزشكيان يتعهد ...
- ما هي تداعيات مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي؟
- من الجسمي إلى الدوسري.. كيف تفاعل نجوم الفن مع الهجمات الإير ...
- لماذا تفضل إيران خوض الحرب دون تدخل من روسيا والصين؟
- ما بعد خامنئي.. كيف سيتم اختيار المرشد الجديد في إيران؟
- بعد اغتيال المرشد.. هل يوثر ترمب في مستقبل حكم إيران؟
- درس في الحرب.. هل تستطيع إيران إغراق حاملة طائرات أمريكية؟
- قاعدة كردستان العائمة.. منصة بحرية إيرانية ذات قدرات قتالية ...
- ساعة الصفر.. من الرصد الاستخباراتي إلى اغتيال خامنئي


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار 109