جابر احمد
الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:14
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
كلمة لا بدّ منها: كانت إيران، تاريخيًا، بلدًا متعدد الشعوب والثقافات، وفي العهد القاجاري كانت تُعرف باسم «الممالك المحروسة الإيرانية»، حيث كانت أقاليمها تُدار بدرجات متفاوتة بعيدًا عن سلطة الدولة المركزية. واستمر هذا الوضع حتى صعود رضا شاه بهلوي إلى سدة الحكم، فألغى قاعدة الممالك المحروسة وأعلن قيام دولة ملكية مركزية شديدة النزعة القومية، قامت على توحيد قسري للهوية وإلغاء التنوع القومي.
وقد تواصل هذا النهج في عهد ابنه محمد رضا شاه بهلوي حتى سقوط نظامه الملكي عام 1979 وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي أعادت إنتاج حكومة الدولة المركزية نفسها ولكن بأدوات دينية أكثر قمعًا وديكتاتورية.
واليوم، مع تصاعد الحديث عن مرحلة ما بعد نظام ولاية الفقيه، صدرت تصريحات عن رضا بهلوي اتهم فيها الأحزاب الكردية بـ«النزعة الانفصالية»، وأنه سيتعامل معها عسكريًا. وقد جاء هذا التصريح عقب إعلان تلك الأحزاب عن تشكيل ائتلاف سياسي فيما بينها يضم جميع الأحزاب الكردية العاملة في كردستان إيران، وذلك استعدادًا للمرحلة الانتقالية لما بعد الإطاحة بنظام ولاية الفقيه. وقد أثارت هذه التصريحات موجة استنكار واسعة، لا سيما في ظل الذاكرة التاريخية المرتبطة بقمع الهويات القومية. فأصدر مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية، وهو تحالف يضم جميع المكونات القومية في إيران، بيانًا هامًا ردًا على تلك التصريحات، وفيما يلي أهم ما جاء فيه:
إن مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يرفض لغة التخوين واتهام من يطرح المطالب القومية المشروعة للقوميات بـ«الانفصال»، وأن مثل هذه التصريحات ما هي إلا امتداد لخطاب الأنظمة الاستبدادية السابقة.
كما أكد مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية في بيانه أن نضال الشعب الكردي جزء لا يتجزأ من النضال العام من أجل الحرية والديمقراطية في إيران. وأعلن المؤتمر في بيانه دعمه لائتلاف الأحزاب الكردية باعتباره خطوة سياسية مشروعة ومنظمة استعدادًا لمرحلة انتقالية يفترض أن تقوم على التعددية والشراكة، مؤكدًا أن وحدة البلاد لا تُصان بالقوة أو التهديد العسكري، بل بالاعتراف الدستوري بالتنوع القومي وضمان الحقوق المتساوية.
ودعا إلى إقامة نظام فيدرالي ديمقراطي يضمن مشاركة جميع الشعوب في إدارة شؤونها ضمن إطار دولة مشتركة قائمة على العدالة وحقوق الإنسان، محذرًا من إعادة إنتاج الدولة المركزية القومية، سواء بصيغتها الملكية أو الدينية، باعتبارهما سببًا رئيسيًا في أزمات البلاد التاريخية. وفي الختام شدد المؤتمر في بيانه على أن مستقبل إيران لا يمكن أن يُبنى على إنكار التنوع القومي أو التلويح بالقوة ضد مكوناتها القومية، وإنما يتم عبر الحوار والشراكة والاعتراف المتبادل، مؤكدًا أن أي مشروع سياسي يتجاهل هذه الحقائق ما هو إلا تكرار لأخطاء الماضي، وأن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر الديمقراطية الحقيقية والنظام الفيدرالي العادل.
#جابر_احمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟