فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 15:01
المحور:
الادب والفن
مقال: تسامحوا تحابّوا – 5 رمضان
الحياة مليئة بالتحدّيات والمواقف التي تختبر قلوبنا وأخلاقنا، وتضع الإنسان أحيانًا أمام خيارين: إمّا التسامح وإمّا الحقد. وهما شعوران متناقضان يؤثّران بعمق في نفسية الإنسان وفي علاقاته مع الآخرين. وكما تقول الحكمة: "من سامح ساد، ومن حقد فسد." فالتسامح يرفع قدر الإنسان ويجعله محبوبًا بين الناس، بينما الحقد يثقل القلب ويعكّر صفو الحياة.
التسامح هو قدرة الإنسان على تجاوز الأذى والعفو عمّن أساء إليه، ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو قوّة داخلية تدلّ على صفاء النفس ونبل الأخلاق. فالإنسان المتسامح يعيش في راحة نفسية وطمأنينة داخلية، لأن قلبه خالٍ من الضغينة والكراهية. كما أنّ التسامح يقوّي العلاقات الإنسانية، ويزرع المحبة، ويشيع روح التعاون والتآلف داخل المجتمع.
وقد جعل الله تعالى التسامح من أعظم الأخلاق، لأنّه يسمو بالإنسان روحيًا واجتماعيًا، ويجعله أقرب إلى الخير والإحسان. فالعفو يفتح بابًا جديدًا للمحبة والإصلاح، ويمنح الفرصة لتجاوز الأخطاء وبداية صفحة جديدة. أمّا الحقد فهو نار خفيّة تحرق صاحبها قبل غيره، وتجعله يعيش في قلق وتوتّر دائمين، فيفقد راحته وسعادته.
إنّ اختيار التسامح ليس أمرًا سهلًا، لأن النفس تميل أحيانًا إلى الغضب والانتقام، لكنّ التسامح هو الخيار الأقوى والأكثر حكمة، لأنّه يحتاج إلى صبر وإرادة وقلب كبير. فبالتسامح ترتقي النفوس، وتصفو القلوب، وتستمر العلاقات الإنسانية على أساس الاحترام والمحبة.
وشهر رمضان هو أفضل فرصة لنطهّر قلوبنا من الحقد، ونتعلّم معنى العفو والمغفرة، فهو شهر الرحمة والتآخي. وفي هذا المعنى يقول الله تعالى:
"والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" صدق الله العلي العظيم.
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟