فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 15:44
المحور:
الادب والفن
......
في حارة دمشقية عتيقة، كان يسكن "أبو المنذر". كان الرجل يرتدي في كل صباح "وجه الطيبة" كما يرتدي طربوشه. إذا مرّ بجارك، فرش له الأرض ورداً، وإذا غاب الجار، كان هو أول من يغرس في ظهره نصل الكلمات.
كان "أبو المنذر" يظن أن الحياة "مختبرٌ" لإخفاء الحقائق. يقول لصاحب الدكان: "أنت أمانة هذا الحي"، وخلف ظهره يهمس: "إنه يخلط الملح بالسكر". يبتسم لخصمه ابتسامةً عريضة، وفي قلبه يحفر له حفرةً من كيد.
ذات يوم، زاره أستاذ فيزياء عجوز . وبينما كان أبو المنذر يفيض في عبارات المديح والمحبة للأستاذ، سكت الأستاذ فجأة ونظر إلى نافذة الغرفة. كان الضوء يمر عبر زجاج "مشروخ"، فيظهر الظل على الأرض مشوهاً ومنقسماً إلى اثنين.
قال الأستاذ بهدوء: "أتعلم يا أبا المنذر؟ النفاق في الفيزياء هو انكسارٌ خاطئ للضوء. عندما تحاول المادة أن تبدو بشفافية الماء وهي بصلابة الصخر، فإنها تكسر الحقيقة وتصنع وهماً."
ارتبك أبو المنذر وقال: "ماذا تقصد يا أستاذ؟"
أجابه الأستاذ وهو يهمّ بالرحيل: "المنافق كالجسد الذي لا يملك حالة ثابتة . يظن أنه يخدع الضوء، لكنه في الحقيقة يعيش في الظلام؛ لأن الضوء لا يستقر إلا في القلوب التي تشبه الماس .. نقية من الداخل كما هي من الخارج. أما الوجوه المستعارة، فتسقط عند أول اهتزاز في تردد الصدق."
خرج الأستاذ، وبقي أبو المنذر ينظر إلى المرآة، ولأول مرة في حياته، لم يعرف أيّ الوجوه في المرآة هو وجهه الحقيقي.
.....
فريدة لزوش .
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟