أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة الى ازمة معقدة














المزيد.....

الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة الى ازمة معقدة


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 14:56
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة الى ازمة معقدة
إذا كان العامل الخارجي قد أسهم في تضييق الخناق على الموارد المائية العراقية فإن الخلل الداخلي في إدارة هذه الموارد هو ما جعل النقص أزمة حادة. فالإدارة المائية تمثل الحلقة الاهم للموازنة بين المورد المتاح والاحتياج الفعلي وان أي ضعف فيها يضاعف أثر الشح ويسرع في استنزاف المتاح. لذا لابد لنا من تسليط الضوء على مظاهر الفشل الإداري والهدر بوصفها عوامل داخلية كان بالإمكان الحد من أثارها لو توفرت الرؤية والقرار.
ففي حقيقة الامر وبروح صادقة وشفافة اننا نرى ان منظومة الإدارة المائية في العراق تعاني حقا من تشتت واضح في الصلاحيات وتعدد الجهات المعنية وغياب القوانين والسلطات التنفيذية وهذا مما ما أضعف وحدة القرار وأربك عملية التخطيط والتنفيذ. فقد تقاطعت مهام مؤسسات متعددة دون أي تنسيق فعال وهذا الأمر الذي أدى إلى تضارب في السياسات وتأخير في الاستجابة للأزمات فبدل أن تكون إدارة المياه منظومة متكاملة تحولت إلى مجموعة إجراءات متفرقة تفتقر إلى الانسجام والاستمرارية.
ففي حقيقة الأمر ان إدارة المياه عملت في كثير من المراحل بالاعتماد على حلول أنية وقتية وردود أفعال طارئة دون ان تبني تخطيط استراتيجي طويل الأمد وغالبا ما جرى التعامل مع الأزمات المائية بوصفها حالات طارئة تعالج بإجراءات مؤقتة مثل تقليل الإطلاقات أو تقنين الاستخدام او تقليص الخطة الزراعية او تنفيذ مناوبات قاسية احيانا سواء بمياه الري او بمياه الشرب دون معالجة جذور المشكلة وبصراحة تامة ان هذا النهج جعل السياسات المائية تدور في حلقة مفرغة تكررت فيها الأخطاء ذاتها مع كل موسم شح.
يمثل الهدر المائي أحد أخطر مظاهر الفشل الإداري في قطاع المياه. فمشاريع الري القائمة تعتمد في معظمها على قنوات ترابية قديمة تعاني من تسربات عالية وتبخر كبير مما يؤدي إلى ضياع كميات ضخمة من المياه قبل وصولها إلى الحقول. كما تعاني شبكات نقل وتوزيع المياه والمنشآت من تهالك واضح أدى إلى فقدان نسب كبيرة من المياه، دون أن يقابل ذلك برامج صيانة حقيقية
ورغم التراجع الكبير في الموارد المائية للأسف ما زالت أساليب الري التقليدية وخاصة الري السيحي(بالغمر) هو السائد في معظم المناطق الزراعية. ويعد هذا الأسلوب من أكثر طرق الري هدرا للمياه وأقلها كفاءة علاوة عن تأثيراته السلبية في التربة من حيث التغدق والتملح. إن استمرار الاعتماد على هذه الأساليب يعكس بالحقيقة والواقع حجم الفجوة الكبير بين الخطاب الرسمي الداعي إلى الترشيد والواقع العملي الذي يستمر ويشجع الهدر.
فاليوم وكواقع حقيقي تعاني منظومة الإدارة المائية من ضعف واضح في تطبيق القوانين والتعليمات المتعلقة بحماية الموارد ومنع التجاوزات فقد انتشرت حالات التعدي على الحصص المائية وحفر الآبار العشوائية واستغلال المياه الجوفية دون ضوابط علمية وانشاء عشرات الاف بحيرات الاسماك وسحب المياه خارج حدود الارواء مع الضعف في الرقابة شجع على الاستهلاك غير الرشيد وأضعف هيبة القانون ومكانة موظفي ادارة الموارد المائية وكل ذلك بحق قد ساهم في تسريع استنزاف الموارد.
وفي حقيقة الامر ان الفشل الإداري والهدر لا يقتصر على الجانب الفني بل يمتد إلى محاور ومسارات اخرى اقتصادية واجتماعية كبيرة وخطيرة، فالمياه المهدورة تعني خسارة فرص إنتاج زراعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد الغذائي وتراجع دخل الفلاحين. كما تؤدي إلى تفاقم الفقر والهجرة الريفية مما يضاعف الضغوط على المدن والخدمات العامة.
أن الإدارة المائية غير الكفؤة شكلت بحق عاملا حاسما في تعميق الأزمة المائية في العراق. فالهدر وسوء التخطيط وتشتت وضعف القرار لم تكن نتائج جراء الشحة بل هي أسباب مباشرة لها ،فمن دون إصلاح جذري في منظومة الإدارة سيبقى أي تحسن في الموارد المائية فعل موقت وقابل للتراجع والانتكاس ومن هنا يبرز سؤال مهم وهو ما دور المسؤولية والقرار بوصفه المدخل والبداية لفهم كيفية الخروج من هذا المأزق الذي اصبح واقعا مؤلما طال كل شرائح المجتمع العراقي وهدد الامن الغذائي للبلاد ولايزال يهدد حياة كل العراقيين
المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
21-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...
- نداء عاجل
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي
- الملوحة في العراق- الأسباب والحلول المتكاملة
- التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
- الأهوار العراقية تراث عالمي وكنز كبير يتعرض للجفاف
- محطات معالجة مياه الصرف بأنواعها لها دور كبير في مواجهة شحة ...
- إدارة الأراضي الزراعية في العراق ودورها بتعزيز الأمن الغذائي
- تحديث الزراعة في العراق له الدور الاستراتيجي لمواجهة ازمة ال ...
- أسباب أزمة المياه في العراق وخطط مواجهتها
- محكمة المياه .. عامل مهم لمواجهة ازمات شحة المياه بالعراق
- أهمية تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لمواجهة شحة وندرة المياه ب ...
- سبل مواجهة مستوى التلوث الخطير في البصرة
- الإدارة المتكاملة لموارد المياه .. قارب نجاة العراق من شحة ا ...
- قيمة للمياه اقتصاديه عادلة ستلعب دور كبير لحل مشكلة العراق ا ...
- دور بناء سدود حصاد المياه في العراق لتجاوز الشحة المائية
- المياه الجوفية ودورها المهم بتجاوز محنة الشحة والندرة للمياه ...
- دور وواجبات المجتمع العراقي والحكومة لتجاوز محنة الشحة والند ...
- هل ممكن مواجهة ندرة المياه والشحة بالعراق اليوم


المزيد.....




- في -زيارة أخوية-.. السيسي يتوجه إلى السعودية للقاء محمد بن س ...
- حشد عسكري ضخم بالمنطقة.. القائد الأعلى السابق لحلف الناتو يف ...
- -ما هي خيارات دونالد ترامب لشن ضربات في إيران؟-- في الإيكونو ...
- رئيسة المكسيك تحث المواطنين على التزام الهدوء
- إيران: تقول إن أي هجوم أمريكي يعتبر عدوانا يستحق الرد
- العراق: نوري المالكي يقول إنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة ...
- العراق: هل سيكون هناك مرشح بديل عن المالكي؟
- بعد خسارة -رسوم ترمب- أمام القضاء.. مسار جديد لتجارة واشنطن ...
- من موسكو إلى كييف.. حياة على إيقاع حرب لا تنتهي
- هل تصبح الفضة -النفط الجديد- بفضل السيارات الكهربائية؟


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة الى ازمة معقدة