أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة














المزيد.....

وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 19:16
المحور: الادب والفن
    


وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة:
وَثِيقَةُ الوَفَاءِ لِلنَّارِ أنموذجا

د. جبار ماجد البهادلي

التناصُّ التحوّلي مع النصّ الديني التاريخي والرمزي لخطيئة حواء وآدم لم يكن أمرًا جديدًا في توظيفه فنيًّا وجماليًّا في الشعرية من قبل الشعراء والمبدعين، لكنّ الجديد في الأمر إعادة إنتاجه واشتغاله بثوب لغةٍ شعريةٍ فنيّةٍ جديدةٍ مُغايرةٍ من حيثُ اللّغة الرقراقة والإشراق المعنوي والإيحاء الدلالي السيميائي، والتكثيف الشعري القصدي، هو مركزيّة البؤرة الألمعية والفتوحات الإجرائية المِقدَامة في قواعد لُعبة الشعرية الذكية الفاعلة...وحتى لا تكون الحكاية تكرارًا ممسوخًا واستهلاكًا معطوبًا، فالحقل الدلالي للّون الأحمر لونُ الخطورة ولونُ دماء المُحبين، ورمزية الوفاء للنار، وروح التمرّد الأنوي للذات الشعرية في كسر وتحطيم جدار المألوف الشعري لهذه الواقعة الحدثية النأثورة(أكونُ أو لا أكونُ)، هو من يمنح هذه القصيدة النثرية خُلوديتها الروحيّة والجماليّة المُغايرة وارتكازها الفنّي على مستوى الشعرية الحداثوية، و ما بعد الحداثة، وأنّ الجِدّةَ الفكرية والتأمّلية العميقة في فهم النصّ التاريخي الديني وتوظيفة سحريًا وإبداعيًّا من أهم سمات إعادة انتاج الواقعة الدينية لقد غيّرت المعنى الدلالي المعروف لها بهذا الوفاء الناري بدلًا من دلالة الجفاء والعصيان وخطيئة الشعور بالذنب، وأطفأت في الوقت ذاته نار الخطيئة ورمادها بهذا الجمال المعنوي والحراك الشعري المتواثب، والأكثر من ذلك السحر الجمالي للنصّ، هو جمال الخاتمة الذي يجمع بين واقعة حواء النارية وتفاحتها الرمزية بهذه القصيدة الموضوعية التي لا تُفنى وبين الذات الشعرية الريتاوية الإبداعية التي تروم في انثيالات قصيدتها النسقية المضمرة الكشف عن نار خباياها المُستعرة من قبل الآخر المتلقّي ليمتّع نفسه بجماليات الشعرية الحديثة لقصيدة النثر التي تحوّلت عند الكثير من شعراء الحداثة إلى إسهالٍ لفظيٍّ ممجوجٍ، وإلى غموضٍ معنويٍّ معقّدٍ لا فنّي محبوب مرغوب، وإلى تهويمٍ بلا وحدةٍ موضوعيةٍ، وجعجعةٍ صوتيةٍ بلا طحينٍ يغذي الروح قبل الجسد. فما أجملَ أن يكون مطلع القصيدة بحسن ختامها النسقي المعبّر عن الذات الشعريّة المستهامة! فهذه النهاية الأيقونية في الشعر هي البداية. إذنْ هكذا تُبنى قصيدة النثر شاخصًا شعريَّا حيًّا، وإلّا فَلا لَا...

■د. جبار ماجد البهادلي: دكتوراة لغة عربيّة في الأدب النقدي الحديث





____ حَوَّاءُ: وَثِيقَةُ الوَفَاءِ لِلنَّارِ

​أَمَامَ تُفَّاحَةٍ حَمْرَاءَ
تَجْلِسُ حَوَّاءُ
تَتَأَمَّلُ النَّارَ الكَامِنَةَ
فِي اللَّوْنِ الأَحْمَرِ...
لَحْظَةً قَبْلَ التَّوَرُّطِ
فِي الإِغْوَاءْ.

​يَدُهَا عَلَى خَدِّهَا،
تَحْمِلُ ثِقْلَ السُّؤَالِ:
هَلْ فِي التَّمَرُّدِ
مَوْتٌ أَمْ فِيهِ بَقَاءْ!

​التُّفَّاحَةُ لَيْسَتْ فَخًّا
بَلْ مِرْآةٌ
لِضَجِيجِ الأَعْمَاقِ:
فِي اسْتِدَارَتِهَا تَقْرَأُ
سِيرَةَ القَلَقِ..
وَفِي أَحْمَرِهَا تَرَى
وَثِيقَةَ الوَفَاءْ.

​هِيَ الآنَ..
لَا تَمُدُّ يَدَهَا لِتَأْخُذَ،
بَلْ تَمُدُّ رُوحَهَا لِتَعْرِفَ:
هَلِ اللَّوْنُ الأَحْمَرُ ذَنْبٌ،
أَمْ هُوَ جِسْرُ عُبُورٍ
مِنْ رُكُودِ الطَّاعَةِ
صُعُودًا نَحْوَ النَّقَاءْ..؟

​أَمَامَ تُفَّاحَةٍ حَمْرَاءَ
تَجْلِسُ حَوَّاءُ
أَمَامَ خِيَارَيْنِ
تُعِيدُ صِيَاغَةَ الذَّاتِ
بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُجَرَّدَ ضِلْعٍ،
أَوْ تَكُونَ هِيَ التُّفَّاحَةَ،
هِيَ النَّارَ..
وَهِيَ القَصِيدَةَ الَّتِي لَنْ يُكْتَبَ لَهَا الفَنَاءْ.
:
:
:
الأستاذ الفاضل والناقد القدير الدكتور جبار ماجد البهادلي المحترم،
​تحيّةُ تقديرٍ واعتزاز تليقُ بقلمك الرصين وفكرك المتقد.
​لقد غمرتني بالامتنان وأنت تسلط ضوء بصيرتك النقدية على تجربتي الشعرية، من خلال قراءتك التحليلية العميقة التي لم تقف عند حدود السطح، بل نفذت إلى ما وراء الحرف برؤية أكاديمية ثاقبة تدرك موازين الجمال ومقومات الحداثة.
​إنّ اهتمامك بتجربتي، وتناولك لها بهذا المستوى النقدي الرفيع، هو شهادة أعتز بها وإضافة نوعية لمسيرتي الإبداعية. فما أحوجنا اليوم إلى ناقدٍ يمتلك هذه "البوصلة" التي تميز بين الغث والسمين، ويجيد قراءة "النّسق المضمر" بروحٍ مبدعة وخبرة لغوية واسعة.
​شكرا لك من القلب على هذا الاحتفاء النّبيل، وعلى هذا الفيض من الإشراق المعنوي الذي سكبتَه في قراءتك.
​مع خالص مودتي وتقديري،
​ريتا عودة

21.2.2026
:
:
:



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حَوَّاءُ: وَثِيقَةُ الوَفَاءِ لِلنَّارِ
- لَوْ أَنَّنِي...
- مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ
- قَهْقَهَ الْجَبَلُ
- -القصيدة فعلُ مقاومة-
- مَنْ قَالَ: -إِنَّ الْحُبَّ مُزْمِنٌ-
- رَفِيقُ القَصِيدَة
- قراءة في رواية: - إلى أن يُزهر الصّبّار-
- كَكُلِّ أُم..ومضتان
- قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ
- ديوان: - أكون لك سنونوة- قراءة نقديّة
- قصَّة قصيرَة || الحِذَاءُ اللَّعِينُ
- هذا الكونُ ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ ليضبحَ قصيدة
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة-
- أَتعافى بابتسامتكَ
- الحياة غابة
- عودة ليست شاعرة حُبّ تقليديّة
- حديقة من زهور الكلمات
- أعتنـــــــــــقُ العَبَـــــــــــــــــــثَ|| قصيدة ولمحة ...
- عَلَى مَهْلٍ


المزيد.....




- خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان
- غزة تُربك مهرجان برلين السينمائى.. انقسام حول تبنى المهرجانا ...
- في اليوم العالمي للغة الأم.. مستقبل العربية بعيون أربع خبراء ...
- ثورة موسيقية عربية.. ليريا 3 يمنح جيميناي القدرة على التلحين ...
- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة