أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ














المزيد.....

مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8430 - 2025 / 8 / 10 - 23:11
المحور: الادب والفن
    


■القصيدة ■
((مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ))

مُقَابلَ القضيَّةِ
أُقَرْفِصُ
كَنَاسِكَةٍ في مَعْبَدٍ،
وَأُجْهِشُ بالبُكاءْ.

رَبَّاهُ،
كَمْ آهٍ وَآهٍ
كالكافورِ
مَرَّرَتْ
حلقَ إخوتي
ومزَّقَتْ
كالخناجرِ صُدورَهم
على مرِّ النَّكبةِ
وهي تصعدُ
قرابينَ..
قرابينَ..
لعَرشِ السَّمَاءْ.

تُرَاهَا رَبَّاهُ،
قبلَ الوُصُولِ
تَبَدَّدْتْ
أمْ
بعدَ عويلِ المَسَاكينِ
تَجَدَّدَتْ
أمْ
أنّ الوجعَ الفلسطينيَّ
ما هو إلَّا مُسَلسَلٌ
لن يَصِلَ
فَصْلَهُ الأخيرَ
إلَّا
بَعدَما
يَأتي القَضَاءْ..!



■لمحة نقدية■
بقلم: أ. صالح أسدي

قصيدة ريتا عودة "مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ" تضع القارئ أمام مشهد روحاني ـ مأساوي، حيث يتقاطع البعد الديني مع الوجع الوطني، فتغدو القضية الفلسطينية كطقسٍ من طقوس العبادة، لكن معكوسًا: ليس فيه الابتهال للفرح أو الخلاص، بل الانكسار والانغماس في الألم.

التحليل الفني والمعنوي:

1. الافتتاحية والصورة المركزية:
– تبدأ الشاعرة بالفعل "أقرفص" أمام "القضية"، كهيئة ناسكة في معبد، وهي صورة تجمع بين الخشوع والانتظار الطويل، لكنها هنا ليست وقفة تأمل بل انحناءة ألم.
– هذا المشهد يضع القضية في مرتبة "المقدس"، لكنها ليست قداسة السلام بل قداسة الفداء المستمر.

2. توظيف الألم الجسدي:
– الآهات تُشبَّه بـ"الكافور" الذي يمرّ مرارةً في الحلق، وهذه استعارة تجمع بين الدواء والموت، إذ يُستخدم الكافور في التحنيط وفي التخفيف، ما يرمز إلى أن المعاناة الفلسطينية هي مزيج من علاج مؤقت وتحنيط دائم للأمل.
– تمزيق الصدور بالخناجر يضاعف الصورة الحسية للعذاب، ليحاكي قسوة النكبة المتجددة.

3. البعد الفدائي–الطقسي:
– تحويل الضحايا إلى "قرابين" تصعد نحو "عرش السماء" يربط بين المأساة الفلسطينية ومفهوم الشهادة، لكنه يطرح أيضًا تساؤلاً ضمنيًا عن جدوى هذا النزيف المستمر: هل السماء استجابت؟ هل القرابين كافية؟

4. التساؤل المفتوح:
– المقطع الأخير يتسم بالقلق الوجودي: هل القضية تلاشت قبل أن تصل إلى برّ الأمان، أم أنها تجدّدت مع كل عويل جديد؟
– تصوير الوجع الفلسطيني كسلسلة درامية بلا فصل أخير يختزل فكرة "النكبة المستمرة"، وأن النهاية لا تأتي إلا بصدور "القضاء" — وهو لفظ يتأرجح بين حكم السماء والقدر التاريخي.

5. البنية العاطفية:
– اللغة مغموسة في الحزن المقدس، حيث تتزاوج مفردات العبادة مع مفردات الجرح.
– التكرار (قرابين.. قرابين..) يعمّق الإيقاع الجنائزي، ويعكس شعورًا بالعجز أمام تكرار المشهد ذاته عبر الأجيال.
خلاصة القراءة:
القصيدة تعكس وعيًا عميقًا بأن القضية الفلسطينية ليست حدثًا ماضيًا يُروى، بل طقسًا يوميًا من المعاناة والانتظار، يتأرجح بين السماء والأرض، بين الفداء واللاجدوى. ريتا عودة هنا لا تصرخ بغضب، بل تبكي بخشوع، كما لو أن الألم نفسه أصبح صلاة لا تنقطع.

Salih Assadi



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قَهْقَهَ الْجَبَلُ
- -القصيدة فعلُ مقاومة-
- مَنْ قَالَ: -إِنَّ الْحُبَّ مُزْمِنٌ-
- رَفِيقُ القَصِيدَة
- قراءة في رواية: - إلى أن يُزهر الصّبّار-
- كَكُلِّ أُم..ومضتان
- قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ
- ديوان: - أكون لك سنونوة- قراءة نقديّة
- قصَّة قصيرَة || الحِذَاءُ اللَّعِينُ
- هذا الكونُ ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ ليضبحَ قصيدة
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة-
- أَتعافى بابتسامتكَ
- الحياة غابة
- عودة ليست شاعرة حُبّ تقليديّة
- حديقة من زهور الكلمات
- أعتنـــــــــــقُ العَبَـــــــــــــــــــثَ|| قصيدة ولمحة ...
- عَلَى مَهْلٍ
- فَكِّرْ بِغَزَّةَ
- امْرَأةٌ مِنْ شِعْرٍ
- شاعر... قصيدة ولمحة نقديّة-2


المزيد.....




- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟
- -داركوينغ داك- يعود إلى الشاشات بعد أكثر من 30 عاما
- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ