أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مارتن كورش تمرس لولو - أيها المخرجون. غيروا أساليبكمْ!














المزيد.....

أيها المخرجون. غيروا أساليبكمْ!


مارتن كورش تمرس لولو
(Martin Lulu)


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 14:54
المحور: الصحافة والاعلام
    


لا يزالُ مشاهدو الشاشة العائلية إلى اليوم يشاهدونَ الأفلام والمسلسلات العربية وهي تعرضُ ما لا يليقُ بالمرأة والطفل في معظم محتوياتها. فأساليب العنف التقليدية والحديثة التي يظهرُ بها الممثل أمامنا ويمارسُها كرجل زوج ضد زوجته أو حبيب ضد حبيبته أو أب ضد ابنته أو ابنه. بل صارَ بعض المخرجين يتفننونَ في عرض مشاهد العنف والسب والشتم، حتى تحوّلتْ البيوت في كثير من الأعمال إلى ما يشبه دائرة بوليسية يُعذَّبُ فيها أفراد العائلة على يد أب لا رحمة في قلبه. وأحيانًا يُصوَّرُ شخص في مركز مرموق فيستغلُّ وظيفته فينهالُ ضربًا على عامل النظافة، أو يُظهَرُ ضابط مركز شرطة وهو يهينُ معلمًا أو موظفًا قد جاءَ مستفسرًا عن سبب توقيف ابنه. بل أصبحَ بعض المخرجين يتحكمونَ أكثر في صورة أبطال الفيلم أو المسلسل، فيُظهرونَهم وهم يغرزونَ السجائر بين شفاههم، وكأنهم يروجونَ دعايات غير مباشرة لشركات صناعة التبغ. وقد تمادى بعضهم أكثر حين حُوِّلَ جسد المرأة إلى سلعة تُستخدمُ للإثارة بدلًا من أن تُقدَّمَ صورتها بما يليق بكرامتها الإنسانية. بل يُعرّونَها كا يفعلون مع ممثلةِ دراما أو مذيعةٍ تُذيعُ على المشاهدينَ خبرًا عاجلًا يضمُّ في سطوره سقوطَ طائرةٍ مدنيةٍ، أو مقدِّمةُ برنامجٍ قد كَشَفَتْ عن ساقيها وعَرَّتْ كتفيها وكَشَفَتْ عن نصفي ثدييها، تَخرجُ من خلال الشاشة الفضائية وهي تَلتقي مع أديبٍ أو مثقفٍ قد تَجاوَزَ العقدَ السابعَ من عمره. أو مطربةٌ تُنشدُ للوطن وقد خَرَجَتْ على مشاهديها بنصف ثوب، أو فنانٌ قد خَلَعَ قميصه فـظَهَرَ الشعرُ الكثيفُ تحت إبطيه فـاشمأزَّ المشاهدُ منه، أو ممثلةٌ نصفُ عاريةٍ وهي تَزورُ مخيمًا للمهجَّرين قسرًا. مخرجٌ ذو فكرٍ فاسدٍ لا تَهُمُّهُ أذواقُ المشاهدين ولا تُراعي أعمالُه أعمارَهم، غايتُه نجاحُ مسلسلِه حتى لو كانَتْ نتائجه الحطَّ من قيمة الفكر الإنساني، وإغواءِ المشاهدِ على الأخذِ بالسلوكِ السيئِ، خاصةً السذجَ منهم.
أصبحَ المخرجون اليوم قد جعلوا من مقولةِ الفيلسوف، نيقولا ميكافلي (Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)
(الغايةُ تُبررُ الوسيلةَ) قاعدةً عليها يُرسِّخونَ الأفكارَ المسمَّمةَ لعقلِ الرجال، وهي تَدعمُ الذكرَ وذكوريته وتَلعنُ المرأةَ وأنوثتها. هذا النمطُ الإخراجيُّ قد قسمَ المشاهدين إلى قسمين: الأولُ: هم الرجالُ الذين أصبحوا يزدادونَ قسوةً وهم يُشاهدونَ على الشاشةِ أساليبَ العنفِ والسبِّ والشتمِ وإهانةَ الخادمِ والأدنى درجةً في السلم الوظيفي والنادلِ والسائقِ الخاصِّ والبوابِ والحارسِ على أيدي الأعلى درجةً وظيفية. هذا إن دَلَّ على شيءٍ فإنما يدلُّ على غيابِ الإبداعِ لدى المخرجِ وعدمِ مقدرته على أن يَرْقَى بفكرِ الفردِ، سواءٌ أكان رجلًا أم أنثى، وهو يتلاعبُ بنمطِ أخلاقِ الناسِ ويسعَى من أجل نشرِ الرذيلةِ بين أفرادِ المجتمع. فتراهُ في شريطٍ من شرائطه السينمائية (فيلم) أو في مسلسلٍ يُقَوِّي الرجلَ على المرأةِ وهو يُسلِّطُهُ عليها وعلى أفرادِ عائلته مُستخدِمًا العنفَ، أو يُقدمُ ممثلةً وقد تَعرَّتْ في معظمِ جوانبِ جسدها.
كانَ من العدلِ عليه كمخرجٍ مسؤولٍ عن تقديمِ رسالةٍ إنسانيةٍ من خلال عرضِ الأفلامِ والمسلسلاتِ التي يُخْرِجُها، أن يَأْخُذَ بالإصلاحِ حتى يَكونَ عملُه الإخراجيُّ ذا هدفٍ اجتماعيٍّ خاتمتُه هي التغييرُ المنشودُ الذي يَطْمَحُ إليه الفردُ ويَحْتاجُهُ المجتمعُ. لذلك عليه أن يَسْأَلَ نفسَه عن الذنبِ الذي يَتَحَمَّلُهُ وهو يُقَدِّمُ أعمالًا مشينةً للأخلاقِ وهدّامةً للعلاقاتِ الإنسانيةِ بين أفرادِ المجتمع. إنَّ للفنِّ رسالةً كما للأدبِ والشعرِ والروايةِ والقصةِ القصيرةِ واللوحةِ الفنيةِ.
لطفًا، هيا أيها المخرجُ واعْمَلْ على تغييرِ أساليبكَ لكي تَقْوَى على تغييرِ الواقعِ من سيئٍ إلى أفضلَ من خلال الدراما التي تُخْرِجُها، فـتَكُونَ بهذا قد وَضَعْتَ قدميكَ على طريقِ تحقيقِ رسالةٍ إنسانيةٍ تَرْتَفِعُ بفكرِ المشاهدين نحو السموِّ الأخلاقيِّ من أجل بِنَاءِ مجتمعٍ أفضلَ دستورُه الأخلاقُ.



المرجع: https://www.google.com/search?q=Niccol%C3%B2+Machiavelli&oq
الموضوع كذلك نشرته الان في موقع عنكاوا كوم.



#مارتن_كورش_تمرس_لولو (هاشتاغ)       Martin_Lulu#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَسَلَّةُ حَمُورَابِي. النَّصُّ وَالفَائِدَةُ
- مارتن لولو… صوتُ الهوية في زمن الغربة
- لُطْفًا، يَا فَتَاةُ، أَعِيدِي بِنَاءَ شَخْصِكِ
- بحث قانوني -نظرة المرأة إلى قوانينا- الجزء الثاني
- نظرة المرأة إلى قوانينا
- النَّظْرَةُ الشَّرْقِيَّةُ
- الإِعْلَامُ الفَاسِدُ
- أَبَتِي العِراقُ.. أَيّامُكَ سَعِيدَةٌ
- الْكَاهِنُ الشَّهِيدُ
- القاص والمحامي، الأَشُّوري مارتن لولو. يجسد الفكر القومي لاه ...
- الوكالة في القوانين العراقي
- الكابتن، عمو بابا
- (من أين لك هذا؟)
- العاطفة في المجموعة الشعرية -ترانيم في ليل المهجر- للمحامي و ...
- هل أصبح السلاح حلًّا؟
- بين الشرق والغرب
- جائزة النجاسة
- لطفا. لا تغسلي سيارة زوجك
- رئاسة مدنية وبرلمان عالمي
- الغيرة تغلب الفن


المزيد.....




- بعد أقل من شهرين على الإطاحة بمادورو.. البرلمان الفنزويلي يق ...
- رشيد الخالدي: هكذا بدأت واستمرت حرب المئة عام على فلسطين
- -روح لا تموت-.. غزة تصلي وسط الركام في أول جمعة من رمضان
- عراقجي يؤكد السعي لإعداد مسودة تفاوضية تحقق مصالح طهران وواش ...
- مجلس السلام.. خطوات عملية والتزامات مالية
- أول جمعة برمضان.. قيود إسرائيلية مشددة على دخول المصلين للقد ...
- مدينة القصير المصرية.. جوهرة مخفية على سواحل البحر الأحمر
- شرطة بريطانيا تفتش قصر الأمير السابق آندرو واستمرار التحقيق ...
- الجيش الإسرائيلي يستهدف جنوبي لبنان بمسيّرات ورشقات رشاشة
- شعر منفوش.. أماندا سيفريد تظهر بشكل -غريب- في برلين


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مارتن كورش تمرس لولو - أيها المخرجون. غيروا أساليبكمْ!