أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - مارتن كورش تمرس لولو - مَسَلَّةُ حَمُورَابِي. النَّصُّ وَالفَائِدَةُ















المزيد.....



مَسَلَّةُ حَمُورَابِي. النَّصُّ وَالفَائِدَةُ


مارتن كورش تمرس لولو
(Martin Lulu)


الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 15:40
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


إعداد وتجميع
المحامي والمستشار القانوني:
مارتن كورش تمرس لولو
المقدمةُ:
درستُ القانون أربعة أعوام، وحصلتُ على البكالوريوس، ولم أعرف عن مسلّة حمورابي إلا انتسابها إلى مشرّعها. أمّا محتواها، فقد فضّل المدرّسون للمواد القانونية يومذاك موادَّ أخرى عليها، رغم أنّها كانت، ولا تزال، مادّة دسمة في حصص تاريخ القانون لطلبة كليات القانون أو الحقوق. وبدلًا عنها، دُرِّسنا تاريخ القانون الروماني، والأنكلوسكسوني، والفرنسي… كأن واضع منهاج الكلية في حقل تاريخ القانون قد شطب مسلَة حمورابي من المنهج! في حين بإضافة إلى هذه كلها كان من الأَولى أن ندرس، وعن كثب، مسلّة المشرّع حمورابي، باعتبارها على صلة بتاريخنا العريق، نحن طلبة القانون العراقيين.
إن دراسة شريعة حمورابي تمثّل نموذجًا متقدمًا ومرحلة متطوّرة من القوانين القديمة التي ظهرت في بلاد وادي الرافدين؛ لذلك أدعو كل رجل قانون، أو كل ملمّ بالحقوق، إلى الاطلاع على نصوص قوانين هذه المسلّة، لما لها من نفع وفائدة، بل بوصفها مصدرًا تشريعيًا مهمًا. وأقدِر أن أفصح بملء فمي بأن حمورابي سبق زمانه، ولو انتبه مشرّعو القوانين في يومنا هذا إلى مسلّته، لغرفوا من نصوصها ما يلائم تشريعاتهم القانونية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما ورد في مسلّته من نصوص تتعلّق بالمرأة وحقوقها، وكيف حرص، بكل جدّية، على صون تلك الحقوق. فما أقدم عليه مشرّع في عصرنا الحديث وأعاد للمرأة ما سلبه منها الذكر؟ وفي نصوص أخرى، عالج مسألة حصر الجريمة من خلال تنظيم الأمور الجنائية في مجتمع قبلي يؤمن بالثأر.
ودون أي جدل، اتّسمت قوانين حمورابي بالقسوة في توقيع العقوبات على المخالفين؛ إذ إن معظم الأحكام كانت تأخذ بمبدأ «العين بالعين والسن بالسن». ومثل هذه المبادئ، إلى جانب مبادئ الأخلاق والعدالة والمساواة، كانت شائعة بين الشعوب السامية آنذاك.
وقد تعاملت قوانين حمورابي مع مشكلات الحياة اليومية، وقدّمت لها الحلول والأحكام المناسبة. وقبل البحث في قوانين حمورابي، دعونا نتعرّف على مُسَنِّ هذه القوانين.
مَنْ هو حمورابي؟
)حمورابي بالاكدية𒄩𒄠𒈬𒊏𒁉 ː، تُلفَظ أمورابي وتَعني المُعتَلي) هو سادِس مُلوك السُلالة البابلية الأولى وأول مُلوك الإمبراطورية البابلية، دامَ سُلطانه قرابة 42 عاماً بين 1792 - 1750 قَبلَ الميلاد.) حمورابي هو الملكُ الشابُّ الذي حكمَ وهو في الخامسةِ والعشرينَ من عمرِهِ، وهو سادسُ ملوكِ سلالةِ بابلَ الأولى وأشهرُهُم. كان إداريًّا قديرًا، وجنديًّا طموحًا، وأبًا للشعبِ، ورجلَ قانونٍ. امتدَّت فترةُ حكمِهِ نحوَ ثلاثةٍ وأربعينَ عامًا، وكان أوّلَ حاكمٍ يوحِّدُ جميعَ بلادِ بيثِ نهرين، وجعلَ مدينةَ بابلَ أقوى مدنِ القرنِ الثامنَ عشرَ قبلَ الميلادِ.
(لقد دعتني الآلهةُ، أنا حمورابي، الأميرَ النبيلَ الذي يحترمُ الآلهةَ، ويُشيدُ العدالةَ، ويقضي على الظلمِ والأشرارِ، ولا يُجيزُ للأقوياءِ أن يعتدوا على الضعفاءِ. إنّي أتيتُ كي أنشرَ العدالةَ بين الناسِ كما تنشرُ الشمسُ ضياءَها على الأرضِ. أرسلني الإلهُ مردوخُ لأحكمَ بين الناسِ وأحميَ الأرضَ، ولذلك وضعتُ القوانينَ ونشرتُ العدالةَ بينهم، وهيّأتُ لهم الخيرَ والسعادةَ. لا يجوزُ للقويِّ أن يعتديَ على الضعيفِ، كما أنّهُ يجبُ حمايةُ الأراملِ والأيتامِ. ليتقدّمْ منّي المظلومُ لأنصفَهُ، وليقرأْ ما هو مكتوبٌ على مثلي، ويتفهّمْهُ، ويعرفْ حقوقَهُ، ويشعرْ بالسعادةِ. ليقلْ كلُّ مظلومٍ إنّ حمورابي سيّدٌ وأبٌ لعمومِ رعيّتِهِ.)
كان العراقُ، قبلَ عهدِ حمورابي، مُقسَّمًا إلى عدّةِ دويلاتٍ (مدنٍ)، وكانت تلك الدويلاتُ في حالةِ حروبٍ مستمرّةٍ فيما بينها، تحكمُها شريعةُ القبيلةِ، ممّا أدّى إلى اختلالِ الأمنِ، وعمّتِ الفوضى، وانتشرَ قطّاعُ الطرقِ. وبحكمتِهِ، استطاعَ ذلك الحاكمُ الشابُّ السيطرةَ على الوضعِ، إذ أحكمَ القضاءَ على السلالاتِ الحاكمةِ الأخرى، كسلالةِ لارسا، ووحّدَ البلادَ بعدَ أن كانت مُجزَّأةً.
وفي عهدِهِ، سيطرتْ بابلُ على جميعِ دويلاتِ المدنِ، ولا سيّما الجزأينِ المهمّينِ من إمبراطوريّتِهِ، وهما سومرُ وأكّدُ. وكان حمورابي طموحًا إلى توسيعِ رقعةِ حكمِهِ ودولتِهِ، وجعلِ بابلَ عاصمةً لإمبراطوريّةٍ عظمى تمتدُّ على كلِّ بلادِ بيثِ نهرينِ.
إنَّ تلكَ الانتصاراتِ المتتاليةَ لم تخلُ من صعوباتٍ خارجيّةٍ وداخليّةٍ حاولتِ الوقوفَ في وجهِ أحلامِ ملكٍ شابٍّ طمحَ إلى التوسّعِ بمملكتهِ وبناءِ الهيكليّةِ القانونيّةِ لها. وقد أصبحتِ الخدمةُ العسكريّةُ في عهدِ الدولةِ الموحَّدةِ إجباريّةً ومفروضةً على كلِّ مَن هو قادرٌ على حملِ السلاحِ.
ويمكنُ القولُ عن حمورابي إنَّهُ كانَ ملكًا، وعسكريًّا، ومشرِّعًا، وكاهنًا، وحاكمًا عادلًا، أرسى دعائمَ العدالةِ خلالَ فترةِ حكمِهِ. فهو المشرِّعُ الجامعُ للقوانينِ، والحاملُ للفكرِ القانونيِّ، الذي تجسَّدَ في مسلّتِهِ. وقد استطاعَ في شريعتِهِ أن يرتقيَ إلى الأفضلِ والأوسعِ في تنظيمِ الحالةِ الاجتماعيّةِ قانونيًّا.
شهدَ حمورابي أمورًا كثيرةً، منها أنَّ الأغنياءَ كانوا يزدادونَ ثراءً على حسابِ الفقراءِ، وأنَّ الوزراءَ والموظّفينَ والقضاةَ كانوا يضعونَ مصالحَهُم الشخصيّةَ فوقَ كلِّ اعتبارٍ، حتّى إنَّ الكهنةَ كانوا يستغلّونَ سلطتَهُم لتحقيقِ مآربِهِم والإثراءِ غيرِ المشروعِ. ولهذهِ الأسبابِ وغيرها، وُلِدَتِ الحاجةُ إلى تشريعِ وحدةٍ قانونيّةٍ (دستورٍ)، عُرِفَتْ بمسلّةِ حمورابي، والتي يمكنُ أن يُقالَ عنها، في عصرِنا الحاضرِ، إنَّها تمثّلُ «دولة القانون».
قامَ حمورابي بمراجعةِ جميعِ الاجتهاداتِ القضائيّةِ المنتشرةِ في أنحاءِ إمبراطوريّتِهِ الجديدةِ، فجمعَها ونسّقَها، وأصدرَ منها مجموعتَهُ القانونيةَ، واضعًا إيّاها مرجعًا للحُكّامِ والقضاةِ. كما وضعَ الحجرَ الذي حملَ قوانينَهُ في مكانٍ عامٍّ وسطَ مدينةِ بابلَ، لفتحِ المجالِ أمامَ الجميعِ للاطّلاعِ على هذهِ التشريعاتِ الجديدةِ، كي لا يُتذرّعَ بجهلِ القوانينِ. وإضافةً إلى ذلك، نقشَ قوانينَهُ على أربعينَ مسلّةً حجريةً، وزّعَها في أنحاءِ البلادِ كافةٍ ليقرأَها الجميعُ، فلا يجدَ أحدٌ عذرًا شرعيًّا للتهرّبِ من تطبيقِ القانونِ عليهِ بحجّةِ عدمِ الاطّلاعِ عليه.
وهذا المبدأُ منصوصٌ عليهِ في قوانينِنا الحاليةِ، إذ إنّ «الجهلَ بالقانونِ لا يُعدّ عذرًا»، أو كما يُقال: «القانونُ لا يحمي المغفّلين». وتُعدُّ قوانينُ حمورابي من أكملِ القوانينِ في تاريخِ الحضاراتِ القديمةِ.
الحالةُ الاجتماعيةُ
من البديهي، لدينا نحنُ رجالُ القانونِ، أن نتعرّفَ إلى المجتمعِ كي نتمكّنَ من فهمِ العرفِ أو العادةِ أو التقليدِ السائدِ فيه؛ فالعرفُ قد يكونُ الرحمَ الذي تنمو فيه الفكرةُ القانونيةُ، وهي تمرّ بمرحلةٍ جنينيّةٍ تُعرفُ بالقاعدةِ القانونيةِ، لتولدَ بعدها قانونًا متكاملَ النصوصِ. ولكي نفهمَ قوانينَ حمورابي، لا بدّ لنا من معرفةِ مجتمعهِ.
كان المجتمعُ البابليُّ ينقسمُ إلى ثلاثِ طبقاتٍ: طبقةُ الأحرارِ (أو يلو)، وطبقةُ المشكينومِ، وطبقةُ العبيدِ (واردو). ويبدو أن المقصودَ بالمشكينومِ هم العاملونَ في القصرِ الملكيِّ والجهازِ الحكوميِّ، وكانت لهم امتيازاتٌ خاصةٌ مقابل التزاماتِهم وواجباتِهم.
أمّا العبيدُ، فكانوا يُؤخذونَ من بينِ أسرى الحروبِ وأبنائِهم، وكذلك من الأحرارِ الذين باعوا أنفسَهم أو أبناءَهم لدائنيهم بعد إفلاسِهم وعجزِهم عن سدادِ ديونِهم. ولكي يتمّ تمييزُهم عن بقيةِ أبناءِ الشعبِ، كانت تُحلَقُ رؤوسُهم أو تُوضَعُ لهم علاماتٌ مميّزةٌ، فيُعدّونَ مُلكًا لأسيادِهم، ويُعاقَبُ بشدّةٍ كلُّ من يساعدُهم أو يعينُهم على الهربِ.
وتشبهُ هذه الحالةُ، في وقتِنا الحاضرِ، مساعدةَ شخصٍ ما لأحدِ المحكومينَ على الإفلاتِ من تنفيذِ عقوبتِه، أو مساعدةَ محبوسٍ على الهربِ من السجنِ. وفي بعضِ الحالاتِ، كان يُفرَجُ عن الأشخاصِ الذين أُخذوا عبيدًا للخدمةِ في بيتِ الدائنِ بعد ثلاثِ سنواتٍ، وهو ما يشبهُ، في القوانينِ العقابيةِ المعاصرةِ، ما يُعرفُ بالإفراجِ الشرطيِّ.
تفويضُ الآلهةِ:
أورد حمورابي في مقدمة مسلّته قوله: «إن الآلهة قد أعطتني هذه القوانين…». ولم يزعم أنه سليل الآلهة أو ذو طبيعة إلهية، بل وصف نفسه بـ«خليل الآلهة»، أي إنسان أرضي ذو قوة محدودة، له سند فائق من الآلهة. وكان الملك، وفق هذا التصور، الوسيط الوحيد بين الآلهة والشعب، معتمدًا في حكمه على تفويض الآلهة، وبذلك وجبت طاعته واحترامه، إذ كان يمثل الكاهن الأكبر للمدينة. ورأيي أن هذه كانت الطريقة التي يمنح بها الحاكم في الشرق القديم السلطة لنفسه عبر الآلهة، التي استخدمها أيضًا لتخويف الشعب، بل ولخلق أصنام وثنية كان الحاكم والشعب يعبدونها معًا. كان نظام الحكم في تلك الفترة مركزيًا، يتولى فيه الحاكم إدارة أموال المعبد، ويكون مسؤولًا أمام الآلهة إذا لم يحقق الخير والعدل. وقد تميّز هذا النظام بملامح ديمقراطية نسبية، إذ كان إلى جانب الملك مجلسان: مجلس الشيوخ، الذي يتكوّن من كبار السن، ومجلس المحاربين، الذي يمثل الرجال القادرين على حمل السلاح. وامتلك المجلسان سلطة اتخاذ القرارات المهمة والخطيرة، بما في ذلك إعلان الحرب، وفرض الضرائب، ومنح صفة المواطنة أو سحبها.
تميَّزَ الشَّخصُ القانونيُّ في شخصِ حمورابي بمكانةٍ تفوقُ غيرَها من الصِّفاتِ، ومنها الصِّفةُ العسكريَّةُ؛ إذ إنَّ تذكيرَ حمورابي بلعنةِ الآلهةِ على كلِّ مَن يُخالِفُ القانونَ إنَّما كان يرمي إلى تشجيعِ المواطنِ على الالتزامِ بالقانونِ، عالمًا عِلمَ اليقينِ أنَّ المجرمَ قد يتمكَّنُ أحيانًا من ارتكابِ الجريمةِ وإخفاءِ آثارِها، فيَفلتُ من عقابِ القانونِ، غيرَ أنَّه لا يَفلتُ من رقابةِ الآلهةِ التي كانوا يعبدونَها. ويا تُرى، هل يَفقهُ الإنسانُ الشريرُ اليومَ: "» يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الْآتِي؟" (متى 3: 7).
إنها فكرةُ الرقيبِ التي تمّتْ زرعُها في أذهانِ المواطنينَ، فلا تغيبُ عن وعيِ المواطنِ، فتدعوهُ إلى احترامِ القانونِ. ولا يخفى أن السببَ الموجبَ للقانونِ هو تنظيمُ الحالةِ الاجتماعيةِ التي سُنَّ من أجلِها، لينالَ الفردُ حقوقَهُ ويؤديَ التزاماتِهِ، فيكونَ في منأًى عن الجزاءِ.
وملكٌ مثلُ حمورابي، الذي يمكنُ نعتهُ بالديمقراطيِّ، بنشرِه مسلّتَهُ في الأماكنِ العامةِ في أرجاءِ مملكتهِ، إنما أرادَ أن يطّلعَ المواطنُ على القانونِ، فلا يعودَ يخالفُهُ بعد ذلكَ. وفي هذا غايتانِ متلازمتانِ: الأولى حمايةُ الفردِ من العقوبةِ التي قد تصلُ إلى الموتِ، إلى جانبِ ترسيخِ فكرةِ الرقيبِ، والثانيةُ حمايةُ المالِ العامِّ والمجتمعِ من آثارِ الجريمةِ. وكلتا الغايتينِ تؤديانِ، بحسبِ نظرتِنا القانونيةِ، إلى التقليلِ من نسبةِ الجريمةِ في المجتمعِ.
أمّا نعتُ حمورابي نفسِهِ بـ«خليلِ الآلهةِ»، فيعني أنّهُ زكّى نفسَهُ — هذهِ كانتْ طريقةُ كلِّ ملكٍ وحاكمٍ في الشرقِ القديمِ زمانَذاكَ — على صلةٍ قويةٍ بالآلهةِ، بل كانَ الشعبُ يسجدُ للملكِ كأنّهُ هوَ الآلهةُ. وأغلبُ الظنِّ، من وجهةِ نظري، كانَ الحكّامُ وقتَها يستمدّونَ قوتَهُم وسطوتَهُم وسلطتَهُم من أسلوبِ تخويفِ الشعبِ من الآلهةِ. لذلكَ كانَ الحاكمُ ينامُ هادئًا غيرَ خائفٍ من أيِّ ثورةٍ ضدَّ حكمِهِ. بل كانَ الحكّامُ يختارونَ من الطبيعةِ آلهةً يعبدونَها بأساليبِهِم الوثنيةِ، بل يجعلونَ منها مصدرًا لقوانينِهِم وسلطتِهِم. اختارَ حمورابي الشمسَ لتكونَ لهُ ولشعبِهِ آلهةً. إنّها «شمشُ» مصدرًا، باعتبارِها أعظمَ المرئيّاتِ للعينِ البشريةِ في الطبيعةِ. فعلى الرغمِ من قوتِهِ العسكريةِ وعنفوانِ شبابِهِ وحكمتِهِ، كانَ على يقينٍ بأنَّهُ لا يستطيعُ منعَ الإنسانِ من ارتكابِ الجريمةِ بالقوةِ وحدَها، حتى وإنْ وحَّدَ الدويلاتِ وسيطرَ عليها عسكريًّا. ومن هنا يتجلّى ذكاؤُهُ، وتواضعُ شخصِهِ، وديمقراطيةُ حكمِهِ، إذ استعانَ بما هو أقوى منهُ، ومثَّلَهُ بالآلهةِ. وكانتْ ديمقراطيةُ حمورابي، في جوهرِها، نابعةً من محبةٍ ساميةٍ تجاوزتِ الحدودَ، ومركزُها السماءُ. وقد يُثارُ سؤالٌ مفادُهُ: هلِ الإلهُ «يهوهُ» قد اختارَ حمورابي لكي يحكمَ شعبًا ازدهرتْ فيهِ الحضارةُ؟ نعم، بدليلِ أنَّ "قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ." (سفر الأمثال21: 1).
لماذا اتّسمتْ قوانينُهُ بالقسوةِ؟ فذلكَ سرٌّ مخفيٌّ في فجِّ التاريخِ لا يعرفُ كنهَهُ من الأجيالِ المتعاقبةِ في بلادِ ما بينَ النهرينِ سوى حمورابي نفسُهُ ومن خلفِهِ من الرؤساءِ. إجابةٌ تمهيديةٌ للكشفِ عن هذا السرِّ الدفينِ هيَ إنَّ لكلِّ قانونٍ وجهَهُ العقابيَّ أو الجزائيَّ، فكم بالحري في مجتمعٍ قبليٍّ غلبَ عليهِ طابعُ الثأرِ.
مصادر شريعة حمورابي:
من خلال هذا الموضوع، توصّلنا إلى تحديد وتوضيح المصادر التي اعتمد عليها الملك الشاب حمورابي، وهي:
1. الآلهة: إذ يظهر في المسلّة تسلُّمُ حمورابي القوانينَ من إله الشمس، وذلك بحسب النظرية السائدة آنذاك، والمعروفة بـ«التفويض الإلهي».
2. القوانين التي سبقته، مثل قانون أشنونا.
3. القوانين المعمول بها في الدويلات التي وحّدها حمورابي.
مسلّة حمورابي:
صُنِّفت قوانين حمورابي إلى اثني عشر قسمًا، على النحو الآتي:
• (القسم الأول: يضم المواد من 1–5، ويتعلّق بالقضاء والشهود.
• القسم الثاني: يضم المواد من 6–26، ويتعلّق بالسرقة والنهب.
• القسم الثالث: يضم المواد من 26–41، ويتعلّق بشؤون الجيش.
• القسم الرابع: يضم المواد من 42–100، ويتعلّق بشؤون الحقول والبساتين والبيوت.
• القسم الخامس: يضم المواد من 100–107، ويتعلّق بمخازن البيع بالجملة، ودكاكين التجّار، والرهون، والتعامل مع صغار التجّار.
• القسم السادس: يضم المواد من 108–111، ويتعلّق بساقية الخمر.
• القسم السابع: يضم المواد من 112–126، ويتعلّق بالبيع.
• القسم الثامن: يضم المواد من 127–195، ويتعلّق بشؤون العائلة وحقوقها، وعلاقات أفرادها فيما بينهم.
• القسم التاسع: يضم المواد من 196–227، ويتعلّق بعقوبات التعويض وغرامات نقض الاتفاقيات والعقود والتعهّدات.
• القسم العاشر: يضم المواد من 228–240، ويتعلّق بالأسعار وتحديد أجور بناء البيوت والقوارب وأثمانها.
• القسم الحادي عشر: يضم المواد من 241–277، ويتعلّق بأجور الحيوانات والأشخاص.
• القسم الثاني عشر: يضم المواد من 278–282، ويتعلّق بتحديد أوضاع الرقيق وحقوقهم وواجباتهم.)
إذًا، دعونا الآن نتفحّصْ بعينٍ قانونيةٍ، نصوصَ قوانينِ مسلّةِ حمورابي، حتى نلمسَ الفائدةَ ونحن نقرأ النص. تعود شريعة حمورابي إلى نحو عام 1780 قبل الميلاد، إذ أصدرَ حمورابي شريعته المذكورة في السنة الثلاثين من حكمه. وقد سبقته العديد من الشرائعِ المشابهةِ في بلاد بيث نهرين، منها مجموعات القوانين والتشريعات التي تضم مخطوطة أور- نامو، وإصلاحات أوركاجينا، ومخطوطة إشنونا، ومخطوطة لبت - عشتار، ملك آيسن.
ويتفق معظم فقهاء القانون على اعتبار شريعة حمورابي أول شريعة في التاريخ تتّسم بالتكامل والشمول، إذ عالجت مختلف نواحي الحياة في بابل، ووضّحت العقوبات المترتبة على مخالفة القانون، بما يجعلها أقرب إلى قانون عقوبات. وقد كُتبت بأسلوب يشبه أسلوب المواد القانونية المعتمدة في التشريعات الحديثة.
تعاملتْ هذه القوانينُ مع مشكلاتِ الحياةِ اليوميةِ، وقدّمتْ الحلولَ والأحكامَ المتعلقةَ بالجرائمِ المرتكبةِ ضدَّ الملكيةِ، كالسرقةِ أو إخفاءِ الأموالِ المسروقةِ، وأحكامَ الزراعةِ والريِّ، وقطعَ الأشجارِ بصورةٍ غيرِ مشروعةٍ، ورعايةَ الأغنامِ.
كما تناولتْ أحكامَ الأراضيِ والدورِ، وإتلافَ الممتلكاتِ، وحقوقَ المرأةِ، وأحكامَ الزواجِ، ومنها وجوبَ تدوينِ عقدِ الزواجِ، ووضعَ قيودٍ على تعددِ الزوجاتِ، وضيقَ نطاقِ الجمعِ بين زوجتينِ، والطلاقِ، والتبنّي، ومهرَ العروسِ، وحقوقَ الأطفالِ.
وتضمّنتْ الشريعةُ كذلكَ أحكامَ الرقيقِ وحقوقَ العبيدِ، والمحافظةَ على حقوقِ اليتامى والأراملِ والفقراءِ، وأحكامَ الجرائمِ المرتكبةِ ضدَّ الأشخاصِ، كالقتلِ والموتِ والإصاباتِ. وكانتِ العقوباتُ تختلفُ بحسبِ الطبقةِ الاجتماعيةِ التي ينتمي إليها مرتكبُ الجريمةِ أو الضحيةُ. كما شملتْ أحكامَ التجارةِ، وتقنينَ الجرائمِ المتعلّقةِ بالإدارةِ القضائيةِ، مثلَ الاتهامِ الكاذبِ وشهادةِ الزورِ.
ولا تَقبلُ هذهِ القوانينُ الاعتذارَ أو التذرَّ بالخطإِ بعدَ وقوعِ الفعلِ. وقد طُبِّقتْ شريعةُ حمورابي في جميعِ أنحاءِ الدولةِ الأكديةِ، وأصبحتْ وسيلةً لتوحيدِ عاداتِ وأعرافِ السومريينَ والأكديينَ، باعتبارِها استنبِطَتْ من واقعِهم الاجتماعيِّ. وقد كُتبَتْ وثيقةُ القانونِ بلغةٍ بابليةٍ خالصةٍ. وتتكونُ من ثلاثةِ أجزاءٍ:
القوانينُ على مسلّةٍ سوداءَ بارتفاعِ 2,25 م وقطر60 سم، على شكلِ أُسطوانةٍ، ومزيَّنةٍ بصورةِ الملكِ حمورابي واقفًا أمامَ إلهِ الشمسِ «شمش»، رمزِ العدلِ في بلادِ بيثِ نهرينِ، الجالسِ على عرشِه، بينما يظهرُ كاتبٌ أسفلَ حمورابي يُدوِّنُ القوانينَ. ويقومُ الإلهُ بتسليمِ الملكِ رمزَ العدالةِ الذي كان يمسكُه بيدِه اليمنى. وتُحفَظُ هذهِ المسِلّةُ اليومَ في متحفِ اللوفرِ في باريسَ.
المقدمةُ
المتنُ أو نصوصُ القانون
الخاتمةُ
المقدمةُ:
تختصّ المقدّمة بالأعمال الدينيّة التي قام بها حمورابي، وجاء فيها: «أنا حمورابي، الأمير التقيّ، خادم الآلهة. لقد أعطتني الآلهة هذه القوانين لكي أنشر الحضارة في العالم، وأُظهر الحقّ في البلاد، وأقضي على السوء والشرّ، وأحول دون طغيان القويّ وظلمه للضعيف. أنا المُسمّى من إنليل، مكدِّس الخيرات والأرزاق، الملك النشيط الذي أعاد بناء أريدو، حامي البلاد، وراعي الناس».
المتنُ:
أو نصوصُ المسلّة: ليس من السهل شرحُ جميع موادّ المسلّة، إذ إنّها عديدة وتضمّ (٢٨٢) مادّة جامعة وشاملة للحالة الاجتماعيّة. وقد صيغت كلّ مادّة بما يضمن منحها التكييفَ القانونيّ المقصود، علمًا بأنّ (٣٣) مادّة منها كانت مكتوبة على (7) أعمدة، وقد مُحيت على يد العيلاميّين عند سيطرتهم على بابل. وتمكّن علماءُ اللغات من التعرّف على معظم الفقرات الممسوحة من خلال النقوش التي عُثر عليها في مكتبة الملك أَشُّور– بانيبال.
أعزائي القرّاءُ، اخترتُ لكم من بينِ كلِّ موادِّ المسِلّةِ نصَّيْنِ لمادَّتَيْنِ اثنتَيْنِ لهما علاقةٌ بالحالةِ الاجتماعيةِ للمرأةِ:
المادةُ: 148 (إذا أخذَ رجلٌ امرأةً وحلَّ بها مرضٌ، وصمَّمَ أن يأخذَ امرأةً أخرى، فإنَّه يستطيعُ أن يأخذَها، ولكن لا يحقُّ له أن يطلِّقَ المرأةَ المريضةَ، إنَّها تستطيعُ أن تسكنَ في البيتِ الذي يبنيه لها، وعليه أن يقدِّمَ لها تموينَها طالما هي على قيدِ الحياةِ.)
المادة) 149 : إذا لم تَقبَلْ هذهِ المرأةُ بذلكَ، أي بالعيشِ في بيتِ زوجِها، فعليهِ أن يُعيدَ إليها ما أَتَتْ به من بيتِ والدِها، ويمكنُها عندئذٍ الانصراف (.
لدينا هنا نصّان قانونيان لمادتين من مواد مسلّة حمورابي. سأقوم بدراستِهما كرجلِ قانونٍ، ومن النظرةِ المسيحيةِ ومن خلالِ الكتابِ المقدسِ، وربطِهما بالواقعِ الحاليِّ للمرأةِ. كلُّنا على علمٍ أنَّه عندما يقرِّرُ اثنانِ، رجلٌ وامرأةٌ وهما مخطوبانِ لبعضِهما (عريسٌ وعروسهٌ)، أن يذهبا إلى الكنيسةِ لعقدِ (بوراخا) على يدِ راعي الكنيسةِ، القسيسِ معناه بالأَشُّوريةِ (رابي، قاشا)، يبدأُ رابي، قاشا بسؤالِ كلِّ واحدٍ منهما، أمامَ الآخرِ وكلِّ الحاضرينَ وبصوتٍ مسموعٍ، العديدَ من الأسئلةِ المصيريةِ، في عقدِ شراكةِ الحياةِ المزمعِ توثيقُه بمباركةٍ الله، كما جاء في الكتاب المقدس: "فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لَا يُفَرِّقْهُ إنسانٌ." (مرقس 10: 9).
أذكرُ من تلكَ الأسئلةِ التي هي شروطُ عهدِ الزواجِ، على سبيلِ المثالِ وليسَ الحصرِ: »أيُّها العريسُ، بعدَ أن رضيتَ بالآنسةِ...... أطرحُ عليكَ، هذهِ الأسئلةَ قبلَ أن نعقدَ (بوراخا): إذا تمرَّضَتْ شريكتُكَ. إذا أصابَها مرضٌ ما أو عجزٌ أو عوقٌ أحالَ بينها وبينَ قيامِها بواجباتِها كزوجةٍ. فلا يجوزُ لكَ تركَها. ويطرحُ القسيسُ، نفسَ الأسئلةِ على العروسةِ. ليأتيَ الجوابُ من كليهما إمّا بالإيجابِ أو الرفضِ. وعليهِ ينبني عهدُ الزواجِ (بوراخا).«
يما يلي التوضيحُ والشرحُ القانونيُّ للمادتينِ المختارتينِ من مسالةِ حمورابي:
أن المشرع حمورابي، حاك نص المادة(148) بروحِ رجلٍ كاهنٍ، لا يحرمُ المرأةَ المريضةَ التي لا تقوى على مشاركةِ بعلِها، فراشَ الزوجيةِ. وقد ينتجُ من مرضِ المرأةِ عدمُ مقدرتِها على القيامِ بالواجباتِ البيتيةِ. فلم يضعِ المرضُ نكولًا عن أداءِ المرأةِ لشروطِ عقدِ الزواجِ، لذلك لم يحرمْها من حقوقِها كزوجةٍ، على الرغمِ من أنَّه أعطى للزوجِ حقَّ الزواجِ من امرأةٍ أخرى، دون أن يحرمَ الزوجةَ الأولى (المريضةَ) من حقِّ المساواةِ مع قرينتِها (درَّتها). إنَّه ساوى في هذهِ الحالةِ بين حاجةِ المجتمعِ إلى تزايدِ نسبةِ الإنجابِ (جنودٍ للحربِ) وبين حقوقِ الرجلِ وحمايتِه من الزنى وبين التشجيعِ على الزواجِ في سنٍّ مبكرةٍ، دعمًا لعجلةِ التكاثرِ السكانيِّ.
أما في حياكته لنص المادة(149) أستطيعُ أن أقولَ بأنَّ المشرعَ فيها احترمَ حريةَ المرأةِ في البقاءِ أو تركِ بيتِ الزوجيةِ عن طوعٍ واختيارٍ، فأعطاها حقَّ إرجاعِ ما أتتْ به معها من بيتِ والدِها. ذهبَ المشرعُ إلى أكثرَ من ذلك وكأنَّه عالمٌ اجتماعيٌّ نفسانيٌّ، اختصَّ في حلِّ ما قد يلحقُ المرأةَ، من ضررٍ ماديٍّ إضافةً إلى النفسيِّ (المرضِ) والاجتماعيِّ (الطلاقِ)، فبعدَ أن حفظَ لها حقَّها في بيتِ زوجِها وهو يُعطيها حقَّ الاختيارِ بين البقاءِ في بيتِ زوجِها أو الرجوعِ إلى بيتِ أهلِها. أعطاها حقَّ الاحتفاظِ بما أرجعتْه من متاعٍ وحُليٍّ وذهبٍ إلى بيتِ والدِها دونَ أن يأخذَه منها أشقاؤها ووالدُها. إضافةً إلى أنَّ هذهِ المادةَ هي تكملةٌ للمادةِ التي سبقتْها.
إنَّها طرقُ اللهِ العديدةُ في معرفةِ أناسِه، ومن بينهم الرؤساءُ زمانَذاك وفي كلِّ زمانٍ وأوانٍ. حمورابي لم يعرفِ الخالقَ مباشرةً، بل نقدرُ أن نقولَ بثقةٍ إنَّه عرفَه من خلالِ مسلَّتِه التي سنَّها، وأنَّ اللهَ عرفَه فاستخدمَه كقناةٍ لنقلِ عدلِه ومحبَّتِه ومساواتِه من السماءِ إلى الأرضِ عبرَ مسلَّةٍ سُمِّيَتْ بمسلَّةِ حمورابي. والدليلُ هو "قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ." (سفر الأمثال 21: 1).
الخاتمةُ:
ينتهي قانون حمورابي بخاتمةٍ طويلةٍ، يتضرّع فيها إلى الآلهة بأن تُنزل غضبها الشديد على كلّ من يشوّه أو يحرّف القوانين العادلة التي وضعها. كما يدعو الملكَ الذي سيخلفه إلى حفظ كلمات العدالة التي دوّنها، والعمل بها إن أراد أن يحكم بلاده بالعدل؛ أمّا إن خالف ذلك فلن ينجو من لعنات الآلهة. ويختتم حمورابي شريعته بقوله: «إنّ الشرائع التي رفع منارها الملك الحكيم حمورابي وُضِعت كي لا يظلم الأقوياءُ الضعفاءَ، ولكي ينال اليتيمُ والأرملةُ العدالةَ، ولعلّ الملكَ الذي يكون في الأرض من بعدي أن يرعى ألفاظ العدالة التي نقشتها على أثري«.). عرفَ حمورابي كيف يُديم تنفيذَ قوانينِ مسلّتِه بعد وفاته، إذ زرع الخوفَ من لعناتِ الآلهة في قلب الحاكمِ الذي سيخلُفُه.
وقد جاء في خاتمة القوانين ما يلي:
{بفضل السلاحِ الماضي الذي أعطاني إيّاه زِبّي وإنانا، وبفضل الحكمة التي خصّتني بها إيّا، وبفضل القوّة التي وهبني إيّاها مردوخ، أزلتُ الأعداءَ في الشمال والجنوب، وأخمدتُ المعارك، ومنحتُ البلادَ السعادة، وأرحتُ المتمدّنين (المواطنين) في مراعٍ خضراء، ولم أدعْ أحدًا يزعجهم. ولكي لا يظلم الغنيُّ الفقيرَ، ولكي أُقيم العدلَ لليتيم والأرملة، ولكي أُصدر قوانينَ البلاد، ولكي أُعطي الحقَّ للمظلوم، كتبتُ كلماتي الجليلة على مسلّتي. فالمظلومُ في أيّ قضيّةٍ يأتي أمام تمثالي، «ملكِ القانون»، ليُقرأ له ما كُتب على مسلّتي، ويسمع أوامري المهمّة، فتُحدِّد له مسلّتي قضيّته، ويُبصِر حالته، ويرتاح قلبه. نعم، إنّ حمورابي سيّدٌ، وهو كالأبِ لحِمى الناس.)}
التَّعليقُ:
لا يختلف رجالُ القانون ولا فقهاؤه على أنّ كلَّ قانونٍ أرضيٍّ يستند، في جوهره، إلى مصدرٍ إلهيّ. ولو تصفّح أيٌّ منّا العهدَ القديم من الكتاب المقدّس، وتحديدًا الأسفارَ التشريعيّةَ الخمسة، لوجد كيف كان الله يُكلِّم الملكَ أو النبيَّ ويُعطيه شرائعه. ودليلُنا على أنّ الله أوحى إلى حمورابي، ومَن سبقه ومَن لحقه من الملوك، أنّ الله هو خالقُ البشر منذ أن خلق الكونَ بكلّ ما فيه "فَخَلَقَ اللهُ الْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ الله خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ." (سِفْرُ التَّكْوين 1: 27). لذلك يتحمّل مسؤوليّتَنا كبشر ولن يخذلنا.
وليس من صفاتِ الخالقِ أن يتركَ المخلوق. صحيحٌ أنّ الله لم يُرسل نبيًّا يحمل رسالةَ نبوّةٍ كما كان الحال في العهدين القديم والجديد، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الله ترك أولئك الملوكَ وشعوبَهم. فلله طُرُقٌ في التواصل مع عبيده تفوق أرقى وسائلِ الاتّصال الحديثة، في كلّ زمان، إلى المجيء الثاني للرَّبِّ يسوع المسيح.
وأستطيع أن أقول إنّ مسلّةَ حمورابي كانت رسالةً من الله الخالق إلى عبيده المخلوقين، من خلال حمورابي. ومن خلال هذا الموضوع، استطعتُ أن أمسك بالعديد من الخيوط التي قد تُؤهّلني، بعون الرَّبِّ يسوع المسيح، لتحقيق حلمي بإعداد رسالة ماجستير عن مسلّة حمورابي. الرَّبُّ يسوع المسيح يفتح أذهاننا.
المحامي والمستشار القانوني

ملاحظة: الموضع مرسل كذلك إلى موقع عنكاوا كوم



#مارتن_كورش_تمرس_لولو (هاشتاغ)       Martin_Lulu#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مارتن لولو… صوتُ الهوية في زمن الغربة
- لُطْفًا، يَا فَتَاةُ، أَعِيدِي بِنَاءَ شَخْصِكِ
- بحث قانوني -نظرة المرأة إلى قوانينا- الجزء الثاني
- نظرة المرأة إلى قوانينا
- النَّظْرَةُ الشَّرْقِيَّةُ
- الإِعْلَامُ الفَاسِدُ
- أَبَتِي العِراقُ.. أَيّامُكَ سَعِيدَةٌ
- الْكَاهِنُ الشَّهِيدُ
- القاص والمحامي، الأَشُّوري مارتن لولو. يجسد الفكر القومي لاه ...
- الوكالة في القوانين العراقي
- الكابتن، عمو بابا
- (من أين لك هذا؟)
- العاطفة في المجموعة الشعرية -ترانيم في ليل المهجر- للمحامي و ...
- هل أصبح السلاح حلًّا؟
- بين الشرق والغرب
- جائزة النجاسة
- لطفا. لا تغسلي سيارة زوجك
- رئاسة مدنية وبرلمان عالمي
- الغيرة تغلب الفن
- بين المهاجر واللاجئ


المزيد.....




- مؤسسة فلسطينية: إسرائيل تصعد حملات الاعتقال والإبعاد في القد ...
- الجامعة العربية تشارك في أعمال الدورة 64 للجنة التنمية الاجت ...
- نظارة لإرشاد المكفوفين بتقنية LiDAR في معرض CES
- خبراء أمميون يحذّرون من توسّع خطر المجاعة في شمال دارفور مع ...
- خطر المجاعة يتفاقم في دارفور غربي السودان.. وبريطانيا تفرض ع ...
- بريطانيا تفرض عقوبات على قادة عسكريين في السودان وتحذيرات من ...
- الأمم المتحدة: أكثر من 22 مليون يمني بحاجة للمساعدات في 2026 ...
- تونس: اتهامات للسلطات بدفع المهاجرين للعودة -الطوعية- إلى بل ...
- الأمم المتحدة: أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون مساعدات في 2026 ...
- اختتام محادثات أبوظبي باتفاق لتبادل الأسرى واستمرار التصعيد ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - مارتن كورش تمرس لولو - مَسَلَّةُ حَمُورَابِي. النَّصُّ وَالفَائِدَةُ