أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:














المزيد.....

معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ذكرى السابع عشر من فبراير:
حلت يوم أمس، ذكرى أحداث 17 فبراير 2011 في ليبيا، التي بدأت كحلم ثوري، وانتهت بتصفية القائد معمر القذافي بعد معاركه مع المعارضة المسلحة والمدعومة من قوات حلف الشمال الأطلسي؛ الذي وجد في الربيع العربي فرصة لتقسيم الوطن العربي وإنهاكه، بغية تحقيق المزيد من الاستغلال والنهب لثرواته، وعلى رأسها النفط.

شخصية معمر القذافي الجدلية:
ورغم اختلاف الجميع حول شخصية القائد معمر القذافي؛ بين من يرى فيه زعيماً ثورياً حرر بلاده من حكم الرجعية والفساد والتبعية للغرب في العهد الملكي واحتكار الموالين للقصر ثروات البلاد، وبين من يرى فيه، في المقابل، ديكتاتوراً مراهقاً حطم الدولة الليبية وأقام دولة الفرد التي جثمت على قلوب الليبيين لأربعين سنة ونيف؛ وخروجا عن ثنائيتي التقديس والتدنيس أزعم أنني في هذا المقال سأقدم الرؤية الموضوعية لشخصية القذافي الجدلية.

ثورة الفاتح التحررية:
بالنسبة للكثيرين، ومن بينهم أنا، تشكل ثورة الفاتح في الأول من سبتمبر 1969 واحدة من أهم المراحل الثورية العربية التي عبرت عن لحظة تعافي حركة التحرر الوطني العربية بعد نكسة حزيران في 1967. وفوجئت الدوائر الاستعمارية بهذه الثورة التي أعلنت منذ بيانها الأول، الذي بُث صبيحة الأول من سبتمبر من إذاعة بنغازي، عن التزام الضباط الوحدويين الأحرار بالنضال من أجل القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وسرعان ما حول القذافي هذه الوعود إلى وقائع؛ بعد مساعدته مصر على إتمام صفقة "الميراج" مع فرنسا في 1970، وداخلياً أجلى القذافي القواعد الأجنبية الأمريكية والإنجليزية عن الأرض الليبية، وكذلك استعاد النفط من قبضة الاستعمار وحوله إلى ثروة شعبية استغلها لخوض معركة التحرر الوطني والاجتماعي والقومي، وهو ما تمثل في مساعدته الدول العربية على خوض حرب أكتوبر، كما أرسى دعائم الاقتصاد المركزي المخطط في ليبيا، وأسس نهضة عمرانية في أنحاء ليبيا، إضافة إلى كل هذا، عمل القذافي على إطلاق مشروع "النهر العظيم" الذي كان من المخطط له أن يروي ويعالج جفاف الأرض الليبية.

القذافي والترحال الأيديولوجي:
غير أن القذافي، ومع منتصف السبعينيات، بدأ يعيش تحولات فكرية عميقة؛ حيث انتقل من الالتزام بالخط اليساري الناصري إلى المنهج السياسي الفوضوي اللاسلطوي، ونتيجة لهذا التحول، رفض النظام الديمقراطي البرلماني مستعيضاً عنه بالديمقراطية المجالسية القاعدية التي استقاها من فكر "برودون" و"باكونين". وشكل الشعاران: "من تحزب خان" و"التمثيل تدجيل"؛ دلائل على اتجاهه الجديد الذي عبر عنه في "كتابه الأخضر"، الذي يعتبره الكثيرون إنجيل القذافية. وبخصوص الالتزام العروبي، فقد استبدله بالبعد الأفريقي، خصوصاً بعد يأسه من الوحدة العربية وغياب أي دعم من محيطه العربي خلال صراعه مع أمريكا في خليج سرت؛ وعمقت أزمة الخليج الثانية في التسعينيات إيمانه بنهاية عصر الخطاب العروبي التقليدي. ومع بداية القرن الجديد، استعار القذافي الخطاب الإسلامي ليعلن عن عزمه على إعادة تأسيس الخلافة الفاطمية الثانية، التي تعيد للشمال الأفريقي وحدته تحت راية الفاطميين الخضراء.

نهاية الحالم:
وفيما يخص علاقته بالغرب، حاول القذافي أن يصلحها خصوصاً بعد التحولات الجيوسياسية التي عاشها العالم مع مطلع القرن الجديد، والتي تمثلت أساساً في انهيار نظام طالبان في أفغانستان عام 2001 ونظام صدام حسين عام 2003 تحت جنازير الدبابات الأمريكية، لكن عبثاً؛ فقد قوبلت مساعيه التصالحية بأطماع أمريكا التي تملكتها رغبة محمومة في إنهاء نظامه، وكانت تنتظر فقط الذريعة التي تسمح لها أن تقنع العالم بغزو ليبيا، وهو ما وجدته في مظاهرات السابع عشر من فبراير 2011 التي أطلقها معارضو القذافي لإسقاط نظامه وبناء نظام جديد يوفر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، غير أنهم اصطدموا بقساوة الواقع ومخططات القوى العالمية والإقليمية؛ ففي حين نجحوا في قتل القذافي، فشلوا في بناء الدولة الليبية، وتحولت ليبيا إلى دولتين: غربية تسير من الدوحة وأنقرة، وشرقية تسيرها أبوظبي، كما استفحل خطر المنظمات الإرهابية والأصولية التي واتتها الفرصة للانتشار في ليبيا مستغلة غياب الاستقرار والأمن بغياب معمر القذافي.

مأساة الطوباوي الحالم:
إن مأساة معمر القذافي هي مأساة الثائر الرومانسي الذي يحلم بتشييد الجنة الطوباوية على الأرض ويتجاهل الواقع وطموحات الناس الحقيقية؛ ففي حين حرم القذافي الليبيين من الديمقراطية البرلمانية بكل ما فيها من مساوئ، لم يستطع، في المقابل، أن يحقق لهم جنة السلطة الشعبية التي وعدهم بها منذ 1977، وطيلة هذه السنوات وحتى 2011، كان القذافي يحاول تجاهل أنه حول ليبيا إلى "دولة الصنم". كان القذافي يبحث عن الشعب حتى يؤسس الكومونات الثورية التحررية، ونسي أن الشعب مقموع في سجونه وتحت يقظة مخبريه الذين باعدوا بين قمة القائد وقاعدته الشعبية، وكشفت أزمة 17 فبراير مدى تباعد هذه العلاقة وهشاشتها وقابليتها للتشظي. ولو قدر للقذافي الثائر الشاب أن يرى ما انتهى إليه القذافي العجوز؛ لكان قد خرج في طليعة الثائرين. وأختم هذا المقال بأن ليبيا لم تكن جنة في العهد القذافي، ولولا ضعفها الداخلي والمؤسساتي لما كسرها الغرب والناتو في بضعة أشهر فقط.

استشراف:
والحل لخروج ليبيا من الأزمة هو في وجود دولة سلطوية بالمفهوم الذي تحدث عنه "توماس هوبز"، والتي ستتمكن من فرض سيادة القانون والتمهيد لمرحلة "روسو" التعاقدية، وحتى يتحقق هذا الانتقال لا بد من أن تستقل ليبيا عن النفوذ الخارجي المستفيد من تقسيمها، وأول خطوة هي أن يعي الليبيون أهمية الوحدة الوطنية والتآلف الشعبي، فهل ستتحقق هذه الخطوة؟ هذا رهين بإرادة الليبيين، وكما قال أبو القاسم الشابي: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر". استجابة القدر رهن لإرادة الشعب.



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- كيف نستغل رمضان لشحن طاقاتنا الإيمانية؟
- وقود وشحن وإنذار مبكر.. حشد أمريكي جوي يشتد تجاه إيران
- من الصيام إلى التغيير: كيف نصنع رمضانا مختلفا؟
- لماذا تدفع حكومة نتنياهو نحو انفجار الضفة الغربية في هذا الت ...
- بين تحصينات إيران ونفاد صبر واشنطن.. مفاوضات جنيف على فوهة ب ...
- عاجل | وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية: غزة لم تنعم بعد ب ...
- ما أبرز الانتقادات لمجلس السلام الذي أسسه ترمب من أجل غزة؟
- موسكو تدرس الانضمام إلى -مجلس السلام- قبل جلسة الخميس
- بيان غربي مشترك يدعو طرفي حرب السودان إلى وقف القتال فورا
- إيران تصدر إشعارا للملاحة الجوية قبل إطلاق صواريخ


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع: