الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي
(Lebriz Ech-cherki)
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 02:37
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
الــ 13 فبراير من كل سنة يذكرنا باحدى البطولات التى قادها البطل الامازيغي عسو اوبسلام، انها معركة بوكّافر التى وقعت سنة 1933، ولازلت رمزاً لصمود الأمازيغ في وجه الاحتلال الفرنسي، إذ شهدت قمة جبل بوغافر بمنطقة آيت عطا بالجنوب ـ الشرقي، للأطلس المتوسط...، مواجهات عنيفة بين القوات الاستعمارية الفرنسية وقبائل آيت عطا بقيادة أوبسلام.
لقد شكلت هذه المعركة بداية فصل طويل من المواجهات التي أظهرت قدرة القادة الأمازيغ على قيادة المقاومة وتنظيم الدفاع في تضاريس جبلية صعبة، رغم التفوق العسكري للعدو.
استمرت القوات الفرنسية في محاولة اقتحام جبل بوكّافر، فأعاد الجنرال هوري، القائد العام للقوات الفرنسية، ترتيب خططها، مستدعياً الجنرالين كاترو وجيرو، وقاد شخصياً عمليات القصف بالطائرات والمدفعية بين 21 و24 فبراير، غير أن صمود المجاهدين أعاق هذه المحاولات واستمرت المعركة حتى 28 فبراير، معبّرة عن عزيمة لا تلين وشجاعة فائقة في الدفاع عن الأرض والكرامة.
بعد أيام قليلة، في 5 مارس 1933، اندلعت معركة واد الهري، حيث حاولت القوات الفرنسية مرة أخرى اختراق خطوط المقاومة. لكن أبناء القبائل الأمازيغية تمكنوا من صد الهجوم وحماية المدنيين، مؤكدين أن المقاومة لم تكن مجرد رد فعل على العدوان، بل خطة منظمة تعتمد على معرفة الأرض والاستفادة من التضاريس الصعبة، مع الحفاظ على حياة السكان المدنيين رغم الحصار وسياسة الأرض المحروقة التي فرضها الاستعمار.
ولم تقتصر مقاومة الأمازيغ على الجنوب الشرقي، فقد كانت قبائل الأطلس المتوسط والأطلس الكبير تخوض منذ عشرينيات القرن العشرين مقاومات متكررة ضد الغزوات الفرنسية، محافظين على استقلالية مناطقهم ومنع السيطرة على الممرات الاستراتيجية والوديان الخصبة، مستخدمين خبرتهم في الحرب الجبلية، وحماية المدنيين من أعمال القسر والتجنيد الإجباري.
أما في الشمال، فقد خاض الريف الأمازيغي مقاومة بطولية تحت قيادة مولاي امحند الخطابي، الذي تمكن في 21 يوليو 1921 من تحقيق نصر باهر في معركة أنوال ضد القوات الإسبانية، وكانت هذه المعركة نقطة تحول كبرى في تاريخ المقاومة الريفية. استمرت المقاومة الريفية حتى سنة 1926، منظمة في جيش مدرب على القتال في الجبال، واعتمدت على كمائن العصابات، مكرسة قدرة القادة الأمازيغ على توحيد القبائل وقيادة حرب دفاعية فعّالة ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي على حد سواء.
تظل هذه الأحداث، بدءاً من معركة بوكّافر إلى الهري، وصولاً إلى المقاومة الريفية بقيادة الخطابي، شاهداً حياً على صمود الأمازيغ وقدرتهم على الدفاع عن أراضيهم وكرامتهم، وتجسيداً حقيقياً لإرث المقاومة المغربية ضد الاستعمار، الذي ما زال حيّاً في الذاكرة الوطنية، ويستمد منه الأجيال العزيمة والشجاعة.
#الشرقي_عبد_السلام_لبريز (هاشتاغ)
Lebriz_Ech-cherki#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟