أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين حسو - توطين الهوية: الطريق الوحيد للخروج من الزلزال البشري السوري














المزيد.....

توطين الهوية: الطريق الوحيد للخروج من الزلزال البشري السوري


علاء الدين حسو
كاتب وإعلامي

(Alaaddin Husso)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في سوريا، كما في معظم دول العالم، تتصارع عقليتان: عقلية منفتحة تتقبل الآخر، وأخرى منغلقة ترفضه. ومن وجهة نظري، لا أرى أن هذا الانقسام نابع من المستوى التعليمي أو الشهادات الأكاديمية، ولا هو نتاج القناعات الدينية أو العلمانية فحسب؛ بل هي مسألة اجتماعية عامة. تجدها في البيت الواحد وبين الأشقاء، حيث ينقسمون بين منفتح ومنغلق، وهذا ربما حال كل بيوت العالم، لكن حين النظر إليه في سوريا نلاحظ بأن هناك ثلاث نقاط رئيسية تجعل هذه المشكلة أصعب وأعقد من غيرها، وواضحة للعيان أكثر من أي مكان آخر:
أولاً: عدم استقرار الدولة والارتباك في إدارة التنوع
تُعاني سوريا من عدم استقرار الدولة كشكل ونظام وهويّة. فمنذ استقلالها، تأرجحت بين المدنية والعسكرية، والبرلمانية والرئاسية، وصولاً إلى الشمولية والفاشية. هذا الاضطراب جعل "الهوية السورية" ساحة للصراع وليست مظلة جامعة.
في البلدان المستقرة، نجد أن الهوية واضحة حتى في أوج الصراع؛ فإسبانيا مثلاً استقرت عبر نظام "الحكم الذاتي" لكتالونيا، الذي سمح بوجود لغة وثقافة وفريق رياضي خاص رغم محاولات الانفصال. وبريطانيا أنهت عقوداً من الدم في أيرلندا الشمالية عبر "اتفاق الجمعة العظيمة" الذي اعتمد مبدأ تقاسم السلطة ولم يقم على فكرة محو الآخر (مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي IRA) بل استيعابه سياسياً.
أما في سوريا، فالهوية يشكلها السلاح؛ فتارةً تجدها إسلامية وتارةً يسارية أو قومية، حسب القوة المسيطرة على الأرض، وكأن العسكر هم من يحددون تاريخ الأرض وليس السياسيين. كأن السوري لا يزال يرفض "موت الماضي" ويعيش في هوس استعادته، أو يحلم / يريد تطبيق ماضي دولة أخرى على مستقبل سوريا، مما يولد "زلزالاً بشرياً" وكوارث كل عقد من الزمن تقريبا (الثمانينات، 2004، وصولاً إلى الربيع العربي وما نعيشه الآن).
ثانياً: التشبث الأعمى بالقرار والصدام الوجودي
يُولّد عدم الاستقرار حالةً من التشبث الأعمى بالرأي، حيث يرى كل طرف أنه يمتلك الحقيقة المطلقة. ولو قارنا ذلك بمصر، التي كانت المنبع الأساسي لتصدير الأفكار (كالإخوان المسلمين والناصرية) إلى سوريا، لوجدنا فارقاً جوهرياً في "ثقافة التعايش".
في مصر، استطاعت التيارات المتناقضة أن تشكل بيئة اجتماعية واحدة؛ وخير مثال على ذلك قصة زواج الشاعر اليساري الماركسي أحمد فؤاد نجم من الفنانة عزة بلبع التي كانت ناصرية الهوى. هذا الثنائي يمثل نموذجاً للتوازن والتعايش، حيث تعاون الناصريون والاشتراكيون في مصر وتحاوروا رغم فوارقهم الأيديولوجية الحادة. أما في سوريا، فالمشهد يختلف تماماً؛ فالاختلاف اقترن بالتصفيات الجسدية والإبادة السياسية منذ مراحل الوحدة، مما خلق عقليات إقصائية تخشى الآخر وتسعى لمحه، كما فعل نظام حافظ الأسد بتجريم كل من ينتمي للإخوان، وكما نجد اليوم عقليات تطالب بقتل كل من ينتمي لطائفة معينة.
ثالثاً: الاعتماد على "الآخر" و"لعبة الأمم"
المشكلة الثالثة هي غياب المشروع الوطني الخالص والاعتماد الكلي على قوى عابرة للحدود. سوريا، كما وصفها الكاتب الأمريكي مايلز كوبلاند في كتابه الشهير "لعبة الأمم"، لم تكن مجرد دولة مستقلة بقرارها، بل كانت ساحة لانقلابات وصراعات هي في الحقيقة انعكاس لتوازنات إقليمية ودولية (صراع المحور السعودي-العراقي، أو التنافس البريطاني-الفرنسي-الأمريكي) ثم التحكم الفارسي الذي خرج من المعادلة او اخرج مع بداية التحرير .
هذه التبعية للخارج خلقت "عقليات عابرة للحدود" ترفض حصر انتماءاتها في الداخل السوري:
• التيار القومي العربي: يرى سوريا مجرد إقليم في أمة تمتد من المحيط إلى الخليج.
• التيار الإسلامي: يربط المصير بالأمة الإسلامية العابرة للحدود.
• الحزب القومي السوري الاجتماعي: يمتد بتصوره الجيوسياسي من الكويت إلى قبرص.
• التيارات الإقليمية: التي ترتبط بقوميات أو دول مجاورة وتستمد قوتها منها.
هذا التشتت يجعل السوري "معتمداً على الآخر" في تعريف ذاته، وبدلاً من أن يكون الانتماء للأرض السورية هو المركز، أصبح الانتماء لأيديولوجيا عابرة للقارات هو المحرك، مما يجعل أي صراع دولي ينعكس فوراً ككارثة وطنية داخلية.
نحو "توطين" الهوية والقرار السوري
إن محاولة فهم سوريا الآن هي الخطوة الأولى للوصول إلى سوريا أفضل. ولن نصل إلى الاستقرار إلا إذا انتقلنا من عقلية "إبادة المخالف" إلى عقلية "إدارة التنوع". المخرج الوحيد هو "توطين الهوية السورية"؛ وهذا يتطلب الانتقال من عقلية التبعية إلى عقلية الاستقلال الوطني، حيث يكون الانتماء للأرض السورية هو المرجعية الأولى. نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي ينهي دور العسكر في تحديد الهوية، ويمنح السوريين الثقة في أنفسهم لصياغة مستقبل لا يعيش في هوس الماضي، بل يبني دولة تحترم الإنسان أياً كان انتماؤه



#علاء_الدين_حسو (هاشتاغ)       Alaaddin_Husso#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرومانسية الواقعية اتجاه فرضته الثورة السورية / قراءة في قص ...
- المتيّم بالحنين-: حلب بين أسطورة العشق وواقع الردى
- من -عطسة النور- إلى -شاشة السكون-: كيف سرقت وسائل التواصل مت ...
- المنشور الشعبوي: مقصٌ يُمزّق النسيج المجتمعي
- القوة تُحدث التغيير ولكن هل وحدها كافية لتحقيق الازدهار؟
- مفهوم الجمال والقبح في عالم متغير: بين السياسة وكرة القدم
- تحديات بناء قاعدة شعبية مستدامة
- هل ترامب -جودو- الشرق الأوسط ومنقذ المنطقة العربية من الصراع ...
- استشراف مستقبل سوريا الجديدة - النموذج الاول (الاتاتوركي)
- استشراف مستقبل سوريا الجديدة - المقدمة
- النصب والذكاء الصناعي
- هل بدأ عصر أشرقة اوروبا ؟
- صراع الوعي
- حركة النص_ انسي الحاج نموذجا
- الباقي من الزمن ساعة، قراءة سياسية للرواية
- النهر الدامي _ بارليف الشمالي
- هل آن أوان سحب الثقة من المنصات السورية ؟
- إذا كان هذا يحدث في البرازيل ، فيمكن أن يحدث هنا ... نحو قرا ...
- المجتمع الخامس
- هذه بضاعتنا، وهذه خبرتنا.. فماذا نفعل ؟


المزيد.....




- موانئ دبي تعين عيسى كاظم رئيسا جديدا لمجلس إدارتها خلفا لسلط ...
- فضيحة إبستين: إعفاء سلطان أحمد بن سليم من رئاسة موانئ دبي بع ...
- شمخاني يطلق رسائل ردع من طهران وسط تصعيد عسكري ومفاوضات متعث ...
- غوارديولا يلهم -غزة الإرادة-.. توقيع خاص يحفّز فريق مبتوري ا ...
- لولادته في غزة.. قاض إسرائيلي يمنع طفلا من العلاج في تل أبيب ...
- نيويورك تايمز: إدارة الهجرة تنتهك الدستور وعلى الكونغرس التد ...
- الأمن المائي والصرف الصحي يتصدران محاور القمة الأفريقية
- جامعة كولومبيا تقيل إداريَّين بسبب قبول صديقة إبستين
- انطلاق مؤتمر ميونخ والمستشار الألماني يحذر من -عصر القوة-
- أميركا تعلن استكمال نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين حسو - توطين الهوية: الطريق الوحيد للخروج من الزلزال البشري السوري