أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزه حمزه الكاتب - واحدٌ زائدُ واحد… هل يساوي دائمًا اثنين؟














المزيد.....

واحدٌ زائدُ واحد… هل يساوي دائمًا اثنين؟


حمزه حمزه الكاتب

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 04:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يبدو السؤال، في ظاهره، بديهيًا حدّ السذاجة، حتى ليخال المرء أنّ طرحه نوعٌ من العبث العقلي. غير أنّ الفلسفة لا تُعنى ببداهة الجواب، بل بقلق السؤال. فـ«واحد زائد واحد» ليست مسألة حسابية فحسب، بل مرآة تكشف اختلاف زوايا النظر، وتعرّي حدود اليقين حين ننتقل من عالم الأرقام إلى عوالم المعنى.
لو توجّهنا إلى تلميذ في المرحلة الابتدائية وسألناه: كم يساوي واحد زائد واحد؟ لأجاب دون تردّد: اثنان. جوابٌ صحيح، مكتمل، ونهائي… داخل عالمه. لكن ما إن نغادر هذا العالم حتى يبدأ الرقم بفقدان براءته.
في مختبر الفيزياء، حيث لا تسير الأشياء على استقامة الحسّ العام، قد لا يكون «الواحد» جسيمًا صلبًا يمكن جمعه إلى غيره. في فيزياء الكم، تتصرّف الكيانات كسلوكٍ موجيّ واحتمالي، لا كأجسام منفصلة. هنا يصبح الجمع التقليدي عاجزًا عن الإحاطة بالواقع، لأن «الواحد» ذاته ليس محدّدًا على نحوٍ قاطع، فكيف بجمعه؟
أما في علم النفس، فإن الإنسان ليس وحدة بسيطة. الواحد هنا كيان مركّب، تسكنه قوى متصارعة: الأنا، والهو، والأنا الأعلى. فإذا اجتمع إنسانان، لم يجتمع اثنان فقط، بل ستة أصوات، وستة دوافع، وستة توترات. وعليه، فإن واحدًا زائد واحد قد يساوي ستة، لا حسابًا، بل توصيفًا لتعقيد التفاعل البشري.
وفي علم الأحياء، تفقد الأرقام صلابتها مرة أخرى. فالاندماج الخلوي، أو التزاوج، لا ينتج «اثنين»، بل كائنًا جديدًا، مختلفًا، يحمل صفات لا يمكن ردّها إلى مجموع بسيط. هنا لا يكون الناتج جمعًا، بل تحوّلًا، ولا تكون النتيجة رقمًا، بل حياة.
أما في العلوم السياسية، فـ«واحد زائد واحد» قد يساوي تحالفًا. ليس اثنين مستقلّين، بل قوة جديدة، قد تكون أكبر من مجموع أجزائها أو أضعف منها، تبعًا للمصالح والتناقضات. السياسة لا تعترف بالحساب المجرّد، بل بتوازن القوى.
وحين نصل إلى الفلسفة، تتلاشى الأرقام أكثر. يسأل الفيلسوف: ما معنى الواحد أصلًا؟ وهل الكثرة إلا تجلّيًا للوحدة؟ في أفق «وحدة الوجود»، لا يعود الجمع إضافة، بل كشفًا عن أصلٍ واحد تتعدّد مظاهره. فالواحد زائد الواحد ليس اثنين، بل واحدٌ ظهر مرتين.
ثم يأتي الصوفي، ليقلب السؤال من جذوره. لا يبحث عن الجواب، بل يشكّك في السؤال نفسه. يقول: إن افتراض وجود «اثنين» خطأ من الأساس. فالوجود واحد، وما الكثرة إلا وهم الشهود. هنا لا يعود الحساب ممكنًا، لأن اللغة ذاتها تعجز عن الإحاطة بالتجربة.
وهكذا، يتبيّن لنا أن «واحد زائد واحد» ليست معادلة، بل اختبارٌ لحدود المعرفة. كل علم يجيب بحسب أدواته، وكل رؤية تصوغ حقيقتها الخاصة. والاختلاف لا يكمن في النتيجة، بل في زاوية النظر.
لعلّ أعظم خطأ نرتكبه هو أن نظنّ أن سؤالًا واحدًا له جواب واحد، أو أن الحقيقة يمكن اختزالها في رقم. فالعالم أوسع من الحساب، والوجود أعمق من الجمع، والإنسان أكثر تعقيدًا من أن يُختصر في اثنين.
لكن يبقى السؤال الأعمق، الذي لا يجيب عنه علم ولا تصادقه معادلة:
هل نحن الذين نجمع الأشياء فنصنع المعنى، أم أن المعنى سابق علينا، ونحن لا نفعل سوى محاولة ترقيم ما لا يُحصى؟
وإن كان «الواحد» لا يُدرَك إلا من خلال غيره، فهل وجودنا فرديٌّ حقًا… أم أننا لا نكتمل إلا حين نُضاف إلى آخر، فنفقد حدودنا لنكتشف ذواتنا؟



#حمزه_حمزه_الكاتب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن تمارس عمق وعيك مع شخصية سطحية ، أشبه بإعطاء دواء لجثة .!
- «باريس كانت تسمع القاهرة»
- بين الإيمان والطائفة: قراءة في عقل الإنسان العراقي – على ضوء ...
- ثُمالة
- -أطياف القاهرة: أربع وعشرون ساعة بين الزمن والحنين-
- -مصر… معبد العاشقين-
- -مصر ليست حضارة… مصر خيانة كبرى للزمن-
- لم يعد أحد حيًا… ولم يعد أحد ميتًا-
- حين توقفت الساعة في القاهرة
- تحت جلود المصريين


المزيد.....




- مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا ...
- عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
- -يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40 ...
- ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق
- بعد 53 عاما.. الولايات المتحدة تمهد لعودة الطيران المدني الأ ...
- مناقصة مثيرة تطيح بوزير أردني
- إصابة 12 شخصا إثر هجوم أوكراني استهدف حافلة في جمورية لوغانس ...
- القاهرة تحدد موعد افتتاح أضخم صرح عسكري بالشرق الأوسط
- في الطريق إلى 100 ألف مصاب.. تحذير خطير في الجيش الإسرائيلي ...
- -بلومبرغ-: دول الخليج قد تسمح بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزه حمزه الكاتب - واحدٌ زائدُ واحد… هل يساوي دائمًا اثنين؟