أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزه حمزه الكاتب - لم يعد أحد حيًا… ولم يعد أحد ميتًا-














المزيد.....

لم يعد أحد حيًا… ولم يعد أحد ميتًا-


حمزه حمزه الكاتب

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 21:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يكن ذلك اليوم عاديًا، لم يكن صباحًا كسائر الصباحات التي ينهض فيها البشر ليشربوا قهوتهم ويذهبوا إلى أعمالهم، بل كان اليوم الذي انهارت فيه أقدم فكرة عاش عليها الإنسان منذ أن بدأ الوعي يزحف إلى جمجمته: الموت.

في الساعة التاسعة صباحًا، ظهر العالم "إلياس موريس" على الشاشات، بوجهٍ هادئ يشبه وجوه القديسين في الأيقونات القديمة، ليقول جملة واحدة قلبت التاريخ:
"أوقفنا الموت."

لم يكن إعلانًا عن دواء جديد، ولا عن تطور في الجراحة، بل عن شيءٍ أكبر من كل ما تخيلته البشرية: خلودٌ بلا قبر، حياةٌ بلا نهاية.



موت الإنسان الأول

حينها أدركت البشرية شيئًا مخيفًا لم يكن في حساباتها: الإنسان الذي عرفناه منذ ملايين السنين قد مات في تلك اللحظة.
لم يعد هناك خوف من النهاية، لم يعد هناك سباق مع الزمن، لم تعد هناك لحظة أخيرة تُعطي كل شيءٍ قيمته.
كل ما كان يبرر المعنى، اختفى.

الشاعر الذي كان يكتب لأن العمر قصير، ماذا سيفعل الآن؟
العاشق الذي كان يسرق لحظة حب قبل أن يخطفه الموت، ماذا سيبقى له من شغف؟
المؤمن الذي كان يطلب الخلود في السماء، ماذا سيفعل حين صارت السماء على الأرض؟



بداية عصر الخلود… ونهاية المعنى

في اليوم الأول، عمّت الاحتفالات، وتحوّلت المدن إلى مهرجانات للرقص والضوء. البشر ظنوا أنهم انتصروا على القدر، لكنهم لم يدركوا أنهم بدأوا رحلة نحو فراغٍ أبدي.

بعد مئة عام من الإعلان، لم يعد أحد يحتفل.
لم يعد أحد يضحك.
حتى الانتحار أصبح جريمة مستحيلة، لأن أجسادهم لم تعد تموت. صاروا محبوسين في قفصٍ ذهبي، يعيشون ملايين السنين بوجوهٍ خالية من الدهشة.

تزوجوا، انفصلوا، أحبوا، كرهوا، جربوا كل شيء، ثم جربوا الملل نفسه حتى صار دينًا جديدًا.
في عصر الخلود، صار الزمن بلا طعم، وصارت السعادة جريمة نادرة.



هل كنا بحاجة للموت؟

اليوم، بعد ألف سنة من إعلان الخلود، نجلس في مدن من زجاجٍ وحديد، نكتب على جدرانها سؤالًا لم نجد له جوابًا:
"لماذا كنا نحارب الموت؟"

هل كان الموت هو الشيء الوحيد الذي أعطى لحياتنا معنى؟
هل كان وجود النهاية هو ما جعل البداية ممكنة؟
هل كنا نحن البشر فعلًا… أم كنا مجرد كائنات تبحث عن أي كذبة لتخاف منها؟




في النهاية، لم يعد هناك نهاية.

"ظننا أن الخلود سيمنحنا الحياة الأبدية، لكنه سرق الحياة من بين أيدينا. لم نعد أحياء، ولم نعد أمواتًا… نحن مجرد ظلال معلّقة في زمن بلا موت. وربما… لن يفهم هذا المعنى إلا من تجرّأ على التفكير في حدود الوجود."



#حمزه_حمزه_الكاتب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين توقفت الساعة في القاهرة
- تحت جلود المصريين


المزيد.....




- ترامب يواصل حملة الضغط على فنزويلا وسط توجيهه بغلق مجالها ال ...
- مسيرة بالعاصمة التونسية تطالب بحقوق سجناء الرأي
- زفاف يتحول إلى مأتم.. رصاص الاحتلال يغتال عريسا سوريًا بريف ...
- -مسار الأحداث- يناقش أسباب التصعيد الإسرائيلي المتواصل بلبنا ...
- لوّحت بحرب جديدة.. لماذا لم تعد إسرائيل تكترث بتهديدات حزب ا ...
- بيت جن.. الإمارات تدين العملية الإسرائيلية في ريف دمشق
- زوارق أوكرانية مسيّرة تضرب ناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسو ...
- مجموعة مؤيدة للفلسطينيين تقتحم مكاتب صحيفة إيطالية وتخرب محت ...
- بوندسليغا..دورتموند يواصل مطاردة الكبار وبايرن ينجو في الوقت ...
- فنزويلا تندد بـ-تهديد استعماري- عقب إعلان ترامب مجالها الجوي ...


المزيد.....

- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزه حمزه الكاتب - لم يعد أحد حيًا… ولم يعد أحد ميتًا-