أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة















المزيد.....

أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 10:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وقّع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، باسم دُوَل الإتحاد الأوروبي، اتفاقية تجارة حرة مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، واعتبرتها وسائل الإعلام "أهمّ صفقة على الإطلاق"، كما اعتبرتها بمثابة الرّدّ على سياسة التعريفات الجمركية الشاملة التي انتهجتها الولايات المتحدة، غير إن المفاوضات بين الإتحاد الأوروبي والهند بدأت منذ سنة 2007 ( تاريخ أول اتفاقية تجارية بينهما)، وقد تكون الرسوم الجمركية قد سرّعت أو قَرّبت تاريخ توقيع هذا الإتفاق بين عِمْلاقَيْن اقتصادِيَّيْن يُمثّلان معًا ثُلُثَ التِّجارة الدّوْلِيّة، ويريدان تقليل اعتمادهما على الصين والولايات المتحدة، وتريد الهند جذب المستثمرين لتمويل تنميتها الاقتصادية، أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فالأمر يتعلق بضمان ميزان تجاري أكثر توازنًا، وشملت اتفاقية التجارة الحرة الشاملة تخفيض الرسوم الجمركية الهندية على السيارات والنبيذ الأوروبي، وشملت تنويع الشّراكة وتخفيض الرسوم على الأدوية، أو الأدوات الآلية أو قطع الغيار بين الطّرفَيْن، فضلا عن توقيع ميثاق للتعاون الدفاعي "بفعل التّحدّيات الجيوسياسية العالمية المتصاعدة..." لخفض اعتماد الهند على المعدات والتكنولوجيا العسكرية الروسية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2026.
كان توقيع هذه الإتفاقية من قِبَل أورسولا فون دير لاين في نيودلهي مسبوقًا بسلسلة من الزيارات التي قام بها قادة أوروبيون إلى هذا الهند سنة 2025، لأن الهند أصبحت شريكًا مرغوبًا فيه بعد الإجراءات الحِمائِيّة الأمريكية وارتفاع حجم التجارة الخارجية الصينية، وبهذه المناسبة، وبدأت المفاوضات سنة 2007، ثم توقفت لمدة تسع سنوات، بسبب الخلافات حول درجة التحرير ومعاملة القطاعات الحساسة، قبل استئنافها سنة 2022، لأن الهند هي الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم، حيث بلغ عدد سكانها 1,471 مليار نسمة ورابع أكبر اقتصاد في العالم وتمثل الهند والاتحاد الأوروبي معًا 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثُلُث التجارة الدولية، ويُعَدّ الإتحاد الأوروبي ثاني أكبر سوق تجاري للهند، واستوعب 8% من صادراتها سنة 2025، بعد الولايات المتحدة التي تستحوذ على نحو 13%، إلا أن الهند لا تزال شريكاً تجارياً متواضعاً للاتحاد الأوروبي، إذ لا تتجاوز نسبة الصادرات الأوروبية الموجهة إلى الهند 2%، ما يضعها في المرتبة العاشرة بين زبائن الاتحاد الأوروبي، وتُعَدُّهذه الاتفاقية التجارية جزءًا من رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تسارعت وتيرتها بفعل ديناميكيات إعادة تشكيل التجارة العالمية منذ جائحة كوفيد-19، ويكمن جوهر هذه الديناميكية في رغبة مشتركة لتقليل الاعتماد على الصين ( نحو 18% من السوق الهندية وأكثر من 23% من السوق الأوروبية للسلع المستوردة من الصين سنة 2025) في ظل الإغلاق النسبي لسوق الولايات المتحدة، وأعلنت العديد من وسائل الإعلام الأوروبية " يُمثل هذا الإتفاق خيارًا هيكليًّا يستجيب تحقيقه في هذه اللحظة بالذات لمنطق سياسي بارز"، وفق وكالة الأنباءالألمانية د.ب.أ ( 27/01/2026) حيث تعاني كل من الهند والإتحاد الأوروبي من تداعيات السياسة التجارية العدوانية للولايات المتحدة التي تمثل تحدياً أحادياً للتوازنات التجارية القائمة، وتأمل الهند والاتحاد الأوروبي توسيع هامش مناوراتهما من خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة، بعد مفاوضات تم استئنافها سنة 2022، لما كان معدل النمو الاقتصادي في الهند يقترب من 7%، وكان عدد سكانها قد تجاوز عدد سكان الصين، ثم انخفضت نسبة النّمو – بفعل الأزمة العالمية – إلى 4% خلال سنتَيْ 2024 و 2025، وكانت الهند تمارس سياسة الرسوم الجمركية المرتفعة، حيث بلغ متوسّط الرُّسُوم الجمركية المفروضة على السلع القادمة من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية 18% سنة 2021، مما جعل الوصول إلى سوقها المحلية صعباً نسبياً، قبل الإنفتاح التّدريجي للسوق، ونفذت الحكومة الهندية، بداية من سنة 2014، برامج مثل "صُنِعَ في الهند" التي تهدف إلى جذب الاستثمار الذي يتطلب رفع القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر، وتسهيل العمليات الإدارية، والاستثمار في البنية التحتية، التي لطالما اعتُبر فشلها عائقاً أمام الاستثمار الذي أصبح ضروريا لتطوير قطاع التصنيع ولخلق فرص عمل بمعدل مستدام يتناسب مع نمو عدد السكان العاملين...
تُشير بيانات موقع "مُتابعة التجارة العالمية" ( Global Trade Tracker ) إن الاتحاد الأوروبي هو ثاني أكبر مُوَرِّد للهند بعد الصين وقبل الولايات المتحدة، وحافظت الواردات الهندية من الإتحاد الأوروبي على استقرارها بين سنتَيْ 2011 و2025، حيث تراوحت بين 10% و12%، متجاوزةً باستمرار وارداتها من الولايات المتحدة التي تراوحت بين 8% و9% خلال السنوات الخمس الماضية، وتسْتَوْرِدُ الهند من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المنتجات المعدنية المعاد تدويرها - الحديد والصلب والألومنيوم - والطائرات وقطع غيارها، والمستحضرات الصيدلانية، ويتفوق الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة في صادراته من أدوات الآلات، وأجهزة القياس، وسيارات الركاب، والمواد الكيميائية، وتتميز الصادرات الأوروبية إلى الهند بالتّنوّع مقارنةً بالصادرات الأمريكية، في ظل تراجع حصة الاتحاد الأوروبي في السوق العالمية، منذ سنة 2010، لا سيما في "الدول النامية"، فقد انخفضت هذه الحصة من 18% سنة 2018 إلى نحو 15% سنة 2025، أي بخسارة قدرها 20% من الحصة السوقية العالمية للإتحاد الأوروبي، وتشمل هذه الخسارة غالبية المنتجات الأوروبية التي فقدت جاذبيتها وميزاتها مُقابل المنتجات الصينية، وساهمت جائحة كوفيد-19 في تسريع تدهور التجارة الخارجية الأوروبية، ولما أعلنت إدارة دونالد ترامب عن جولتها الأولى من الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ في بداية شهر نيسان/أبريل 2025، تفاجأت الحكومة الهندية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25%، بالإضافة إلى 25% أخرى إذا استمرت في استيراد النفط من روسيا، مما أثار استياءً عميقاً على مستوى الحكومة والرأي العام في الهند التي كانت حكومتها تحاول ترسيخ مكانتها الدّولية، وتزامنت هذه "الصّفعة الأمريكية" للهند مع احتداد الخلافات بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، كان آخرها إعلان الولايات المتحدة الإستحواذ على جزيرة غرينلاند، والإنقلاب على القواعد الليبرالية التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتُعتبَر الإتفاقية بين الإتحاد الأوروبي والهند دعمًا لمساعي الهند لتُصبح مصنع العالم، وبديلا للصين، ولزيادة تصدير السلع وكذلك تصدير العمالة الماهرة نحو السوق الأوروبية، فيما تستفيد بعض القطاعات الإقتصادية الأوروبية من خفض الرسوم الجمركية الهندية على قطاع السيارات وإنقاذه من أزمته، خصوصًا السيارات الألمانية...
يُتوقّع أن يتضاعف حجم التجارة بين الإتحاد الأوروبي والهند من 136 مليار دولار، سنة 2025، إلى حوالي 270 مليار دولارا خلال عشْر سنوات، بداية من 2027، وتكمن أهمية هذه الإتفاقية بالخصوص في تعزيز موازنة النفوذ وخلق قوة اقتصادية ثالثة بين الولايات المتحدة والصين، غير إن الصين وروسيا تُكثّفان علاقاتهما لِخَلْق قوة جديدة.
أثارت اتفاقية "ميركوسور" التي وقّعها الإتحاد الأوروبي مع أمريكا الجنوبية غضب الفلاحين الأوروبيين، بسبب مخاطر الزراعات الصناعية البرازيلية والأرجنتينية على الُبْنَية الزراعية الأوروبية، واتهمت كنفدرالية المزارعين الفرنسيين ( Confédération Paysanne ) - وهي على يسار الإتحادَيْن الآخَرَيْن، وتُمثّل مصالح صِغار الفلاّحين - المفوضية الأوروبية بالإستبداد وبالخضوع لمصالح قوى رأس المال والمصارف، وبتجاهل آراء الشعوب، وانتقدت قادة الإتحاد الأوروبي غير المنتخبين "البارعين في المفاوضات السرية والغامضة، إلى جانب فن الضغط، أو الإملاءات التي تفرضها الشركات العابرة للقارات"، وتكررت نفس المخاوف مع إعلان التوصُّل إلى اتفاقية بين الهند والإتحاد الأوروبي...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026
- من دافوس إلى غزة
- فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير
- مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين ...
- أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
- -الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
- هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
- الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
- إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
- مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش ...
- تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
- الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
- الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
- مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من ...
- المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
- الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
- تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
- فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي


المزيد.....




- قائد شرطة مينيابوليس: سلوك جهات إنفاذ القانون قد يعطل تقدم ا ...
- مشهد مؤثر لدب كوالا تحاصره النيران في أستراليا.. ومزارعون يت ...
- في مواجهة تهديدات ترامب.. رئيس وزراء بريطانيا يلتقي الرئيس ا ...
- ما هو -إعصار القنبلة- المتوقع أن يضرب أمريكا نهاية الأسبوع؟ ...
- تصعيد ميداني في الضفة الغربية وخلافات حول فتح معبر رفح
- ضربة أمريكية -حاسمة- على طاولة خيارات ترامب.. وإيران ترفض ال ...
- ولاية تكساس الأمريكية تحظر منصتي -شي إن- و-علي بابا-
- أخبار اليوم: بروكسل تبحث فرض عقوبات على إيران على خلفية قمع ...
- فرنسا: مجلس الشيوخ يقر قانونا لإعادة قطع فنية وتراثية تعود ل ...
- كيف يحمي الصحفيون أصالة كتاباتهم من تغوّل الذكاء الاصطناعي؟ ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة