أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية















المزيد.....



تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القسم الأول
عندما يُدير اليسار الرأسمالية يتولى اليمين المتطرف السلطة
أسفرت انتخابات يوم الأحد 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 عن فوز مرشح اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست بالرئاسة بنسبة تقارب 58% من الأصوات. وحصلت مرشحة اليسار جانيت خارا على أقل من 42% من الأصوات، وهذه هي المرة الأولى منذ انتهاء دكتاتورية الجنرال أوغستو بينوشيه قبل 35 عامًا التي يعود فيها اليمين المتطرف إلى السلطة في البلاد، مما يُعيد إحياء جذوة الفاشية في بلد لا يزال يعاني من آثار عقود من الديكتاتورية. برز الرئيس القادم لتشيلي لأول مرة عام 1988 من خلال حملته الانتخابية لإبقاء أوغوستو بينوشيه، الحاكم العسكري اليميني المتطرف ذي التوجهات الليبرالية المتطرفة والذي نفذ انقلابا دَمَوِيًّا ضد الرئيس المنتخب "سلفادور أليندي"، وأدّى الإنقلاب إلى قتل ما لا يقل عن 3200 خلال الإنقلاب، وعشرات الآلاف فيما بعد، واختطاف واختفاء حوالي ثلاثين ألف بين سنَتَيْ 1973 و1990.
كان والد خوسيه أنطونيو كاست ( ألماني هاجر مع زوجته إلى تشيلي بعد الحرب العالمية الثانية) ضابطًا في جيش ألمانيا النازية وعضوا في الحزب النازي وكان ميغيل كاست ( شقيق خوسيه كاست)، المدير السابق للبنك المركزي الوطني في عهد بينوشيه، ولعبت عائلة كاست دوراً بارزاً في فظائع فترة الدّكتاتورية العسكرية البينوشيتية، ولذا يمثل انتخاب خوسيه أنطونيو كاست عودة اليمين المتطرف إلى السلطة، عبر صناديق الاقتراع، وفي إطار نظام التصويت الإلزامي الجديد، بعد 35 عاماً من نهاية الديكتاتورية، غير إن الدّستور لم يتغير، وبقي دستور بينوشيه ساري المفعول، وتفوق كاست في جميع مناطق البلاد على جانيت خارا، مرشحة الائتلاف التقدمي الواسع، وهي نفسها عضوة في الحزب الشيوعي التشيلي ووزيرة العمل السابقة في حكومة غابرييل بوريك (يسار مائع، أو ما يُسمى "يسار الوسط")، وبمجرد إعلان نتائج انتخابات ليلة الأحد 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، تجمع مناضلو اليمين المتطرف ورفعوا صُوَر كبيرة للجنرال بينوشيه، وفق وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس أ.ف.ب. 14/12/2025)...
ركّزت الحملة الإنتخابية للرئيس الفائز على الأمن وكراهية الأجانب ومعاداة الشيوعية، وكراهية النساء اللاّتي تم تحميلهن، إلى جانب المهاجرين والشعوب الأصلية مسؤولية جميع مشاكل البلاد، ودعمت وسائل الإعلام الكبرى – التي بقيت مملوكة للكنيسة واليمين "المُحافظ" جدًّا – منذ عقود عديدة (قبل الإنقلاب العسكري سنة 1973) حملة كاست الذي لا يتردّد في التعبير عن إعجابه بالجنرال الدّكتاتور "أوغوسنو بينوشيه"، والتركيز على أجندة قَمْعِيّة ورجعية متطرفة تخدم الفئات الأكثر ثراء في تشيلي...
تمحورت مطالب انتفاضة تشرين الأول/اكتوبر 2019 حول الكرامة والحقوق الاجتماعية وإنهاء النموذج الاقتصادي الليبرالي المًَوْرُوث من فترة حكم الدّكتاتورية العسكرية بزعامة الجنرال أوغوستو بينوشيه، وأدّت الهبّة الشعبية الواسعة إلى فوز الجبهة العريضة بقيادة غابرييل بوريك بالرئاسة عام 2021، وكان بوريك خطيبًا في الجامعة، لكنه لم يكن مناضلا في الحركة الشعبية، ولم تتمكن انتفاضة 2019 من إسقاط حكومة الرئيس سيباستيان بينيرا (اليمينية ذات العلاقات المتشابكة مع أنصار الدكتاتورية العسكرية) أو إحداث تغيير جذري في العلاقات الطبقية، لكنها أتاحت فوز الإئتلاف الواسع بقيادة غابرييل بوريك بالرئاسة عام 2021، وتضمن برنامج الإئتلاف ميثاق "السلام الاجتماعي والدستور الجديد"، الذي مثل وفاقًا مع البرجوازية التي كانت تخشى تجذُّر القوى التي نشطت خلال أحداث تشرين الأول/اكتوبر 2019، غير إن ائتلاف اليسار الإصلاحي الفائز في الإنتخابات الرئاسية كان يفتقر إلى أغلبية برلمانية، كما كان يفتقر إلى جذور عميقة في الحركة الاجتماعية، مما يفسّر الهزيمة الساحقة في الاستفتاء الدستوري سنة 2022، وتقاسم الإئتلافُ السّلطةَ مع "الليبراليين الاجتماعيين" فكانت الإصلاحات محدودة، وأهمها تحديد أسبوع العمل بأربعين ساعة أسبوعيا، ورفع الحد الأدنى للأجور، وبعض قوانين حقوق المرأة، ولم يتمكن الإئتلاف من إصلاح أنظمة التقاعد والضرائب رغم تقديم تنازلات كبيرة لأرباب العمل واليمين، وأدّت بعض الممارسات القمعية لحكومة "يسار الوسط" وأجندتها الأمنية، وتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة (الشراكة عبر المحيط الهادئ)، وفرض حالة الطوارئ في أراضي المابوتشي ( السّكّان الأصليين)، إلى القطيعةً مع الوعود التّقدّمية للحملة الانتخابية، ووضع حدّ للدّعم القليل الذي كانت الحكومة تحظى به في الحركة الإجتماعية التي أطلقت انتفاضة 2019، لأن حكومة "يسار الوسط" ( رغم مشاركة الحزب الشيوعي في الحكومة) لم تتمكن من تلبية المطالب الإجتماعية والإقتصادية والسياسية للإنتفاضة، وظلت الهياكل الأساسية للرأسمالية التشيلية على حالها، واستمرت الصعوبات التي يعاني منها الملايين جراء خصخصة الخدمات العامة وانعدام الأمن الوظيفي وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة الاجتماعية واتساع الفَجْوة الطّبقية...
استفاد اليمين المتطرف بزعامة خوسيه أنطونيو كاست من إحباط الفئات الشعبية، واستخدم الخطاب والبرنامج التّقليدي لليمين المتطرف حيثما كان، والتركيز على "القانون والنظام" والخوف من انتشار الجريمة والعداء تجاه المهاجرين الذين يتم تحميلهم وِزْرَ البطالة والفقر والبؤس، ولم يُخْفِ كاست أبدًا هويته السياسية وتعاطفه مع الديكتاتورية مع كَيْل المديح للجنرال أوغوستو بينوشيه، ودافع علنا عن إرث الدّتاتورية، و خفف من جرائمها، وتحدث بإيجابية عن أوغستو بينوشيه نفسه. في حين خفف من خطابه خلال الحملة الانتخابية، وصرّح خلال الحملة الإنتخابية بأنه لن يتنكّرَ لجذوره الأيديولوجية فهو يتبنّى الدّفاع عن النظام الإقتصادي الرأسمالي الليبرالي السّائد، ويؤمن بأولوية السلطة على الحقوق ولأولوية القمع على الإصلاح الاجتماعي، واستفاد من فشل حكومة "يسار الوسط" في توسيع قاعدتها الإجتماعية، ومن خيبة أمل الفئات الشعبية من الحكومات التي أطلقت على نفسها اسم اليسار مع اقتصارها على إدارة الإقتصاد الرأسمالي، دون مواجهته أو تغييره، أو حتى إصلاحه، فلم تتحسّن الظروف المعيشية ولم تتحقق مطالب انتفاضة 2019، ومن المعروف إن اليمين المتطرف يستغل إحباط الفئات الهشّة ويستغل الأزمات الإقتصادية والإجتماعية للفوز في الإنتخابات ثم يُعزّز الإستغلال والقمع والإستبداد...
استمرت الديكتاتورية في الهيمنة على المشهد السياسي في تشيلي، حيث تم الحفاظ على قاعدة دعم لبينوشيه على مدى عقود، ولا تزال هذه القاعدة تؤثر على الموازين الانتخابية، ونشرت صحيفة "البايس" الإسبانية يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 نتائج استطلاع رأي وأظْهر الإستطلاع إن 30% من المشاركين يعتقدون أن أوغستو بينوشيه كان أحد أفضل قادة البلاد، ويأمل 32% إن تشيلي سوف تستعيد مكانتها في العالم إذا سار السياسيون المحليون على خطاه، ولذا فلا غرابة أن يتم انتخاب خوسيه أنطونيو كاست الذي صوّت سنة 1988 لصالح إبقاء بينوشيه في السلطة خلال الاستفتاء التاريخي الذي أنهى الديكتاتورية، حينها، طُلب من التشيليين التصويت بـ"نعم" أو "لا" على تمديد ولاية الجنرال لثماني سنوات أخرى، وكان كاست مناضلا سياسيا، منذ ثمانينيات القرن العشرين في حركة "غريميال" التي أسسها خايمي غوزمان، المنظر الأيديولوجي للنظام العسكري والمهندس الرئيسي لدستور بينوشيه لسنة 1980، الذي لا يزال ساري المفعول حتى اليوم، ولكاست صلات أخرى مباشر بالدكتاتورية العسكرية، من خلال شقيقه الأكبر، ميغيل كاست، وهو من الشخصيات البارزة في مدرسة "فتيان شيكاغو" (مجموعة من الاقتصاديين من سبعينيات القرن العشرين عملوا لصالح النظام الليبرالي القائم) قبل أن يصبح وزيرًا للعمل في عهد بينوشيه ويرأس المصرف المركزي، كما زار خوسيه أنطونيو كاست العديد من زعماء الدّكتاتورية السابقين في السجون، والذين أدينوا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بمن فيهم ميغيل كراسنوف، ذلك الجلاد سيئ السمعة الذي حُكم عليه بالسجن لأكثر من ألف عام، وهو من القلائل الذين تمت متابعتهم وإدانتهم، وخلال حملاته الرئاسية، حاول خوسيه أنطونيو كاست تخفيف حدة خطابه، ولم يُقرّ، إلا بشكل متردد، سنة 2021، بالطبيعة "الاستبدادية" للنظام العسكري.
يتجلى إرث بينوشيه اليوم بطريقة خفية، إذ لا يحتاج خوسيه أنطونيو كاست إلى ذكر بينوشيه، فصورته ورموزه وخطابه تشير ضمنيًا إلى تلك الحقبة، المتجذرة بعمق في المخيلة التشيلية، وهو يجسد صورة الرجل الأبيض الأبوي المطمئن، المفترض أن يضمن فَرْض الأمن والنظام واستقرار السلطة، حيث توجد في تشيلي قاعدة شعبية لا تزال تُكنّ لبينوشيه هالةً من المثالية، فضلا عن فشل اليسار المائع ( وسط اليسار) في تغيير الوضع وهو لن يستطيع ذلك ما دام يطبق دستور بينوشيه، فكانت خيبة الأمل من حكومة الرئيس غابرييل بوريك، الذي انتُخب لإصلاح البلاد ولكنه لم يُنفّذ الوُعُود التي أعلنها إثر الأزمة الاجتماعية العنيفة التي شهدها عام 2019 فخلّفت فترة رئاسته مرارة في نفوس مؤيديه الذين فقدوا ثقتهم في اليسار عمومًا، أما كاست فلم يُخْفِ نواياه بل أعلن برنامجه تنفيذ عمليات ترحيل جماعية للمهاجرين وعسكرة الحدود وإنشاء سجون جديدة، وأعلن عن مشروع ليبرالي متطرف يهدف إلى تقليص دور الدولة بشكلٍ جذريٍ،ّ يتضمن خفض الميزانية بمقدار ستة مليارات دولار خلال ثمانية عشر شهرًا، وتقليل التدخل الحكومي وتعزيز دور السوق، وخصخصة ما تبقى من القطاع العام وإلغاء القيود (قوانين العمل والتقاعد والحماية الإجتماعية...) وخفض الإنفاق العام، مُستلهما من مدرسة "أبناء شيكاغو" التي ينتمي لها أخوه ضمن مجموعة من مهندسي التحول النيوليبرالي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ويدّعي كاست إن برنامجه سوف يحقق الاستقرار الاقتصادي، لكنه لن يخلف سوى الفقر وانعدام الأمن الوظيفي، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، وبذلك يمثل فوز خوسيه أنطونيو كاست عودة الدكتاتورية "البينوشيتية" (نسبة إلى الجنرال اوغوستو بينوشيه) إلى السلطة من خلال الانتخابات، لتعيد بناء الليبرالية الجديدة والاستبداد الأخلاقي ومعاداة الشيوعية كرد فعل على الأزمة.


القسم الثاني
مغزى فوز اليمين المتطرف
تزامن تطبيق التّصويت الإلزامي مع فوز خوسيه أنطونيو كاست بالرئاسة في تشيلي بأغلبية مُريحة في جميع مناطق البلاد، فعادت البينوشيتية إلى السلطة عبر الانتخابات، مُزاوجةً بين الإصلاح النيوليبرالي والاستبداد ومعاداة الشيوعية كرد فعل على الأزمة التشيلية.
حصل مُرشّحو اليمين خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 على أكثر من نصف الأصوات ( 50,3% ) مما يؤشر على انتصار اليمين، وبالفعل فاز مرشح اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست يوم الأحد 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 بفارق كبير (58,2%) في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ضد منافسته، مرشحة الائتلاف الحاكم والمناضلة في الحزب الشيوعي، جانيت خارا (41,8% )، وأكّدت هذه النتيجة اتجاهاً سياسياً أوسع نطاقاً، كان واضحاً منذ الانتخابات التمهيدية التي جرت خلال شهر حزيران/يونيو 2025 داخل الائتلاف الحاكم...
يمثل انتخاب خوسيه أنطونيو كاست عَوْدَةَ تيار الدّكتاتورية العسكرية الذي حكم البلاد بين 1973 و 1989، لأن الرئيس الجديد ليس نَكِرَة بل كان قياديًّا لأكثر من عِقْدَيْن في حزب الاتحاد الديمقراطي المستقل (UDI) التاريخي، وهو حزب أنصار الدّكتاتورية العسكرية وزعيمها الجنرال أوغوستو بينوشيية، وكان عضواً في البرلمان لمدة ستة عشر عاماً متتالية من 2002 إلى 2018، وترشح ثلاث مرات لمنصب الرئيس، ثم أنشأ حزبه الخاص ( الحزب الجمهوري - Partido Republicano ) سنة 2019 الذي يدافع عن الفكر اليميني المسيحي المتشدّد الوارد في برنامجه الرئاسي منذ سنة 2017، وساهم بنشاط سنة 2020 في مبادرة "ميثاق مدريد" التي أطلقها اليمين المتطرف الدولي بهدف صريح هو كبح "تقدم الشيوعية" في أمريكا الجنوبية.
لم يعتنق خوسيه أنطونيو كاست العقيدة اليمينية المتطرفة بمحض الصّدفة، بل ورثها عن عائلته الألمانية، فقد كان والده، مايكل كاست عضوا في الحزب النازي وضابطًا في جيش ألمانيا النّازية، وبعد الهجرة إلى تشيلي استثمرت الأُسْرة في مزارع بوسط تشيلي، وأثبتت تحقيقات صحفية وقضائية موثقة ارتباط أفراد عائلة كاست، خلال فترة الدّكتاتورية العسكرية، بأنشطة إجرامية لصالح المركز الوطني للمعلومات (CNI) ومشاركتهم في مليشيات مُسلحة تقوم بدوريات مدنية إلى جانب قوات النظام القمعية، وفي عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وبحالات الاختفاء القسري.
تخرّج الخبير الإقتصادي ميغيل كاست، الشقيق الأكبر لخوسيه أنطونيو من جامعة شيكاغو، وشَغَل في ظل دكتاتورية بينوشيه منصب وزير العمل، ثم رئيس المصرف المركزي، ولما كان وزيرًا لمكتب التخطيط الوطني (أوديبلان) بين سنتَيْ 1978 و1980، كان من أبرز المؤيدين لتصنيف "الفقر المدقع"، الذي يهدف إلى حصر المساعدات الاجتماعية بأفقر شرائح المجتمع فقط لخفض الإنفاق الإجتماعي، وهي إحدى توجيهات صندوق النقد الدّولي الذي كانت تقاريره مليئة بعبارات المَديح والإطْراء للسياسة الإقتصادية الليبرالية للدّكتاتورية العسكرية، وكان ميغل كاست ( شقيق خوسيه أنطونيو كاست) من المُدافعين عن برنامج التكيف الهيكلي وتفكيك دولة الرفاه الذي روّجت له الديكتاتورية، ويفتخر بأنه تلميذ مخلص لأيديولوجية الديكتاتورية التشيلية، ومُنَظِّرُها الرئيسي ومؤسس حزب الاستقلال الوطني، السيناتور الراحل خايمي غوزمان الذي عارض الإجهاض "حتى لو كان الطفل غير طبيعي، حتى لو لم تكن الأم تريده، حتى لو كان نتيجة اغتصاب أو حتى لو كانت ولادته ستؤدي إلى موتها"، ولما كان خوسيه أنطونيو كاست عضواً في البرلمان ( بين 2002 و 2018)، عارض باستمرار توسيع الحقوق المدنية وصوّت ضد قانون مكافحة التمييز، وعارض التوزيع المجاني لحبوب منع الحمل الطارئة، ودعا إلى إلغاء التشريعات القائمة التي لا تسمح بالإجهاض سوى في ثلاث حالات محددة، ودعا خلال حملته الإنتخابية الرئاسية الثانية، إلى إلغاء وزارة المرأة والمساواة بين الجنسين، واستبدالها بوزارة الأسرة، وقصر بعض برامج المساعدة الاجتماعية - ذات الأهمية الخاصة للنساء الفقيرات - على النساء المتزوجات فقط.
ورَوَتْ زوجته التي أنجبت تسعة أطفال، في مقابلة صحفية، إنها خلال الحملة الإنتخابية الرئاسية الأولى، سنة 2017، استشارت طبيباً وصف لها حبوب منع الحمل، رغبةً منها في تأجيل الحمل قبل إنجاب طفلهما الثالث، لكن زوجها ردّ قائلاً: "هل أنتِ مجنونة؟ هذا مستحيل". ثم اصطحبها إلى كاهن أخبرها أن استخدام حبوب منع الحمل محظور، وحظي خوسيه أنطونيو كاست خلال الحملة الإنتخابية بتأييد جمعيات المتقاعدين العسكريين ومنظمات عائلات المُدَانين بجرائم ضد الإنسانية كمرشح، وصرّح قائلاً: "اسمي خوسيه أنطونيو كاست، وأنا أدافع، نعم، بكل فخر، عن عمل الحكومة العسكرية، وأعتقد جازمًا أن العديد من العسكريين وأفراد القوات المسلحة ضحايا للاضطهاد، وأتعهد إذا انتُخبت رئيسًا، بحماية القوات المسلحة والعفو عن جميع من سُجنوا منهم ( وهم قلة قليلة نظر لعدم تصفية إرث الدّكتاتورية في تشيلي) ظلمًا أو بطريقة غير إنسانية"، وحصل على دعم المُدَاِنين، ومن ضمنهم ميغيل كراسنوف مارتشينكو، الضابط الذي كان يعمل إبان انقلاب عام 1973، ثم أصبح عميلاً في مديرية المخابرات الوطنية (دينا) - الشرطة السرية للنظام الديكتاتوري - وحُكم عليه بالسجن لأكثر من ألف عام في سبع وعشرين قضية بتهم الخطف والتعذيب والاختفاء القسري، ولما سُئل كاست، الذي زار كراسنوف في السجن، العديد من المرات، خلال الحملة الرئاسية لسنة 2025 عن نيته العفو عنه، لزم الصمت ورفض الإجابة...
هذه نبذة عن المسيرة السياسية للرئيس التشيلي الجديد خوسيه أنطونيو كاست، فهو مدافع صريح ومستمر عن إرث دكتاتورية أوغوستو بينوشيه، سياسيا واقتصاديا، ويجمع برنامجه بين تكثيف القمع لاستعادة "سيادة القانون"، وتحويل الخدمات الاجتماعية إلى سلعة يُشرف عليها القطاع الخاص بهدف "تحسين ظروف الاستثمار وخلق فرص العمل"، ويُقدّم برنامجه مفهومًا للمجتمع قائمًا على "الدور المحوري للأسرة وهيمنة الملكية الخاصة وريادة الأعمال الفردية والسيطرة الأبوية على النساء والأطفال"، وأعلن خطّة للأشهر الثلاثة الأولى وتتمحور حول أربعة محاور رئيسية: إصلاح ضريبي مضاد، وإلغاء القيود، ومهاجمة العمال، وتعديل الميزانية...
استمر التّأثير العقائدي والسياسي للدّكتاتورية العسكرية في تشيلي بعد انهيارها رسميا، سنة 1989، رغم البطش والقمع والجرائم وتعميق الفجوة الطبقية، في ظلها، وعلى سبيل المثل فشلت – سنة 2023 - عملية تعديل الدّستور الموروث عن الدّكتاتورية، إثر عدد من الإنتفاضات الاجتماعية ( خصوصًا منذ سنة 2019)، غير إن المجلس الدستوري المُكلّف بإعداد مشروع الدّستور الجديد، والمتركب من خمسين عضوًا، كان يرأسه أحد زعماء "الحزب الجمهوري" ( حزب كاست اليميني المتطرف) ويضم اثنين وعشرين عضوا ينتمون إلى نفس الحزب الجمهوري، وشكّل مشروع الدستور الذي أعدته هذه الهيئة، عودة إلى النص الأصلي لدستور بينوشيه لسنة 1980، ولذلك رُفض المشروع في استفتاء كانون الأول/ديسمبر 2023 بنسبة 55,7% من الناخبين، ومثّلت هذه العملية انتكاسة للآمال التي خلقتها الدورة الدستورية التي بدأت سنة 2019، وعودةً قوية لرموز الدّكتاتورية العسكرية والمُدافعين عن إرثها، بعدما هيَّأت لها تيّارات "يسار الوسط" الأرضية من خلال برامج "اقتصاد السوق الاجتماعي" ومن خلال تحالفها مع جناح يميني سعى ت إلى النأي بنفسه عن الإرث الصريح للدّكتاتورية العسكرية، من أجل إدارة مرحلة "الانتقال الديمقراطي التَّوافُقِي"، ولمّا عاد اليمين التقليدي إلى التّحالف مع اليمين المتطرف، دعمت كل القوى اليمينية برنامج خوسيه أنطونيو كاست التي أعلن إلغاء الإصلاح الذي تم تنفيذه خلال الولاية الثانية لميشيل باشيليت ( رئيسة تشيلي من 2006 إلى 2010، ثم من 2014 إلى 2018)، وإقرار تخفيض الضرائب على الشركات المتوسطة والكبيرة وإلغاء الضريبة على أرباح الأفراد من رواد الأعمال، بهدف ضمان تحويل الدخل من الكادحين والفُقراء إلى الفِئات الأكثر ثراءً التي أعلن كاست خفض الضرائب المحصلة منها بقيمة ست مليارات دولار، ضمن مجموعة من الإجراءات تهدف تعزيز نفوذ رأس المال وإلغاء بعض "العَقبات " مثل حماية البيئة والقيود المفروضة على قطاع العقارات، ودعمت الشركات الكبرى ووسائل الإعلام التي تملكها الكنيسة والأثرياء هذا البرنامج المعادي كذلك للعمل النقابي والدّاعي إلى زيادة عدد ساعات العمل الأسبوعي ( أربعين ساعة حاليا)
تلقّى كاست تهاني من شخصيات بارزة فيما يُعرف بـ"الدولية الفاشية" مثل رئيس الأرجنتين خافيير ميلي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبنيامين نتن ياهو، ومن أقطاب اليمين المتطرف في أوروبا، لأن فَوْز كاست يمثل جزءًا من "موسم ديمقراطي سيئ للاشتراكية في أمريكا الجنوبية التي أرست العنف اليساري والركود الإقتصادي" وفق صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2025 ويتوقّع أن يصبح خوسيه أنطونيو كاست من أَقْطاب تيار "إعادة تشكيل اليمين الأمريكي الجنوبي" الحاكم حاليًا والمساند للعدوان الصهيوني، بدعم من الولايات المتحدة التي تُهدّد الأنظمة التي لا تلائمها في الجُزْء الجنوبي من القارة الأمريكية.
يُتوقّع أن تستفيد حكومة اليمين المتطرف في تشيلي من ارتفاع الإستثمار في استخراج وصناعة النحاس، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي، مما قد يُؤدي إلى دورة اقتصادية ضخمة تُفيد الحكومة الجديدة لتتمكن من فرض برنامج الرئيس خوسيه أنطونيو كاست خلال السنوات القادمة، قبل الإنتخابات التي سوف تجري بعد أربع سنوات، ولذا فإن الطبقة العاملة التشيلية سوف تواجه تحدّيات على جبهتين مترابطتين: مقاومة الإصلاحات الرجعية للحكومة الجديدة، والقدرة على صياغة معارضة اجتماعية لا تخضع للقيادة "التقدمية" المسؤولة عن عودة الفاشية وإهْدار تضحيات سنوات من النضال ضد صعود اليمين المتطرف، والمطلوب الآن تجاوز الدفاعات الجزئية والإلتزام بإعادة تنظيم استراتيجية جديدة لليسار التشيلي تتناسب مع هذه اللحظة التاريخية الجديدة.

تجارب اليسار في أمريكا الجنوبية
اعتمدت حكومة بوليفيا التقدّمية برئاسة إيفو موراليس على عائدات الموارد الطبيعية لتحقيق تحسينات في مستويات المعيشة ووسعت سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية، لكن اعتمادها على استخراج المعادن التي يرتبط سعرها بالأسواق العالمية، جعلها تمر بصعوبات أدّت إلى تصاعد التوترات السياسية، ولم تتمكن الحكومة من تعبئة المجتمع بما يتجاوز الولاء الانتخابي، وبلغت الأزمة ذروتها بانقلاب سنة 2019 والعودة المؤقتة للقوى اليمينية والعنصرية – المُعادية لحقوق الشعوب الأصلية - علنا، فكان ذلك تذكيرا بأن الإصلاحات الجزئية تبقى سطحية وهشّة ولا تُشكّل تحولا عميقا للسلطة والعلاقات الطبقية، مما يتيح عملية الإرتداد...
تمثل تجربة أندريس مانويل لوبيز أوبرادور (AMLO) في المكسيك نموذجًا آخر ضمن نفس المنطق، فرغم الخطاب المناهض للنيوليبرالية ورغم البرامج الإجتماعية التي حسنت ظروف قسم هام من الفقراء، تجنب مشروع مشروع الرئيس مانويل اوبيز أوبرادور أي مواجهة جِدّية مع المصالح الأساسية للرأسمالية المكسيكية، وظلت الأعمال التجارية الكبرى والقطاع المالي والإطار الاقتصادي بين الولايات المتحدة والمكسيك كما هي، في حين توسعت العَسْكَرة باسم الأمن، ولذا لم يقطع الرئيس وحكومته مع النظام السائد بل تم تغيير شكله وإلباسه ثوبًا تقدّميا، مما ترك جذور العنف وعدم المساواة والاستغلال دون حل...
تتماثل تشيلي مع هذا النمط الإقليمي تماما، فقد أثارت حكومة بوريك توقعات بقطع حاسم مع نموذج حقبة بينوشيه، لكن ومن الناحية العملية، ظلت المعاشات التقاعدية مخصخصة إلى حدّ كبير، وظلت القطاعات الاستراتيجية في أيدي القطاع الخاص، واستمر انعدام الأمن الوظيفي وهشاشة العاملين، كما أدى انهيار عملية مراجعة الدستور الموروث عن الجنرال بينوشيه ( دستور عام 1980) وأدّى تراجع الحكومة إلى الوسطية المؤسسية إلى تعميق الإحباط الشعبي، كما هو الحال في البرازيل وبوليفيا والمكسيك، حيث يؤدِّي عدم القطع مع المنطق الرأسمالي إلى تحويل الأمل إلى خيبة أمل، وخيبة الأمل إلى انسحاب سياسي أو دعم للقوى الرجعية.
تشير هذه التجارب إلى استنتاج أوسع، يتمثل في تطبيق الحكومات "التقدمية" أو "اليسارية" نُسخة منقحة من الدّيمقراطية الإجتماعية التي تطبق قواعد الرأسمالية تحت تسمية "اقتصاد السوق الإجتماعي" فتخفف من بعض القوانين المجحفة، وتعيد توزيع حصة محدودة من الثروة وتوفر الإغاثة المؤقتة، ولكنها لا تتحدى الآليات التي تعيد إنتاج الاستغلال وانعدام الأمن الغذائي والوظيفي، وبعض الإجراءات الإصلاحية الطفيفة التي لا تُؤَدِّي إلى التحرر، بل إلى إعادة تدوير البؤس الشعبي، مما يفسح المجال لخيبة الأمل و التشاؤم بسبب تكرار نفس التجارب التي تنتهي بمآسي، كما يؤدّي هذا الوضع إلى الفراغ السياسي بفعل تقارب برامج وممارسات اليمين واليسار...

خاتمة
تُعدّ الإنتخابات في تشيلي حدثًا محلّيًّا وطنيا ولكنها إنذار لليسار الذي يكتفي بتغييرات سطحية طفيفة ويُبقِي على أُسُس النظام الرّأسمالي بدل القَطْع معه، وفي نفس الوقت وصل اليسار إلى السلطة في أمريكا الجنوبية أو في سريلانكا أو في نيبال أو غيرها، في إطار وفاق أو بالفوز في انتخابات عامة تم تنظيمها وفق دستور أعدّته البرجوازية ليخدم مصالحها، ولتتمكن قوى أخرى تتبنى الفكر التقدمي أو اليساري من الوصول إلى السلطة عند حدوث الأزمات، وبذلك تبقى أُسُس النظام الرأسمالي قائمة ومَحْمِيّة بالدّستور، وإذا ما فَرَضَ ميزان القوى دستورًا ديمقراطيا أو تقدّميا فإن أي سلطة يمينية يمكنها الإلتفاف عليه لأن الدّستور فضفاض ويُحدّد الخطوط العامة، فيما تُدْرِج القوانين بعض التفاصيل، ثم تأتي المراسيم لتفسّر مغزى وأهداف القوانين وأخيرًا تُحدّد المناشير الحكومية والوزارية طريقة تطبيق القوانين التي يحاول الشرطي والقاضي والموظف الحكومي تأويلها لصالحه أو لغير صالح المواطن...
لم يطرح أو لم يتمكّن أو لم يُرِد اليسار في أمريكا الجنوبية وضْع حدّ لهيمنة الكنيسة والأثرياء على قطاعات التعليم والصحة والإعلام ( والتقاعد في تشيلي والأرجنتين)، ولم يحصل على ميزان قوى يُمكّنه من تغيير الدّستوزر ليكون في خدمة الكادحين والفُقراء، باستثناء فنزويلا، مع نواقص عديدة، كما يعتمد اقتصاد العديد من بلدان أمريكا الجنوبية ( وغيرها) على المواد الأولية واستخراج النفط والغاز والمعادن، والإرتهان لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، واكتفى اليسار بتوزيع بعض الفُتات على العاملين وعلى الفُقراء، وعندما تنخفض أسعار المواد الخام والمعادن تنخفض موارد الحكومة فتخفض أو تُلغي المِنَح والإنفاق العام، مما يُثير خيبة الأمل والغضب وسحب التّأييد لمثل هذه الحكومات...
تُشير جميع الدّلائل إلى عودة مرحلة الدّكتاتورية العسكرية، بدون ضُباط أو بدون بينوشيه في تشيلي، من خلال انتخابات ديمقراطية، كما حصل في إيطاليا وألمانيا، خلال فترة ما بَيْن الحَرْبَيْن العالميّتَيْن، وكما يحصل في العديد من البلدان الأوروبية حيث يحكم اليمين المتطرف ( إيطاليا مثلا) أو يُشارك في السلطة ( أوروبا الشمالية وهولندا والنمسا وسويسرا...) أو على أبواب السلطة كما في فرنسا وعدد من البلدان الأخرى، مثل إسبانيا والبرتغال واليونان...
يندرج انتصار اليمين المتطرف ضمن موجة من انتصارات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وفي أوروبا وأمريكا الجنوبية، بدعم أمريكي، مما يؤكّد الحاجة المُلِحّة لبناء جبهة تقدّمية مناضلة داخلية، وجبهة دولية مناهضة للفاشية وداعمة لحقوق الكادحين والفُقراء والشّعوب الأصلية والأقليات والنساء والمهاجرين ومناضلي المنظمات الأهلية والنقابية والسياسية والإجتماعية...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
- الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
- مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من ...
- المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
- الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
- تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
- فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
- الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
- مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م ...
- تكريمًا لمحمد حَرْبِي
- هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
- الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
- الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
- مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و ...
- مصر - تطبيع اقتصادي
- قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
- فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025
- بزنس الرياضة – كأس إفريقيا وكأس العالم لكرة القدم 2026


المزيد.....




- العثور على 6 أطفال داخل حاوية تخزين في ويسكونسن.. ما القصة؟ ...
- بعد تصعيد ترامب لتهديداته بضمها.. دول أوروبية في -الناتو- تن ...
- بعد وصفها بـ -غير المؤهلة-.. ترامب يستقبل زعيمة المعارضة الف ...
- من داخل غرف نومهم.. شبكة إرهابية تحول الأطفال في ألمانيا إلى ...
- ترامب: هل سيسيطر على جزيرة غرينلاند؟
- فرنسا: ماكرون يترأس اجتماع أزمة طارئا لمجلس الدفاع لمناقشة ت ...
- كأس الأمم الأفريقية: المغرب يفوز على نيجيريا بركلات الترجيح ...
- ترامب يلعب مونوبولي… وغرينلاند هي الجائزة الكبرى
- طهران تخفف نبرة التصعيد وترامب يشكك بقدرة رضا بهلوي على ?حشد ...
- دروز سوريا: نحو دولة مستقلة حليفة لإسرائيل؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية