|
|
مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث من كانون الثاني/يناير 2026
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 12:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في جبهة الأعداء أوروبا – غسيل أموال في صناعة الأسلحة استُثمرت مصارف أوروبية مبلغ خمسين مليار يورو من أموال ما يُسمى "الصناديق الخضراء" في قطاع صناعة الأسلحة ( "الأسلحة الخَضْراء"؟)، بدعم من المفوضية الأوروبية وساهمت بذلك مباشرة في تمويل العدوان وإبادة الشعب الفلسطيني، وفق تحقيق مشترك أجْرتْه وسائل إعلام أوروبية (Voxeurop و Mediapart و IrpiMedia و El País ...)، وتضاعفت استثمارات الصناديق الأوروبية "الخضراء" في الشركات التي ترتبط أنشطتها كلياً أو جزئياً بالحرب ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، لتصل إلى 49,8 مليار يورو بنهاية حزيران/يونيو 2025، وحقق ما يقرب من 800 صندوق من هذه الصناديق أرباحاً بلغت 7 مليارات يورو من خلال بيع الأسهم وتوزيعات الأرباح التي دفعتها شركات هذا القطاع، استنادًا إلى البيانات المالية التي جمعتها بورصة لندن للأوراق المالية ووثائق حصرية، ويُظهر التحقيق مدى تآمر المفوضية الأوروبية مع جماعات المصالح الصناعية، ولم تكتفِ المفوضية بالموافقة على اعتبار التسلح "قطاعًا اقتصاديا مستدامًا"، بل أطلقت حملة لإقناع القطاع المالي، الذي كان متردداً في البداية، باستثمار المزيد من الأموال "الخضراء" في شركات الأسلحة، وهي أموال استثمرها المُدّخِرُون المقيمون في أوروبا في الصناديق "الخضراء" ظناً منهم أنهم يُساهمون في إنقاذ الكوكب، لكن مدّخراتهم تُستخدم في العدوان والإبادة، وهل يُعقل اعتبار صناعة الأسلحة استثمارًا مستدامًا، لأن الوظيفة الأساسية لمنتجاتها هي الإصابة أو التدمير وقتل الإنسان والنظم البيئية؟ قدّمت مفوضة الأمم المتحدة المكلفة بحقوق الإنسان في فلسطين ( فرانشيسكا ألبانيزي) ما لا يقل عن ثلاثة تقارير موثقة عن الشركات التي تواطأت مع الكيان الصهيوني وجَنت أرباحًا كبيرة من إبادة الشعب الفلسطيني، وأكدت دراسة وسائل الإعلام الأوروبية ذلك ( بشكل متأخر) إن عددا من الشركات المتلقية للأموال "الخضراء"، قامت بتزويد الكيان الصهيوني بأسلحة استُخدمها جيش العَدُوّ لقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتم تصنيف تلك الأفعال "بارتكاب جرائم حرب، وإبادة جماعية" وفقًا للجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة.
تونس – ذكرى "انتفاضة الخُبْز" أقرّ مجلس النُّوّاب المنبثق عن انتخابات صُورية مُزيفة تطبيق شُرُوط صندوق النّقد الدّولي والدّائنين خلال المصادقة على ميزانية الدّولة لسنة 1984 وتتضمن هذه الميزانية تقليص دَعْم السّلع الأساسية، وفي مقدّمتها الغذاء ومُضاعفة أسعار الخُبز والعجين ومشتقات الحبوب، بداية مكن اليوم الأول من سنة 1984، فكان الرّدّ الشّعبي سريعًا، حيث انطلقت يوم 29 كانون الأول/ديسمبر 1983 مظاهرات حاشدة بمدينة "دُوز" وانتشرت في جنوب البلاد، ثم في جميع أنحاء البلاد، جابهتها السّلطة بالقمع الوحشي وإطلاق الرّصاص الحَيّ، وإقحام الجيش في عمليات القَمْع ( وهي ليست المرة الأولى)، وبلغت الإحتجاجات ذروتها يوم الثالث من كانون الثاني/يناير 1984 في العاصمة حيث حشدت السّلطة قوات الأمن والجيش وأدّى إطلاق الرصاص إلى ارتفاع عدد الضحايا من القتلى والجرحى والمُعتقلين، وأعلنت الحكومة حالة الطّوارئ ومنع الجولان، غير إن المظاهرات استمرت يوم الرّابع من كانون الثاني/يناير 1984 في العاصمة والعديد من مناطق البلاد، إلى أن أعلن الرئيس ( بورقيبة) يوم السادس من كانون الثاني/يناير 1984، تعليق الزيادة في الأسعار ومراجعة ميزانية سنة 1984، خلال الرّبع الأول من سنة 1984... أعلنت الحكومة إن عدد الضحايا بلغ 89 قتيلا و ستمائة جريح وأشارت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى ما لا يقل عن 93 قتيل، ويبدو إن عدد القتلى بلع المئات، وعُرفت تلك الإحتجاجات ب"انتفاضة الخُبْز".
تحالف دول الساحل – نموذج للتّكامل الإقليمي أعلنت الحكومات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر – التي شكّلت "تحالف دُول السّاحل" يوم 12 أيلول/سبتمبر 2025 اعتزامها إطلاق "بنك استثمار وتنمية" مشترك بينها برأسمال أولي قُدِّرَ بنحو تسعمائة مليون دولار "لتعزيز السيادة المالية وتجاوز القيود الإقليمية"، وتعتبر هذه الخطوة استمرارًا لرغبة الحكومات الثلاثة الخروج من منطقة الفرنك الإفريقي ( CFA ) والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا لأنه "لا يلبي احتياجاتها في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والأمن الغذائي"، فالفرنك الإفريقي مرتبط باليورو، مما ينسف الإستقلالية النقدية ويُقلّل من القدرة على تمويل البنية التحتية والقطاعات الأساسية، لكن إنشاء هذا المصرف لا يزال قيد الدّراسة، وتأمل حكومات الدّول الثلاث إنجاز المشروع وجَمع المال والإئتمانات الضرورية سنة 2028، على أمل أن يُفضِي هذا المشروع إلى إنشاء بنك مركزي خاص بتحالف الساحل، كرمز للإستقلال النّقدي للبلدان الثلاث، وتكامل اقتصادها... بعد حوالي شهرَيْن أعلن الرُّؤساء المؤقتون في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، يوم الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر 2025، "وضع اللّمسات الأخيرة " قبل إنشاء بنك الإستثمار والتنمية لتعزيز التكامل الاقتصادي في الساحل، بعد المُصادقة على النظام الأساسي ل"البنك الكونفدرالي للاستثمار والتنمية" الذي تأمل هذه الحكومات أن يُصبح أداة للسيادة الاقتصادية، ولتعبئة الموارد الذاتية لتمويل مشاريع البنية التحتية والفلاحة والطاقة والمواصلات بين البلدان بهدف تعزيز التّكامل وتحسين حياة السكان ضمن برنامج تكامل اقتصادي بين دول اتحاد الساحل لترجمة الخطاب السياسي حول السيادة إلى مشاريع إنتاجية ملموسة تُعبّر عن الإستقلال الإقتصادي وتعزيز التعاون والدفاع المشترك، وتجميع الموارد لمواجهة الفقر، وسبق أن أقرّت الدّول الثلاث ( بين كانون الثاني/يناير و أيار/مايو 2025) إجراءات تسهيل حركة تنقل الأشخاص والسلع وتقليل الحواجز بين الدول الأعضاء، وإقرار رسوم جمركية موحدة (0,5% رسوم استيراد) على البضائع الواردة من الدول غير الأعضاء وألغيت رسوم التجوال بين دول التحالف، مما سيعزز تكامل الأسواق والترابط داخل الكتلة، وأقَرّت الدّول الثلاث تطبيق سياسات جديدة في قطاعات الطاقة والتعدين تطورات هامة، وإلغاء التراخيص وتطبيق سياسة تأميم الموارد في قطاع التعدين والقطاعات الرئيسية التي كانت تستغلها الشركات الأجنبية، واجتمع مُنَظِّمُو الطاقة في التحالف خلال شهر أيار/مايو 2025 لتنسيق السياسات والعمل على تعزيز الطاقة المتجددة والاكتفاء الذاتي، فضلا عن إقرار برامج بنية تحتية مشتركة، وخاصة في قطاع الزراعة مع تأسيس تحالف منتجي البذور الزراعية في منطقة الساحل وتشجيع استخدام البذور الزراعية المحلية وتطويرها وتحسين الإنتاجية الزراعية وإقرار ضوابط على تصدير الحبوب لضمان سيطرة أكبر على سلاسل الإمداد الغذائي ولتحقيق السيادة الغذائية في المنطقة.
بعض مؤشرات اقتصاد مالي وبوركينا فاسو والنيجر نما الناتج المحلي الإجمالي لدولة مالي بنسبة 3,7% سنة 2022، وبنسبة 4,5% بنسبة 2023، و بنسبة 4,7% سنة 2024، ويتوقع ارتافاع النسبة إلى 5% سنة 2025، بدفْع من قطاعات الزراعة والخدمات واستخراج الليثيوم مؤخرا، منذ إقرار قانون جديد للتعدين منذ سنة 2023 مما رَفَعَ حصة الدولة في مشاريع التعدين من 20% إلى 35%، وبلغت الإيرادات المُسْترَدّة من خلال عمليات التدقيق والمفاوضات حوالي 1,2 مليار دولار أوائل سنة 2025، مما عزز خزائن الدولة، ووتوقع الدّولة ارتفاع إنتاج الليثيوم الذي بدأ استخراجه سنة 2024 وساهم قطاع التعدين وقطاع الفلاحة (ارتفاع صادرات القطن) وتحسن شروط التبادل التجاري في تضييق عجز الحساب الجاري للبلاد واستقرار الأسعار. في بوركينا فاسو تباطَأَ النمو وبلغ 1,7% سنة 2022 ليرتفع إلى 3,6% سنة 2023 وإلى 4,9% سنة 2024، بفعل تطور إنتاجية قطاعَيْ الخدمات والزراعة وإصلاح تحصيل الضرائب وإدارة قطاع التعدين ( الذهب) وتوسيع قطاع الطاقة من خلال تحسين معدلات الكَهْرَبَة، وتنويع مصادر الطاقة، وارتفع نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 0,7% سنة 2023 إلى 2,5% سنة 2024، وانخفض معدل الفقر المدقع من 26% سنة 2023 إلى 23% سنة 2024، غير إن مستويات الدين لا تزال مرتفعة. في النيجر، يُهيمن قطاع التعدين ( اليورانيوم والذّهب) على عائدات التصدير فضلا عن المحروقات ( النفط)، ولم تثمر سياسات الحكومة بَعْدُ لجذب الاستثمار في هذه القطاعات، وتركز حكومة النيجر على تطوير البنية التحتية للطاقة المستدامة، لدعم استخراج النفط وجهود التصنيع، ولتحسين الوصول إلى شبكة الكهرباء ودَعم خطط التنمية الوطنية متوسطة الأجل. تؤثر التحديات الأمنية في إمكانات جذب الاستثمار، كما تعطل الأنشطة الزراعية والتجارية، وتستنزف الموارد العامة، مما يؤثر في التنمية الاقتصادية المستدامة، رغم إنشاء "تحالف دول الساحل" قوة أمنية مشتركة لا تزال جنينية، كما تُعاني البلدان الثلاث من ضُعْف البنية التحتية ومن نقص الكهرباء الذي يعيق النمو الصناعي وإنتاج الصناعات التحويلية، كما تأثر القطاع الفلاحي في البلدان الثلاثة بتغيرات المناخ، لكن المؤشرات والتوقعات الاقتصادية تُشير إلى قدرة دول التحالف على تجاوز التحديات القائمة لتسريع نموها وتطوير المنطقة، بفعل وجود موارد طبيعية هائلة تشمل المعادن والأراضي الصالحة للزراعة، واحتياطيات الطاقة، بدعم من دول مجموعة بريكس والصين، خصوصًا في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنية الأساسية الإقليمية والتجارة... تعمل الدوّل الأعضاء في "تحالف دول الساحل" على تعزيز التكامل فيما بينها ولتحقيق أهداف التنمية الشاملة من خلال الإستثمار في القطاع الفلاحي وتحسين الإنتاجية الزراعية وتنويع الصادرات، رغم المشاغل الأمنية والتغيرات المناخية.
اليابان تُعْتَبَرُ رئيسة وزراء اليابان "ساناي تاكايتشي" التي تولّت منصبها يوم 21 تشرين الأول/اكتوبر 2025 وريثة للفاشية وللإستعمار الياباني الذي ارتكب الفظائع في الصين وفيتنام وكوريا وكافة البلدان التي احتلها اليابان، وفي مجال السياسة الدّاخلية يتم تشبيهها برئيسة الحكومة البريطانية مارغريت تاتشر التي كانت ( إلى جانب الرئيس الأمريكي رونالد ريغن) من رُوّاد النّيوليبرالية، وأدّت القرارات الأولى التي اتخذتها حكومة "ساناي تاكايتشي" إلى تسارع عدم الإستقرار المالي وإلى ارتفاع نسبة التّضخّم ( الذي أدى إلى انخفاض حجم الإدّخار) مما اضطر الحكومة إلى إطلاق برنامج دعم بقيمة 135 مليار دولار، من خلال قسائم الأرز ودعم الوقود وسلع أخرى... تَمَيَّزَ اقتصاد اليابان ( بعد تدميره من قبل الولايات المتحدة وأوروبا خلال العقد الأخير من القرن العشرين، لمّا انتهى الدّور الوظيفي لليابان كحاجز حصين ضد الشيوعية) بارتفاع مدْيُونيّته التي بلغت نحو 12 تريليون دولارا ( إجمالي الدّيون العامة والخاصة) أو ما يعادل 230% من الناتج المحلي الإجمالي، مما جعل من اليابان "الدولة الأكثر مديونية في العالم"، وسوف ترتفع هذه الدّيُون بعد إصدار الحكومة الحالية سندات – وهي ديون إضافية - دون سند مالي كافي، مما يرفع عوائد السندات الحكومية لأَجَل عشر سنوات الذي ارتفع إلى 1,94%، وهو مستوى يقترب من الأعلى منذ الأزمة المالية الآسيوية سنة 1997، كما انخفضت قيمة العملة اليابانية ( الين) إلى 155 ينّا للدّولار الأمريكي الواحد، وهو المستوى "الأضعف منذ أكثر من نصف قرن"، بعدما كان الين من الملاذات الآمنة، وفق "معهد أبحاث اليابان"، ويتوقّع صندوق النّقد الدّولي مُضاعفة مدفوعات الفائدة بحلول 2030 لتتضاعف أربع مرات بحلول 2036، وانتقَل اليابان من دَوْرِ المُقْرِض العالمي الموثوق إلى اقتصاد قد يصبح مصدرا لعدم الإستقرار المالي، وفق موقع صحيفة "تلغراف" البريطانية 07 كانون الأول/ديسمبر 2025
هل "للأمن القومي الأمريكي" حُدُود وضوابط؟ نشرت الولايات المتحدة يوم الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2025 وثيقة "إستراتيجية الأمن القومي الأميركي 2025" تناولت موقع الولايات المتحدة الأمني والإقتصادي الجديد بعد إعلان وفاة النظام العالمي النيوليبرالي الذي قادته خلال العقود الثلاثة الماضية، أي "العَوِلَمة" التي اعتبر دونالد ترامب إنها لم تَعَدْ في صالح الإقتصاد الأمريكي، ليدخل العالم في حقبة "ما بَعْدَ العَوْلَمَة"، ولذلك وجبت العودة إلى الصيغة الحِمائية التي عبّر عنها دونالد ترامب بشعارات "أمريكا أَوّلا" و "لنجعل أمريكا عظيمةً مرة أخرى" ( Make America great again - MAGA ) من خلال التّنصّل من بعض الإلتزامات الأمنية في الخارج ( في أوروبا بشكل أساسي)، مع تعزيز حماية الكيان الصهيوني والممرات المائية للتجارة، وتعزيز الهيمنة على أمريكا الجنوبية، وإعادة توجيه الإقتصاد داخل الولايات المتحدة، عبر زيادة الإستثمارات في الصناعة والتكنولوجيا والإعتماد على الإنتاج القومي وحمايته عبر رفع الرسوم الجمركية... بخصوص الوطن العربي، اعتبرت الصيغة الجديدة للأمن القومي إن القيمة الإقتصادية للبلدان النفطية العربية انخفضت لأن الولايات المتحدة كثفت إنتاج النفط الصخري لتنتج قرابة 13 مليون برميل يوميا من النفط، فضلا عن الغاز الصخري، بينماارتفع الطّلب في قارة آسيا التي تستورد 70% من نفط الخليج، ولذا فإن "الشرق الأوسط لم يعُدْ منطقة التزام عسكري طويل المدى، بل أصبح "منطقة شراكة "، ويُستثنى الكيان الصهيوني من هذا التّعْمِيم... تريد الولايات المتحدة تحميل أوروبا نفقات حلف شمال الأطلسي، وزيادة حصة التسلح من الناتج المحلي الإجمالي، لتستفيد الصناعة العسكرية الأمريكية من تلك الزيادة وبيْع كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوروبا التي تُشكل دُوَلُها الأغلبية السّاحقة من أعضاء الحلف، ويندرج هذا التّنصّل من أوروبا ضمن تحليل يعتبر إن آسيا مركز الثقل الاقتصادي العالمي الجديد، وإن أن آسيا تُمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، فهي تساهم اليوم بحصة تفوق نسبتها 55% من النمو العالمي، وتستحوذ على 70% من الاستثمارات التكنولوجية المتقدمة، خصوصًا اليابان وكوريا الجنوبية، وهما مَحْمِيّتان أمريكيّتان تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية ضَخْمَة، ويمكن التعويل عليهما لتطوير الصناعات التكنولوجية بالشراكة مع الولايات المتحدة لمواجهة التفوق التصنيعي الصيني، وبالتالي يمكن للولايات المتحدة أن تتخلى عن الشراكة مع الهند وتعزيز التعاون التقني مع كوريا الجنوبية واليابان القادرتان على استيعاب الإستثمارات الأميركية الضّخمة لمواجهة الصّين التي تُسيطر على 31% من الإنتاج الصناعي العالمي وعلى 42% من سلاسل الإمداد المتقدمة، وتجاوزت استثماراتها في "الذّكاء الإصطناعي" سبعين مليار دولارا سنة 2024... حدّدت استراتيجية الأمن القومي الأميركي 2025 أهدافًا أمنية وركّزت على الأهداف والمصالح الإقتصادية الأمريكية التي أصبحت تقود الإلتزامات الخارجية، الإقتصادية والعسكرية والإستراتيجية وتحميل أوروبا نفقات عسكرية مرتفعة يستفيد منها المُجَمّع الصّناعي العسكري الأمريكي، وتركيز السياسة الخارجية الأمريكية والقوة العسكرية في آسيا لمجابهة المنافس الصيني، وكذلك لأن آسيا تُشكل مركز استقطاب الإستثمارات والنّمو ضمن النظام العالمي الناشئ الذي حدّدت وثيقة "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025" ملامحه وإعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي خلال العقود القادمة.
بزنس الصحة ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في سن مبكرة وارتفاع حاد لتكاليف العلاج ارتفعت حالات سرطان القولون والمُستقيم والغدة الدرقية والثدي بين أفراد الفئة العمرية 14–49 عامًا على مستوى عالمي، وتم تشخيص المرض بشكل متزايد لأشخاص في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، دون التوصل إلى معرفة الأسباب بوضوح، مما يخلق تحدّيات جسدية ونفسية واجتماعية، مع التأثيرات الجانبية للعلاج مثل تساقط الشعر وفقدان الوزن والندوب الجراحية... يتطوّر السرطان عادةً ببطء على مدى سنوات طويلة، ويرتفع خطر الإصابة به مع التقدّم في العمر، فيحتاج تراكم الطفرات الضارّة إلى عقود قبل التحوّل إلى ورم غازٍ، لذلك، تُعدّ الإصابات بين الفئة العمرية 18–49 عامًا “مبكرة الظهور”، نظرًا لندرتها الإحصائية، وتشير البيانات العالمية بوضوح إلى ازدياد السرطانات المبكرة بنسبة 79%، والوفيات بنسبة 28%، بين سنتَيْ 1990 و2019، على مستوى عالمي، وتتوقع الدراسة استمرار الاتجاه نفسه، مع ارتفاع إضافي بنحو 30% على مستوى العالم بين سنتَيْ 2019 و2030، ولا تزال الأسباب غير واضحة في غياب تفسير علمي حاسم يوجّه جهود الوقاية، ولذا وجب التركيز على زيادة التّوعية وتعزيز الفحص المبكر، لأن التشخيص المتأخر يجعل المرض أكثر عدوانية وتقول فايس: ” كانت الخبرة السريرية محدودة في حالتي… تلقيت علاجًا مماثلًا لعلاج الفئة المراهقة، بجرعات قوية جدًا. شعرتُ أحيانًا وكأنه اختبار لقدرة جسدي على الاحتمال”. لا يُتيح ارتفاع نصيب الفرد من الإنفاق على السرطان معدلات نجاح أفضل في العلاج، رغم ارتفاع عدد الناجين والناجيات من الشّباب، بعد مرحلة التعافي الطويلة والشاقة، وحتى بعد النجاة من المرض، لا تعود الحياة كما كانت بفعل الآثار الجانبية للعلاج كالتعب ومشكلات الذاكرة وضعف التركيز ومشكلات القلب طويلة الأمد، فضلا عن الأعباء النفسية وضغط المجتمع وصعوبة التأقلم بعد تجربة المرض. تُظهر البيانات والمعدلات إمكانية شفاء أكثر من 80% من الأطفال المُصابين بمرض السرطان في البلدان مرتفعة الدخل، على عكس المعدلات المنخفضة التي تصل إلى 10% فقط بين الأطفال المصابين بهذا المرض في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تحول الأسعار المرتفعة لعلاج السرطان (وبعض الأمراض الوراثية) دون استفادة معظم سكان العالم من التقدّم العلمي، وتمكن فريق من باحثي السرطان في جامعة بنسلفانيا سنة 2012 من ابتكار طريقة لإزالة خلايا الدم البيضاء، وهي جزء أساسي من جهاز المناعة، من دم فتاة تبلغ من العمر ست سنوات مُصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد – وهو سرطان الدم الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة، ثم أعادوا برمجة عمل الخلايا عبر منحها القدرة على مكافحة السرطان، وأعادوا حقنها في دم الفتاة التي كان وضعها الصحّي قد انتكس مرتين بعد تلقّيها العلاج الكيميائي. بعد مرور أسبوعين على هذه العملية، وعند استيقاظ الفتاة من الغيبوبة، أُعلن الأطباء أن دمها أصبح خالياً من مرض السرطان، كما طورت بعض شركات الأدوية عقارات وعلاجات مناعية تدعم قدرة جهاز المناعة على مكافحة المرض، وصفتها الشركات في دعايتها ب"بداية حقبة جديدة في علاج السرطان"، لكن شركة "نوفارتيس" السويسرية، على سبيل المثال، حدّدت سعر الحقنة الواحدة من هذا العلاج ب 475 ألف دولار، لترتفع تكلفة العلاجات الجديدة وتستفيد الشركات بمليارات الدولارات، مع إقصاء المرضى في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في البلدان ذات الموارد المحدودة، وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أنه من بين عشر ملايين حالة وفاة بالسرطان تم تسجيلها سنة 2020، كان هناك حوالي 70% منها في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ويزيد ارتفاع الأسعار من تعميق الهوّة بشكل أكبر بين الدول الرأسمالية المتقدّمة والدول "النامية"، فقد الفاتورة السنوية لأدوية مكافحة السرطان بنسبة 54% بين سنتَيْ 2014 و 2019 وارتفع الإنفاق العالمي على أدوية السرطان (من قبل الحكومات وشركات التأمين الصحي والمرضى ) بنسبة 12% خلال سنة 2024 وأكّد تقرير لمنظمة الصحة العالمية نُشر سنة 2018 عن تكلفة أدوية السرطان إن معدل النمو في الإنفاق على أدوية السرطان تجاوز بشكل كبير معدل الحالات الجديدة، واستفادت مجموعات صناعات الأدوية من هذا الإرتفاع، حيث تضاعفت إيرادات أكبر عشر شركات أدوية من عقاقير السرطان من 52,8 مليار دولارا سنة 2010 إلى 103,5 مليار دولارا سنة 2019، وتم تسعير أكثر من نصف أدوية السرطان الجديدة في الولايات المتحدة، بأكثر من مائة ألف دولارا سنويا لكل مريض بين سنتَيْ 2009 و 2013، وارتفع المبلغ بنسبة حوالي 50% خلال الفترة 2015 – 2019 وتبرر شركات الأدوية الأسعار المرتفعة بالإشارة إلى دراسات تقدّر أن تكلفة تطوير عقار جديد تتراوح ما بين 90 مليون و2,6 مليار دولار، وأن الشركات بحاجة إلى مراعاة المخاطر الكبيرة لفشل الأبحاث، لكن تركيز رواية الأسعار الخاصة بهذه الشركات ينصب الآن على مبررات القيمة التي يُفترض أن تجلبها الأدوية للمرضى والمجتمع، بما في ذلك توفير تكاليف الاستشفاء من حيث الإقامة لعدد أيام أقل في المستشفى، لكن الشفافية لا تندرج ضمن معايير الشركات العابرة للقارات، مهما كان مجال اختصاصها ، وفق منظمة "عين الجمهور - Public Eye"، وهي منظمة غير حكومية متخصصة في مُساءلة الشركات والتي أكد متحدث باسمها "إن هوامش الأرباح على بعض أدوية السرطان التي لا تزال تحت براءة اختراع قد تتراوح ما بين 40% إلى 90% "، وتكمن مشكلة البلدان الفقيرة في التكلفة التي لا تستطيع الدّولة ولا المرضى تحمّلها.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تكريمًا لمحمد حَرْبِي
-
هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
-
الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و
...
-
مصر - تطبيع اقتصادي
-
قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
-
فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025
-
بزنس الرياضة – كأس إفريقيا وكأس العالم لكرة القدم 2026
-
مُتابعات – العدد الخامس والخمسون بعد المائة بتاريخ العشرين م
...
-
إفريقيا بين الغطرسة الأمريكية و-الواقعية- الصّينية
-
يوم اللغة العربية 18 كانون الثاني/ديسمبر
-
عُدْوان أمبريالي مستمر على أمريكا الجنوبية
-
منظمة العفو الدّولية وقضية فلسطين
-
المصانعالإيديولوجية للإمبريالية الأمريكية
-
الغذاء أحَدُ مُؤَشِّرات عدم المُساواة
-
مُتابعات – العدد الرّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثّالث
...
-
صناعة الأدوية زمن العَوْلَمَة
-
ليبيا في ظل الإستعمار الإيطالي
-
الدُّيُون تُعَرْقِلُ التّنمية
المزيد.....
-
شاهد لحظة إنزال مادورو من الطائرة بعد وصوله إلى الولايات الم
...
-
تصفيق وتحية في سويسرا.. تكريم مؤثر لرجال الإطفاء الذين تدخلو
...
-
نيكولاس مادورو وصل إلى الولايات المتحدة
-
توماس فريدمان إلى ترامب بشأن فنزويلا: من يكسر شيئاً فمسؤوليت
...
-
وادي حضرموت والمهرة بيد القوات الحكومية و-الانتقالي- يرحب بد
...
-
خبير أميركي: 3 أسباب قانونية تُبطل محاكمة مادورر في نيويورك
...
-
الصين تطالب الولايات المتحدة بـ-الإفراج فورا- عن مادورو
-
الأسباب الرئيسية وراء إطاحة ترامب بمادورو
-
الدفاع الروسية: إسقاط 90 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل
-
-جبناء.. تعالوا خذوني لا تتأخروا-.. مادورو بفيديو ينشره البي
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|