أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي







فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 18:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مُقدّمة
بعد سنوات من الحصار رفعت الإمبريالية الأمريكية مستوى الضغط إلى قصف قوارب الصيد وإلى التهديد والتّحرّش العسكري في سواحل فنزويلا وقرصنة السفن التجارية المُحَمَّلَة بالنفط الفنزولي، والغارات الجوية على الموانئ والمواقع العسكرية والمباني السكنية والصناعية في عِّدة مدن، فضلا عن دعم العُملاء وإعلان رموز الإمبريالية الأمريكية اعتزامهم تغيير النظام السياسي بالقوة، انطلق العدوان الواسع والسّافِر خلال الليلية الفاصلة بين الثاني والثالث من كانون الثاني/يناير 2026، دون استشارة الكونغرس، مما يُعَدُّ خَرْقًا للدّستور الأمريكي، بهدف تغيير نظام ديمقراطي تقدمي ومناصر لقضايا الشعوب المُضْطَهَدَة، بنظام عميل يأتمر بأوامر البيت الأبيض، ويندرج هذا العدوان ضمن المخططات الإمبريالية التي تَكَثَّفَتْ منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، فكانت وبالاً على شعوب يوغسلافيا والعراق والصّومال وأفغانستان وليبيا وسوريا واليمن، وبالأخص شعب فلسطين، واختطفت الإستخبارات الأمريكية الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو وزوجته وهي وزوجها من أُصُول عُمّالية وهي مناضلة عُمّالية ونائبة في مجلس النواب ومحامية متخصصة في قانون العمل والقانون الجنائي، وتستمر حياتهما المُشتركة منذ ثلاثين عاما...

ظروف أو مناخ العدوان
أدّى التّدخّل الأمريكي من خلال مزيج من الانتخابات والمناورات القضائية والضغوط خارج البرلمان، والتدخل المباشر، إلى تَحَوُّلِ أنظمة عديدة في أمريكا الجنوبية من " اليسار"، ولو بشكل فضفاض وغامض، إلى اليمين، في أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي عام 2025، حيث فاز المُرشَّحون الذين تدعمهم الإمبريالية الأمريكية في بوليفيا وتشيلي وإكوادور وهندوراس، مما يُشكل تحديثًا لمبدأ مونرو الذي يعتبر أمريكا الجنوبية فناءً خلفيا للولايات المتحدة، والذي تم تأكيده في وثيقة "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لسنة 2026"، حيث تؤكّد الولايات المتحدة إحياء أو "تَحْدِيث مبدأ مونرو وتطبيقه لاستعادة الهيمنة الأمريكية"، وسبق أن حذّرَ سفير فنزويلا في الأمم المتحدة (صامويل مونكادا ) مجلس الأمن الدولي، لأن "فنزويلا ليست سوى الهدف الأول لخطة أوسع لتقسيم المنطقة والسيطرة عليها "تدريجياً"، وأصبحت القوى الموالية ( العميلة) للإمبريالية الأمريكية تُشكّل قُوّة هامة في أمريكا الجنوبية، خصوصًا في تشيلي والأرجنتين وباراغواي وبوليفيا وإكوادور وبنما وسلفادور، وأيّدت هذه القُوى اليمينية العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا والإبادة الجماعية في فلسطين، وتُدين جميعها بالولاء إلى "مدرسة شيكاغو" الرّجعية النيوليبرالية.
تذرّع دونالد ترامب بمكافحة الجريمة المُنظّمة لتبرير العدوان على فنزويلا وقَتْل أكثر من مائة شخص من صيادي فنزويلا وجزر الكرايبي، بذريعة الإشتباه في كونهم مهربي مخدرات في أعالي البحار، دون تقديم أي دليل على هذا الإدّعاء، وهو الذي قرّر إطلاق سراح رئيس هندوراسي ( خوان أرلندو هيرنانديس ألفارادو ) سابق كان يقضي عقوبة سجن أمريكية لمدة 45 عامًا بتهمة تهريب المخدرات والتورط في جرائم عنف، كما نفّذت الولايات المتحدة أعمال قرصنة ضد سفن تجارية خلال مغادرتها موانئ فنزويلا...
كما أشرفت الولايات المتحدة على انتشار الحركات الإنجيلية البروتستانتية المحافظة في أمريكا الوُسطى والجنوبية ( التي كانت ذات اغلبية كاثوليكية) ليزداد الثّقل السياسي والعقائدي لهذه الحركات المسيحية الصهيونية الدّاعمة لليمين المتطرف، وهَمكّشت الولايات المتحدة المنظمات الإقليمية، بما فيها المُوالية لها، فاضمَحَلّ دَوْر مجموعة دول أمريكا الجنوبية والكاريبي (سيلاك)، ومجموعة الكاريبي (كاريكوم ) وتراجع وزن منظمات إقليمية أخرى، مثل منظمة الدول الأمريكية (OAS) التي تُهَيْمِن عليها الولايات المتحدة، وتم تأجيل قمة الأمريكتين لمنظمة الدول الأمريكية، التي كانت مقررة في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلى سنة 2026، وسط خلافات شقّت الدّول الأعضاء، فيما يواجه التحالف البوليفاري لشعوب أمريكا اللاتينية (ألبا)، أحد أكثر القوى تقدمية في المنطقة، انتكاساتٍ عديدة، منها خسارة بوليفيا بعد انتخاب رئيس يميني. كما فُقدت القيادة المؤثرة لرالف غونسالفيس بعد خسارته الانتخابات في سانت فنسنت وجزر غرينادة...
جاء العدوان الأمريكي على فنزويلا في ظل احتداد الخلاف والتنافس بين الولايات المتحدة والصين التي تُعَدّ أكبَر شريك تجاري لأمريكا الجنوبية وثاني أكبر شريك لمنطقة أمريكا الجنوبية والكاريبي ككل، وتوسعت علاقات بلدان أمريكا الجنوبية مع الصّين التي تبني استراتيجيتها على نموذج علاقات للتعاون الإقتصادي الذي يحسّن البنية التحتية ومجالات الصحة والنّقل، فيما تعتمد الإستراتيجية الأمريكية على منطق الرّبح التجاري دون مراعاة احتياجات الطّرف الآخر، كما إن الصّين وفِيّة لشعارها من أجل عالم "مُتعَدّد الأقطاب"، في حين تتعهد الولايات المتحدة بـ"منع المنافسين من خارج النصف الغربي للكرة الأرضية، ومنع أي منافس من الإقتراب من أمريكا الجنوبية"، ولذلك تؤكد الصين على التعاون متعدد الأطراف والأولويات المشتركة لدول الجنوب العالمي، مثل إصلاح المؤسسات المالية الدولية، والتعاون العلمي، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، وتنتقد "التنمر الأحادي" الذي تمارسه واشنطن، مما شجّع العديد من حكومات أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي للتعامل مع الصّين ومحاولة تحقيق علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والصّين، وتطوير علاقات الشراكة مع دول أخرى، خصوصًا بعد اتخاذ الولايات المتحدة قرارها ( وحيد الجانب) القاضي برفع الرّسوم الجمركية مما يعيق التّدفقات التجارية، كما تضغط الولايات المتحدة على بلدان أمريكا الجنوبية التي لها علاقات تجارية هامة مع الصين ( مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين...) لكي ترفع الرسوم الجمركية على السّلع الصّينية ولكي تُقْصِي الصين من المعادن الحيوية في مجال التكنولوجيا المتطورة مثل الليثيوم الذي تمتلك منه الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي حوالي 60% من الاحتياطيات العالمية المعروفة، لكن من العسير إقصاء الصّين التي تُقَدِّمُ استثمارات وشراكات صناعية متكاملة مقابل حصة من هذه الموارد، فيما تُتْقِن السّلطات الأمريكية التهديدات وتطلب إقامة قواعد عسكرية...
يندرج العدوان على فنزويلا في سياق استعراض القُوّة الأمريكية الهائلة التي تُمكّنها من فرض تعريفات جمركية عقابية على جميع الدول، وفرض إجراءات قسرية أحادية الجانب على نحو 35% من دول نصف الكرة الغربي، وتُعتَبَرُ هذه الإجراءات بمثابة العقاب الجماعي الذي يتنافى مع "القانون الدولي"، غير إن الإمبريالية الأمريكية تسمح لنفسها بتجاوز كل الحدود مع إفلات من المحاسبة ومن العقاب، ودون أي أمل يُذكر في إنصاف ضحايا الحصار والعقوبات (على فنزويلا وكوبا مثلا) والعُدْوان... تُمثل أنظمة كوبا وفنزويلا مشروعًا لنظام اجتماعي واقتصادي بديل، ولذلك جابَهَتْهُمَا الولايات المتحدة بالدّعاية والتّشويه وبالحصار الاقتصادي والتجويع، وهي الإجراءات التي تتَهَدَّدُ أي دولة ترفض الامتثال لمطالب الولايات المتحدة، فضلا عن محاولات تغيير الأنظمة في كوبا ونيكاراغوا وكولومبيا وغيرها بالإنقلابات وبالقوة العسكرية أو بالثورات المُلَوّنة وفق ماركو روبيو وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي بالإنابة، ويأتي استهداف فنزويلا بسبب ثرواتها النفطية وبسبب التقارب مع كوبا ومقاومة الهيمنة الإمبريالية...

مُخطّط قديم كان ينتظر فُرْصة التّطبيق
صرّح مستشار ترامب السابق "جون بولتون" لشبكة سي إن إن يوم الرّابع من كانون الثاني/يناير 2026، إن "خطة خلع نيكولاس مادورو كانت جاهزة منذ ولاية دونالد ترامب الأولى وبقيت تنتظر الفُرْصة السّانحة للتنفيذ"، وكان الرئيس الأمريكي "مهتمًا جدًا بالنفط الفنزويلي"، وكانت المعارضة في فنزويلا تعتقد أن الضغط الاقتصادي سيكون كافيًا لزعزعة النظام والإطاحة به، ولكن الرئيس الأمريكي ومسؤولي إدارته المقربين منه قرروا التّدخل المباشر، عبر الدّعاية والحملات الإعلامية وتشديد الحصار البحري والإقتصادي، والقصف واستهداف الموانئ والمنشئات من قِبَل وكالة الإستخبارات المركزية (CIA)، وبواسطة باستخدام طائرة مسيرة، بموازاة الضغط الدبلوماسي وقصف قوارب الصيادين بذريعة استخدام هذه القوارب لتهريب المخدرات في الكاريبي، لأن المخدّرات "تُهدّد الأمن القومي الأمريكي"، بينما تُشير كل الدّلائل إن فنزويلا لا تُعْتَبَرُ ممرًا رئيسيًا لتهريب الفنتانيل، الذي يُؤجّج أسوأ أزمة مخدرات في الولايات المتحدة، والإستيلاء على ناقلات النفط، قبل اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وقصف العديد مكن المباني والمنشئات المدنية والعسكرية خلال الليلة الفاصلة بين الثاني والثالث من كانون الثاني/يناير 2026، انطلاقًا من القواعد العسكرية في أغواديا ( بورتو ريكو) في مشهد يُذكّرنا بما حدث في بنما والعراق وأفغانستان وليبيا، وأكّد هجوم الاستخبارات المركزية هدف العدوان المُتمثّل في تغيير النظام، وكان هذا العدوان مترافقا مع تهديد غانا وقصف مواقع في نيجيريا بذريعة "ضرب جماعات إسلامية تهدد المسيحيين "، وفق دونالد ترامب، وقصف سوريا بذريعة محاربة داعش وتهديد إيران...
يُعْتَبَرُ وزير الخارجية ماركو روبيو من دعاة التّدخل المباشر ( بما في ذلك التّدخّل العسكري) في النصف الغربي للكرة الأرضية، "لزلزعة استقرار الأنظمة الاستبدادية اليسارية في المنطقة"، ويعتقد إن الإطاحة بالنظام البوليفاري في فنزويلا يُضعف نظام كوبا ويُسهل عملية الإطاحة به، لذا قد تكون كوبا مُستهْدَفَة بشكل غير مباشر حاليا في انتظار نُضْج مخطط تغيير النظام الحاكم فيها، من خلال تعزيز الحصار بواسطة الأسطول البحري الأمريكي المتمركز في منطقة الكاريبي، وتندرج جميع هذه المخطط في وثيقة "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي – 2026 " التي أورَدَت: "بعد سنوات من الإهمال، ستعيد الولايات المتحدة تأكيد مبدأ مونرو وتطبيقه لاستعادة هيمنة أمريكا في نصف الكرة الغربي، وحماية وطننا ووصولنا إلى مواقع جغرافية رئيسية في جميع أنحاء المنطقة ... (وسوف تمنع الإدارة الأمريكية) المنافسين من خارج نصف الكرة الأرضية من القدرة على نشر قوات في المنطقة أو امتلاك أو السيطرة على أصول حيوية (...) والإستعانة بحلفاء راسخين في نصف الكرة الأرضية للسيطرة على الهجرة، ووقف تدفق المخدرات، وتعزيز الاستقرار والأمن برًا وبحرًا (...) ونَشْرِ قوات محددة الأهداف لتأمين الحدود وهزيمة عصابات المخدرات، بما في ذلك استخدام القوة المميتة عند الضرورة، بدلاً من استراتيجية إنفاذ القانون الفاشلة التي استمرت لعقود".

مُؤشِّرات العدوان، بعد "حرب الإستنزاف "
ورد في فقرة سابقة من هذا النّص إن مخطط العدوان كان جاهزًا من سنة 2018، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، وتسارعت مؤشرات قُرب العدوان العسكري من خلال تكثيف الحملة الدّعائية الأمريكية وقصف قوارب الصيد والحصار البحري والإستيلاء على السفن المُحمّلة بنفط فنزويلا، وشكّل عدوان وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية ( CIA ) على موانئ فنزويلا بواسطة الطّائرات الآلية مؤشرا على التّصعيد العسكري وعلى قُرْب موعد العدوان الأخير ليوم الثاني من كانون الثاني/يناير 2026 الذي تم تنفيذه بواسطة أكثر من 150 طائرة أميركية انطلقت من مواقع متعددة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، لتدمير الدفاعات الجوية، حتى تتمكن المروحيات العسكرية من إنزال القوات التي هاجمت مكان إقامة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واختطافهما ونَقْلِهِما إلى الولايات المتحدة، وأدّى إلى مقْتَل ما لا يقل عن أربعين فنزويلي بين مدنيين وجنود، وفق موقع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بتاريخ الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، نقلا عن ( دان كاين) رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الذي أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده ترامب، إن العملية تطلبت أشهرا من التخطيط والتمرين المكثف قبل تنفيذها.
نشر موقع أكسيوس الإخباري يوم الثالث من كانون الثاني/يناير 2026 تحليلاً أشار إن العدوان على فنزويلا يُمثّل نقطة انطلاق لتغيير أنظمة كوبا ونيكاراغوا وكولومبيا باستخدام القوة العسكرية، بذريعة إنها "أنظمة اشتراكية" ولا علاقة لذلك بتجارة المخدّرات، وبالنسبة لفنزويلا، سبق أن أعلن دونالد ترامب إنه يريد السيطرة على نفط فنزويلا، أكبر احتياطي نفطي مُؤَكّد في العالم، وادّعى إن فنزويلا "سرقت نفط الولايات المتحدة، من خلال مصادرة المعدات عقب تأميم النفط " وأعلن دونالد ترامب يوم السبت الثالث من كانون الثاني/يناير 2026: " إن الولايات المتحدة ستعيد البنية التحتية النفطية الفنزويلية وتعوض الشركات الأميركية التي خسرت في عمليات المصادرة" ( أي التّأميم)، كما تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة من الذهب، وساعد إنتاج الذّهب على مواجهة الحصار والضّغط الأميركي طيلة العقود الماضية، ولهذا تبدو ذريعة مكافحة المُخدّرات واتهام فنزويلا بالضلوع في تجارة المخدّرات واهِيَة، فقد أعلن دونالد ترامب: "ستقوم الولايات المتحدة بإدارة شؤون فنزويلا حتى يتم إجراء انتقال مناسب وإن ( ما يجري في فنزويلا) هو مجرد بداية"، ووجّهَ تهديدًا إلى رئيس كولومبيا غوستافو بيترو، وفيما أعلن وزير خارجيته ( ماركو روبيو) "إن كوبا قد تكون التالية بعد فنزويلا"، وتضرب هذه التصريحات والأفعال ب"القوانين والأعراف الدولية" عرض الحائط من قِبَلِ القوة الأعْظَم في العالم والتي "لم تقدم أي دليل ملموس على اتهاماتها للنظام الفنزويلي وتحركت ضده عسكريا دون أي غطاء قانوني أو مظلة دولية" والسماح لشركات النفط الأمريكية بأن تتولى إدارة البنية التحتية للطاقة في فنزويلا (...) وسوف نرسل شركات النفط الأمريكية الضخمة، وهي الأكبر في العالم إلى هناك، وتنفق مليارات الدولارات، وتصلح البنية التحتية المتضررة بشدة، والبنية التحتية النفطية، وتبدأ في جني الأموال لأمريكا..."، وتستهدف "عملية إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي" السيطرة على النفط وخفض الأسعار العالمية وزيادة واردات الولايات المتحدة ( أكبر منتج عالمي للنفط بحوالي 13 مليون برميل يوميا) من النفط الفنزويلي الرخيص وإلحاق الضرر باقتصاد روسيا الذي يعتمد على النفط والغاز، وتجدر الإشارة إلى مساهمة العقوبات المفروضة على فنزويلا في تدهور صناعة النفط في البلاد، بالإضافة إلى نقص الاستثمار والصيانة، مما جعلها لا تنتج سوى مليون برميل يوميا أو حوالي 0,8% من الإنتاج العالمي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
تمكنت وكالة الإستخبارات الأمريكية ( CIA ) طيلة سنوات الإستنزاف والحصار والدّعاية الزائفة من التغلغل في البلاد وفي أوساط قريبة من الحكومة ومن الرئيس نيكولاس مادورو حتى تمكنت من اختطافه مع زوجته – وهي مناضلة اشتراكية، دخلت مجال النضال العُمّالي والسياسي قبل لقائها بالرئيس وهو كذلك مثقلها من أُصُول عمالية متواضعة - إذ اقتحم جنود أمريكيون من قوات دلتا المدربة تدريبًا عاليًا منزل نيكولاس مادورو في كاراكاس، حيث كان الزعيم الفنزويلي نائمًا بجانب زوجته، واستمر التّحضير للعملية عدّة أشهر بإشراف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وستيفن ميلر، المستشار الرئيس لدونالد ترامب، ووزير الحرب وبيت هيغسيث، بهدف قلب الحكومة وتغيير نظام الحكم بالقوة، وإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة، واستغلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي، من خلال نقل سفن حربية ومعدات أخرى إلى المنطقة، فقامت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، منذ شهر آب/أغسطس 2025، بنشر فريق تجسّس داخل فنزويلا لتتبع تحركات مادورو وأماكن وجوده، وفق شبكة "سي إن إن" وموقع صحيفة "نيويورك تايمز"...

مُلخّص الوضع بعد العُدْوان
سُجلت مظاهر احتفالات محدودة من خلال التّلْويح بالأعلام بالأعلام في الساحات من مدريد إلى سانتياغو وكذلك في كراكاس ( عاصمة فنزويلا) إثْرَ انتشار خبر اعتقال نيكولاس مادورو، في المقابل، تجمّع حوالى ألفَيْ متظاهر صباح الأحد 04 كانون الثاني/يناير 2026 أمام سفارة الولايات المتحدة في مدريد للتنديد بالعدوان الإمبريالي، كما تظاهر المئات أمام القنصلية الأميركية في أمستردام يوم الأحد، رافعين لافتات حملت عبارات منددة باعتقال الرئيس الفنزويلي، وأعربت البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروغواي وإسبانيا في بيان مشترك عن رفضها الإطاحة بالرئيس الشرعي نيكولاس مادورو من منصب رئيس فنزويلا، وعن القلق إزاء أي محاولة “للسيطرة الحكومية أو الإدارة أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية أو الاستراتيجية” في فنزويلا، وكرّر الإتحاد الأوروبي مطالبته باحترام إرادة الشعب الفنزويلي لكونه “السبيل الوحيد لحل الأزمة”. أما دونالد ترامب فقد حَذَّرَ رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ( نائبة الرئيس نيكولاس مادورو) من مصير مشابه لمادورو ما لم تقم “بالأمر الصائب”
تحظى ديلسي رودريغيز بثقة نيكولاس مادورو ولها خبرة اقتصادية ولعبت دورًا مهما كنائبة للرئيس ويُمثل دورها الحالي كرئيسة موقتة لفنزويلا، الوجه البراغماتي للمرحلة الانتقالية بعد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس السابق، مع تأكيد واشنطن استعدادها للعمل معها، وإن تحت وطأة تهديدها بملاقاة المصير ذاته، وشغلت ديلسي إلوينا رودريغيز غوميز البالغة 56 عاما، منصب نائبة الرئيس منذ سنة 2018، وأقرّت المحكمة العليا يوم السبت 03 كانون الثاني/يناير 2026، تَوَلِّيها رئاسة فنزويلا، وذلك بعد ساعات من اختطاف نيكولاس مادورو وزوجته من قِبَل قوات أميركية خاصة في عملية عسكرية مباغتة فجر السبت 03 كانون الثاني/يناير 2026، مما قد يضطر الرئيسة الجديدة إلى الحذر خلال هذه المرحلة الجديدة فقد كانت من أشدّ المُعادين لسلوك “الامبريالية الأميركية الشمالية”، واعترف بها الجيش يوزم الأحد الخامس من كانون الثاني، رئيسةً مؤقتةً للبلاد، ويَنُصّ الدّستور الفنزويلي على عدم تَجَاوُزِ مدة ولايتها تسعين يوما، ويمكن للجمعية الوطنية أن تمددها تسعين يوما أخرى، وفي حال إعلان الشغور النهائي لمنصب الرئيس، وهو ما لم يحصل بعد، تُلزمها القوانين بالدعوة إلى انتخابات خلال ثلاثين يوما.
أبدت الولايات المتحدة يوم الأحد 05 كانون الثاني/يناير 2026 استعدادها للتعاون مع القيادة الفنزويلية الحالية، لكن دونالد ترامب حذّر الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز من مصير مشابه لمادورو، وقال ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية “ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو”.
شغلت ديلسي رودريغيز منصب وزيرة الاقتصاد بين سَنَتَيْ 2020 و2024، وهي فترة شهدت تقرّبها من أصحاب المؤسسات الإقتصادية الذين كان نيكولاس مادورو وسلفه هوغو تشافيز (1999-2013) ينظرون إليهم بريبة كبيرة لسنوات طويلة، وتمكنت من إقامة قنوات تواصل بين الحكومة والقطاع الخاص، إثر تشديد الحصار الأمريكي، لكي لا ينحاز قسم من "البرجوازية الوطنية" إلى الإمبريالية الأمريكية،
وُلِدَت رودريغيز وشقيقها خورخي القيادي الشيوعي ( الذي توفي سنة 1976 تحت التّعذيب) ويُعْتَبَرُ كلاهما ( الأُخت والأخ) مناضلا مناهضًا للإمبريالية، قبل وصول هوغو تشافيز إلى السلطة، وهي متخرجة من الجامعات الفرنسية في مجال القانون، وتولت مناصب وزارية عدة من بينها الأمانة العامة للرئاسة سنة 2006، والإعلام والتواصل (2013-2014) والخارجية (2014-2017) حين أشرفت على انسحاب فنزويلا من منظمة الدول الأميركية، كما تولّت إدارة قطاع النفط، المورد الرئيسي للبلاد التي تتمتع بأكبر احتياطات مثبتة في العالم، بعد اعتقال وزير النفط السابق طارق العيسمي بسبب "شبهات فساد" وهو لا يزال في السّجن...
أبدت الولايات المتحدة يوم الأحد 04 كانون الثاني/يناير 2026 استعدادها للتعاون مع القيادة الفنزويلية الحالية، لكن الرئيس دونالد ترامب حذّر الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز التي اعترف بها الجيش، من "مصير مشابه لنيكولاس مادورو ما لم تقم بالأمر الصائب"، غداة العملية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الشرعي الذي تعتزم الولايات المتحدة محاكمته في نيويورك، وقال ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية “ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو”، كما أعلن دونالد ترامب " إن التدخل في فنزويلا سيكون طويل الأمد، وقد نُرسل قوات بَرّيّة إذا تَطلّب الأمر ذلك" يتمحور حول ضمان الوصول إلى أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم، ولَمّح مسؤولون أميركيون منهم ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الى إمكان التعاون مع المسؤولين المتبقين من إدارة مادورو، لكن بشرط أن يتخذوا الخطوات “الصائبة”، ومن ضمنها السماح للشركات الأميركية بالاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة للبلاد، وبعدما قال ترامب السبت إن واشنطن تعتزم إدارة فنزويلا ( حوالى 30 مليون نسمة)، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريح لقناة "إنبي سي" يوم الأحد 04 كانون الثاني/يناير 2026 :" إننا لا نسعى إلى تغيير النظام بشكل كامل، لأننا نخوض حربا ضد تجار المخدرات وليس حربا ضد فنزويلا، ونحن مستعدّون للعمل مع رودريغز وبقية أعضاء حكومة مادورو، شرط التزامهم المطالب الأميركية"، ونفى روبيو في تصريحات لشبكة “ان بي سي” أي رغبة أميركية في مساعدة مرشحي المعارضة للوصول إلى السلطة، قائلا إنه من “السابق لأوانه” التحدث عن انتخابات جديدة في فنزويلا، وفي الجانب الفنزويلي أعلن قادة الجيش اعترافهم بنائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، رئيسة موقتة، وحضّوا الشعب على استئناف حياته الطبيعية، وندد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز في بيان تلاه عبر التلفزيون، بـ”الخطف الجبان” لمادورو، وقتْلِ بعض من أفراد حراسته “بدم بارد”، إضافة إلى سقوط عسكريين ومدنيين فنزويليين، ردًّا على تهديد دونالد ترامب وماركو روبية اللّذَيْن أعلنا احتمال "موجة ثانية من العمليات العسكرية إذا لزم الأمر، لأن الضغط الأميركي على فنزويلا سيستمر في صورة حظر تصدير النفط الذي تفرضه سفن البحرية في الكاريبي"، وتنتج فنزويلا ما يناهز مليون برميل من النفط الخام يوميا، وفق أوبك، وتبيع معظمها في السوق الموازية بأسعار مخفضة، بسبب العقوبات الأميركية، ويتهم ترامب حكومة فنزويلا باستخدام عائدات النفط لتمويل “الإرهاب المرتبط بالمخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والقتل والاختطاف”.
في الولايات المتحدة أعلن زعيم نواب الحزب الدّيموقراطي في مجلس النواب "إن عملية فنزويلا تشكل عملا حربيا كان ينبغي الاستحصال على موافقة مسبقة عليه من الكونغرس"، وواجه ترامب تساؤلات بشأن تأكيداته المتكررة بأن "واشنطن أصبحت تدير فنزويلا، وسوف نُنَظِّمُ الانتخابات في الوقت المناسب، لكن الأمر الأساسي الذي يجب إصلاحه هو دولة منهارة " عقب العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى اختطاف مادورو وزوجته قبل فجر يوم السبت الثالث من كانون الثاني/يناير 2026...
هَدّد الرئيس دونالد ترامب الرئيس الكولومبي قائلا “لن يستمر في منصبه لفترة طويلة، وكذلك كوبا التي يحكمها الشيوعيون فهي على وشك السقوط، كما سنوجّه ضربة قوية إلى القيادة الإيرانية..."
ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية إن "حوالى ألفين من أنصار الرئيس المُخْتَطَف نيكولاس مادورو، من بينهم رجال يحملون بنادق على دراجات نارية، تجمعوا يوم الأحد 04 كانون الثاني/يناير 2026 في كراكاس حيث هتفت الحشود شعارات داعمة للسلطة الشرعية ومندّدة بالعدوان الأمريكي، ولوحت بالأعلام الفنزويلية"
أما عن ضحايا هذا العدوان فقد رفضت المستشفيات الفنزويلية الكشف عن عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال العملية العسكرية الأميركية، وأفادت مجموعة من الأطباء وكالة فرانس برس بمقتل حوالى 70 شخصا وإصابة 90 آخرين، وذكر مصدر عسكري طلب عدم كشف هويته، أن عدد القتلى يبلغ 15 شخصا على الأقل، وأعلنت سلطات كوبا من جهتها، إن 32 كوبيّا قتلوا خلال العملية العسكرية الأميركية، فيما أعلن دونالد ترامب “لقي عدد كبير من أفراد الأمن الكوبيين التابعين لمادورو حتفهم (وإن واشنطن تعتزم) أن تكون لها الكلمة الفصل في فنزويلا"، مع التركيز على تأمين الوصول إلى أكبر احتياطات النفط المثبتة في العالم...
سوف تكون شركات النفط الأمريكية أكبر مستفيد من العدوان على فنزويلا لأنها تأمل استغلال احتياطياتي النفط الخام، وهو الأكبر في العالم ( 303,3 مليار برميل مؤكّدة، وفقا لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكن انخفض الإنتاج بسبب الحصار الأمريكي من 3,5 ملايين طن يوميا سنة 2000 إلى حوالى مليون برميل يوميا سنة 2025، بسبب نقص الإستثمار واهتراء البُنية التحتية، وتستورد الصين 80% من ، عبر دول أخرى مثل ماليزيا، وتستورد كوبا 5% بموجب اتفاقيات بين البلدين، وبرّر دونالد ترامب العدوان بقوله: “من الضّروري أن نكون محاطين بدول آمنة ومستقرة، ومن الضّروري كذلك أن نتمكّن من السيطرة على الموارد النفطية الهائلة لفنزويلا (...) نريد الإستفادة من الأموال الطّائلة التي تُستخرج من باطن الأرض، لأن النفط الذي تصدره كراكاس في ظل الحظر هو نفط مسروق من الولايات المتحدة ومن المجتمع الدول، لأنه تم استخراج هذه الكميات بفضل المعدات والاستثمارات الأميركية قبل عمليات التأميم التي قام بها تشافيز"، ويسعى دونالد ترامب أيضا إلى إبعاد “الجهات الفاعلة الصينية عن القارة الأميركية”، بما في ذلك حرمان الصين نفوذها على قناة بنما التي يمر عبرها جزء كبير من النفط الفنزويلي، كما تبحث الولايات المتحدة سُبُلَ السيطرة على النفط الإيراني من وراء التّهديد الذي أطلقه دونالد ترامب ومفاده إن واشنطن قد تتدخل في حال قتلت السلطات الإيرانية متظاهرين من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها إيران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن يتسع نطاقها وتشمل مطالب ذات طبيعة سياسية، وفق تحليل نشره اتحاد المصارف السويسرية (يو بي إس).

خاتمة
أشاد وزير الخارجية الصهيوني، يوم السبت 03 كانون الثاني/يناير 2026، بالعدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا وباعتقال رئيسها الشرعي (المنتخب ديمقراطيا وفق منظمات مراقبة الإنتخابات) نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وكتب على منصة "إكس" (تويتر سابقا) باللغات العبرية والإنجليزية والإسبانية: "تُشيد إسرائيل بالعملية التي نفذتها الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب، والتي مثّلت دور قائد العالم الحر (...) في هذه اللحظة التاريخية، تقف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي المحب للحرية، الذي عانى تحت وطأة استبداد مادورو غير الشرعي (...) ترحب إسرائيل بإزاحة الديكتاتور الذي قاد شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل في عودة الديمقراطية إلى البلاد وإقامة علاقات ودية بين الدولتين ( لأن) الشعب الفنزويلي يستحقّ ممارسة حقوقه الديمقراطية، وتستحق أمريكا الجنوبية مستقبلًا خاليًا من محور الإرهاب والمخدرات"، ولا يحتاج هذا التصريح الذي يُردّد الدِّعاية الأمريكية إلى أي تعليق.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فإنه يتعامل يتعامل مع قضايا العالم كتاجر وقاطع طريق مُدجّج بأقوى الأسلحة الفتاكة، واستعماري أصيل، وهو لم يأت من السماء بل يُمثل شريحة من الرأسمالية الأمريكية التي مكّنته من الفوز بمنصب الرئيس ومكنت أنصاره من الحصول على أغلبية مُريحة في مجلس النواب والشيوخ ( الكونغرس) فعزّز دونالد ترامب دور الإمبريالية الأمريكية في دَوْسِ حقوق الشعوب في فلسطين واليمن ولبنان وسوريا وشعوب أمريكا الجنوبية وشعوب العالم، وكان قد أعلن نيته غزو فنزويلا بعد تشديد الحصار الإقتصادي والعسكري...
يندرج هذا العدوان ضمن سلسلة من عمليات البلطجة والقرصنة الإمبريالية بزعامة الولايات المتحدة التي تستهدف النظام والوطن والشعب وثروات البلاد، وفي مقدّمتها النّفط، حيث تختزن أراضي ومياه فنزويلا أكبر احتياطي عالمي مُؤكّد للنفط بنحو 303,3 مليار برميل، أي ما يعادل 20% من الاحتياطيات العالمية، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وعلى سبيل المقارنة، يُقدّر احتياطي السعودية بنحو 297,7 مليار برميل، وتستفيد الولايات المتحدة من استغلال النفط الفنزويلي، نظرًا لقرب فنزويلا جغرافيا وانخفاض سعر نفطها.
لا يُعَدُّ هذا العدوان الإجرامي حدثًا معزولًا، بل هو استمرار لسياسات الإمبريالية الأمريكية التي تميزت بالعدوانية والهمجية، خصوصًا في جنوب القارة الأمريكية منذ القرن التّاسع عشر الذي تميّز بظهور الإحتكارات الرأسمالية الصناعية والمالية وحاجتها للبحث عن موارد وأسواق خارج الحدود القومية باستخدام القوة العسكرية التي تنفذ جرائم الإبادة والقمع والإضطهاد لإخْضاع الشعوب، وبدأ العدوان على فنزويلا ( النظام والدّولة والوطن والشعب) بالحصار ومحاولات الإنقلاب والتّشكيك في نزاهة العمليات الإنتخابية قبل أن ينتقل إلى قصف البنية التحتية ومُصادرة السّفن التجارية وقصف قوارب االصّيد بذريعة مكافحة تجارة المخدّرات وقصف الموانئ البحرية والجوية والمنشآت الإستراتيجية، ويندرج هذا العدوان ضمن سلسلة جديدة من العدوان والإبتزاز، بدءًا بالحرب التجارية، وصُولاً إلى السيطرة المباشرة على الثروات وضم الأراضي والمواقع الإستراتيجدية (مثل غرينلاند) بالقوة...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
- مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م ...
- تكريمًا لمحمد حَرْبِي
- هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
- الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
- الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
- مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و ...
- مصر - تطبيع اقتصادي
- قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
- فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025
- بزنس الرياضة – كأس إفريقيا وكأس العالم لكرة القدم 2026
- مُتابعات – العدد الخامس والخمسون بعد المائة بتاريخ العشرين م ...
- إفريقيا بين الغطرسة الأمريكية و-الواقعية- الصّينية
- يوم اللغة العربية 18 كانون الثاني/ديسمبر
- عُدْوان أمبريالي مستمر على أمريكا الجنوبية
- منظمة العفو الدّولية وقضية فلسطين
- المصانعالإيديولوجية للإمبريالية الأمريكية
- الغذاء أحَدُ مُؤَشِّرات عدم المُساواة
- مُتابعات – العدد الرّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثّالث ...
- صناعة الأدوية زمن العَوْلَمَة


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي