أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026















المزيد.....

مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 14:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رحيل شخصية محورية في اليسار الفكري الأمريكي

وُلِدَ مايكل جون بارينتي يوم 30 أيلول/سبتمبر 1933 في نيويورك، في حي إيست هارلم الذي يسكنه أبناء الطبقة العاملة، لعائلة إيطالية أمريكية من الطبقة العاملة، وقد تأثر في وقت مبكر جداً بالتفاوتات الاجتماعية وديناميكيات الهيمنة السياسية، وتوفِّيَ عالم السياسة والمؤرخ والكاتب الأمريكي مايكل بارينتي يوم 24 كانون الثاني/يناير 2026، في منزله في بيركلي، كاليفورنيا، عن عمر يناهز 92 عامًا، بعد أن أصبح شخصية بارزة في اليسار الفكري الأمريكي وبعد أن نَشَر مجموعة كبيرة من الأعمال المكرسة لتحليل الرأسمالية والإمبريالية والإعلام وعلاقات القوة في المجتمعات المعاصرة.
غادر المدرسة الثانموية، وعمل لعدة سنوات قبل أن يستأنف دراسته فحصل على درجة البكالوريوس في الآداب من كلية مدينة نيويورك، ثم درجة الماجستير في التاريخ من جامعة براون سنة 1957، على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة ييل، تحت إشراف روبرت إي. لين، بأطروحة مخصصة للمواقف السياسية للأمريكيين الإيطاليين، ودرّس مايكل بارينتي العلوم السياسية والاجتماعية منذ أوائل عقد الستينيات من القرن العشرين في عدة جامعات أمريكية، منها جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين وكانت شعبيته كبيرة لدى الطّلبة، وشهدت مسيرته الأكاديمية تحولاً جذرياً سنة 1970 عندما شارك في مظاهرة مناهضة لحرب فيتنام وإطلاق النار من قبل الحرس القومي في جامعة كينت ستيت، وهناك، تعرض للضرب المبرح على أيدي الشرطة، ثم اعتُقل، وأُدين سنة 1971 بتهمة الاعتداء ومقاومة الاعتقال، ورغم التصويت بالإجماع على تجديد عقد عمله في جامعة فيرمونت صوّت بالإجماع على تجديد عقده، قرّر مجلس الأمناء ومسؤولين محافظين في الولاية وضع حدّ لمسيرته الأكاديمية، بذريعة "سُلُوكه غير المِهني" وفُصِلَ نهائيا من الجامعة ومن التعليم العالي والبحث العلمي، سنة 1972، ووصَف مايكل بارينتي لاحقًا هذه الحادثة بأنها "رمزٌ للجمود الفكري السائد في التعليم العالي الأمريكي"، ونظرًا لعدم تمكنه من الحصول على وظيفة جامعية مستقرة بسبب آرائه السياسية، فقد كرس نفسه بالكامل للكتابة والمحاضرات العامة والمشاركة في العمل النضالي ضد الرأسمالية والإمبريالية، وأنتج العديد من المؤلفات المَرْجعِيّة لليسار النقدي الأمريكي، ونَشَر مايكل بارينتي ما لا يقل عن عشرين كتابًا، يمزج فيها بين التحليلات الأكاديمية والمقالات الموجهة لجمهور واسع، وكان وفِيًّا لأصوله الطبقية في كتاباته حيث يكتب بلغة بسيطة مفهومة من قِبَل العُمّل ( مثل أبيه) ويُقدّم كتابه الرئيسي الأول "الدّيمقراطية للأقَلِّية – 1974 (Democracy for the Few) الذي تمت ترجمته إلى عشرات اللغات وأُعيد نَشْرُهُ تسع مرات، فأصبح مرجعًا كلاسيكيًا في العلوم السياسية النقدية، ويقدّم قراءةً جذريةً للمؤسسات الأمريكية، مُسلطًا الضوء على هيمنة القوة الاقتصادية على النظام الديمقراطي.
واصل مسيرته بإصدار كتب "اختراع الواقع" (1986)، و "وسائل الإعلام الوهمية" (1992)، و "الحقائق المُرّة" (1996)، حيث طوّر نقدًا منهجيًا لوسائل الإعلام الجماهيرية، التي اتهمها بخدمة مصالح النخب السياسية والاقتصادية، وكان لنهجه الماركسي تأثيرٌ دائمٌ على الأوساط التقدمية والأكاديمية، ويمثل كتابه "القمصان السوداء والحمر " (1997) إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في أعماله: فهو يقدم فيه إعادة تفسير لتاريخ الفاشية والشيوعية في القرن العشرين، مدافعاً عن فكرة أن الأنظمة الاشتراكية قد تم الحكم عليها بمعايير أيديولوجية متحيزة، مع الاعتراف بتجاوزاتها وعنفها.
يوغوسلافيا، الإمبريالية، والجدل
في كتابه "قتل أمة: اغتيال يوغوسلافيا" ، الذي نُشر سنة 2001، وتُرجِمَ إلى العديد من اللغات، يُعارض مايكل بارينتي بشكلٍ مباشر تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوغوسلافيا السابقة، ويندد بما يُسميه " العمل الإنساني المُنافق "، وينتقد التغطية الإعلامية الغربية للصراع، وقد عرّضه هذا الكتاب لانتقادات حادة بتهمة إنكار الإبادة الجماعية في البوسنة، لا سيما من المؤرخين والمنظمات "غير الحكومية" والباحثين المتخصصين، وتم تشويه مواقفه بشأن سلوبودان ميلوسيفيتش، الذي ترأس لجنة دعم أمريكية له خلال المحاكمة في لاهاي، وتم استغلال دفاعه عن مبدأ رفض التدخّل الأمريكي والأطلسي، لتشويه سمعته بشكل دائم خارج دوائر مؤيديه، بينما عززت مكانته كمثقف معارض ضمن جزء من اليسار الراديكالي.
النشاط والتقدير والإرث
إلى جانب كتاباته، انخرط مايكل بارينتي بشكل مباشر في السياسة، فقد ترشح سنة 1974، ترشح لمجلس النواب عن ولاية فيرمونت ممثلاً لحزب الاتحاد الحر، وحصل على أكثر من 7% من الأصوات، وظل على علاقة وثيقة مع بيرني ساندرز –رغم الخلافات - قبل أن ينفصل عنه بسبب قضية تدخل حلف شمال الأطلسي في يوغوسلافيا، وفي كتاب "اغتيال يوليوس سيزار" يُطبّق مايكل بارينتي إطاره التحليلي المادي والسياسي على العصور الرومانية القديمة، مُبيّنًا ما يراه حضورًا دائمًا للصراعات الطبقية، والتلاعب الأيديولوجي، وعنف السلطة عبر التاريخ.
كان ثمن دفاعه عن الإشتراكية ونقده للرأسمالية والإمبريالية والكيان الصهيوني غاليًا حيث تم إقصاؤه من الجامعات ومؤسسات الدّراسات والبحث العلمي، وعاش حياة الكفاف من كُتُبِهِ ومحاضراته، رغم حصوله على الدّكتواره من جامعة بيل الشهيرة، ولكنه لم يتراجع أبدًا...
ترك بصمته على الثقافة الشعبية خارج المجال الأكاديمي بفعل غزارة إنتاجه وأُسلوبه السّلس ولُغته الواضحة، فقد ظهرت مداخلاته في الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية، وكذلك في الأعمال الموسيقية، من موسيقى البانك إلى موسيقى الهيب هوب.
استقر مايكل بارينتي في بيركلي خلال العقود الأخيرة من حياته - وهو والد الصحفي والكاتب كريستيان بارينتي - وظل حتى النهاية، شخصية محورية لأجيال عديدة من المناضلين والباحثين والقراء الذين ينتقدون النفوذ الأمريكي.
من مؤلفاته:
Democracy for the Few- Inventing Reality - -dir-ty Truths- To Kill a Nation- Superpatriotism- Against Empire - History as Mystery - Blackshirts and Reds - The Assassination of Julius Caesar A People’s History of Ancient Rome
كتب سعيد محمد، مراسل صحيفة الأخبار اللبنانية في لندن مقالا نَشَرته الصحيفة يوم 27 كانون الثاني/يناير 2026، بمناسبة وفاته، بعنوان مايكل بارينتي: المثقف المشتبك الذي عرّى «يسار الناتو»، وعندالإطلاع على المقال أرجو الإنتباه للفقرة عن تحليل بارينتي لطبيعة الصهيونية ولنقده المثقفين المنافقين مثل نوعام تشومسكي...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دافوس إلى غزة
- فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير
- مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين ...
- أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
- -الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
- هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
- الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
- إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
- مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش ...
- تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
- الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
- الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
- مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من ...
- المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
- الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
- تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
- فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
- الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر


المزيد.....




- اتهامات لتيك توك بحجب المحتوى المناهض لإدارة الهجرة في أمريك ...
- أحمد الشرع يصل إلى روسيا.. والكرملين يكشف جانبًا من القضايا ...
- ماذا نعرف عن حاملة الطائرات الأمريكية -يو إس إس أبراهام لينك ...
- أوروبا بدأت تستيقظ أخيراً على -خطر- تهديدات ترامب – مقال في ...
- وزير خارجية إيران يؤكد عدم طلب التفاوض مع واشنطن: أي مواجهة ...
- فيديو - أثناء إلقاء خطاب لها.. اعتداء بسائل مجهول على النائب ...
- خطط تركية في حال سقوط خامنئي.. لماذا تريد أنقرة إنشاء منطقة ...
- وفاة ثلاثة سياح فرنسيين في غرق قارب في سواحل سلطنة عمان
- سكان غرينلاند: بلادنا ليست للبيع
- ماكرون يعتبر الوضع في غرينلاند مناسبة -لصحوة استراتيجية لأور ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026