|
|
من دافوس إلى غزة
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 11:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منتدى دافوس في ظل الإبتزاز الأمريكي 1 مناخ منتدى سنة 2026 تزامن افتتاح منتدى دافوس للأثرياء في سويسرا مع ارتفاع أسعار الذهب والفضة – التي تُعْتَبَرُ ملاذات آمنة - إلى مستويات غير مسبوقة يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير 2026، كما ارتفع سعر البلاتين والبلاديوم، في ظل التوتر الذي خلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهديده الدّول الأوروبية بفرض رسوم جمركية إضافية على خلفية قضية السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك والقريبة من القُطب الشمالي، فيما تراجعت أسعار النفط، وسط تقلص احتمالات الإعتداء على أراضي إيران، أحد أكبر منتجي الخام فيس منظمة الدّول المُصدّرة للنفط ( أوبك)، لكن أسعار النفط عادت إلى الإرتفاع قليلاً صباح يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير 2026، في أسواق آسيا بعد نَشْر بيانات نمو اقتصاد الصين، وفق وكالة رويترز 20/01/2026 تأثّر مناخ منتدى دافوس بالمناخ الإقتصادي العام الذي فَرَضَهُ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما أنتجته تهديداته من توترات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، فعلى مدى أكثر من خمسة عقود، مثل منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي يحضره هذه السنة 65 رئيس دولة و850 من كبار المديرين التنفيذيين في الشركات الكبرى، من بينهم الرئيس دونالد ترامب، مرفوقًا بأكبر وفد أميركي يتم إرساله إلى دافوس على الإطلاق، وفقاً للمنظمين، معقلاً للترويج لليبرالية والتعاون متعدد الأطراف وحماية المناخ، لكن يبدو المشهد مختلفا سنة 2026، حيث بلغ التباين مستويات غير مسبوقة، وفق موقع صحيفة "وول ستريت جورنال"، مما جعل البيان الختامي خَالٍ من أي إشارة إلى تغير المناخ أو ضرورة إحداث تحول في قطاع الطاقة فضلا عن غياب الحديث عن تعزيز التجارة، حيث اكتفى البيان بالتعهد بمناقشة "القضايا الأكثر أهمية للأفراد والاقتصادات وكوكب الأرض"، وغابت مُصْطَلَحَات "الضرائب العادلة والعدالة الإجتماعية ومكافحة الفساد والنّمُو المُسْتَدام..."، وهي إشارة إلى فَرْض الولايات المتحدة مقاييسها بالقوة وبالتّهديد، لأن الرئيس دونالد ترامب يُعارض "التعاون متعدد الأطراف"، ولا يؤمن سوى باستخدام القُوّة وَفَرْضِ زيادة الرّسوم الجمركية على العالم أجمع، وإعلان ضم غرينلاد التي تحكمها الدنمارك عضو حلف شمال الأطلسي والتّهديد بفرض رُسُوم جمركية إضافية على مجموعة من الدول الأوروبية، إذا استمرت في معارضة مساعيه لضم الإقليم الدنماركي، وتنمّ كل تصريحات وخطوات دونالد ترامب إنه يُريد أن يُدْرِك الجميع أنه هو صاحب القرار والحّل والرّبط وإن الولايات المتحدة لا تزال القوة الاقتصادية والسياسية الرئيسية في العالم أسَّسَ دونالد ترامب خطابه على الشُّوفينية وعلى نَبْذ النظام الليبرالي الدولي والعولمة والتجارة الحرة، ما لم تخدم الإقتصاد الأمريكي بصورة حَصْرِيّة، ويُشكّك الرئيس الأمريكي في منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التي لا تخدم مصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر، وهو لايؤمن بالتّشاور والحوار والتّوافُق، ولذا كان يُعرّف مصالح أمريكا بشكل أحادي ( أمريكا أوّلاً وآخرًا) ويُهدّد كل من يختلف معه، فانطلقت فترة رئاسته الثانية بالحمائية التجارية وابتزاز الدُّوَل وإعادة توطين سلاسل الإمْداد وتسْيِيس التكنولوجيا، مما خلق اختلالاً في التوازنات السابقة واضطرابًا في العلاقات الدّولية، وشكّلت "أزمة غرينلاند اختبارًا جديدًا لاستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي خارج الإطار التجاري، وفق تحليل نشرته وكالة رويترز يوم 20 كانون الثاني/يناير 2026 واستنتجت تقارير صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة بلومبيرغ أن التهديدات الأمريكية برسوم تصل إلى 25% على السلع الأوروبية قد تخلق تقلبات حادة في الأسواق، جراء استخدام التجارة كسلاح جيوسياسي، ما يضع المستثمرين والحلفاء التاريخيين من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وفنلندا) أمام حالة من عدم اليقين يصعب احتواؤها بالوسائل الدّبلوماسية المعتادة، وانعكست هذه التّهديدات سريعًا على الأسواق، إذ أشارت وكالة بلومبيرغ إلى تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والأوروبية، في مقابل ارتفاع الذهب والفضة إلى مستويات قياسية مع تصاعد المخاوف من حرب تجارية عابرة للأطلسي وأشارت وكالة بلومبيرغ إن الرسوم التي هدّد بها ترامب قد تُخَفِّضُ صادرات الدول المستهدفة إلى الولايات المتحدة بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل سنة 2025، ولذا يدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية فَرْض قُيُود على الخدمات والملكية الفكرية والمشتريات العامة للشركات الأميركية من خلال تفعيل أداة "مكافحة الإكراه الاقتصادي"، وهي آلية تمكنه من فرض قيود على الخدمات والملكية الفكرية، وفرض قيود على دخول الشركات الأميركية للأسواق الأوروبية، ووَرَد في بيان مُشترك نَشَرته حكومات بريطانيا وفرنسا والدنمارك وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد "إن التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير"، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دون ذِكْر الإسم "إن التهديدات التجارية الأميركية تثير تساؤلات حول مدى صحة الاتفاقية المتعلقة بالرسوم الجمركية والمبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال شهر تموز/يوليو 2025 "، وأوضح تقرير نشرته صحيفة تايمز البريطانية أن أوروبا تمتلك العديد من الأدوات التي يمكن أن تواجه بها ضغوط ترامب، مثل استهداف شركات التكنولوجيا الأميركية، وإمكانية حظر خدماتها في دول الاتحاد الأوروبي، أو تخفيض مشتريات الغاز الأميركي، حيث يشتري الاتحاد الأوروبي نحو نصف صادرات الولايات المتحدة من الغاز الصّخري المُسَال وفق ما ذكرته تايمز، وبالتالي فإن فرض رسوم جمركية عليها سيلحق الضرر بقطاع الطاقة الأميركي الذي أصبحت الدّول الأوروبية تستورده بعد مُقاطعة الغاز الروسي الأقل سعرا والأعلى جَوْدَة، وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية ورويترز وصحيفة تايمز ( 20/01/2026) إن تهديدات دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على خلْفيّة أزمة غرينلاند تختبر ثقة الأسواق بالدولار الأميركي، وتحولت إلى اختبار مباشر لمكانة الدولار كعملة احتياط وكملاذ آمن لأن مخاطر الدولار لم تعد مرتبطة فقط بالعجز أو السياسة النقدية، بل أيضًا بتوظيفه كأداة نفوذ جيوسياسي، ليصبح مقياسا للتصعيد لا مجرد انعكاس للبيانات النقدية، وقد يُؤَدِّي التّصعيد إلى تهديد تدفقات رؤوس الأموال التي تموّل العجز الكبير في الحساب الجاري الأميركي. نشرت دراسة نشرتها وكالة بلومبرغ يوم 20 كانون الثاني/يناير 2026، إن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولت من أداة ضغط في النزاعات التجارية إلى عبء مباشر على المستهلك الأميركي بتأثيرها على الأسعار والدَّخْل والطلب المحلي، لأن المستوردين الأميركيين وزبائنهم المحليين، والمستهلكين يدفعون ثمن الرسوم الجمركية الأميركية، ضمن عملية انتقال الكُلْفَة إلى الأسعار المحلية ومن ثم المستهلكين مع تغيّر مسارات التجارة لا أسعارها ولا تتحمل الشركات الأجنبية سوى نحو 4% من إجمالي العبء، مقابل "نقل شبه كامل" بنسبة 96% إلى المشترين داخل الولايات المتحدة "فالرسوم لا تتوقف عند بوابة الجمارك، بل تتغلغل في الأسعار اليومية، كضريبة استهلاك، لتحْميل السوق الأميركية العبء الأكبر من سياسة صُمّمت نظريًا لاستهداف الخارج" وفق معهد كيل الذي أشار "إن الزيادة في إيرادات الجمارك بلغت نحو 200 مليار دولار جرى اقتطاعها من الشركات والأُسَر الأميركية"... أهم المصادر: بلومبيرغ + رويترز 20 كانون الثاني/يناير 2026 2 - دافوس، منبر لدونالد ترامب انعكاس لتطوّر الرّأسمالية العالمية تم إنشاء منتدى مُنتَجَع دافوس سنة 1971 ليكون ملتقى سنويا لنخبة وُكلاء الرأسمالية العالمية ورؤساء الدول أو الحكومات والقوى السياسية والمستشارين الذين يعرفون تفاصيل آليات الأسواق العالمية، ويُشكل المنتدى فُرصة لتنظيم اجتماعات في الكواليس بين وكلاء رأس المال والقوى السياسية، لتنظيم التجارة العالمية والتدفقات المالية، بينما يعمل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على تبسيط تدفقات الاستثمارات الدولية نحو بلاده وشركاتها ومصارفها، وهو يُشارك في المنتدى لهذا الغرض ( بالإضافة إلى رغبته في شراء غرينلاند) ويَعِدُ بمنح إعفاءات ضريبية للشركات متعددة الجنسيات لتشجيعها على الإستثمار في الولايات المتحدة، ويَسْعَى لإنشاء منظمة تجارة عالمية أخرى، كما دعا حلفاءَه وشُرَكَاءَهُ ( في حلف شمال الأطلسي) للانضمام إلى "مجلس سلام" مقابل مليار دولار، لتكون الحرب والسّلامُ مفيدان لرأس المال وللأعمال... ركّز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه على قوة بلاده كمحرك للازدهار العالمي وعلى ارتفاع طلب الولايات المتحدة على السلع المستوردة، وتضمن الخطاب تأكيد عزمه على ضم غرينلاند (لكنه خلط بينها وبين أيسلندا، لذا تم تحذير الأيسلنديين) "لمواجهة الطموحات الروسية والصينية"، وهدّد بِفَرْض عقوبات على دول حلف شمال الأطلسي المعارضة لمشروع الضّم، كما أعرب عن ارتياحه لتنفيذ العدوان على فنزويلا، مما سوف يرفع من العائدات النفطية التي سوف تستأثر الولايات المتحدة بنسبة 50% منها، وأعاد دونالد ترامب التّأكيد على نظرية "الاستبدال العظيم" ( إحدى ركائز خطاب اليمين المتطرف) أي "المخاطر الدّيموغرافية ( المزعومة ) التي يُمثلها المهاجرون ليُصبح البيض أقلية في أوروبا وأمريكا الشمالية"... تدمير الأمم المتحدة وتجاوز وفاق ما بعد الحرب العالمية الثانية وقَّعَ دونالد ترامب يوم الإربعاء السابع من كانون الثاني/يناير 2025 قرار انسحاب الولايات المتحدة من ست وستين منظمة دولية، نصفها منظمات مرتبطة بالأمم المتحدة التي قال عنها دونالد ترامب، في خطابه بالجمعية العامة (للأمم المتحدة) خلال شهر أيلول/سبتمبر 2025 ، بأنها "مجرد كلام فارغ الذي لا يضع حدًّا للحروب" وادّعى دونالد ترامب إنه تمكن من إيقاف ثمانية حروب، ولم يُؤَيّدْهُ أحدٌ لتأكيد صحّة هذا الإدّعاء، كما اعتبر دونالد ترامب إن المنظمات الدّولية التي أعلن الإنسحاب منها "مُتعارضة مع مصالح الولايات المتحدة"، وأعلن دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير 2026، إن الأمم المتحدة لم تُقدّم له أي مساعدة، وأن "مجلس السلام" الذي أنشأه قادر على استبدال المنظمة الدولية، مما يُضفي طابعًا رسميًا على "الميثاق التأسيسي" لهذه الهيئة الجديدة، وهي وثيقة من ثماني صفحات لا تُشير حتى إلى غزة، رغم ادّعاء دونالد ترامب إن غزة هي السبب الرئيسي لوجود هذا المجلس، وينتقد هذا النص القصير صراحةً المؤسسات القائمة ( كالأمم المتحدة)، التي يدّعي أنها "فشلت مرارًا وتكرارًا"، ويطالب بـ"الشجاعة للتخلي عنها لصالح مؤسسات دولية أكثر فعالية"، مثل مُؤَسّسته "مجلس السلام" ( إسم على غَيْرِ مُسَمّى) المُخصّصة للأثرياء القادرين على تسديسد ثمن تذكرة الدّخول، وقدرها مليار دولارا، ولا مكان في هذا المجلس للسّكّان الأصليين، ويهدف هذا "المجلس" إلغاء جميع القرارات الأمَمِيّة مثل حق العودة للاّجئين وإلغاء "أنروا" وخدماتها لأنها شاهد على النّكبة، وإلغاء حق الشعوب في تقرير مصيرها، ويُقَوّض هذا المجلس مبدأ المساواة السيادية المنصوص عليه في أسس الأمم المتحدة، والذي بموجبه يكون لكل دولة صوت واحد في الجمعية العامة، بغض النظر عن ثروتها أو قوتها العسكرية، ليتم استبدال هذا المبدأ بترسيخ التّسَلْسُل الهَرَمِي بين الدُّوَل وفق درجة الثّراء والقُوّة العسكرية، أي إنه مجلس نُخْبَوِي مُخصّص للدول الإمبريالية وعملائها وللأثرياء والدّائرة المُقرّبة من دونالد ترامب الذي يتصرف كرئيس مدى الحياة لمجلس إدارة يتمتع بالسُّلْطَة المُطْلَقَة وبِحَقّ النّقْض وبتعيين أعضاء المجلس وقبول أو رفض أعضاء جُدُد، كما يحدد جدول أعمال الاجتماعات، وله الحق في مراجعة جميع القرارات التي تُتخذ بالأغلبية.، وهدّد الرئيس الأمريكي الدّول المُعارضة لمجلسه بفرض رسوم جمركية إضافية على سلعها الواردة إلى الولايات المتحدة، في المقابل، قبلت اثنا عشر دولة الدعوة، من بينها الكيان الصهيوني والإمارات والمغرب والمجر وبيلاروسيا وفيتنام والأرجنتين... مرحلة جديدة ضمن الحقبة الإمبريالية؟ عَبَّرت مختلف تصريحات وممارسات حكومة الولايات المتحدة على عدم تردّد أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم عن استخدام القوة العسكرية والحصار و"العقوبات" ضد أي دولة تختلف معها، بما فيها أعضاء حلف شمال الأطلسي والجيران (كندا والمكسيك)، ولئن مثلّ الصراع مع االصّين مُواجَهَةً رئيسية فإن تَعدّدَ المواجهات والخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تُشكّل تدهورًا خطيرًا في العلاقات، خصوصًا مع محاولات دونالد ترامب تقويض الأمم المتحدة وكافة المنظمات والمؤسسات الدّولية التي انبثقت عن الحرب العالمية الثانية، ويُظْهِرُ إنشاء "مجلس السلام" عزم الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب تقويض النظام القانوني الدولي وانهيار الوفاق الإمبريالي والقواعد التي سار عليها العالم حتى الآن، رغم إجحافها ومَيْلِها إلى مُراعاة مصالح الإمبريالية على حساب البلدان الطَّرَفِيّة، ويُبيّن إصرار دونالد ترامب على ضم غرينلاند بالقوة أو بالإبتزاز والتّهديد على المنعطف الحرج الذي تُجسّده "عَسْكَرَة العلاقات الدّولية" حتى بين أعضاء حلف شمال الأطلسي، وبين الولايات المتنحدة والإتحاد الأوروبي، كما يُبيّن إنشاء "مجلس السّلام" الذي يرأسه دونالد ترامب نفسه، استبعاد الأمم المتحدة ( بما فيها مجلس الأمن) وإنشاء آلية عالمية مُوازية لإدارة النزاعات، وإن كان الأمر في غزة يتجاوز "النّزاع" إلى قضية استعمار استيطاني يُمارس الإبادة الجماعية والتّهجير القسري والتّدمير المنهجي دون رادع ودون عقاب، بل يريد دونالد ترامب تأسيس نادي إثرياء - بتذكرة دخول لا تقل عن مليار دولار – لتأسيس وإدارة مشاريع مُربحة على أراضي محتلة يتم إبادة وإبعاد أهلها، ويحمل "مجلس السّلام" جميع سمات الأمم المتحدة الموازية، وفق دونالد ترامب الذي صرّح يوم 20 كانون الثاني/يناير "إن مجلس السلام هو هيئة لإعادة إعمار غزة، لكنه قد يحل محل الأمم المتحدة"، مما يعني تأسيس نادي أثرياء لاستبدال مبدأ القانون الدولي – رغم نواقصه - بقانون الأقوى الذي يبدو كمخطط لنظام عالمي جديد، يتمتع فيه دونالد ترامب بالرئاسة مدى الحياة وامتلاك حق النّقض والسلطة الحصرية لتعيين أو عزل الأعضاء، ويمتع مُقرّبُوه بعضوية هذا المجلس مثل صهره جاريد كوشنر، وقطب العقارات النافذ وكبير المفاوضين ستيف ويتكوف، ورئيس البنك العالمي، أجاي بانغا، وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة مثل مارك روان من شركة أبولو غلوبال مانَجْمِنْتْ، وشخصيات ذات خبرة في الدّوْسِ على حق الشعوب في تقرير مصيرها مثل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير والدبلوماسية الهولندية سيغريد كاج... وبالتالي، يتم استبدال أسس التعاون الدولي بنظام الولاء الشخصي، مما يُشكّل تحدياً مباشراً للأمم المتحدة ومؤسساتها وأعضائها ورمزيتها، وأصبح دونالد ترامب يُوزّع الدّعوات لمن يرْضى عنهم من أذنابه مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي وحُكّام تركيا (عضو حلف شمال الأطلسي) ومصر ( أول دولة عربية تُوقّع اتفاقيات تطبيع مع الكيان الصّهيوني) والإمارات التي تُسخّر طائراتها لشحن الأسلحة التي يستخدمها الجيش الصهيوني لإبادة الشعب الفلسطيني، كما وجّه دونالد ترامب الدّعوة إلى بنيامين نتن ياهو رمز الإبادة الجماعية والعدوان على الشعوب العربية والإيرانية، وباختصار يتألف "مجلس السلام" الذي يرأسه دونالد ترامب من مليارديرات وأجهزة استخبارات وخبراء تقنيين يُشكّلون ناديًا خاصًّا ويقررون مستقبل "مناطق النزاع"، خارج نطاق أي مبادئ أو قوانين دولية، وضدّ مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبذلك تسير الولايات المتحدة على خُطى ألمانيا النازية التي انسحبت من الأمم المتحدة قبل بدء العدوان على شعوب أوروبا – بعد قمع أي شكل من أشكال المعارضة الدّاخلية – ثم شعوب العالم في إفريقيا وآسيا، وتَخلّت الدول الأعضاء في "عُصْبَة الأُمَم" آنذاك عن عن المنظمة الدّولية التي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، مثلما تتخلى الولايات المتحدة الآن عن الأمم المتحدة لتستبدل القواعد العالمية بهياكلها الموازية واتفاقياتها الانتهازية وصفقاتها الخاصة، مما قد يُؤَدِّي إلى انزلاق العالم نحو الدمار الشامل للحرب العالمية الثالثة، في ظل ارتفاع شعبية اليمين المتطرف خصوصًا في الدّول الرأسمالية المتقدمة ( الدّول الإمبريالية) ويتجلى صعود اليمين المتطرف في تهميش وتفكيك المؤسسات الديمقراطية، وكذلك في النزعة العدائية المتهورة ضدّ الطبقة العاملة والكادحين والفُقراء والمهاجرين، ويُعدّ إنشاء مجلس السلام هجوماً مباشراً على التّوازن الذي تم بناؤه بنهاية الحرب العالمية الثانية واستبدال الأمم المتحدة – أحد رُمُوز هذا التوازن - بنادي خاص للأثرياء ( مجلس السلام) وإقصاء نحو 90% من سُكان الكرة الأرضية، وهو انعكاس للفوارق الطبقية بين الأثرياء والفُقراء حيث يمتلك 10% من الأثرياء أكثر من نصف الثروات العالمية ، فيما يُعاني نحو مليار شخص من الفقر المدقع ويتهدد الجوع وانعدام الأمن الغذائي نصف عدد سكان العالم... يمثل منتدى دافوس السنوي واحدًا من لقاءات الأثرياء لمُعاينة وضع الرأسمالية ولاتخاذ قرارات – في قالب تَوْصِيات أحيانًا – تُحدّد مصير المليارات من سُكّان العالم دون استشارتهم، ومَثّل منتدى هذا العام 2026 مَنْبَرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليُعْلِن من هذا المُنتجَع السويسري تشكيل "لجنة السّلام" التي يرأسها ويُديرها ويُشرف على أعمالها بنفسه، لتستكمل عمليات الإبادة والدّمار الصّهيونِيّيْن في غزة، كبداية أو كمختَبَر للمخطّطات التي يعتزم زعيم الإمبريالية الأمريكية تنفيذها حول العالم، وتتخذ شكل تنصيب حكومة عميلة، كما في فنزويلا، أو شكل الإدارة المُباشرة كما في غزة، وكان سَلَف دونالد ترامب ( الرئيس "الدّيمقراطي" جوزيف بايدن) قد استخدم قمة العشرين ( آب/أيلول 2023) لإعلان مشروع الممر التجاري بين الهند وأوروبا، مرورًا بالخليج وفلسطين المحتلة، وهو مسارٌ يزيد طوله عن 4800 كيلومتر، ويقع خارج الولايات المتحدة، لكن الرئيس الأمريكي هو الذي أعلنه من الهند !!! لذا فإن دونالد ترامب يستكمل مسار إعادة تشكيل خارطة الهيمنة الإمبريالية ( الأمريكية ) على العالم.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير
-
مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين
...
-
أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
-
-الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
-
هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
-
الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
-
إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
-
مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش
...
-
تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
-
الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
-
الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
-
الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
-
الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
-
مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من
...
-
المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
-
الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
-
تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
-
فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
-
الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
-
مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م
...
المزيد.....
-
ثعالب تتجول في قلب الكويت..ومصور يوثق كيفية تعايشها مع البشر
...
-
الجيش الإسرائيلي يُعلن اغتيال -مسؤول طاقم مدفعية في حزب الله
...
-
تسريبات تكشف استغلال روسيا أنظمة الإنتربول لاستهداف معارضيها
...
-
طبول حرب جديدة .. حاملة طائرات أمريكية تصل الشرق الأوسط!
-
واشنطن وطهران بين التحشيد والتهديد.. هل ستندلع الحرب؟
-
كيف حوّلت إسرائيل خطوط الهدنة إلى حدود جديدة لتقسيم غزة؟
-
عاصفة ثلجية تجتاح نحو 40 ولاية أمريكية وتسبب أضرارا واسعة
-
اتهامات لتيك توك بحظر منشورات تنتقد ترمب وإطلاق النار بمينيا
...
-
مغردون: الاحتلال يحاكم الأموات بنبش مئات القبور بحثا عن جثة
...
-
قتيل ومصابون بقصف قسد لريف الحسكة وحركة نزوح بسبب الاشتباكات
...
المزيد.....
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|