أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي















المزيد.....

أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الهجرة من ضرورة اقتصادية وديموغرافية إلى "خَطَر أمني"
تَوسَّعَ استخدام الطائرات المسيَّرة وتقنيات الذّكاء الإصطناعي وأبراج المراقبة، وتحليل بيانات الهواتف المحمولة في الدول الأوروبية لتعزيز مراقبة الحدود وإدارة الهجرة، وأَنْشَأ الإتحاد الأوروبي العديد من المؤسسات التي يُمَوّلها بسخاء كبير (900 مليون يورو سنة 2019 ونحو 2,7 مليار يورو سنويا بين 2021 و 2027)، وأهمها "الوكالة الأوروبية لحراسة الحدود الخارجية والسّواحل" ( فرونتكس - Frontex, the European Border and Coast Guard Agency ) التي تأسست سنة 2004 ومقرها وارسو، عاصمة بولندا، وزوّدها الإتحاد الأوروبي بعتاد جَوِّي وبحري وبرّي وبتجهيزات عسكرية متطورة من كاميرات المراقبة اللّيْلِيّة والمَرْكَبَات العسكرية والطائرات الآلية والزوارق السّريعة لمراقبة الحدود واعتقال المهاجرين غير النظاميين، من الحدود اليونانية التّركية إلى الحدود البحرية لإسبانيا والبرتغال، ويُجْرِي ضُبّاطها ( حوالي ألْفَيْن وخمسمائة موظّف قارّ، ويطمح الإتحاد الأوروبي إلى رفع عددهم إلى عشرة آلاف سنة 2027 ) تدريبات دَوْرِيّة، وأفلت ضُبّاط فرونتكس من الملاحقة والعقاب رغم الدّلائل الكثيرة على التجاوزات التي يرتكبونها، مثل القَتل والمعاملة السيئة للمهاجرين ومَنْع المنظمات غير الحكومية من إنقاذ الغَرْقَى وعدم احترام القوانين الأوروبية نفسها وما إلى ذلك...
نشرت أوروبا نظم المراقبة الآلية اعتمادًا على التكنولوجيا المتقدمة والطائرات المسيّرة والكاميرات الحرارية وتقنيات الذكاء الاصطناعي على حدود الاتحاد الأوروبي الخارجيّة، كما وفّرت لشرطة الحدود ولصبّاط وكالة فرونتكس برامج التعرف على اللهجات، وتحليل بيانات الهواتف المحمولة، وأدوات أخرى تُستخدم داخل دول الاتحاد الأوروبي وفي الدول المرتبطة به...
نشر فريق دولي من الصحافيين الإستقصائيين تنائج التحقيقات التي قام بها في تسع بلدان أوروبية، ضمن تقرير في بداية سنة 2025، وأشار التقرير إلى امتداد شبكة المراقبة وإلى إستخدام المتزايد للحواجز التكنولوجية ( غير المَرْئِيّة أحيانا كثيرة، ولتقنيات الذّكاء الإصطناعي لمراقبة الحدود واعتقال المهاجرين غير النّظاميين في غياب تام للشفافية، واجتذب توسع وكالة فرونتكس شركات التكنولوجيا التي استثمرت مبالغ ضخمة لتطوير وتسويق أنظمة مراقبة الحدود والهجرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتجني الشركات أرباحًا ضخمة لأن مراقبة المهاجرين والمواطنين داخل الحدود أصبحت سوقًا مربحة للغاية، وتحاول شركة أندوريل الصناعية ( (Anduril Industries الأمريكية المتخصصة في تقنيات الدفاع والأمن القومي، والتي يملكها بالمر لوكي، أحد داعمي دونالد ترامب، احتكار السوق العالمية وجربت تطوير أبراج مراقبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، تُعرف باسم سنتري ( Sentry ) ، على الساحل الجنوبي لإنغلترا لمراقبة الحدود البحرية على مدار الساعة، وكذلك في بعض البلدان الأوروبية الأخرى، باستخدام الرادارات وأجهزة الاستشعار، فضلا عن أبراج المراقبة والهوائيات والكاميراتُ التي تَبُثُّ الصورَ مباشرةً إلى مراكز المراقبة القريبة من المدن الحدودية، حيث يراقب الضباط شاشات متعددة تغطي كل شبر من الحدود، بل تمتد حتى داخل أراضي الجيران غير المنتمين للإتحاد الأوروبي، مثل سويسرا أو تركيا، وكثف الإتحاد الأوروبي مراقبة حدود اليونان منذ سنة 2022، بواسطة الطائرات المسيَّرة والكاميرات التي تُطلق الإنذار حال اكتشاف أي حركة...

الهجرة غطاء لتكثيف المراقبة والقمع داخل الحدود
تمت تجربة تقنيات المراقبة على الحُدُود، منذ تأسيس وكالة فرونتكس ( سنة 2004) قبل أن يتم تعميمها تدريجيا واستخدامه لمراقبة المواطنين الأوروبيين داخل حدود بلدانهم، وعلى سبيل المثال تم تعميم استخراج وتحليل بيانات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة الشخصية، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، وتخزين تلك البيانات (أرقام الهواتف والمحادثات والصور وبيانات تحديد المواقع - GPS - ومحتوى ملفات التعريف في وسائل التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك...) وجميع البيانات المتاحة على أي جهاز، والإحتفاظ بها لدى أجهزة الشرطة والقَضاء، وابتكرت شركات التكنولوجيا خوارزميات وبرمجيات متخصصة لتنفيذ هذه المهمة، وقضت بعض المحاكم الألمانية بعدم قانونية بعض الإجراءات ( كتقنيات التّعرّف الآلي ) الأكثَر انتهاكًا للخصوصية، نظرًا لارتفاع مُعدّل الخَطأ في تحليل البيانات المستخرجة خلال عمليات تفريغ الهواتف المحمولة، فضلا عن ارتفاع ثمن هذه التقنيات فقد كلّف برنامج المراقبة الإلكترونية لحدود اليونان مبلغ 35,4 مليون يورو من ميزانية الإتحاد الأوروبي، وفق معهد سياسات الهجرة في بروكسل ( Migration Policy Institute) الذي يُشير إلى اعتماد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على التمويل الأوروبي وعلى شراكات مع معاهد أبحاث وشركات خاصة تبحث عن تضخيم الرّبح...
على المستوى السياسي والإيديولوجي، تُعلّل سلطات الدّول الأوروبية ( والإتحاد الأوروبي) تشديد الرّقابة على الحدود ب"الخَطَر الأمني الذي يُمثّله المُهاجرون"، وانتقد "مرصد أوروبا للشركات" (Corporate Europe Observatory) ومقره بروكسل، والمختص في دراسة أنشطة جماعات الضغط في قطاعيْ التكنولوجيا والدفاع، هذه النّظْرَة القمعية التي لا تعتمد الشفافية ولا تخضع لأي رقابة ديمقراطية ولا لأي مُساءلة، ويعتبر المرصد إن الإتحاد الأوروبي يخضع لجماعات الضّغط التي تُمَوِّلُهَا شركات الأسلحة وشركات التكنولوجيا والأمن، التي تدعو إلى مُشاركة قوات الجيش والأمن في نقاشات سياسات الهجرة، وإقرار قوانين فضفاضة لتنظيم البيانات وتعميم استخدام تقنيات الرقابة داخل جميع بلدان الإتحاد الأوروبي، في غياب الرقابة العامة أو الشعبية، وتدعو جماعات الضّغط إلى "زيادة التعاون بين الإتحاد الأوروبي وسلطات البلدان الأوروبية مع القطاع الخاص لإنشاء قاعدة بيانات ولاستخراج وتحليل البيانات ومراقبة المواطنين، واستخدام الذّكاء الإصطناعي للتعرّف على الأفراد من خلال ملامح وجوههم وعيونهم وحركاتهم ومشيتهم وأصواتهم، وتعميم استخدام تطبيقات القياسات البيومترية..."، ومن المُؤَكّد إن أي إجراء قمعي يُستخدم ضد المُهاجرين، يتم تعميمه للإستخدام في مراقبة وقَمْع جميع المواطنين، كما إن شرطة الحدود والجمارك الأمريكية تستنْسِخُ تقنيات الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق وتقنيات الجيش الصهيوني في الضّفّة الغربية وغزّة لاستخدامها في مداهمة منازل المهاجرين وضد المتظاهرين في المُدُن الأمريكية، كجزء من عَسْكَرَة الحياة السياسية في الدّوَل الرّأسمالية المتقدّمة التي تدّعي إن لها "دولة قانون ومؤسسات" وإنها دُوَل ديمقراطية تحترم الحريات الفردية والجماعية وحقوق البَشَر...
يعْسر تتبّع المسارات الرابطة بين الأبحاث الأساسية في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في مجال الهجرة فهي غير شفافة ومعقّدة بالنسبة للجمهور، وكشف تحقيقات مرصد أوروبا للشركات مُشاركة مسؤولين رفيعي المستوى معنيين بالحدود في الاتحاد الأوروبي في اجتماع داخلي حول الابتكار، عُقد في المقر الرئيسي للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل في العاصمة البولندية، وتُظهر التطبيقات الناتجة عن ذلك توجهًا قويًا نحو العسكرة، إذ تستخدم الجيوش الأنظمة نفسها الموظّفة الآن للتصدي للهجرة، كما تستخدمها قوات الشرطة داخل حدود كل بلد، لتشديد الرقابة على المواطنين، بذريعة "خَفْض معدّل الأنشطة الإجرامية"، وفق دراسة نشرها فرع القانون بجامعة لوكسمبورغ، بعد دخول قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، الإطار التنظيمي الأوروبي الموحد لاستخدام الذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي، "لحماية الأمن القومي" بداية من شهر آب/أغسطس 2024، قبل تعميم تطبيقه في جميع المجالات بحلول شهر آب/أغسطس 2026، ويتضمن أنظمة التصنيف البيومترية والتعرف على الوجه في الفضاء العام والخاص، دون الخضوع للرقابة الشعبية، وفق وكالة أسوشيتد برس بتاريخ السادس من كانون الثاني/يناير 2026...
وردت العديد من المعلومات بموقع الإتحاد الأوروبي والوكالة الأوروبية لحراسة الحدود الخارجية والسّواحل ( فرونتكس) وتقارير نُشرت بين سنتَيْ 2019 و 2025 بمواقع "مرصد أوروبا للشركات" (Corporate Europe Observatory) وصندوق صحافة أوروبا الاستقصائية ( Investigative journalism for Europe Fund ) وصندوق الصحافة الأوروبية ( Journalism Fund Europe ) وشبكة البحث الإستقصائي ( Network Recherche )



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
- هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
- الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
- إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
- مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش ...
- تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
- الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
- الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
- مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من ...
- المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
- الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
- تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
- فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
- الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
- مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م ...
- تكريمًا لمحمد حَرْبِي
- هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
- الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري


المزيد.....




- تقرير يرصد رحلات شحن إماراتية بين إسرائيل وإثيوبيا على صلة ب ...
- ألمانيا تطرد دبلوماسيًا روسيًا لضلوعه في قضية تجسس.. وموسكو ...
- الولايات المتحدة: كيف كان العام الأول للرئيس ترامب بعد عودته ...
- ترامب يعلن تدشين مجلس السلام ويوقع على ميثاق تأسيسه.. ما هي ...
- الكاف يعاقب الجزائر بـ100 ألف دولار وإيقاف لاعبين
- منتدى دافوس.. تنمر أم مديح من ترامب للسيسي خلال لقائهما؟
- السودان بعد ألف يوم من الحرب .. أزمة إنسانية مأساوية وصمت دو ...
- كيف نجح الشرع بسحب الحماية الأمريكية من قسد؟ وما مستقبل أكرا ...
- طفلك يحتاج إلى هذه الكمية من الحليب يوميا لضمان نمو صحي
- صحافة عالمية: ترمب يهندس نظاما عالميا بديلا وتل أبيب تخشى -م ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي