أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عشر من كانون الثاني/يناير 2026















المزيد.....


مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عشر من كانون الثاني/يناير 2026


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 11:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


محاولة تبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي
تبادل غير متكافئ
كانت أوروبا وأمريكا الشمالية تمتلك، خلال حقبة الإستعمار المُباشر، وبالخصوص خلال الفترة من منتصف القرن التاسع عشر إلى الحرب العالمية الأولى، أُصُولاً واستثمارات في العالم جلبت لها تدفقات تُعادل نسبة 1,5% من الناتج الإجمالي العالمي، ورغم العجز التّجاري الدّائم والمستمر خلال قرنَيْن ( منذ القرن التاسع عشر) تُحقق أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا أرباحًا متأتية من الأُصُول الخارجية التي تمتلكها مصارفها وشركاتها ومؤسساتها الحكومية في المستعمرات وأشباه المُستعمرات وتُقدّر قيمة هذه الأُصُول بأكثر من 30%من إجمالي الناتج العالمي، وبذلك تتمكن الدّول الإمبريالية من تحويل العجز إلى فائض، بفضل العوائد المتدفقة من بلدان "الأطراف"، فعندما يخرج دولار واحد من الدّول الغنية نحو الدّول الفقيرة في شكل استثمارات أو قُرُوض أو "مُساعدات" ( هي عبارة "مُلَطّفة" للقُرُوض) يتدفق مبلغ ثلاث دولارات في الإتجاه المُعاكس، من الدّول الفقيرة نحو الدّول الغنية، في شكل أرباح الشركات وعوائد القروض وفوائدها، وتُقدر هذه المبالغ ( من الجنوب إلى الشّمال) بنحو 1% من الناتج الإجمالي العالمي، وفق تقرير عدم المساواة العالمي للعام 2026.
تُسجّل الولايات المتحدة عجزًا تجاريا كبيرًا ( مقصودًا بل مُخططا له وفق هندسة مالية امبريالية) لكنها تمتلك أُصولا في الخارج، تدر عوائد سنوية مرتفعة، فيما يملك الأجانب أصولاً في شركات وأسواق الولايات المتحدة تقل قيمة أرباحها السنوية عن قيمة ما تجنيه أمريكا في الخارج، وبذلك تحقق دخلاً صافياً مرتفعًا من العوائد الفائضة التي تجنيها على أصولها الخارجية، فلا تتأثر الولايات المتحدة كثيرًا بارتفاع الديون أو العجز التجاري، لأن الدّخل الصافي من عوائد استثماراتها وأُصُولها الخارجية أعلى بكثير من قيمة التّدفقات الخارجية بعنوان فائدة الدّيون أو أرباح الأُصُول الأجنبية، وبذلك وخصوصًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تتمكّن الدّول الإمبريالية ( الغنية) من الإقتراض بتكلفة منخفضة ومن الإستثمار الخارجي في أصول تحقق عوائد أعلى، خصوصًا وإن عملات الدّولار والجنيه الإسترليني والين واليورو - منذ بداية القرن الواحد والعشرين - هي عملات احتياطية في المصارف المركزية، أما البلدان الفقيرة فتُسدّد مبالغ تفوق بكثير قيمة الدّيون التي تقترضها من المُؤسسات المالية الدّولية أو من الدّول الإمبريالية ( قُرُوض ثُنائية) مما يجعلها مُجبَرة إلى نَقْل نسبة من ناتجها المحلي الإجمالي ( ومن عَرَق وجُهْد الكادحين) إلى الدّول الإمبريالية بالعُملات الأجنبية ( الدّولار أو اليورو أو الين...)، وبذلك تحقق منطقة اليورو عائدات تعادل نسبة 1% من ناتجها المحلي الإجمالي متأتية من الأرباح السّنوية لأُصولها واستثماراتها بالخارج، وتحقق الولايات المتحدة نحو 2% من ناتجها المحلي الإجمالي من عوائد أصولها بالخارج وترتفع هذه النسبة في اليابان إلى 6% بينما تواجه الدول الفقيرة عبء فوائد تفوق قيمة ديونها، لتحقق الرفاه للدول الغنية حيث يعيش أقل من 20% من سُكّان العالم.
يُشكّل إصدار العملات الاحتياطية ريعًا ماليا تمتاز به الدّول الإمبريالية، ولا يزال الدولار الأميركي مهيمنا على المعملات التجارية الدّولية وعلى احتياطيات المصارف المركزية وتسعير الأصول المالية، مما يدعم استمرار الطلب على الأصول المقوّمة بالدولار، ثم اليورو بدرجة أقل بكثير، وبذلك تنخفض تكاليف الاقتراض بالنسبة للولايات المتحدة ومنطقة اليورو، فيما ترتفع قيمة دُيون البلدان الفقيرة، لأنها مقومة بعملات أجنبية، تتحكم الدّول الإمبريالية في إصدارها وأسعار الصرف ونسبة الفائدة، وبذلك تكسب أغنى 20% من الدول بشكل مستمر عوائد أعلى على أصولها في الخارج وتدفع قيمة أقل من العوائد على الإستثمار الأجنبي داخل أسواقها الموصوفة بالآمنة، ما يزيد من الطلب على سندات الخزانة الأميركية والسندات السيادية الأوروبية، وتدعم تقارير وكالات التصنيف ( وهي شركات خاصة تصدر تقارير عن كل البلدان لخدمة المُستثمرين ) هذا الإتجاه، مما يزيد من حجم احتياطي المصارف المركزية من هذه العملات كالدّولار واليورو، وتُؤَدِّي هذه العلاقات غير المتكافئة إلى زيادة العقبات أمام مشاريع ومحاولات التنمية بالبلدان الفقيرة، حيث يخرج من الدّول الأشدّ فقرًا جزءٌ هامّ من ناتجها المحلي الإجمالي ومن جُهُود كادحيها ( في شكل خدمة الدُّيُون أو خروج أرباح الشركات الأجنبية) لتمويل الدّول الأغنَى أي الدّول الإمبريالية، وتقتطع البلدان الفقيرة هذه الموارد من الإنفاق على البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم، حيث تفوق مبالغ سداد خدمة الذَّيْن ميزانية الصحة والتعليم في العديد من البلدان الفقيرة...
عن التقرير السنوي لمرصد عدم المساواة 2026 - (The World Inequality Report 2026 )

فلسطين المحتلة – النقب
عمل الكيان الصّهيوني منذ تأسيسه على أرض الشّعب الفلسطيني على الإستحواذ على الأرض وتهميش من بقي من الفلسطينيين في وطنه وعلى طمس الهوية الفلسطينية و"تهويد" مناطق الجليل والمثلث والنّقب، وحَوَّلَ النّقب ( جنوب فلسطين) إلى قاعدة عسكرية ضخمة ( حيث يوجد مُفاعل ديمونة النّووي) ومخزن للسلاح الأمريكي، وعمل على إزالة الوجود التاريخي والثقافي الفلسطيني من خلال البرامج العديدة ومن ضمنها الشبكات المائية الضخمة لِرَي المشاريع الزراعية ومشاريع التحريج وإقامة المزارع لاجتذاب المزيد من المُسْتعمِرين، وطمس الأسماء العربية لأكثر من خمسمائة موقع في إطار محو الهوية الثقافية العربية، وتم تهجير أكثر من 100 ألف من فِلسطينيِّي النقب فيما يعيش الباقون في ظلّ حكم عسكري وفي ظل مُصادرة الأراضي ومنع السّكّان من البناء أو إصلاح المباني السّكنيّة، وأنشأ الإحتلال في المناطق المُصادَرَة مستوطنات زراعية ومؤسسات البحث العلمي ومُنْشآت عسكرية مثل مفاعل ديمونا النووي والقواعد العسكرية والمطارات والسجون...
هناك في النقب عشرات القرى الموجودة قبل احتلال فلسطين وقبل تأسيس الكيان الصهيوني الذي يعتبرها "قُرى غير مُعْترف بها" وهدم نحو عشرة آلاف مَسْكن بهذه القرى خلال العقدَيْن الماضِيَيْن، ومن ضمنها أكثر من ثلاثين قرية يسكنها أكثر من مائة الف فلسطيني حرمهم الإحتلال من المياه والكهرباء والتعليم وخدمات الرّعاية الصحية بهدف إجبارهم على الهجرة من موطنهم، وإقامة مستعمرات استيطانية وثكنات وشركات التكنولوجيا ذات الإستخدام المُزدوج ( مَدَنِي وعسْكري) ، وأعلن رئيس الحكومة الصهيونية تشديد القَبْضَة الأمْنِيّة وتكثيف القمع والإستيطان في النّقب ليُشَكّلَ المستوطنون أغلبية السّكّان تحت غطاء "تَنْمية النّقب"

المغرب - مناورات عسكرية سنوية بإشراف أمريكي
كان المغرب منذ عقود، ولا يزال، قاعدة صهيونية وأمريكية، ويستخدم الجيش الأمريكي البلاد للتغلغل في إفريقيا ولتنويع مناوراته وتدريباته، من خلال الإشراف على المناورات السنوية "الأسد الإفريقي" التي تجري بأغادير والمناطق المُحيطة بها...
صرحت القائمة بأعمال السفارة الأمريكية بالرباط ( عاصمة المغرب) يوم 27 أيار/مايو 2025: “يعزز تمرين الأسد الإفريقي قدرة الولايات المتحدة على العمل المشترك مع المغرب وشركاء رئيسيين آخرين، من أجل تقوية قدرتنا المشتركة على مواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية”، ويُعتَبَر المغرب : “حليفاً رئيسياً ( للولايات المتحدة) من خارج حلف شمال الأطلسي – ناتو - وشريكاً أمنياً تاريخياً"، ولذلك تم اختياره لإجراء المناورات العسكرية السنوية الأمريكية في إفريقيا، بعنوان "الأَسَد الإفريقي" African Lion Maneuvers) )، وهي مناورات عسكرية مشتركة تقام بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب بمنطقة طانطان المغربية والتي انطلقت نسختها المُحَوَّرَة سنة 2007 ( سنة تأسيس القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا – أفريكوم) وجرت مناورات 2025 خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار/مايو 2025، في منطقة طانطان – أغادير، جنوب المغرب بمشاركة أكثر من عشرة آلاف جندي من خمسين دولة وتوسّعت رُقعة المناورات إلى السنغال وغانا وتونس، وهي أكبر مناورات منذ انطلاقها قبل 21 عامًا، وفق بيان السفارة الأمريكية بالمغرب، بتاريخ 27 أيار/مايو 2025، الذي أَكّدَ " التزام الولايات المتحدة ببناء شراكات دائمة وتعزيز جاهزية القوات المشتركة ودعم الأمن الإقليمي"، وأدْمج الجيش الأمريكي "عمليات الدفاع السيبراني والتصدي للتهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والتمارين بالذّخيرة الحيّة، بالإضافة إلى دورات أكاديمية متعددة الجنسيات، ومهام إطلاق صواريخ HIMARS وعمليات إنزال جوي وإنزالات بحري واعتراض بحري، وتمارين تخطيط مع شركاء من إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة"، وفق الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا ( أفريكوم)، وصرّح اللواء أندرو غايني، قائد قوة المهام الجنوبية الأوروبية التابعة للجيش الأمريكي في إفريقيا (SETAF-AF): “" قمنا بنشر مئات الأطنان من المعدات في أربع دول ( تونس والمغرب والسنغال وغانا)، وتنفيذ مهام معقدة جنبًا إلى جنب مع شركائنا... هذه هي الجاهزية المطلوبة، وهذا هو ما تتطلبه عمليات الردع". أما الهدف من تمرين الأسد الإفريقي 2025 فهو "إثبات قدرة الجيش الأمريكي على إبراز القوة والتحكم في الميدان والعمل بكفاءة إلى جانب الحلفاء في القارة الإفريقية"، وغلّفت الولايات المتحدة هذا النّشاط العسكري ب"برامج المساعدة الإنسانية والمدنية"، و "محاربة الإرهاب، وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعزيز الأمن البحري في الممرات المائية الحيوية كالبحر الأحمر ومضيق جبل طارق و خليج غينيا..."
أقَرّ الاجتماع المُخصّص لتحضير مناورات "الأسد الإفريقي 2026" ( أغادير منتصف كانون الأول/ديسمبر 2025) "ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى قدرة عسكرية ملموسة على الأرض، وتبادل المعلومات وتوحيد الإجراءات التكتيكية، واستخدام نظم القيادة والسيطرة المشتركة في الوقت الفعلي، وهو ما يرفع من الجاهزية العملياتية لمكافحة التمرد والحروب الهجينة ولتحقيق الأمن الإقليمي.
وقّعت الولايات المتحدة العديد من الاتفاقيات الدفاعية الثنائية مع المغرب الذي تعتبره "شريكًا عسكريًّا موثوقًا به في منطقة شمال إفريقيا والصحراء الكبرى"، ويشمل التعاون العسكري المغربي الأمريكي برامج مكثفة لتدريب القوات الخاصة على استخدام التكنولوجيا العسكرية المتطورة، وتنسيق الجهود الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، ويُعد التوقيع على “خارطة الطريق للتعاون في مجال الدفاع 2020-2030” إطارًا مؤسسيًا للمشتريات العسكرية والتدريب المشترك وتطوير الصناعة العسكرية المغربية "
تُشرف القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ( أفريكوم ) بشكل مباشر على مناورات "الأسد الإفريقي" بالتنسيق مع قوة المهام الجنوبية الأوروبية للجيش الأمريكي في إفريقيا، وهي فُرصة سنوية لتدريب وحدات قتالية ولوجستية متخصصة من الجيش والبحرية ومشاة البحرية (المارينز)، فضلاً عن وحدات جوية تستخدم قاذفات استراتيجية مثل B-52 وطائرات قتالية مثل F-16 بمشاركة مختلف فروع القوات المسلحة الأمريكية ووحدات استخبارات الجيش الأمريكي بهدف تطوير قدرات جمع وتحليل وتبادل المعلومات الإستخباراتية المشتركة "
من المقرر أن يُجرى الجزء الأكبر من مناورة “الأسد الإفريقي 2026” في ما لا يقل عن خمس مناطق في المغرب خلال الفترة من 20 نيسان/أبريل إلى 8 أيار/مايو 2026.

الكونغو – لعنة الثروة المعدنية
تُعدّ جمهورية الكونغو الديمقراطية ثاني أكبر دولة في أفريقيا، حيث تُساهم بنحو ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي لمعدن الكوبالت، وبعد تعليق الصادرات لمدة عام وتعليق الصادرات لمدة عشرة أشهر، أعلنت حكومة الكونغو يوم الثلاثاء 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، استئناف تصدير الكوبالت، وهو معدن استراتيجي أساسي في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وكان تعليق الصادرات بسبب فائض العَرْض وانخفاض أسعار هذا المعدن الاستراتيجي بنسبة ثلاثة أرباع خلال ثلاث سنوات، ووصلت إلى أدنى مستوى لها خلال ثماني سنوات، وصرح وزير المالية أثناء مؤتمر صحفي: "استأنفت جمهورية الكونغو الديمقراطية صادراتها من الكوبالت منذ يوم الجمعة 19 كانون الأول/ديسمبر 2025".
أنتجت الشركات العابرة للقارات 220 ألف طن من الكوبالت من مناجم جمهورية الكونغو الديمقراطية سنة 2024، أو نحو 76% من إنتاج الكوبالت العالمي، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، ويُعدّ هذا المعدن أساسيًا في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية التي ارتفع الطلب عليها منذ بداية القرن الواحد والعشرين، واستفادت شركة CMOC الصينية العملاقة (شركة موليبدينوم الصين) التي تستغل أكبر منجمين في العالم، يقعان في منطقة كاتانغا (جنوب شرق الكونغو)، وأدّى تعليق الصّادرات إلى تضاعف سعر الكوبالت 2,5 مرة خلال بضعة أشهر، فارتفع سعر الكوبالت من 22000 دولار للطن إلى 54000 دولار أو 55000 دولار، غير إن جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا تزال من بين أقل البلدان نموًّا، رغم ثروتها المعدنية الهائلة، حيث يعاني غالبية سُكّانها من الفقر ويعاني قطاع التعدين فيها من الفساد والتهريب والاستغلال غير القانوني الذي يمثل ما بين 3 و5% من الإنتاج، فضلا عن الحروب والنزاعات المسلحة التي لم تتوقف منذ سنة 1960 بدعم الإستعمار البلجيكي والإمبرياليات الفرنسية والأمريكية وغيرها...

جنوب إفريقيا
شكّلت نهاية نظام الميز العنصري – إثر انتهاء دَوْرِه الوظيفي، بانهيار الإتحاد السوفييتي – أملاً حَمَلَ وعودًا للشعوب التي عانت من الظلم والإضطهاد، ووعودًا بالرخاء للسود، أصحاب البلاد الشرعيين في جنوب إفريقيا، الذين أصبحوا يتمتعون بحقوق قانونية مُساوية للمُستعمِرِين البيض من أصل أوروبي، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من نهاية نظام الميز العنصري وإلغاء جميع القوانين التمييزية، ووضع حدّ للمؤسسات الدّستورية والتشريعية التي منحت المستوطنين البيض وذريتهم امتيازات قانونية على حساب الجماعات العرقية الأخرى، لم يحصل تحوّل جذري في حياة أغلبية المواطنين ولا تزال مستويات عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري سائدة.
تُظهر قاعدة بيانات المسح والضرائب والحسابات القومية والميزانية إن البلاد لا تزال الدولة الأكثر تفاوتًا في العالم، وازداد عدم المساواة واتسعت الفوارق العرقية وتوقفت عملية إعادة توزيع الثروة، بين سنتَيْ 1993 و 2019، رغم النمو الاستثنائي لأعلى 10% من دخول السود (مقارنةً بنمو الشرائح العشرية الأدنى)، لأن قيادات وكوادر المؤتمر الوطني الإفريقي استفادوا من نهاية نظام الفصل العنصري، وارتقت هذه الفئة القليلة من السّود بضع درجات في السُّلّم الطّبقي والإجتماعي، ومع ذلك، لا يزال التفاوت العرقي حادًا، ففي سنة 2019، كان متوسط دخل الفرد بين البيض قريبًا من متوسط دخل الفرد القومي في الدنمارك، بينما كان متوسط دخل السود في جنوب إفريقيا قريبًا من نظيره في بنغلاديش، ورغم ارتفاع حصيلة الضّرائب، لم يزد توزيع الحكومة للدخل بين المجموعات العرقية.

بوليفيا: احتجاجات ضد إلغاء دعم الوقود
أعلن رئيس الدّولة رودريغو باز بيريرا إنهاء الدعم الذي فرضته الحكومتان الاشتراكيتان السابقتان برئاسة إيفو موراليس (2006-2019) ولويس آرس (2020-2025)، بهدف المحافظة على أسعار منخفضة للطاقة لمدة عشرين عامًا، لأن لأسعار الطاقة تأثير مباشر على أسعار العديد من السلع أخرى، وكان الرئيس الذي تم انتخابه خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2025 قد أعلن خلال الحملة الإنمتخابية "سلسلة إصلاحات لإنهاء أزمة اقتصادية حادة، تُعزى جزئيًا إلى مليارات الدولارات التي يتم إهْدارها سنويًا للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود"، وفق وكالة برنسا لاتينا التي أعلنت إن الإتحاد المركزي للعمال البوليفيين (COB) دعا يوم الأول من كانون الثاني/يناير 2026 إلى مسيرة جديدة جمعت عشرات الآلاف من العاملين والمواطنين، يوم الثالث من نفس الشّهر، تحت عنوان "بوليفيا ليست للبيع" كإحْدَى فعاليات الإضراب المفتوح ضد المرسوم الذي يُلغي الدّعم مما سوف يرفع أسعار العديد من السلع الأساسية كالأغذية ومشتقات الألبان واللحوم والنقل والكهرباء، وسار المتظاهرون، مرتدين خوذات عمال المناجم، في العديد من شوارع العاصمة لاباز، على وقع المفرقعات النارية، بينما أغلقت شرطة مكافحة الشغب الطريق إلى ساحة بلازا دي أرماس، حيث تقع مكاتب الرئيس، وامتدّت الإحتجاجات والإضرابات إلى العديد من القطاعات المهنية، وأعلن الإتحاد المركزي للعمال البوليفيين تصعيد للاحتجاجات خلال النصف الأول من شهر كانون الثاني/يناير 2026، لخلق ميزان قوى يُساعد الإتحاد النقابي على التّأثير في مَجْرَى الحوار مع الحكومة حول مسألة دعم السلع والخدمات الأساسية وإلغاء المرسوم الحكومي الذي يهدف إلغاء الدّعم، وفق وكالة الصحافة الفرنسية ( 08 كانون الثاني/يناير 2026)

الحرب الأمريكية على كل الجَبَهات
القطاع الخاص في خدمة الأهداف الإمبريالية:
كان الأمن السيبراني والإلكتروني من اختصاصات أجهزة الاستخبارات، حصْرِيًّا، لكن يتضمّن مشروع خطة "استراتيجية الأمن السيبراني القومية" الأمريكية، نقل هذا الإختصاص إلى شركات القطاع الخاص الذي سوف يتم تحشيده "لمكافحة الهجمات الإلكترونية المُعادية، وللمُشاركة في الهجمات الإلكترونية ضد الخصوم الأجانب، مما يخلق فرص عمل جديدة"، وتُشكل هذه الخطة، المُفصّلة في استراتيجية الأمن السيبراني الوطنية القادمة، مخاطر أمنية جسيمة على الشركات المعنية، وفق وكالة بلومبرغ التي أفادت، يوم 24 كانون الأول/ديسمبر 2025: "سوف تُعلن الحكومة الأمريكية قريبًا عن تفاصيل هذه الخطة الاستراتيجية الجديدة وسوف يقوم البيت الأبيض بتوضيح دور الشركات الخاصة في الهجمات الإلكترونية"، رغم عدم وُجُود أي أساس قانوني يُجيز لهذه الشركات شنّ هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية الأجنبية، لأن ذلك من شأنه أن يُثير ردود فعل انتقامية من الحكومات أو أجهزة الاستخبارات الأجنبية، ومع ذلك، فإنّ وكالة "بلومبرغ" تُبرّر اللجوء إلى القطاع الخاص الذي يُشكّل "إجماعًا متزايدًا داخل أجهزة الاستخبارات، فالولايات المتحدة بحاجة إلى موارد إضافية لمكافحة جرائم التي تتم غالبًا بدعم من دول أجنبية، مع السماح للوكالات الفيدرالية بالتركيز على مهامها الأساسية..."، خصوصًا بعد خفض الإنفاق الحكومي وإغلاق العديد من المؤسسات والخدمات العامّة، بحكم التخفيضات في الميزانية، وتقليص عدد الموظفين، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني الأمريكية (CISA)، ووزارة الخارجية، ووكالة الأمن القومي (NSF)، والمعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا (NIST)، ووزارة التجارة، مما أضْعَفَ قنوات الاتصال الأساسية التي تساعد الشركات على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإلكترونية، وخاصة تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي...
تستهدف هذه الخطّة (استراتيجية الأمن السيبراني القومية الأمريكية ) الصين التي يعتبرها التقرير السنوي الصادر عن وكالات الاستخبارات الأمريكية " التهديد السيبراني الرئيسي للولايات المتحدة"، لأن الصين "تحرز تقدماً مطرداً في تطوير قدرات عسكرية وسيبرانية يمكن استخدامها لمهاجمة تايوان والبنية التحتية الأمريكية"، وفق التقرير الإستخباراتي.
كما تستخدم الولايات المتحدة، منذ عُقود، منظمات "غير حكومية" لزعزعة استقرار العديد من البُلدان، بما فيها مؤسسات "خيرية" أو "غير ربحية" تُموّلها شركات عابرة للقارات، مثل شبكة جورج سوروس أو بيل غيتس أو عائلة روكفلر أو فورد، وغيرها، وعلى سبيل الذّكر، نشطت شبكة أوميديار في البلدان العربية، بشكل مُتكتّم وغير مباشر، من خلال دعم منظمات أخرى، ومن ضمنها الجمعيات المُقرّبة من الإخوان المسلمين، قبل وبعد 2011 ( المغرب وتونس وليبيا والسّودان ومصر وسوريا ولبنان...)، وساهمت في تمويل الإنقلاب الفاشي في أوكرانيا (2013-2014) ضد حكومة وبرلمان منتَخَبَيْن ديمقراطيًّا، فضلاً عن دعم حركات الاحتجاج المزعزعة للاستقرار في نيجيريا والفلبين ودول أخرى، وتدعم شبكة "أوميديار" المؤسسات الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) والصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، بالإضافة إلى الشركات الخاصة "المبتكرة"، وتشكل تحالفًا ينسق الخطاب الدولي الذي تم الترويج له كثيرًا بشأن الديمقراطية والحقوق الرقمية والحَوْكَمَة والشفافية و"مكافحة الفساد"، وتُخفي هذه الشبكة أهدافها السياسية تحت ستار العمل الخيري والتقدم التكنولوجي، وتهدف فَرْضَ هوية رقمية شاملة وانتقال إلزامي إلى تسديد المدفوعات عن بُعْد (المدفوعات غير النقدية ) وخوارزميات لتقييم امتثال المواطنين كما حدث أثناء عمليات الإغلاق خلال انتشار جائحة كوفيد أو خلال إغلاق المؤسسات الحكومية الأمريكية، وهي في واقع الأمر مؤسسة إمبريالية، تبدو كمؤسسة خاصة، تجمع بين وظائف صندوق استثماري خاص وأداة من أدوات "القوة الناعمة" الأمريكية...
أسس الملياردير بيير أوميديار( مالك موقع التسديد الإلكتروني "إي باي - eBay" ) شبكة "أوميديار" سنة 2004، وله دَوْر مُؤثّر في الإعلام الأمريكي، لكنه نجح في البقاء خارج دائرة الضّوء، واستثمرت شبكة أوميديار سنة 2025، حوالي ملْيارَيْ دولار في أكثر من 700 منظمة ومؤسسة، تشمل الشركات الربحية والمنظمات الخيرية، تحت ذريعة دعم ما يسمونه الآن "ريادة الأعمال الاجتماعية" والصحافة المحلية من نوع "ويكيميديا"، التي تعد جزءًا منها، وتُعدّ المشاريع التي يدعمها الملياردير بيير أوميديار وشبكته "غير الربحية" جزءًا من "صحافة البيانات" المستخدمة للتغطية على الدعاية الإمبريالية، وهي تعمل على غرار الصحافة الإستقصائية ومدققي الحقائق، من حيث الشّكل، لتنشر استنتاجات رجعية مناهضة للنقابات والحركات الإجتماعية وللإحتجاجات الجماهيرية، وعلى سبيل المثال، تُمول شبكة أوميديار المنظمات "غير الحكومية" المناهضة لاحتجاجات الفلاحين في أوروبا ضدّ إعادة هيكلة قطاعَيْ الزراعة والثروة الحيوانية، وموّلت منظمات صهيونية اعتبرت احتجاجات شباب أوروبا وأمريكا الشمالية ضدّ الإبادة الجماعية "مُعادية للسّامية"، خصوصًا في ألمانيا، بفعل حساسية "المسألة اليهودية" منذ نهاية الحرب العالمية الثانية...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
- الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
- الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
- مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من ...
- المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
- الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
- تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
- فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
- الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
- مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م ...
- تكريمًا لمحمد حَرْبِي
- هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
- الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
- الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
- مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و ...
- مصر - تطبيع اقتصادي
- قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
- فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025


المزيد.....




- بين الهوية والفن.. لاس فيغاس تستضيف معرضًا أقرب لكبسولة زمني ...
- فيديو درامي يوثق لحظة هروب زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا ك ...
- -لن نقبل أي حلول مفروضة علينا- .. أول تعليق لعيدروس الزبيدي ...
- تقارير عن طلب إسرائيلي لوقف أي ضربة لإيران.. ومذيع CNN يقدّم ...
- -تقوم بعمل قذر وهي لا تمثّلنا-.. ماتشادو تهاجم رئيسة فنزويلا ...
- احتجاجات إيران تصل لندن.. الشرطة البريطانية تعتقل متظاهرًا أ ...
- -يوتيوب- يحدد زمن مشاهدة مقاطع -شورتس- للمراهقين
- كيف تتصرف روسيا إذا شنّت الولايات المتحدة حربا على إيران؟
- ميرتس: واشنطن تدير ظهرها للنظام القائم على القوانين
- تشاد تحذّر بعد مقتل 7 من جنودها بهجوم لقوات الدعم السريع


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عشر من كانون الثاني/يناير 2026