أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير















المزيد.....


فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 13:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بزنس الحرب
ارتفعت أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة ومصنّعي الأسلحة والمصارف والجامعات بفعل مشاركتها في الإبادة الجماعية التي ترتكبها الإمبريالية بواسطة الكيان الصهيوني بحق الشّعب الفلسطيني، فالحرب والإبادة الجماعية تجارة، وفق التقرير الذي أعَدّتْهُ وقدمته فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال منتصف شهر حزيران/يونيو 2025، واختارت عَيّنة من ثماني وأربعين شركة ومؤسسة، من بينها بالانتير تكنولوجيز ولوكهيد مارتن وألفابت وأمازون وآي بي إم وكاتربيلر ومايكروسوفت ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ( حيث يُدرّس نوعام تشومسكي) بالإضافة إلى مصارف وشركات مالية مثل بلاك روك وشركات تأمين وشركات عقارية وجمعيات خيرية تجني مليارات الدولارات من الاحتلال والإبادة الجماعية للفلسطينيين، في انتهاك صارخ "للقانون الدولي".
يتضمن التقرير قاعدة بيانات تضم أكثر من ألف كيان تجاري يتعاون مع الكيان الصهيوني، ويُطالب هذه الشركات والمؤسسات بقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وبمحاسبتها على التواطؤ في جرائم الحرب، ويصف التقرير واقع الاحتلال بأنه "أرض اختبار مثالية لمصنعي الأسلحة وشركات التكنولوجيا العملاقة، حيث يوفر عرضًا وطلبًا كبيرَيْن وأرباحًا طائلة، في ظل ضُعْف أو انعدام الرقابة والمساءلة وتحديد " المسؤولية الجنائية للمؤسسات والشركات التي تشارك في جرائم دولية" لأن قرارات محكمة العدل الدولية تُلزم الكيانات "بعدم الانخراط و/أو الانسحاب كليًا ودون قيد أو شرط من أي تعاملات ذات صلة، وضمان أن أي انخراط مع الفلسطينيين يُمكّنهم من تقرير مصيرهم"، وصرّحت فرانشيسكا ألبانيزي: "لم تتوقف الإبادة الجماعية في غزة لأنها مربحة، بل إنها تُدرّ أرباحًا طائلة للكثيرين. إنها تجارة"، ودَأَبَتْ كيانات تجارية، بما فيها كيانات من دول تدّعي إنها صديقة للشعب الفلسطيني، لعقود على إنشاء أعمال تجارية وتحقيق أرباح طائلة من اقتصاد الاحتلال، ولطالما استغل الإحتلال الأراضي والموارد الفلسطينية، بل وأرواح الفلسطينيين، واستمرت هذه الأرباح، بل وتزايدت، مع تحوّل اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد إبادة جماعية، وأضافت ألبانيزي "إن فلسطين أصبحت ميدان تدريب لاختبار التقنيات والأسلحة وأساليب المراقبة التي تُستخدم الآن ضد الناس في كل مكان، من العالم وينتقد التقرير الشركات التي تُزوّد الإحتلال بالأسلحة والآلات اللازمة لتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات وأماكن الترفيه والعبادة، وسبل العيش، والأصول الإنتاجية، كبساتين الزيتون والفواكه، كما أصبحت الأراضي الفلسطينية "سوقًا مُستَغَلّة" بسبب القيود المفروضة من قِبَل الإحتلال على التجارة والاستثمار وزراعة الأشجار وصيد الأسماك وبسبب استئثار المستعمرات الإستيطانية بالمياه، وقد استغلت الشركات هذه السوق لتحقيق أرباح طائلة من خلال "استغلال العمالة والموارد الفلسطينية، واستنزاف الموارد الطبيعية وتحويل مسارها، وبناء المستوطنات وتزويدها بالطاقة، وبيع وتسويق السلع والخدمات المُشتقة منها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى الصعيد العالمي، ليَجْنيَ الإحتلال مكاسب من هذا الاستغلال، بينما يُكلّف الاقتصاد الفلسطيني ما لا يقل عن 35% من ناتجه المحلي الإجمالي، ويتهم التقرير البنوك وشركات إدارة الأصول وصناديق التقاعد وشركات التأمين بـ"توجيه التمويل إلى الاحتلال غير الشرعي (...) كما دعمت الجامعات الأيديولوجية السياسية التي يقوم عليها استعمار الأراضي الفلسطينية، وطورت أسلحة، وتغاضت عن العنف المُمَنْهَج أو حتى أيدته، ورفعت شعار الحياد الأكاديمي بينما كانت تنشر البحوث التي تحاول طَمْسَ تاريخ وحضارة وثقافة وهوية الشعب الفلسطيني، وتعاونت مؤسسات البحث العلمي مع شركات التكنولوجيا لتطوير تقنيات المراقبة والاحتجاز التي تستهدف الشعب الفلسطيني كما أُعِيدَ توظيف الآليات الثقيلة التي كانت تُستخدم سابقًا لهدم المنازل وتدمير البنية التحتية والاستيلاء على الموارد في الضفة الغربية، لمحو المشهد الحضري لقطاع غزة، ومنع السكان النازحين من العودة وإعادة بناء مجتمعهم" كما وفر العدوان العسكري على الفلسطينيين "ساحة اختبار لقدرات عسكرية متطورة كمنصات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأدوات الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي وحتى برنامج إف-35 الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، ويتم تسويق هذه التقنيات على أنها "ذات فاعلية ونجاعة مُجرّبة في المعارك".
يحتل الكيان الصهيوني، منذ سنة 2020، المركز الثامن لمُصدّري الأسلحة في العالم، وافتتحت أكبر شركتين للأسلحة ( إلبيت سيستمز وشركة صناعات الفضاء المملوكة لدولة الإحتلال) سلسلة من الفُروع والشراكات الدولية مع شركات أسلحة أجنبية، بما في ذلك "مشروع طائرة إف-35 المقاتلة، بقيادة شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، حيث تُساهم المكونات والقطع المصنعة عالميًا في أسطول طائرات إف-35 التي يستخدمها الإحتلال في جرائم الإبادة والتدمير، وتجري صيانتها بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن وشركات محلية"، ومنذ تشرين الأول/اكتوبر 2023، أصبحت طائرات إف-35 وإف-16 "عنصرًا أساسيًا في تزويد إسرائيل بقوة جوية غير مسبوقة لإسقاط ما يُقدّر بنحو 85 ألف طن من القنابل، معظمها غير موجه، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 179411 فلسطينيًا وتدمير غزة" ( حتى منتصف حزيران/يونيو 2025)، كما تُعدّ الطائرات المسيّرة التي طوّرتها ووفرتها شركتا إلبيت سيستمز والصناعات الجوية الصهيونية أدوات قتل ، لطالما تحلّق إلى جنب الطائرات المقاتلة، لمراقبة الفلسطينيين ولتوفير معلومات استخباراتية عن الأهداف، واكتسبت الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الكيان الصهيوني أنظمة أسلحة آلية وقدرة على التحليق في تشكيلات أسراب، منذ بداية القرن الواحد والعشرين، بدعم من الشركات المحلية وبالتعاون مع مؤسسات مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا...
لا يقتصر دعم الإحتلال على الشركات الأمريكية والأوروبية، بل شمل كذلك شركات من آسيا، حيث تبيع شركات FANUC اليابانية منتجات الأتمتة وتوفر آلات روبوتية لخطوط إنتاج الأسلحة، بما في ذلك لشركات IAI وELBIT SYSTEMS وLOCKHEED MARTIN. وتقوم شركات الشحن، مثل شركة A.P. MOLLER – MAERSK A/S الدنماركية، بنقل المكونات والقطع والأسلحة والمواد الخام، مما يضمن استمرار تدفق المعدات العسكرية الأمريكية بعد بداية عدوان تشرين الأول/أكتوبر 2023، وشهد الإنفاق العسكري الصهيوني ارتفاعًا بنسبة 65% بين سَنَتَيْ 2023 و2024، ليصل إلى 46,5 مليار دولار، وهو من أعلى المعدلات للفرد على مستوى العالم، وأدى ذلك إلى زيادة حادة في الأرباح السنوية لشركات الأسلحة الصهيونية، كما استفادت الشركات الأجنبية مُنْتِجة الذخائر والأسلحة.
في الوقت نفسه، استفادت شركات التكنولوجيا من الإبادة الجماعية من خلال توفير بنية تحتية ذات استخدام مزدوج لدمج جمع البيانات والمراقبة على نطاق واسع، مع الإستفادة من الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تُعدّ أرضًا خصبة لاختبار التكنولوجيا العسكرية، وتُعزّزُ هذه التقنيات المتقدّمة "خدمات الاحتجاز والمراقبة، بدءًا من شبكات الدوائر التلفزيونية المغلقة والمراقبة البيومترية وشبكات نقاط التفتيش والجدران الذكية، ومراقبة الطائرات المسيّرة، وصولًا إلى الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات التي تدعم أفراد الشرطة والجيش على الأرض"، ويشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن "شركات التكنولوجيا الإسرائيلية غالبًا ما تنشأ من البنية التحتية والاستراتيجيات العسكرية، كما هو الحال مع مجموعة NSO التي أسسها أعضاء سابقون في الوحدة 8200 وهي وِحْدَة النُّخْبَة في الجيش الصّهيوني، كما استُخدِم برنامج التجسس (بيغاسوس) التابع لها، والمصمَّم للمراقبة السرية للهواتف الذكية، ضد المناضلين والمُقاوِمين الفلسطينيين، ومكّنت تقنية المراقبة التي طورتها مجموعة NSO والتي تم ترخيصها عالميًا وتصديرها إلى بلدان عديدة – ضِمْنَ دبلوماسية برامج التّجسّس - من استهداف القادة والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعَزَّزَت في الوقت نفسه إفلات المجرمين الصهاينة من العقاب، وتُعد شركة IBM التي سهّلت تقنيتها على ألمانيا النازية إنتاج وتجميع البطاقات المثقبة لبيانات التعداد الوطني، والخدمات اللوجستية العسكرية، وإحصاءات الأحياء اليهودية، وإدارة حركة القطارات، وسعة معسكرات الاعتقال، شريكًا مرة أخرى في الإبادة الجماعية الحالية التي يرتكبها الجيش الصّهيوني، لأنها تُقدّم – منذ سنة 1972 - التدريب للأجهزة العسكرية والاستخباراتية الصّهيونية، ولا سيما الوحدة 8200 المسؤولة عن العمليات السرية، وتدريب الإستخبارات على تقنيات مكافحة التّجسس والمراقبة والحرب السيبرانية وجَمْع المعلومات الاستخباراتية وفكّ الشفرات، ومنذ سنة 2019، قامت شركة IBM بتشغيل وتحديث قاعدة البيانات المركزية لهيئة السكان والهجرة، مما مكّن الحكومة من جمع وتخزين واستخدام البيانات البيومترية للفلسطينيين، ودعم نظام تصاريح الإقامة التمييزي...
أما شركة مايكروسوفت، العاملة في فلسطين المحتلّة منذ 1989، فهي "متغلغلة في مصلحة السجون والشرطة والجامعات والمدارس في كافة أراضي فلسطين التّاريخية، وتقوم مايكروسوفت بدمج أنظمتها وتقنياتها المدنية في الجيش الصّهيوني منذ سنة 2003، إلى جانب استحواذها على شركات ناشئة في مجال الأمن السيبراني والمراقبة، ويُضيف التقرير الأمَمِي: "مع تزايد كميات البيانات التي تولدها أنظمة الفصل العنصري والعسكرية والتحكم السكاني، ازداد اعتماد الإحتلال على التخزين السّحابي والحوسبة السحابية، ففي العام 2021، منحت حكومة الإحتلال شركتي ألفابت (الشركة الأُمّ لغوغل) وأمازون عقدًا بقيمة 1,2 مليار دولار (مشروع نيمبوس) - ممولًا في معظمه من نفقات وزارة الحرب - لتوفير البنية التحتية التقنية الأساسية، " ومكنت مايكروسوفت وألفابت وأمازون الكيان الصهيوني من الوصول إلى تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مما يعزز قدرات معالجة البيانات واتخاذ القرارات والمراقبة والتحليل، كما طَوَّرَ الجيش الصّهيوني أنظمة ذكاء اصطناعي مثل "لافندر" و"غوسبل" و"ويرز دادي" لمعالجة البيانات وإنشاء قوائم بالأهداف، مما يعيد تشكيل الحرب الحديثة ويوضح الطبيعة المزدوجة للذكاء الاصطناعي."
يُشير التقرير إلى العلاقة العريقة والطويلة التي تربط شركة بالانتير تكنولوجي بالكيان الصهيوني، وقدّمت الشركة "تقنية التنبؤ الآلي للشرطة، وبنية تحتية دفاعية أساسية للبناء والنشر السريع والواسع النطاق للبرمجيات العسكرية، ومنصة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، والتي تتيح دمج بيانات ساحة المعركة في الوقت الفعلي لاتخاذ القرارات الآلية، وردّ الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير على اتهامات الشركة بقتل فلسطينيين في غزة ( نيسان/ابريل 2025 ) قائلاً: "معظمهم إرهابيون، هذا صحيح"، ويضيف التقرير: "لطالما استُخدمت التقنيات المدنية كأدوات ذات استخدام مزدوج للاحتلال الاستيطاني الاستعماري، وتعتمد العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير على معدات من كبرى الشركات العالمية لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وهدم المنازل والمباني العامة والأراضي الزراعية والطرق وغيرها من البُنَى التحتية الحيوية، ومنذ تشرين الأول/اكتوبر 2023، كانت هذه الآلات جزءًا لا يتجزأ من تدمير 70% من المباني و81% من الأراضي الزراعية في غزة".
دأبت شركة كاتربيلر لعقود على تزويد الجيش الصّهيوني بمعدات استُخدمت في هدم منازل ودور عبادة ومستشفيات فلسطينية، فضلاً عن "دفن الجرحى الفلسطينيين أحياءً"، وقتل مُناضلين مثل راشيل كوري، ويشير التقرير إلى تطوير جَرّافة كاتربيلر D9 لتصبح سلاحاً أساسياً آلياً يتحكم به الجيش الصهيوني عن بُعد ، وقد استُخدمت هذه الجرّافة في جميع العمليات العسكرية تقريباً منذ سنة 2000، لتجريف الأراضي وقتل الفلسطينيين، و"حصلت كاتربيلر سنة 2025 على عقد آخر بملايين الدولارات مع الكيان الصهيوني، كما ارتبط إسم شركة هيونداي الكورية وفَرْعها (دوسان) ومجموعة فولفو السويدية وغيرها من كبرى شركات تصنيع الآلات الثقيلة، بتدمير الممتلكات الفلسطينية من خلال تزويد كل منها جيش العدُوّ بالمعدات من خلال وكلاء صهاينة مرخصين حَصْرِيًّاً، وساهمت العديد من الشركات الدّولية في بناء المستوطنات وبنيتها التحتية، واستخراج المواد والطاقة والمنتجات الزراعية من الأراضي التي تمت مُصادرتها من الفلسطينيين، وجلب الزوار إلى المستوطنات كما لو كانت وجهة سياحية عادية، وتم توفير الطاقة والبنية التحتية لأكثر من 370 مستوطنة وبؤرة استيطانية، على أراضي تمت مُصادرتها حديثًا، وبذلك ساهمت هذه الشركات في طَرْد وتهجير الفلسطينيين من أرضهم ومن وطنهم، واستخدمت حفارات ومعدات ثقيلة من شركات كاتربيلر وهيونداي وفولفو ليناء هذه المستعمرات الإستيطانية، وساهمت شركة هانسون ، التابعة لشركة هايدلبرغ ماتيريالز الألمانية، في نهب ملايين الأطنان من صخور الدولوميت من محجر وادي رابا على أراضٍ تم الاستيلاء عليها من قرى فلسطينية في الضفة الغربية، ويُستخدم الدولوميت المستخرج في بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وساهمت شركات أجنبية في تطوير الطرق والبنية التحتية المُخصّصة للمستوطنين، ولإنشاء المستوطنات وتوسيعها، وربطها بالأراضي المحتلة سنة 21948، مع استبعاد الفلسطينيين وعزلهم، وتبيع شركات العقارات العالمية عقارات في المُستعمرات الإستيطانية لمُشْترين من كافة أرجاء العالم، ومن بين هذه الشركات شركة كيلر ويليامز ريالتي، التي كان لها فروع في المستوطنات، ونظّمت سنة 2024، جولة ترويجية في كندا والولايات المتحدة لبيع عقارات في القدس والضفة الغربية، برعاية مشتركة مع عدة شركات تُطوّر وتُسوّق آلاف الشقق في المُسْتعمرات الإستيطانية، وتُدرج منصات تأجير العقارات، مثل ( BOOKING.COM) وAIRBNB، عقارات وغرف فندقية في مستوطنات الضفة الغربية، كما تُعدّ شركة برايت للألبان والأغذية الصينية مالكاً لأغلبية أسهم شركة تنوفا، أكبر تكتل غذائي في فلسطين المحتلة، والتي تستخدم أراضي مُصادرة من الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي قطاع الطاقة، تستخرج شركة شيفرون، بالتعاون مع شركة نيو ميد إنرجي (التابعة لمجموعة ديليك المدرجة في قاعدة بيانات المفوضية السامية لحقوق الإنسان)، الغاز الطبيعي من حقلي ليفياثان وتامار، ودفعت لحكومة الإحتلال 453 مليون دولار أمريكي كعائدات وضرائب سنة 2023، ويُغطي تحالف شيفرون أكثر من 70% من استهلاك الطاقة في فلسطين المحتلة، كما تستفيد شيفرون من حصتها في خط أنابيب غاز شرق المتوسط، الذي يمر عبر الأراضي الفلسطينية، ومن مبيعات تصدير الغاز إلى مصر والأردن.
... تُعدّ شركتا بي بي وشيفرون من أكبر المساهمين في واردات النفط الخام لفلسطين المحتلة، كونهما مالكتين رئيسيتين لخط أنابيب النفط الأذربيجاني الاستراتيجي باكو- تبليسي-جيهان، واتحاد خط أنابيب بحر قزوين الكازاخستاني، بالإضافة إلى حقول النفط التابعة لهما، وقد زوّدت كلٌّ من هاتين الشركتين الكيان الصهيوني بنسبة 8% من احتياجاته من النفط الخام بين تشرين الأول/اكتوبر 2023 وتموز/يوليو 2024، إلى جانب شحنات النفط الخام من حقول النفط البرازيلية، التي تمتلك فيها شركة بتروبراس الحصة الأكبر، ووقود الطائرات العسكرية، ويُزوّد النفط من هاتين الشركتين مصفاتين في فلسطين المحتلة، ويضيف التقرير: " تُساهم هذه الشركات، من خلال تزويد إسرائيل بالفحم والغاز والنفط والوقود، في البنية التحتية المدنية التي تستخدمها إسرائيل لترسيخ ضمّها الدائم، والتي تُوظّفها الآن كسلاح في تدمير حياة الفلسطينيين في غزة... إن البنية التحتية نفسها التي تزودها هذه الشركات بالموارد هي التي خدمت الجيش الإسرائيلي وتدميره لغزة باستخدام التكنولوجيا كثيفة الاستهلاك للطاقة (...) كما ساهمت البنوك والمؤسسات المالية الدولية في دعم الإبادة الجماعية من خلال شراء سندات الخزانة الإسرائيلية ، باعتبارها المصدر الرئيسي لتمويل ميزانية الدولة، ولعبت دورًا حاسمًا في تمويل العدوان المستمر على غزة " فقد ارتفعت ميزانية الجيش الصهيوني من 4,2% من الناتج المحلي سنة 2022 إلى 8,3% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2024، مما أدى إلى عجز في الميزانية العامة بلغ 6,8%، ومَوَّلَ الكيان الصهيوني هذه الميزانية المتضخمة من خلال زيادة إصدار السندات، بما في ذلك 8 مليارات دولار خلال شهر آذار/مارس 2024 وخمسة مليارات دولار خلال شهر شباط/فبراير 2025، إلى جانب إصدارات في سوق الشيكل الجديد المحلي، ويُشير تقرير فرانشيسكا ألبانيزي إلى أن بعضًا من أكبر المصارف في العالم، بما في ذلك مصرف بي إن بي باريبا ومصرف باركليز، "تدخلت لتعزيز ثقة السوق من خلال ضمان سندات الخزانة الدولية والمحلية، مما سمح لإسرائيل بكبح جماح الدّيون والتّضخم، علاوة سعر الفائدة، رغم خفض تصنيفها الائتماني... " واشترت شركات ومصارف ومؤسسات مالية عديدة هذه السّندات لإنقاذ الإقتصاد الصهيوني، ومن بينها بلاك روك (68 مليون دولار) وفانغارد (546 مليون دولار) وشركة بيمكو التابعة لشركة أليانز لإدارة الأصول (960 مليون دولار) وما لا يقل عن أربعمائة مستثمر من 36 دولة قاموا بشراء هذه السندات، بالإضافة إلى الجمعيات الخيرية الدينية التي أصبحت جهات تمويل رئيسية لمشاريع تُقام على الأراضي الفلسطينية المُصادَرَة حديثًا، وغالبًا ما تحصل على إعفاءات ضريبية في الخارج رغم وجود أطر تنظيمية صارمة للجمعيات الخيرية، وأرسلت منظمات "أصدقاء المجتمعات الإسرائيلية المسيحية" (مقرها الولايات المتحدة)، و"المسيحيون الهولنديون من أجل إسرائيل"، وفروعها العالمية، أكثر من 12,25 مليون دولار سنة 2023 لإنجاز وتطوير مشاريع مختلفة تدعم المستوطنات، بما في ذلك مشاريع تُدرّب "مستوطنين متطرفين"، وكما ذكرنا سابقًا، تتعاون مؤسسات البحث العلمي والجامعات الأوروبية والأمريكية والأسترالية مع جامعات ومؤسسات صهيونية تتعامل مباشرة مع جيش الإحتلال، وتُجْرِي مختبرات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) - حيث يُدرّس نوعام تشومسكي - أبحاثًا في مجال الأسلحة والمراقبة بتمويل من وزارة الحرب الصهيونية وتشمل هذه المشاريع "التحكم في أسراب الطائرات المسيّرة وخوارزميات المطاردة، والمراقبة تحت الماء، وعمومًا، تتطلب الإبادة الجماعية شبكة واسعة ومليارات الدولارات لدعمها، وتَمكّنَ الكيان الصّهيوني من تنفيذ المجازر بحق الفلسطينيين بفضل الدّعم الذي تلقاه من هذه الشبكات والمنظومات والكيانات التي تجني الأرباح من الإبادة والتهجير الجماعي القَسْرِي للشعب الفلسطيني، وهي مسؤولة بنفس درجة الوحدات العسكرية الصهيونية عن الإبادة، ووجبت محاسبة مسؤوليها كمجرمي حرب...

خاتمة
لم يكن تقرير فرنشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة الصادر يوم 16 حزيران/يونيو 2025 هو الأول من نوعه، بل أظهرت التحقيقات التي أجرتها الأمم المتحدة ومنظمات دولية وفلسطينية قبل سنوات وعلى مدى عُقُود، كيف تحوّل احتلال فلسطين إلى مصدر لأرباح للشركات، فقد أصْدَر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تقريرًا منتصف شهر آب/أغسطس 2022، يُفيد إن الكيان الصهيوني يَجْنِي نحو 41 مليار دولار سنوياً من الإستغلال المباشر للضفة الغربية، أو ما يعادل 7% من الناتج المحلي، فضلا عن المكاسب غير المباشرة، كما نَشَرَ مركز العمل من أجل مُساءَلة الشركات ( الولايات المتحدة) قائمة تضمّنت أسماء نحو سبعين شركة عابرة للقارات، ساهمت مُباشرة في عملية الإبادة والتدمير والتهجير في غزة، بين تشرين الأول/اكتوبر 2023 ومنتصف تموز/يوليو 2025، كما تضمّن التقرير السّنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصّادر يوم 28 شباط/فبراير 2020 قاعدة بيانات بالشركات المستفيدة من الإستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية، من ضمنها «إير بي إن بي» و«إكسبيديا» و«تريب أدفايزر» و«جنرال ميلز» و«موتورولا» من الولايات المتحدة، و «بوكينغ.كوم» من هولندا، ونشَرَ موقع «هو بروفيتس» قاعدة بيانات للشركات المتورطة في الاستغلال الاقتصادي للاحتلال والإبادة، ومن ضمنها تقرير سنة 2024 بعنوان «التبييض الأخضر للإخلاء: صناعة الطاقة المتجددة الإسرائيلية واستغلال الموارد الطبيعية المحتلة»، كما أصدر ائتلاف «لا تشتروا الاحتلال» ( كانون الأول/ديسمبر 2023) تقريرًا عن تورط مؤسسات مالية أوروبية في تمويل مشروع الاستيطان الصهيوني، وأطلقت شبكة العمل القانوني العالمي (GLAN) بالتعاون مع منظمة «صدقة» الإيرلندية و«الحق» الفلسطينية يوم العاشر من حزيران/يونيو 2025، سلسلة دعاوى في إيرلندا وبريطانيا والولايات المتحدة ضد شركة «إير بي إن بي»، بسبب استمرارها في العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، وعَرْضِها أكثر من ثلاثمائة عقار في الضفة الغربية، مما اعتبرته هذه المنظمات دعمًا الاحتلال يشمل «غسلاً للأموال الناتجة عن جرائم الحرب الصهيونية»، ولا تقتصر الشركات المستفيدة من الاحتلال على العائدات المالية والأرباح، بل تُساهم في عملية المُصادَرَة والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتُساهم في تلويث المحيط مما يرفع نِسَبَ الإصابة بالسرطان والربو وأمراض العيون والجهاز التنفسي لدى الفلسطينيين الذين فقدوا أرضهم ومواردهم وصحّتهم، وبذلك تحوّل إخضاع الفلسطينيين وحرمانهم من أبسط الحقوق إلى مختبر مفتوح لتطوير تقنيات التجسّس المتقدّمة التي تتم تجربتها في فلسطين قبل تصديرها إلى أنحاء العالم وعلى سبيل المثال تم استهداف أكثر من خمسين ألف مُعارض لأنظمة دكتاتورية بواسطة برنامج "بيغاسوس" للتجسّس والمُراقبة وجَمْع البيانات ومعالجتها، وتقنيات التعرف على الوجه وأدوات تعقّب المستخدمين من قِبَل أجهزة الشرطة وخلال الحملات الإنتخابية والمظاهرات والإحتجاجات والإضرابات... التي تُستخدم في الشرطة والتلاعب الانتخابي وغيرها. أما عن شركات تصنيع الأسلحة فحدّث ولا حَرَج، فقد نشرت منصة "ليتل سِس" تقريرا عن التورط المباشر في الإبادة لشركات بوينغ وإلبيت سيستمز ( فرع أميركا) وجنرال دايناميكس ولوكهيد مارتن ونورثروب غرومان، وآر تي إكس (رايثيون سابقاً)، وهي من الشركات الأساسية المتعاقدة مع وزارة الحرب الأمريكية، ومع الكيان الصهيوني، ويحتل مُديروها التنفيذيون مقاعد في مجالس إدارة العديد من الشركات الأخرى ومن مؤسسات البحث العلمي والتعليم الجامعي والمؤسسات الثقافية والمهرجانات الفنية والمنظمات "غير الرّبحية"، ومن ميزات تقرير فرانشيسكا ألبانيزي كَشْف مصالح هذه الشركات الكبرى المُتربّحة من استمرار إبادة الشعب الفلسطيني، وكشفَ الوسائل التي تستخدمها هذه الشركات لحماية أرباحها الناتجة عن احتلال فلسطين، ومحاولة إخضاع الشعب الفلسطيني بالرقابة والقمع والإبادة والتّهجير، قبل تعميم هذه الوسائل القمعية على مستوى العالم...
لهذه الأسباب يُواجه الشعب الفلسطيني – والشّعوب العربية – الإحتلال الصهيوني، ولكنه يُواجه كذلك الإمبريالية التي تدعم بشكل مباشر الكيان الصهيوني والأنظمة العربية الخاضعة للإمبريالية والمُتواطئة مع الكيان الصهيوني...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين ...
- أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
- -الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
- هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
- الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
- إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
- مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش ...
- تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
- الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
- الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
- الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
- مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من ...
- المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
- الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
- تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
- فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
- الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
- مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م ...
- تكريمًا لمحمد حَرْبِي


المزيد.....




- مصور يسلط الضوء على دبي القديمة في صور تجمع بين التراث والمو ...
- زهران ممداني يزيل الثلج من أمام سيارة عالقة.. ونيويورك تستمت ...
- إسرائيل تضع شرطا لفتح معبر رفح -جزئيا-.. ما هو؟
- كاراكاس تتحدى البيت الأبيض مجددًا.. رودريغيز لترامب -كفى أوا ...
- كيف تحولت الولايات المتحدة وإيران إلى خصمين لدودين؟
- ما التأثير الوقائي لتناول الألياف على الدماغ والإدراك؟
- نيويوركيون يتراشقون بكرات الثلج وسط عاصفة شتوية عاتية
- الولايات المتحدة: استمرار المظاهرات في مينيابوليس احتجاجاً ع ...
- ميانمار.. حزب مدعوم من الجيش يتصدر نتائج الانتخابات
- قضية مقاتلي تنظيم الدولة ومحاكمتهم.. ما القصة؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير