|
|
في المسألة الوطنية الديمقراطية
منذر خدام
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 10:06
المحور:
قضايا ثقافية
1-مقدمة: سؤال التقدم التأخر، هو السؤال المركزي الذي يواجه بلدنا ومجتمعنا، في الوقت الراهن كما كان عليه الحال منذ أكثر من قرن من الزمن، أي منذ بداية ما اصطلح عليه بعصر النهضة الأولى. غير أن هذا السؤال الذي ظل يتردد من جيل إلى جيل، دون أن يجد جوابا صحيحا عنه، لم يعد له معنى في مواجهة الغرب. فالغرب لا يزال يتقدم، والعرب، والسوريون منهم لا يزالون يتخلفون. ومع بداية محاولة نهوض جديدة، في مطلع الألفية الثالثة، لا بد من طرح سؤال مشابه وهو: لماذا تتقدم بعض الدول في أمريكا اللاتينية وفي جنوب شرق أسيا ومنها دول إسلامية ونستمر نحن في التخلف؟ وعسى ألا تأخذ الإجابة عنه قرنا آخر من الزمن، بل عقدا من السنين، فعقد من السنين يعادل في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية الجارية ألفاً من السنين، بل تاريخنا كله. والجواب ليس أحجية أو لغزاً، بل هو بسيط جداً، لطالما اقتربنا منه وحاولنا القبض عليه، لكن دون جدوى. يتلخص هذا الجواب بكلمتين: الحرية والديمقراطية. بدون الحرية لا مسؤولية، وبدون المسؤولية لا محاسبة، وبدون الحرية والمسؤولية والمحاسبة، ينتشر الفساد وينمو التخلف. وبدون الديمقراطية لا تستطيع الفئات الاجتماعية المختلفة التعبير عن مصالحها، والدفاع عنها، وبالتالي لا يمكن للتقدم الاجتماعي أن يحقق منطقه بصورة دينامية على شكل مساومات تاريخية. 2-طبيعة المرحلة الراهنة في سورية. إن البحث في طبيعة المرحلة في سورية، يحيل سؤال التقدم إلى شروطه الواقعية، كما تتحدد في المرحلة التاريخية الراهنة على أعتاب القرن الواحد والعشرين، ليبحث فيها عن ممكنات الإجابة عنه، وعن الكتلة التاريخية التي يمكن أن تتولى إنجاز المهمة التي يطرحها السؤال. في ظروف سورية تتحدد المرحلة الراهنة من التطور بكونها مرحلة وطنية ديمقراطية، يتحدد طابعها العام من خلال الصراع بين الميول والاتجاهات الرأسمالية الوطنية التي تستهدف الدخول في عصر العلم والتكنولوجيا والحياة الاجتماعية والسياسية المتقدمة على قاعدة التكيف المتبادل، وتلك التي تنتمي إلى ما قبل الرأسمالية من بنى وسمات بطريركية وإقطاعية مشرقية أو نزعات لا انتمائية، او التبعية والارتهان للمراكز الرأسمالية المتقدمة على قاعدة التكيف مع متطلباتها. تتميز هذه المرحلة بأنها وطنية، لأنها من حيث الجوهر تمثل مصلحة للمجتمع في إزاحة كاملة للبنى الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الإقطاعية أو الكولونيالية من المجتمع، ونشر وتعميم البنى الرأسمالية الوطنية محلها كقواعد أساسية لاشتغال النظام. ومن جهة أخرى فهي ديمقراطية، لأن إنجاز المهمة السابقة يتطلب بالضرورة خلق نظام في المصالح يسمح لجميع القوى الاجتماعية والسياسية بالدفاع عن مصالحها، ومن خلال ذلك خلق أفضل التوليفات بينها بحيث يتحقق في النهاية التقدم الاجتماعي بصورة دينامية. في ضوء ذلك يمكن رؤية ثلاثة محاور رئيسة للعمل تخترق كامل الزمن البنيوي لهذه المرحلة وهي الآتية: 2-1-محور التنمية الاقتصادية. يتطلب إنجاز المهام المتعلقة بهذا المحور، تطوير قوى الإنتاج الاجتماعي في ضوء المزايا النسبية المتاحة، وبناء الهياكل الاقتصادية المناسبة، مع المراعاة الدقيقة للعلاقات الفنية والتوازنية في داخل الفروع الاقتصادية، وفيما بينها، وإقامة توازن محسوب بين دائرة الإنتاج ودائرة الاستهلاك، بين رصيد التراكم ورصيد الاستهلاك، وربط الاستهلاك بالقوى الإنتاجية المحلية بشكل رئيسي، وتعميم العقلانية الاقتصادية، والاستفادة القصوى من مصادر التراكم المحلية والعربية والإقليمية والدولية، بما يحقق النماء الاقتصادي. إن إنجاز المهام السابقة الذكر سوف يخلق اقتصاداً دينامياً، مندمجا في الاقتصاد العالمي، على أساس التكيف المتبادل، يستفيد من الاتجاهات الاندماجية العالمية، ويفيدها أيضاً. بكلام آخر ينبغي على هذا المحور انجاز المهام الآتية: 1-المباشرة بإصلاح اقتصادي جذري، يعيد توجيه الاقتصاد السوري باتجاه السوق، ويسمح بخلق مناخ استثماري جاذب للاستثمار، والانخراط في العمليات التكاملية العربية والإقليمية والدولية، على قاعدة التكيف المتبادل، والاستفادة من المزايا النسبية المتوفرة في البلد. 2- النظر في حصر القطاع الحكومي في المجالات الحيوية، والاستراتيجية، ومشاريع البنية التحتية، والعمل على تحويله للعمل وفق آليات السوق، وهذا يتطلب إعادة هيكلته، وإصلاح إدارته، ومنحه الاستقلال المالي والإداري. 3- النظر في إغلاق أو بيع شركات ومؤسسات القطاع الحكومي الخاسرة، أو تحويلها إلى شركات مساهمة. 4- تشجيع القطاع الخاص على المبادرة، وتخليصه من طابعه الطفيلي، وتقديم الدعم له في ضوء فعاليته الاقتصادية. 5-القيام بإصلاح مالي وضريبي، يعيد للنقد دوره في الرقابة وفي تعميم العقلانية الاقتصادية. وفي هذا الإطار فسح المجال لإنشاء المصارف والمؤسسات المالية المختلفة. 6- إعادة النظر في السياسات الزراعية، وفي طرق الاستثمار الزراعي، والعمل على حل مشكلة تفتت الحيازات، من خلال تشجيع التعاون الزراعي، وأشكال الاستثمار الكبيرة، بما يحقق التنمية المستدامة، ويحفظ للبلد أمنها الغذائي. وفي مجال متصل العمل على تحقيق الأمن المائي للبلد. 7- تشجيع الاستثمار في المجال السياحي، والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها سورية في هذا المجال. 8- تشجيع الاستثمار فيما يسمى باقتصاد المعرفة، وتامين الظروف والشروط المناسبة لازدهاره. 9-وضع خطة طويلة الأجل لتنظيم دوران اليد العاملة، وحل مشكلة البطالة، خصوصا في صفوف الخريجين الجامعيين. قد يكون من المناسب المباشرة في تكثيف استخدام اليد العاملة العاطلة عن العمل في مجال إعادة الغطاء النباتي الحراجي إلى سورية، أو في الحفاظ على نظافة المراكز السكانية وتجميلها. 10- إعادة النظر في الجغرافيا الاقتصادية لسورية، في ضوء الحاجة لإعادة تغيير التركيبة الديمغرافية للسكان في المحافظات، وفي ضوء التكاليف الإنتاجية الأقل، والقيمة المضافة الأكبر. في هذا المجال من المفيد التفكير في جدوى إنشاء مراكز صناعية متكاملة في بعض المناطق، حيث تتوفر المادة الأولية، وعوامل الإنتاج الأخرى. من حيث المبدأ ينبغي الوصول في أقل فترة زمنية ممكنة إلى تصنيع ما تنتجه سورية من خامات ومواد أولية. 11- العمل بلا هوادة على محاربة الفساد والنهب في القطاع الاقتصادي والإداري، واستخدام جميع الوسائل الرقابية والقانونية لتحقيق ذلك، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا؟ 2-2-محور التنمية الاجتماعية والسياسية والثقافية. تتوزع على هذا المحور مهام عديدة، متشعبة ومترابطة، سوف نتوقف قليلاً، في هذا الموضع، عند ثلاثة عناوين منها: 1- العدالة الاجتماعية 2- الديمقراطية 3- الثورة الثقافية بالنسبة للعدالة الاجتماعية يمكن القول إنها ادت دوراً رئيساً في الصراعات الاجتماعية الطبقية في الماضي، وسوف تظل تؤدي هذا الدور في المستقبل. إنها أحد المحركات الرئيسة للتقدم الاجتماعي، تقوم بذلك من خلال حركة القوى الاجتماعية المنضوية تحت لوائها في سياق الصراعات الاجتماعية الطبقية. عبر التاريخ كان النضال في سبيل العدالة الاجتماعية، ودوره في التقدم الاجتماعي، يأخذ أشكالاً عديدة، تختلف من عصر إلى عصر، ومن مرحلة تطورية إلى أخرى، في هذا البلد أو ذاك. ما هو مهم التذكير به في هذا المقام هو أن العدالة الاجتماعية التي تحرك نضال طبقات وفئات اجتماعية واسعة، لا تتطلب بالضرورة، خلال المرحلة الوطنية الديمقراطية، إلغاء الاستغلال الناجم عن النشاطات الاقتصادية الطبيعية، أي تلك الناجمة عن الدوران الطبيعي لرأس المال، بل إلغاء الأشكال الاستغلالية الطفيلية، وتلك التي تتحقق بالوسائل السياسية. إن إلغاء الاستغلال في الرأسمالية مسالة غير واقعية، ولا يمكن تبريرها نظرياً. والحال هذه، فإن موضوع العدالة الاجتماعية في الرأسمالية، الذي يمكن أن يشكل مطلباً سياسياً واجتماعياً، ليس أكثر من المطالبة بالتوزيع العادل للقيمة المنتجة الجديدة (الدخل الوطني) بحسب دور ومساهمة عوامل الإنتاج فيها. وهذا يتطلب إقامة نوع من التوازن بين الطبقات والفئات الاجتماعية، الذي يمكن تحقيقه عن طريق سيادة القانون، وتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية التي يمكن أن تقدمها الدولة ومؤسساتها المختلفة، والمؤسسات الاقتصادية الخاصة، وتعميم الضمان الاجتماعي، واحترام حقوق المواطنين الطبيعية والسياسية. باختصار لا بد من إقامة توازن دقيق بين مجال العدالة الاجتماعية ومجال التقدم الاجتماعي، مع احترام أولوية ورجحان التقدم الاجتماعي. على أن يتحقق هذا التوازن بالوسائل الاقتصادية حصراً، مثل الأجور والريوع والأرباح والأسعار والضرائب الخ، وهي وظائف يمكن أن يقوم بها النقد بكفاءة عالية، في ظل سياسات نقدية واجتماعية معدة بشكل جيد. من الناحية العملية يمتلك النقد قوة كبيرة على تحفيز العقلانية في جميع مجالات النشاط الاجتماعي، ويمكنه أن يضبطها ويعايرها أيضاً. العنوان الثاني يتعلق بالديمقراطية، وضرورة تعميمها في جميع ميادين الحياة الاجتماعية. في هذا المجال يمكن التأكيد على أن إنجاز مهام المرحلة الوطنية الديمقراطية بشكل سليم وناجح، يتوقف إلى حد بعيد على تعميم الديمقراطية في المجتمع، وخصوصا في المجال السياسي. فالديمقراطية كما نفهمها تمثل الأوالية العامة لحل التناقضات الاجتماعية، وخلق المناخ الملائم لإيجاد أفضل التوليفات بين القوى الاجتماعية الفاعلة في التقدم الاجتماعي. إنها المناخ الذي تتنفس فيه مبادرات وإبداعات الشعب، وبدونها يكاد يختنق. إن ممارسة الديمقراطية تتطلب موضوعياً وجود درجة من الاختلاف في المصالح وفي الرؤى السياسية والأيديولوجية، بين مختلف أشكال الوجود الاجتماعي، وبشكل خاص بين الأحزاب السياسية، باعتبارها الإطار التنظيمي الضروري تاريخاً لممارسة الحياة السياسية في الرأسمالية. الاختلافات في المصالح وفي الرؤى السياسية والأيديولوجية المعبرة عنها، ضرورية للتقدم الاجتماعي، ولتطور الأحزاب السياسية ذاتها، فهي تكسب الحياة السياسية مرونة أكبر، وتسمح بتحسس المتغيرات في الواقع الموضوعي، وفي العلاقات القائمة بين البنى الاجتماعية المختلفة، ورصد اتجاهات تغيرها. إن مفهوم الديمقراطية، مثله مثل جميع المفاهيم، وثيق الصلة بموضوعه، فإذا تغير الموضوع تغيرت الدلالة الاصطلاحية للمفهوم. ولذلك نرى أن الديمقراطية هي موضوع تاريخي بامتياز، يختلف باختلاف الشروط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة في كل بلد. لذلك لا يجوز منهجياً الحديث عن الديمقراطية بصورة عامة، بل عن الديمقراطية التاريخية. الشيء العام في الديمقراطية هو مبادئها، أو ما نسميه ببيئتها المفهومية، فهي على هذا الصعيد تتحدد بها إيجابياً، فلا تكون بدونها. مثلا لا تكون الديمقراطية بدون الحرية، والتعددية السياسية، وسيادة القانون، وتبادل السلطة وغيرها، وهي جميعها مفاهيم متغيرة، تتطور وتغتني باستمرار بمحددات جديدة، فيتغير بالتالي معناها الاصطلاحي. ما نود قوله إن الديمقراطية ليست حالة مثالية، خالية من العيوب والشوائب، بل يشهد تاريخ الديمقراطية عموماً، وتاريخ الديمقراطية البرجوازية خصوصاً، على أنها كانت تتضمن على طول الخط عناصر غير ديمقراطية(قمعية)، تظهر أحيانا بصورة سافرة، أو قد تستتر خلف القانون الانتخابي في أحيان أخرى. مع تطور الرأسمالية تراجعت الأشكال السافرة للحد من الحقوق الديمقراطية لصالح الأشكال غير السافرة، والتي تظهر على شكل قيود وتحديدات يضعها القانون الانتخابي تتعلق مثلا بشروط الترشيح، أو بتوزيع الدوائر الانتخابية، أو بالحصول على نسبة معينة من الأصوات للتمثيل في الهيئات التشريعية الخ. نخلص إلى القول بأن الديمقراطية التي ننشدها ونسعى في سبيلها في ظروف سورية التاريخية، مدعوة ليس فقط لتلبية الحد الأقصى الممكن واقعيا من حقوق الإنسان، بل وللمساهمة في صهر البنية الاجتماعية، بحيث لا يعود يتوسط علاقات المواطن بوطنه، أيا من الكيانات الأهلية، مثل الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية وغيرها. بكلام آخر إن إشكالية الديمقراطية في سورية تتمثل من حيث الجوهر بضرورة الوحدة العضوية الوظيفية بين الديمقراطية في المجال السياسي، والديمقراطية في المجال الاقتصادي والاجتماعي، فالأسس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للديمقراطية تشكل كلاً لا يتجزأ، ولا بد بالتالي من خلق أفضل الظروف لكي تعبر عن نفسها في بناء الدولة والسلطة. قد يبدو نوعا من الهرطقة السياسية في الوقت الراهن القول بان الديمقراطية التمثيلية ذاتها بالشكل الذي تمارس به في ظل الرأسمالية التقليدية سوف تخلي مكانها لشكل آخر من الديمقراطية اسميها "الديمقراطية الاستفتائية". في هذا النموذج الديمقراطي سوف تصدر القرارات مباشرة عن الشعب عن طريق الاستفتاء. إن البحث النظري في هذا النموذج من الديمقراطية يستحق بذل الجهد، وهذا ما سوف نحاول القيام به في بحث آخر. العنوان الثالث يتعلق بالثقافة. الثقافة للتقدم الاجتماعي كالماء بالنسبة للسمك. ليس من ظاهرة اجتماعية إلا ولها إطارها وفضاؤها الثقافيان، ولها مقدماتها الثقافية أيضاً. من غير الممكن تجاوز أي شيء في الواقع الاجتماعي، إلا إذا تحقق حد معين من تجاوزه على صعيد الفاعل الاجتماعي، أي حصول تغيير مناسب في وعيه، يجعله يعرض الموضوع الذي يود تجاوزه في صيغة أطروحة أيديولوجية(مشروع)، ومن ثم يعمل على تحقيقه." لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". ونظراً لأن التغيير مستمر في الزمن، فإن الثورة الثقافية مستمرة هي الأخرى، تغير وعي الناس فيغيرون واقعهم الاجتماعي. بكلام آخر ينبغي العمل في المجال الاجتماعي على انجاز المهام الآتية: 1- العمل على تحسين الواقع المعاشي للمواطنين، من خلال تحسين مستوى الأجور والرواتب، والخدمات الاجتماعية المختلفة. ومع تطور الاقتصاد العمل على ربط سلم الأجور بمعدل غلاء المعيشة. 2- القيام بحملة منظمة ومكثفة لمحاربة الأمية، والتهرب من التعليم، وكذلك محاربة العادات والتقاليد المتخلفة، والعمل المكثف وطويل الأجل على تغيير منظومة القيم، ورفع قيمة العمل إلى مستوى المبدأ العام الموجه لجميع القيم، وخصوصا لمبدأ الشرف والأخلاق العامة. 3- تعميم دور الرعاية للأطفال والمسنين والعجزة، ودعم النشاط الأهلي في هذا المجال. 4-العمل على خلق الظروف، والشروط المناسبة، لكي تتمتع المرأة بحقوقها كاملة بصفتها عضوا فاعلا في المجتمع مثلها مثل الرجل. 5- تشجيع تنظيم مختلف أنواع الأندية الشبابية، وتقديم الدعم لها. 6- تشجيع ودعم هيئات ومنظمات المجتمع المدني المختلفة، والمنظمات الأهلية، والمنظمات غير الحكومية، للقيام بدورها كاملا في الدفاع عن مصالح أعضائها. 7- العمل على حل مشكلة غير المجنسين من المواطنين الأكراد ومن في حكمهم، وفق قوانين الجنسية السورية. اما في المجال الثقافي والعلمي فينبغي العمل على انجاز المهام الآتية: 1- العمل المكثف على نشر ثقافة التنوير والعقلانية والديمقراطية، في مواجهة ثقافة الاستبداد بكل أشكالها. 2- احترام مبدأ التعددية الثقافية، وتأمين الظروف المناسبة لازدهار ثقافة الأقليات القومية إلى جانب الثقافة القومية العربية، بما يعزز وحدة الوطن ويصون استقلاله. 3- تعميم التعليم بجميع مراحله، والتعليم المتخصص منه على وجه الخصوص، وربط التعليم بحاجات الاقتصاد الوطني ومتطلباته للتطور والازدهار. 4- العمل على تطوير التعليم العالي والمتخصص، وتأمينه مادياً ومعنوياً، ومنح الجامعات الحكومية الاستقلال المالي والإداري والعلمي، وإعادة السلطة الفعلية فيها للأقسام. وفي هذا المجال اعتماد مبدأ التنافس في شغل جميع المناصب الإدارية والعلمية فيها، وتخليص التعليم بجميع مراحله من التحزب والتسيس. 5-تعميم البحث العلمي في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وتنظيمه ودعمه بكل ما يحتاجه من تأمين مادي، وبالكوادر المتخصصة. 6- العمل على إنشاء أكاديمية للعلوم والتكنولوجيا، تشكل إطاراً تنظيمياً وطنياً، لجميع مراكز الأبحاث المتخصصة، وللجامعات والمعاهد الدراسية العليا، الحكومية والخاصة، تقوم بوضع الاستراتيجيات التعليمية والبحثية، وتؤمنها مادياً وذاتياً، وتتابع تنفيذها. 2-3-المحور الثالث هو المحور الوطني. على هذا المحور تتوزع مهام تحرير الأرض الوطنية وتوحيدها، وتعزيز الوحدة الوطنية. إن مهمة تحرير الأرض الوطنية في الجولان مهمة راهنة ومستمرة، ولذلك فهي سوف تظل من أولويات السياسة الوطنية حتى إنجازها. غير أن طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني المحتل، الذي هو من حيث الأساس والجوهر صراع بين مشروعين لا يتقدم أحدهما إلا على حساب تراجع الأخر، وبالتالي فإن الرد على المشروع الصهيوني وهزيمته، لا يكون إلا رداً عربياً نهضوياً شاملاً. وحتى تحقيق ذلك، وفي إطار موازين القوى الراهنة عربيا ودولياً، فإن خيار التفاوض المباشر هو الطريقة الأنجع لاسترجاع الجولان. وهذا يتطلب من الناحية الإجرائية والواقعية الاعتراف بـ "إسرائيل" كحقيقة سياسية، سوف تعيش زمنها السياسي، الذي قد يطول أو يقصر بحسب تقدم المشروع النهضوي العربي، إلا أن مآلها في النهاية إلى زوال، مثلها في ذلك مثل جميع الغزوات التي تعرضت لها منطقتنا. وإن زوالها لا يعني بالضرورة ومباشرة نهايتها ككيان سياسي، بل ثمة احتمالات لذلك، منها احتمال تغير طابعها الصهيوني المتفارق مع البيئة العربية المحيطة بها، أو قيام دولة فلسطينية علمانية موحدة يعيش فيها العرب واليهود على قدم المساواة، أو قيام دولة اتحادية ديمقراطية بكيانين سياسيين متساويين في الحقوق والواجبات. أما ما يتعلق بالوحدة الوطنية التي تعاني من خلل خطير من جراء استمرار الاستبداد لعقود من السنين، والصراع المسلح بين النظام السابق وقوى الإسلام السياسي المتطرف، وما تركه من أثار مدمرة في النسيج الوطني، لا بد من إعادة تأسيسها بصورة مختلفة. الوحدة الوطنية في ظل الاستبداد هي وحدة شكلية قائمة على الخوف، والسلبية، في حين أن الوحدة الوطنية المنشودة يجب أن تقوم على أساس التفاعل الإيجابي بين مختلف أفراد المجتمع، بمختلف انتماءاتهم الإثنية، والطائفية، والمذهبية، في مناخ الحرية والديمقراطية، بما يعنيه ذلك من احترام التعددية، والاختلاف، والتمايز، في النسيج الاجتماعي، في إطار الكيان السياسي الوطني، وفي ضوء مصالحه العليا. من الناحية العملية يمكن تحقيق ذلك من خلال تأمين أفضل الظروف، لكي يمارس المواطنون حياتهم السياسية والثقافية والاقتصادية بحرية ومسؤولية، في إطار القانون. 3-منطق التاريخ والكتلة الاجتماعية التاريخية. نفهم من مصطلح "منطق التاريخ" جميع العوامل والقوى الفاعلة في الداخل الوطني سواء أكانت محلية أم خارجية والتي تسمح بإنجاز مهام محددة. ونفهم من مصطلح " الكتلة الاجتماعية التاريخية" جميع الفئات الاجتماعية والسياسية التي ينيط التاريخ بها انجاز مهام منطقه. ونظراً لأن منطق التاريخ يتغير، فإن القوى الاجتماعية التي تتفق معه في رؤاها ومصالحها تتغير أيضاً. بات واضحا أن المرحلة التي تمر بها سورية هي مرحلة وطنية ديمقراطية. في جانبها الوطني تبرز مهام إزاحة البنى الإقطاعية والكولونيالية من المجتمع، لصالح تعميم البنى والعلاقات الرأسمالية. وفي جانبها الديمقراطي تتطلب خلق المناخ المناسب لتحقيق أفضل توليفة اجتماعية لإنجاز المهام الوطنية المحددة تاريخياً. ومن الواضح أن القوى الاجتماعية التي تنسجم مصلحتها مع منطق التاريخ في المرحلة الراهنة تشمل اغلب طبقات وفئات الشعب من عمال وفلاحين وبرجوازية صغيرة مدينية وبرجوازية تقليدية ومثقفين وجنود وغيرهم. أما الفئات التي تتعارض مصلحتها مع منطق التاريخ في هذه المرحلة في سورية، فهي البرجوازية البيروقراطية والطفيلية والكمبرادورية. وإن الاصطفاف الطبقي السابق هو الذي يحدد طابع الصراع الطبقي وجوهره، بأنه صراع وطني ديمقراطي، يتنازعه خطابان سياسيان: خطاب ديمقراطي وطني وإنساني، روافعه قوى التقدم الاجتماعي (الكتلة التاريخية)، وخطاب استبدادي، روافعه القوى المعيقة للتقدم الاجتماعي. 4-الحزب السياسي وحياته الداخلية. حتى حين كان الموقف النظري من التقدم الاجتماعي في ظل الرأسمالية محكوم بوجود فضاء سياسي مناسب تعبر من خلاله جميع أشكال الوجود الاجتماعي عن مصالحها بحرية من خلال تنظيماتها المدنية والسياسية، غير ان النموذج الصيني والفيتنامي في التقدم الاجتماعي قد غير هذا الموقف. لقد برهن النموذج الصيني على صحة الفكرة الفذة التي قال بها مهدي عامل والتي تفيد بان مستويات البناء الاجتماعي ليست بالضرورة مساقط لبعضها، بل تتكون وتشتغل باستقلالية نسبية كبيرة في بعض الأحيان كما هو حاصل في النموذج الرأسمالي الصيني. في هذا النموذج لا يتطابق المستوى السياسي مع المستوى الاقتصادي مثلا، ففي حين يفتقر المستوى السياسي للتعددية وبالتالي للديمقراطية كما في النموذج الغربي للرأسمالية فإن المستوى الاقتصادي يكاد يتطابق مع النموذج الغربي. التفسير المبدئي لهذه الحالة الخاصة من الرأسمالية يكمن في تطابق مصالح المستوى السياسي (الحزب الحاكم) مع مصالح البلد في التقدم الاجتماعي. في النموذج الغربي للرأسمالية (الحالة العامة) فإن الحياة السياسية لا تستقيم بدون وجود شكل من أشكال الديمقراطية، وهذه الأخيرة لا تستقيم بدون وجود الأحزاب السياسية. بهذا المعنى فإن الأحزاب السياسية هي شكل ضروري للوجود الاجتماعي، يمارس المجتمع من خلالها حياته السياسية. ولقد برهن تاريخ جميع الأنظمة الشمولية (الحالة العامة) أن إلغائها قد ألحق ضررا كبيرا بقضية التقدم الاجتماعي. إن وجود الآخر المختلف سياسياً يشكل حداً معيارياً لمصداقية الأنا السياسية، وهو ضروري أيضاً للبناء الاجتماعي السليم ولحراكه الداخلي، ويحصن المجتمع ضد الخطر في اللحظات الانعطافية الحادة. الحزب السياسي من وجهة نظرنا هو شكل للوجود الاجتماعي في الرأسمالية بصورة عامة، وهو بصفته هذه يتميز باستقلالية نسبية تجاه الأشكال الأخرى لهذا الوجود. ولذلك فإن علاقته بالطبقة الاجتماعية (الطبقات) هي علاقة بين شكلين للوجود الاجتماعي مستقلين عن بعضهما، فهو لا يتماثل معها، ولا ينوب عنها فيمثلها في الصراعات الاجتماعية الطبقية. وإذا كان وجود الطبقة الاجتماعية يتحدد بموقعها في سلم الإنتاج الاجتماعي، وما يترتب عليه من أثر اقتصادي، وإذا كانت الفئات الاجتماعية تتحدد بالمهنة المشتركة التي تزاولها، فإن محددات الحزب السياسي، هي أيديولوجية سياسية يكثفها برنامجه. وإن رؤى الحزب السياسية تتأثر كثيراً بالأحوال الاقتصادية والاجتماعية لأعضائه، أو بأحوال القسم الفاعل منهم على الأقل، وبالمصالح المادية والمعنوية لأولئك الذين يقفون على رأس الحركة فيه. إن بناء الحزب السياسي وطبيعته ونظام حياته الداخلية، ليس لها علاقة بمسألة وحدانية التمثيل السياسي للطبقة الاجتماعية (الطبقات)، التي يشترك معها في الرؤى السياسية، لكنها ذات أهمية كبيرة في مجال السياسة العملية. بل هي مهمة أيضاً من ناحية بلورة الرؤى السياسية للحزب، وتحدد درجة مصداقيته في علاقاته مع غيره من القوى الاجتماعية والسياسية الأخرى. ولذلك نرى أن الحياة الداخلية للحزب السياسي يجب أن تسترشد بمجموعة من المبادئ: 1-مبدأ الديمقراطية الشاملة بما يعنيه ذلك من دورية الانتخابات، وانتخاب الهيئات القيادية من تحت إلى فوق على أساس تنافسي، وتحديد فترة إشغال المستوى القيادي. 2-مبدأ العلنية والشفافية في ممارسة الحزب لمختلف نشاطاته. 3-مبدأ التزام الأقلية بالسياسات والقرارات التي تتخذها الأغلبية، مع احترام حق الأقلية في التعبير عن وجهة نظرها بكل وسائل التعبير المتاحة، والعمل داخل الحزب على إنضاج أكثرية جديدة. ويجب أن يكون واضحاً أن مفهوم الأغلبية والأكثرية، هي وضعيات متحركة ونسبية، لذلك لا بد من خلق الظروف التي تسمح لها بالتعبير عن نفسها في صورة تيارات داخل الحزب. 4-مبدأ النقد والنقد الذاتي، على أن يطبق في حياة الحزب الداخلية والخارجية. 5-الحزبية هي عقد اختياري، وإن مسألة الدخول في عضوية الحزب أو الخروج منها هي مسألة شخصية، وفي كلتا الحالتين يجب أن يعامل العضو بكل احترام. لا يجوز فصل الأعضاء من الحزب إلا في حالات ضيقة جداً. وفي مجمل الأحوال يتوجب على عضو الحزب أن ينتسب إلى إحدى وحداته التنظيمية وان يسدد الاشتراك المالي المحدد. إن ممارسة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية، وفي علاقاته مع الجماهير، والمنظمات السياسية والاجتماعية الأخرى يجب أن تشمل ليس فقط تنفيذ السياسات الحزبية، بل إنتاج هذه السياسات. في هذا المجال من الأهمية بمكان الاستفادة من الرأي الاستشاري للخبراء والمختصين على نطاق واسع.
#منذر_خدام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
علم العلم-الفصل الحادي عشر- المنهج البيوغرافي (منهج السيرة ا
...
-
علم العلم -الفصل العاشر- المنهج التاريخي
-
علم العلم- الفصل التاسع- المنهج التحليلي
-
علم العلم -الفصل الثامن- المنهج الوصفي
-
علم العلم-لفصل السابع- المنهج التجريبي
-
علم العلم-الفصل السادس- المناهج الكلية
-
عام على سقوط رئيس وارتقاء آخر
-
علم العلم-لفصل الخامس- البحث العليمي
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
-
علم العلم: الفصل الثالث: منطق العلم
-
علم - العلم ( مناهج البحث العلمي،الفصل الثاني فلسفة العلم
-
مناهج البحث العلمي-الفصل الأول-ما هو العلم؟
-
أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الساد
...
-
أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الخام
...
-
أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الراب
...
-
أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الثال
...
-
أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الثان
...
-
رهانات الاسد والسقوط الكبير
-
أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الأول
...
-
العرب والعولمة( الفصل السادس)
المزيد.....
-
بصورة مع ميدالية نوبل.. محمد بن سلمان يلتقي عمر ياغي الفائز
...
-
المغنية نيكي ميناج تزور البيت الأبيض
-
غواصون يستخرجون قناني نبيذ فاخرة من قاع البحر.. ما السبب؟
-
أوكرانيا: قتلى في هجوم روسي بطائرات مسيّرة وزيلينسكي يعلن عن
...
-
خلاف مصري إسرائيلي حول عدد الداخلين والخارجين عبر معبر رفح
-
الجيش والشرطة في فنزويلا يتعهدان بالولاء للرئيسة رودريغيز
-
رغم وجود حكم قضائي.. لماذا سهلت فرنسا هروب رفعت الأسد؟
-
مستوطنون يحرقون ممتلكات الفلسطينيين في مسافر يطا
-
مساع بريطانية لإعادة ضبط العلاقات مع الصين
-
مع اقتراب إعادة فتحه.. كيف ستبدو الآلية الجديدة لعبور معبر ر
...
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|