أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شهناز أحمد علي - الأشرفية وشيخ مقصود… جرح مفتوح في ذاكرة أمهات السوريات














المزيد.....

الأشرفية وشيخ مقصود… جرح مفتوح في ذاكرة أمهات السوريات


شهناز أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، والتي ما لبثت أن تحولت إلى حرب أهلية مدمّرة، بات واضحًا لغالبية السوريين أن المأساة لم تكن نتاج طرف واحد فقط، بل شارك في صناعتها نظام بشار الأسد القمعي، إلى جانب خليط متناقض من قوى المعارضة السورية، الممتدة من أقصى اليسار إلى الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية المختلفة، والتي وصلت إلى السلطة في دمشق بدعم ومباركة إقليمية ودولية.

عملية «ردع العدوان»، التي رُوّج لها باعتبارها تحريرًا لسوريا من نظام استبدادي دام أكثر من خمسين عامًا، شكّلت في بداياتها بارقة أمل لكثير من السوريين، وأملًا بتحول تاريخي يضع البلاد على مسار أقل دموية من خمسة عشر عامًا من الحرب الأهلية، بعد عقود من القمع والقتل والتهجير الذي مارسه النظام السابق بحق الشعب السوري بيدٍ من حديد ونار.

غير أن الحديث عن الشعب الكردي في سوريا يكشف سريعًا حجم التناقض في مواقف المعارضةالسابقة والحكومة السورية الجديدة على حد سواء، والتي ارتبطت بشكل وثيق بالنظام التركي، الذي ينظر إلى كل فرد كردي بوصفه عدوًا محتملًا. ولم تقتصر سياسات هذه المعارضة على معاداة المشروع الكردي وحركته التحررية في سوريا، بل شاركت فعليًا إلى جانب الجيش التركي في احتلال مناطق واسعة من روج آفا كردستان وشمال وشرق سوريا، وارتكبت عمليات تهجير ممنهجة بحق سكانها، كما حدث في عفرين ورأس العين وتل أبيض.

في العام الماضي، وتحت ضغط أمريكي وبوجود قوة كردية فاعلة تمثلت بقوات سوريا الديمقراطية، وُقّع اتفاق في العاشر من آذار بين هذه القوات والحكومة المؤقتة في دمشق. تضمّن الاتفاق بنودًا جوهرية، أبرزها الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحقوقه السياسية والثقافية، إضافة إلى العمل على استتباب الأمن في المناطق الكردية المحتلة من قبل تركيا والفصائل التابعة لها، والتي باتت لاحقًا جزءًا من الجيش السوري ووزارة الدفاع. إلا أن هذا الاتفاق بقي حبرًا على ورق، ولم يدخل حيّز التنفيذ.

وخلال الأشهر التالية، نشطت السلطة الجديدة في دمشق في حشد ما يُعرف بـ«الجيش الإلكتروني»، الذي عمل على تشويه صورة الكرد وممثليهم السياسيين، مستخدمًا خطاب كراهية ممنهجًا يهدد السلم الأهلي السوري. وقبيل الهجوم على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما حيّان مدنيان ذوا أغلبية كردية في مدينة حلب، انخرطت قنوات إعلامية خليجية في دعم الرواية الرسمية، مبررة العمليات العسكرية التي لم تستهدف قوات سوريا الديمقراطية فحسب، بل طالت شعبًا أعزل وعددًا محدودًا من قوات الأمن المحلية التي قررت الدفاع عن السكان، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور الفرسان المدافعين عن مدنهم في الأزمنة الغابرة.

لقد شهد الحيّان حصارًا خانقًا طال أكثر من 400 ألف مدني لعدة أشهر، أُعلنا خلالها منطقة عسكرية، وتعرّض أكثر من نصف سكانهما للتهجير القسري. ومع دخول الجيش السوري بدعم مباشر من تركيا، واصل قوات الامن من أبناء الحيّين مقاومتهم، رافضين الذل وركوب «الباصات الخضر»، التي تحولت إلى رمز للإهانة وكسر الكرامة، كما كان الحال في سياسات النظام السابق تجاه المناطق الخارجة عن سيطرته.

الانتهاكات التي ارتُكبت في الشيخ مقصود والأشرفية، والتي ترقى في كثير من تفاصيلها إلى جرائم حرب بحق المقاتلين الكرد والمدنيين، كشفت بوضوح حقيقة نوايا الحكومة السورية المؤقتة، ووضعت علامات استفهام كبيرة حول صدقية شعاراتها المتعلقة بالحوار وبسط العدالة والحرية لجميع مكونات الشعب السوري.

ورغم الخلافات السياسية داخل الشارع الكردي، إلا أن هناك حقيقة يكاد يتفق عليها معظم الكرد، حتى المعارضين لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وهي أنه لولا وجود هذه القوات، لكانت المناطق الكردية قد شهدت، بعد ما سُمّي بالتحرير في الثامن من كانون الأول 2024، مجازر وعمليات تهجير لا تقل فظاعة عمّا حدث في عفرين ورأس العين وتل أبيض، بدعم تركي مباشر.

إن الجرح الكردي الممتد منذ قرن، من حلبجة إلى مهاباد، ومن آمد إلى عفرين، عاد لينزف من جديد في الشيخ مقصود والأشرفية، لكنه في الوقت ذاته وحّد الصوت الكردي، من منابر الجوامع في كردستان، إلى شوارع المدن الأوروبية حيث تنتشر الجاليات الكردية. في كل زاوية ومدينة، خرج صوت طفل كردي يردد: «عاشت مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية».

ورغم كل ذلك، لم تُرفع شعارات تدعو للانتقام أو استهداف العرب، ولم تُطلق دعوات لانتهاك كرامة أي سوري، بل ظل الخطاب متمسكًا بالكرامة الإنسانية والحق في الدفاع عن الوجود.

وفي مشهد بالغ الرمزية، غطّت إحدى أمهات الشهداء يد ابنتها في التابوت بالحنّاء، كأنها تزف عروسًا إلى شعبها المقاوم. ورغم عمق الجرح، لا يزال الأمل قائمًا بأن يكون الحوار والسلام والعدالة طريقًا لسوريا جديدة، تلتئم فيها جراح كل أمهات السوريات، من السويداء إلى طرطوس، مرورًا بدمشق وحلب ودير الزور والجزيرة، لتبقى سوريا، رغم مخاضها العسير، وطنًا لجميع أبنائها.



#شهناز_أحمد_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاهد من - روژآڤا--1-
- الرئاسة السورية ووحدة الصف الكردي
- -ابو عمشة- يمثل السوريين
- يوميات سقوط الأسد-4-
- يوميات سقوط الأسد -3-
- يوميات سقوط الأسد -2-
- يوميات سقوط الأسد -1-
- دجلة
- نساء في استوكهولم ـ 9ـ
- نساء في استوكهولم 8
- -المخلب السيف-
- ما بعد غويران
- 12 قاعدة للحياة: ترياق للفوضى
- المرأة .... الحرب .... الحوار
- نساء في استوكهولم 7
- نساء في استوكهولم 6
- نساء في استوكهولم 5
- جيجك .... انهم يهابون لبواتنا
- نساء في استوكهولم - 3 -
- آذار ... وأمهات السوريات


المزيد.....




- -إحجام روسيا أو عجزها عن دعم حلفائها ضربةٌ لصورتها كقوة عالم ...
- قتلى وتبادل اتهامات بين دمشق و-قسد-: غرب الفرات منطقة عسكرية ...
- تظاهرات في كوبنهاغن دعمًا لغرينلاند وسط مساعٍ أميركية لفرض س ...
- -طويلة على رقبتكم-. نعيم قاسم يجدّد تمسّك حزب الله بالسلاح و ...
- بعد 25 عاما من المفاوضات... الاتحاد الأوروبي وميركوسور يستعد ...
- اعتداءات إسرائيلية متواصلة بالضفة تطال مواطنين ومتضامنين أجا ...
- كاتس يتفاخر بتدمير 2500 مبنى منذ اتفاق غزة وحماس تندد
- نعيم قاسم: وزير الخارجية لا يمثل الدبلوماسية اللبنانية
- الاحتلال الإسرائيلي يتوغل مجددا بريف درعا جنوبي سوريا
- بعد 27 يوما من ولادتها.. البرد القارس يكتب نهاية رضيعة جديدة ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شهناز أحمد علي - الأشرفية وشيخ مقصود… جرح مفتوح في ذاكرة أمهات السوريات