|
|
في ذكرى 14 جانفي/ ماذا تبقّى من ثورة التّوانسة؟؟
الطايع الهراغي
الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 16:50
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
#ألقوا بالثّورة إلى الشّارع فسيحتضنها الشّعب # (العربي بن مهيدي/ شهيد الثّورة الجزائريّة وأحد زعمائها) #التّاريخ ما كان ليكون ذا قيمة لولا أنّه يعلّمنا شيئا ما # ( ليون تروتسكي ) # التّاريخ هو المعلّم الحقيقيّ، والثّورة هي أفضل مدرسة# (روزا لوكسمبورغ)
الإهداء الأوّل:إلى محمد البوعزيزي،ذاك القتيل الآتي من هناك،من البعيد،اختزل معاناة تونس والتّونسيّين وما كان يدري (وليته كان بإمكانه أن يدري)أنّه سيكون شهيدا.من حسن حظّه وحظّ أهالي سيدي بوزيد أنّ دولة آل بن علي- مادام الحدث قد وقع في عهدتها- لم تجد مهربا من الإعلان عن وفاته بشكل رسميّ قبل 14جانفي(من سنة 2011 تحديدا)وقبل أن يتّفق مؤرّخو البلاط على تفاصيل روزنامة وأد سرديّة الثّورة وحيثيّاتها وإعلان افتتاح موسم استباحة التّاريخ والتّحايل على أحداثه بتحريفها متى استحال سحلها.وبذلك يكون قد نجح في أن يجعل التّشكيك في حقيقة استشهاده أمرا عسيرا. الإهداء الأوّل أيضا:إلى الشّهيد السّعيد والحزين،شكري بلعيد، سعيد بما حباه به التّاريخ فلم يخذله،وحزين لما يأتيه البعض ممّن يدّعون به وصلا ونسبا ورفاقيّة، جعلوا منه أصلا تجاريّا به يبرّرون ما يخجل العاقل ومن به حياء من مجرّد تخيّله. إهد اء أوّل أيضا وأيضا:إلى ضحايا الرّشّ،هديّة حكومة التّرويكا بزعامة النّهضة إلى أهالي سليانة(أواخر نوفمبر 2012).
01/ مـا الثّـورة؟؟ من المخاطرات النّادرة والمغريّة التي أثبتتها حوادث الأيّام ومحنها بأحرف من دم وليس فقط بلسان القلم.المغامرة التي تستحقّ أن يكون مهرها أن تستشهد جحافل من المناضلين/ات في سبيلها.هي لعنة من التّاريخ- قاضي هذا العالم كما عرّفه جول ميشليه مؤرّخ الثّورة الألمانيّة -على من عتا وانتقامه ممّن استأسد واستبدّ.عرس جماعيّ حافل في ساحة شعبيّة مفتوحة. جماليّة الاحتفال به تفترض أن لا يكون إلاّ مع مطلع تباشير السّاعات الأولى من يوم فجر جديد لا يشبهه من الأيّام الخوالي يوم.الحلم وقد بات أنشودة فرح غاضب مكلوم لجموع غاضبة بلحن صاخب ولا مكان فيه لأيّ نشاز. الثّورة؟؟كفر بطاحونة الشّيء المكرور.خرق لصمت يراد له أن يكون سبيلا لضمان خصوع أبديّ.لحظة تمرّد مارقة تروم أن تقطع مع ما ترسّب من الوعي الكسيح ،رحلة البحث عن أفق في رحابه يستعاد المعنى المفقود.فورة الذاّكرة وقد امّحى عنها الصّدأ حين تتاح لها فرصة استعادة الرّغبة المكبوتة.فيكون أن تقطع مع إرثها في الاستكانة والتّردّد ويشتعل توقها إلى التّمرّد على ما أصابها من الانتكاسات والانكسارات.السّؤال المثقل بأعتى الآمال والمشبع بأجمل الأحلام ،سؤال إذا سكن المناضلين وأبى أن يبرحهم. فأنّى لهم أن يملّوا تكراره؟؟الوهم الوحيد الذي لا يرى فيه الثّوّار معرّة ولا موجبا للخجل من إعلانه والمجاهرة به وبكثير من الزّهو،ولا يعتريهم أيّ ندم حين يخطر لهم أن يقرّروا اعتناقه.أبهى جرم وأحلاه وأنضج حقد تقدم الإنسانيّة على اقترافه في لحظة من لحظات وعيها المستعاد لتتحرّر من ذلك الحقد الهمجيّ الذي لازمها دهرا. الثّورة إذا حدثت فخاصّيّتها وجماليّتها في أنّها اختيار تمليه الضّرورة على الإنسان في لحظة بعينها وبوعي دراميّ،وهو في أقسى حالات إدراكه وانتشائه.ساعة انفلات قصوى فيها تتّملّص الأنفس المكبّلة من جبروت التّاريخ وصلفه كما سطّره من أباحوا لأنفسهم أن ينتصبوا على البلاد والعباد فراعنة وأسيادا مرّة باسم تكليف سماويّ مقدّس من هذه الحوزة العلميّة أو تلك ومرّة باسم فرمان ملكيّ أرضيّ يجهد أصحابه لكي لا يكون أقلّ قداسة.رغبة متنطّعة،حالمة،متألّقة، علينا أن ندفعها إلى أقصاها دون أن نغفل لحظة عمّا يتربّص بالحلم من شنيع الأوهام. ولعلّ الحقّ،كلّ الحقّ،مع الشّرارة الحارقة،أيقونة الثّورات وقدّيستها،روزا لوكسمبورغ الحمراء ،عاشقة النّقاء الثّوريّ وشهيدة الثّورة الألمانيّة المجهَضة(1918/1919).أدركت بحسّها الثّوريّ المرهف أنّ قدر الثّورة أن تكون نسيجا من الانتصارات والهزائم،من النّجاحات والخيبات،من الاندفاع والانكماش، مشبعة بكثير ممّا في المآسي من التّوهّج،مختزِلة لما في الانتكاسات والخيبات من الاختمار ذخرا ليوم حساب، قد تحكم جملة من العوامل بأن يطول تأخّره.ولكنّه يظلّ بندا قارّا في روزنامة الثّوّار.قد تتظافر ملابسات وظروف تجعل رصده عسيرا ويكون التّنبّؤ به أعسر.ولكنّ التّهيّؤ له يبقى دوما مهمّة مطروحة.الثّورة هي أيضا تمثّل لما تنطق به التّجارب الثّوريّة من دروس عمّا في الهزائم من العِبر والاعتبار وما في التّوهّم من العذابات.وفي ذلك تحديدا يكمن مجدها،عزّها وفخرها(ومأساتها أيضا).الثّورة جنين كان لزاما عليه يولد من رحم الهزائم والانكسارات. "هي شكل الحرب الوحيد الذي لا يأتي النّصر فيه إلاّ عبر سلسلة من الهزائم"(روزا لوكسمبورغ). نصّ شعريّ مكثّف،أنيق،أبى الشّاعر إلاّ أن يتنازل عنه خجلا من غضب الثّائر وتمثّلا لحزنه. اختيار الضّرورة ساعة اعتمالها.اكتواء بما في التّاريخ من المكر والمروقات والمفاجآت.سباق أيّام طوال في رحلة مسافات أطول لاختزال فوات تاريخيّ رهيب ومدمّر.محاولة في احتضان الأشياء وإعادة ترتيب ما شابها من الفوضى وإزالة ما علق بها من النّشاز. الذّاكرة وقد استجمعت إرثها الفرديّ واستنجدت بإرثها الجماعيّ وبه احتمت والتحمت. الثورة؟؟ كيف تكون الفكرة أكبر من أجهزة الدّولة وجدرانها وأسوارها وأرحب من أقبيتها ودهاليزها .الغضب الوحيد الذي يفيض بهاء وينساب جماليّةً.الرّواية التي كان لزاما على بدايتها أن تقفو أثر نهايتها،وإلى حدّ السّاعة تأبى أن تكتمل. الثّورة؟؟ذلك هو السّؤال الإشكاليّ الحاضر أبدا.سؤال الأسئلة الأبديّ المفتوح دوما،حرقنها المتوهّجة وحيرتها الدّائمة. حكاية مثيرة موغلة قي الزّمن منذ اكتسب نسل حوّاء عقلا للتّدبير به ينازل عقولا استولى عليها السّادة-فراعنة وكهنة وطغاة- منذ سالف الأزمان وأرادوها أن تكون وتظلّ عقولا للتّفجير.سرديّة،من بعض ميزاتها أنّها حبلى بما يحفل به التّاريخ من أنواع المفارقات.هي التّمزّق بين حدود ما هو كائن من المأساويّ في الملهاة وما هو جماليّ في المأساة.تزاوجٌ بين خريف الخيبات وربيع النّجاحات.صراع بين وهج الأحلام في ألقها وبريقها ونكد الأوهام في بؤسها وشؤمها.تبرّمٌ بتعايش الأضداد ومحاولات في الانفلات من عذابات تعايش الضّرائر.رغبة جامحة في فهم التّاريخ وتمثّل دروسه في صرامته وفي لحظات انفلاتاته وتوهّم إمكانيّة التّلاعب باتّجاهاته أحيانا والوعي بضرورة وجدوى الفعل فيها حينا. الثورة حكاية. يظلّ ما هو دراميّ فيها إلى درجة العبث بقدر ما هو ضروريّ يأبى الى يوم الناس هذا أن ينتهي.
02/صرامة التّاريخ ومكره في التّعاطي مع المعطيات التّاريخيّة لا مكان للعواطف حتّى ما كان منها نبيلا. منطوق كلّ التّجارب التّاريخيّة– وسيرورتها- يشهد، منذ باتت الثّورات فعلا واعيا يفرض نفسه على جدول أعمال الثّوريّين، أنّ القادح في اندلاع الثّورات الشّعبيّة شيء ونجاحها وإنجاحها شيء آخر مختلف تماما.الأمر قد يبدو لعرّابي الإيديولوجيّات ومثيلهم من عرّافي الثّورات تافها.لعلّ ذلك ما عناه قائدا الثّورة الرّوسيّة لينين وتروتسكي عندما شدّدا على أنّ إمكانيّة قيام ثورة في روسيا القيصريّة ليست بمثل صعوبة المحافظة عليها وحمايتها من التّعثّر والانحراف. في بلدان الاستبداد الشّرقيّ،وفي العالم العربيّ الإسلاميّ تحديدا- حيث ثالوث الجنس والدّين والسّياسة كان ولا يزال يشكّل ثالوثا محرّما مؤسطرا،الخوض فيه اعتبِر دوما هتكا للمقدّس حتى أن مجرّد تطارح إمكانيّة التّداول على السّلطة كتحليل معرفيّ نظريّ بحت خطيئة ترقى إلى مرتبة أمّ الكبائر- تبقى اليد الطّولى للعسكرتاريا بشكل مباشر أو مواربة. وفراعنة الحكم في مأمن من أيّ خلع إلاّ ما كان من أمر انقلاب القبر أو انقلاب القصر. ما شهدته تونس من تنامي الاحتجاجات وتصاعدها واتّساع رقعتها واتّخاذها طابعا شموليّا من 17 ديسمبر 2010 إلى ما قبل رحيل بن علي قد يرى فيه بعض المتابعين والمعايشين لحيثيّاتها استعادة لما عاشته البلاد من أحداث في ما عُرِف بالخميس الأسود( 26 جانفي 1978) وفي انتفاضة الخبز( 03جانفي 1984) وفي أحداث الحوض المنجمي التي انطلقت بدءا من 05 جانفي 2008 ودامت قرابة السّتّ أشهر.ومع ذلك يبقى 14 جانفي 2011 باعتباره تتويجا للحراك الاحتجاجيّ وبدلالاته الرّمزيّة المتمثّلة في هروب رئيس دولة كان يمسك بدرك حمايتها بقبضة حديديّة طيلة 23 سنة،يبقى لحظة فارقة مفصليّة في تاريخ تونس الحديث وانفلاتة شاردة من دبر التّاريخ رغم ما عقبها من خيانات وإحباط وانحرافات وإجهاض لانتظارات.آية ذلك أنّ الإطاحة برأس النّظام وهرم الدّولة في نظام كلّيانيّ مغلق، السّياسة فيه مغامرة غير مضمونة العوقب، يحكمه زواج متعة محكم بين دولة الحاكم وحزب الحاكم وتبتلع فيه السّلطة الدّولة والمؤسّسات، يفتح الباب أمام أوسع الاحتمالات والخيارات ويتيح فرصة،على التقاطها والفعل فيها يتوقّف مستقبل وآفاق البلاد في مرحلة ما بعد خلع الدّيكتاتور.
03/ فماذا تبقّى من الثّورة التّونسيّة؟؟ حصاد الهشيم وقبض الرّيح ،ذلك هو جواب المتشائمين وجحافل المشكّكين وأعداء الثّورات ،الذين كان لسان حالهم دوما يكرّر على غرار أسلافهم من سفّاحي الثّورات وجند كلّ ثورة مضادّة "ما كان يجب حمل السّلاح "وترجمتها في الحالة التّونسيّة:ليتها لم تقع .سؤال "ماذا تبقى من ثورة التّوانسة؟؟" في هذه الحالة ليس سؤالا تقييميّا معرفيّا بل هو مصادرة على مطلوب لاستصدار حكم مابعديّ مدخلا لإجابة مابعديّة، منطلقها افتراضيّ : ماذا لو لم تكن قد وقعت؟؟ السّؤال ملغوم وغير تاريخيّ وغير بريئء بالمرّة،إذ التّاريخ يسرد ويستقرئ ما تحفظه الذّاكرة ممّا حدث فعلا وكما حدث لا ما تتخيّله وتتمنّاه أن يكون . وفي ذلك بالضّبط يفترق التّاريخ عن الأدب ويكتسب كلّ أهمّيّته. . الاتّكاء على الانفلاتات(سمة كل الثّورات بلا استثناء/ والاختلاف يبقى متعلّقا بحجمها وطبيعتها)التي لازمت ثورة التّوانسة وتعمّد تضخيمها وتهويلها لرجمها وتوظيفها في شيطنة كلّ فعل ثّوريّ في المطلق والتّنصّل منها وإدانة قيامها أصلا فعل مخاتل ارتداديّ.الثّورة التّونسيّة أيّا كان الموقف والموقع منها حدث تاريخيّ.خطيئتها- إن كان لا بدّ أن نلصق بها خطيئة- أنّها خاتلت توقّعات الجميع وراوغتهم.لم تنظر أمرا من أحد ، كدّست دفعة واحدة كوما من التّحديّات ودمغت الجميع بكبرى الإشكاليّات،طرحت آمالا وأحلاما وآفاقا كثّفتها في شعارات تغني عن كلّ التّفاصيل:التّشغيل استحقاق يا عصابة السّرّاق / شغل، حرّية،كرامة وطنيّة.حوّلت الاحتمال(الحلم /الانتظارات)إلى واقع .ما كان إمكانيّة (القطع والحسم مع أنظمة الاستبداد المغلقة)متروكة إلى توفّر الظروف الموضوعيّة ومدى جاهزيّة الأطراف السّياسيّة- الأحزاب أساسا - بات واقعا عينيّا . شرف ثورة تونس -دعنا من الأسئلة غير البريئة عن مآلها واحتمالات استمراريّتها- أنّها حسمت أكثر من مسالة وأربكت قناعات وحتّمت مراجعات:الأنظمة الاستبداديّة ليست قدرا/ والثورات ليست استجابة لما عشّش في أذهان النّخب من معادلات أساسها نضج الظروف الموضوعيّة وجاهزيّة المعارضات المشكّلة في أحزاب سياسيّة/ تجاوز عقدة صعِّدت إلى مرتبة الحقيقة والقانون : لا ثوراث في البلدان المتخلّفة عموما وفي البلدان العربيّة تخصيصا/ الرّبط مع موروث ثوريّ تكرّس في أكثر من تجربة يحيل إلى إمكانيّة قيام ثورات في المحيط وليس بالضّرورة في المركز/دلّلت على تبدّل طبيعة القوى المحرّكة للثّورات (الأطراف /المهمّشون / الشّباب / المقصون من الدّورة الاقتصاديّة )/أحيت في شعوب المنطقة ذلك الحماس الوطنيّ الذي ميّزها أيّام معاركها في مراحل التّحرّر الوطنيّ . الاهتمام بالثورة التّونسيّة ليس اهتماما أحاثيّا بالماضي، بل اهتمام بالمستقبل .وهل من سبيل إلى ذلك بغير الوقوف عند الأخطاء التي وقعت فيها الثورة والتي ينبغي تمثّلها عسى أن نتلافاها في قادم المحطّات؟؟. أوّل هذه الدّروس أنّ الثّورة- والقوى الثّوريّة المرتبطة بها- إذا ما سلّمت أمرها لمن ليس منها تكون قد سهّلت إجهاض الثورة وحكمت على نفسها بالفشل . وثانيها،أنّ الثورة ما إن تندلع حتّى تجد نفسها أمام احتمالين،إمّا تردّد فهلاك وإمّا تحوّط فتصميم فنجاة . وثالثها،قدر كلّ الثورات أن تجابه معسكرين، المجتمع القديم المتهاوي من خارجها،ومعسكر" قنّاصي" الثورات من داخلها . ورابعها، لكلّ ثورة أزلامها،وكثيرة هي الثورات التي أجهضت من معسكر "أصدقائها":الثّورة الرّوسيّة (7 191 )/ الثورة الإيرانيّة( 1979)/ الثورة الألمانيّة ( 1918- 1919 ). ألم يقل" نوسكه" أحد زعماء الاشتراكيّة الدّيمٌراطيّة الألمانيّة عن قمع الثورة ، هذه المهمّة لا بدّ لها من كلب دمويّ وأنا لها ؟ . فكان فتكه بثوّار رابطة سبارتكوس استعراضيّا حتّى استحقّ عن جدارة لقب الكلب الدّمويّ، وأكثر منه بربريّة اغتيال الثوريّة الأمميّة " روزا لوكسمبورغ " ورفيق دربها "كارل ليبنيخت " ( 15جانفي 1919 ) بثأريّة بدائية ( لم يعثر على جثّة روزا إلاّ يوم 13 جوان ). وخامسها،أنّ الثورة كشفت طبيعة النّخبة، نخبة مترهّلة، متيتّمة، غير مدركة لهويّتها - كجسم وليس كذوات متذرّرة -، جزء منها حصر دوره في تعقّب تموّجات التّرويكات الحاكمة ونذر نفسه لخدمتها بما يلزم من تخريجات : التّهليل لحكومة الرّئيس/ التّنظيرلحكومة الائتلاف الثّوريّ التي لا شيء يجمع بين مكوّناتها غير العقليّة البدائيّة التي تتوهّم وتقبل تعايش المتناقضات - وليس فقط النقيضين-، وجزء آخر تورّط ( إن لم يكن وقع انتدابه) في تهجين الثورة وكلّ الحراك الذي تلاها، وتكفّل بالوكالة عن اليمين الحاكم بتقزيم كلّ نفس ديمقراطيّ/ تقدميّ / ثوريّ . وسادسها ، يبقى من الثورة ما من أجله قامت ، عنادها / إصرارها / مقاصدها/ شعاراتها المجسّدة في مطالبها / قيمها: العدالة الاجتماعيّة / الحرّيّة / الكرامة البشريّة مجسّدة في المحسوس من شغل ورفاه اجتماعيّ وتأمين على المستقبل . ويبقى على الثّورييّن الاتّعاظ من حصاد السّنوات العجاف، بنقد ذاتيّ مسؤول لكارثيّة العمل الفئويّ سمة " الثوريّين " الهواة وبتطليق الأوهام عن إمكانيّة تصديع جبهة اليمين والاتّجاه صوب المستقبل بما يوحي به الحاضر من هزّات اجتماعيّة، التّكهّن بقادحها عسير والاستعداد إليها ضروريّ، إذ الثورة هي " هجوم الجنون في التّاريخ " كما وصفها ريمون آرون ، حتّى أنّ فيكتور هيقو لم يجد بدّا من التّساؤل : " لماذا تندلع دائما فجأة كرعد من سماء صافية الأديم ؟ ".
#الطايع_الهراغي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الذّكرى التّسعون لوفاة الطّاهر الحدّاد/ معركة التّفكير والتّ
...
-
اهتبال النّّخبة وهجانتها/ النّخبة التّونسيّة نموذجا
-
تونس ومعضلة القلق الدّائم
-
عربدة منفلتة في مدار جراح شاردة
-
تونس/ اتّحاد الشّغل: ثقل الإرث وانزلاقات التّاريخ
-
تونس =فوبيا استهداف المنظّمات/ انتصارا لاتّحاد الشّغل
-
محنة الكتابة/ فتنة السّؤال وصخبه
-
الذّكرى الثّالثة والخمسين لاستشهاد غسّان كنفاني/- لا تمت قبل
...
-
التّسوّح السّياسيّ= عاهاته وعذاباته
-
هرطقات تونسيّة خارج النّصّ
-
الإسلام السّياسيّ معضلة وبدائله الجنيسة أوهام
-
توهّج الكتابة/ ألق الفكرة/ تنطّع العبارة
-
تونس= من سطوة الحزب الواحد إلى سطوة الفرد الأوحد
-
في ذكرى يوم الأرض/ ثائر لا يفنى وثورة لا تموت
-
تونس= عندما يراد للسّياسة أن تكون لعنة
-
عذاب الذّاكرة ولوعة التّاريخ
-
12 عاما على رحيله/ حتّى يظلّ شكري بلعيد شهيدا سعيدا
-
وفاء للمناضلين/ الذكرى الخامسة لرحيل منصف اليعقوبي
-
مرثيّة إلى دمشق/ من حكم طائفة إلى تحكّم الطّوائف
-
الطّاهر الحدّاد في الذّكرى 89 لوفاته= معركة التّجديد والتّفك
...
المزيد.....
-
نظام بوتين وترسيخ دولة إمبريالية جديدة في روسيا
-
ترامب يحذر إيران من إعدام المتظاهرين: سنتخذ -إجراءً حازماً-
...
-
بيان اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي في دورتها
...
-
بريطانيا تطالب بتغيير جذري في إيران وتشيد بالمتظاهرين
-
-المساعدة قادمة-.. رسالة ترامب إلى المتظاهرين الإيرانيين وال
...
-
اختطاف في كاراكاس
-
الولايات المتحدة: فهم ”عقيدة الأمن القومي الجديدة“ ومستتبعات
...
-
الحزب الشيوعي العراقي: لا للضغط على معيشة المواطن.. والحل بإ
...
-
Why Is the US Left So Chickensh_t?
-
Right Message, Wrong Messengers: A Brief History of Oil and
...
المزيد.....
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
-
ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت
...
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|