أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جمال الهنداوي - ناقل الكفر














المزيد.....

ناقل الكفر


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 02:48
المحور: الصحافة والاعلام
    


لن نأتي بجديد اذا ذهبنا الى أن النقد المستمر والتوجيه الشخصي قد لا يفضي- بالضرورة- إلى بناء رؤية جماعية أو تحفيز نقاش هادف.. والمقاربة النقدية لأي حالة لن تكون أداة فعالة لتوجيه الرأي العام نحو فهم أعمق وأكثر شمولية الا عندما يتحرر الفكر من الشخصنة والأطر الضيقة، فالنقد البناء الذي يعمق من فهمنا للقضايا الكبرى يكون في العادة أكثر نفعًا من الانشغال بمحاكمة الأفراد، إذ يفتح النقاش على آفاق أوسع تستهدف أصل المشكلة وجوهرها ويقودنا نحو حلول جماعية، بدلاً من تعزيز الانقسامات.
ومن هنا قد يكون من المفيد مقاربة تصريحات الإعلامي عدنان الطائي حول اختصاصه المهني بمكون معين دون غيره، على أنه شأنًا شخصيًا، ومن الأفضل أن نحصره – وأن كان على مضض- ضمن دائرة حرية التعبير.. لتفادي الإنزلاق في فخ التشهيروالاتهامات التي تشتت البوصلة..
ومن الأفضل بدل ذلك الاهتمام بمناقشة وظيفة الإعلام في تغطية المواضيع الحساسة، مثل تلك المتعلقة بالمجتمعات الدينية والعرقية.. وهل يجب على الإعلامي أن يكون مجرد ناقل للواقع بكل تنوعاته واختلافاته، أم أن له الحق في تبني وجهة نظر معينة أو زاوية تخصه؟
الإجابة على هذا السؤال لا يمكن أن تكون مطلقة، كما هي حرية التعبير هنا، لأن الأمر يرتبط بطبيعة العمل الإعلامي والمهنية التي يُفترض أن يسير عليها الإعلامي. ومدى مسؤوليته أمام المجتمع، فعندما يتبنى الإعلاميون أفكارًا قد تساهم في تقسيم المجتمع أو تغذية صراعات داخلية، يصبح من الضروري إعادة النظر في ما إذا كانت هذه الأفكار تتفق مع معايير المسؤولية الإعلامية التي تسعى إلى حفظ وحدة المجتمع وتعزيز التفاهم بين أفراده..
ويمكننا ان نتغاضى عن هذا ايضا، فهناك جانب أهم يجب أن نتطرق إليه.. الا وهو حقيقة أن الإعلامي ، و في الكثير من الأحيان، ليس سوى موظف ينقل توجهات الجهة التي يعمل لصالحها، لا سيما إذا كانت القناة أو المؤسسة الإعلامية التي يعمل بها قد اتخذت موقفًا معينًا أو اتبعت أجندة محددة. في هذه الحالة، يكون طرح توجهات الجهات الممولة على أنها آراء أومتبنيات شخصية، أن لم يذهب البعض الى تقمصها كمشاريع فكرية، أو – مواقف جهادية-، هو أمر أقرب الى المسخرة والتهريج من المهنية المفترضة بالأعلامي الذي يدخل نفسه في لجة تقاطعات سياسية وفئوية ليس له فيها الا كشف رواتب كل آخر الشهر قد يتأمل منها بعض – النفحة- في أحسن الأحوال جراء تلك الحماسة المبالغ بها التي يتوحل بها بعض الأعلاميين.. ولا نقصد هنا بالتأكيد السيد الطائي.
والأكثر مدعاة للرثاء هو في أن البعض يبالغ بالأمر حد الترويج لهذه الأفكار والمزايدة عليهاعن طريق وسائط التواصل الاجتماعي في خطابية مداهنة فجة استدرارا لرضا أولي الأمر وطمعا في ما بين أيديهم وبحثا عن استحسان الجماهير المستهدفة من قبل القناة التي يخدم توجهاتها، وهذا الأمر لا يمكن عده الا نوع من النفاق الفاقع الذي لا يمكن أن يصدر الا عن نخبة الراسخون في التملق.
ما يثير القلق في مثل هذه الحالات، هو أن الإعلامي هنا يعزز من مسألة "الانحياز الإعلامي" الذي يخلق حالة من التضليل، حيث يُقْدم للجمهور ما يعبر عنه كرأي مستقل، في حين أن ما يُعرض هو ببساطة انعكاس لمواقف ووجهات نظر مؤسساتية.
ورغم أيماننا بصعوبة العيش تحت ضغط الفواتير المتأخرة بدون بعض الأبتكار والتخريج، ولكن لا يجوز تجاهل دور الإعلام في جوهره كأداة حوار وبناء، لا أداة تقطيع وتجزئة. وأن المفترض أن يتحمل الإعلاميون مسؤولياتهم بشكل جاد، وأن يتجنبوا التحيز لأجندات معينة قد تؤدي إلى تدمير تماسك المجتمع. ومع أتفاقنا أن لكل فرد حقه في التعبير عن رأيه، ولكن هذا الحق يجب أن يتوازن مع الحفاظ على المصلحة العامة وتعزيز الوحدة الوطنية.. ويجب الوعي أنه عندما يعامل الإعلام فئات المجتمع على أنها "مجموعات" أو "أقليات" متنازعة، فإنه بذلك يساهم في ترسيخ الانقسامات وتغذية خطاب العداء بين أطراف المجتمع.. وهو أمر قد لا يبرره كل تلك الأوضاع التي يتخذها الأعلامي في جهده لتمرير رسائل معينة قد تتقاطع مع المصالح العليا للشعب العراقي لغرض الحصول على بركات بعدة اصفار من الممولين، فناقل الكفر هنا كافر بأمتياز.. بأتفاق الآراء.. حتى أن كان يرتدي بذله انيقة ويجيد التموضع أمام الكاميرا.



#جمال_الهنداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقعة (ألكا)
- الصفق في بازار الكتب
- حقيبة (أم مكة)
- التطبيع الثقافي .. حقاً؟؟
- العطر
- ما بعد (غزة).. ليس كما قبلها
- كلام في الحداثة
- موسم الرياض لأهل الرياض.. ما الخطأ في ذلك؟
- اختبار الضمير
- أنتخاب.. أم تزكية
- المال والثقافة
- أمريكا وأيران.. والعرب بينهما
- (سيلفي) خلف النعش
- حديث الدراما
- معاوية..درامياً
- الإعلام العربي.. بين الفشل والتواطؤ
- صراع السرديات.. معركة وجود
- كتب بلا صور
- الديكتاتورية الخوارزمية
- مقدمات جديدة..لتاريخ قديم


المزيد.....




- كيف علقت تركيا على تهديدات ترامب باللجوء للعمل العسكري ضد إي ...
- الصين تُحذّر من -شريعة الغاب- في التعامل مع إيران وتؤكد: مست ...
- الولايات المتحدة: احتجاجات في مينابوليس بعد إطلاق عناصر الهج ...
- عواصف رعدية عنيفة تتسبب في سيول مفاجئة على امتداد طريق -غريت ...
- علاقات بين جيفري إبستين والإمارات: كيف مَهّد الطريق لاتفاقية ...
- غطاء رأس طبي أم حجاب.. ما الذي تسبب بطرد تلميذة فرنسية من مد ...
- لقاء مرتقب في البيت الأبيض بين ترامب وزعيمة المعارضة في فنزو ...
- كأس الأمم الأفريقية: هدف ساديو ماني يقصي مصر ويرسل السنغال إ ...
- كاتبة أسترالية- فلسطينية تكشف كواليس منعها من المشاركة في -أ ...
- رغم قساوة الظروف.. حفل زفاف في أحد مخيمات مدينة الأبيض


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جمال الهنداوي - ناقل الكفر