أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جمال الهنداوي - موقعة (ألكا)














المزيد.....

موقعة (ألكا)


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 14:10
المحور: قضايا ثقافية
    


قد نخطيء كثيراً إذا قاربنا قضية دار نشر "ألكا"على إنها مجرّد واقعة نشر مثيرة للجدل، فمع أننا نتفق تماماً مع ما ذهب إليه الروائي "علي بدر" في مقدمة رده على الجدل الواسع الذي طال الدار في " أن ما نكتبه الآن لن ينقذ شيئاً".. وبالتأكيد أنه لن يكون بتلك الفائدة المرتجاة خاصة بعد قرار جمعية الناشرين والكتبيين في العراق بشطب عضوية الدار ومنعها من المشاركة في الأنشطة الثقافية لمدة ثلاث سنوات ورفع ملف القضية إلى اتحاد الناشرين العرب..
ولكنه في نفس الوقت، بعيداً عن الأسماء، وبمعزل عن الانفعالات والاصطفافات، لن يكون من الحكمة تجاهل ما كشفته الواقعة هشاشة بنيوية خارجة عن السيطرة في إدارة الشأن الثقافي، ووجود خلل فاقع في المعايير المعرفية أوالمهنية التي تحكم سياقات التقييم المشهد الثقافي ، وهذا ما قد يبرر بعض الكلام في الأمر الذي لن يكون سوى محاولة لـفهم طبيعة المرض العضال الذي ينهش جسد الثقافة العراقية ولكي "لا يبتلع الصمت ما تبقى من المعنى".. حسب ما ذهب إليه أيضاً السيد بدر.
يبدو أنَّ هناك الكثير من الأمور كانت تنتظر مثل هذه القضية لتطل برأسها على الساحة الثقافية العراقية، فهذه الحادثة يجب أن لا ينظر إليها على أنها خلل صغير في التعامل مع سياقات ملتبسة أصلا، أو أنها نبعت فجأة من فراغ. بقدر إنها ثمرة مباشرة لانسحاب الدولة عن دور الرقيب والمنتج والموزع للثقافة دون أن تترك خلفها نظاماً بديلاً..وتسليمها قواعد العمل الثقافي بقضها وقضيضها لاعتبارات السوق والربح والخسارة ولفعاليات نفعية بحتة تتقنع ببعض المنكهات الثقافية المتحذلقة والتذاكيات البلاغية والعناوين الملتبسة.. وفي أحسن الأحوال ايكالها ، لنقابات وجمعيات تفتقر – حد البؤس- إلى الحوكمة الرشيدة والهياكل الإدارية الفعالة والمؤثرة والموارد البشرية التي يمكنها القيام بتلك المهمة..
ونحن هنا ضمن هذا المشهد المختل، وبلا تردد، نستطيع أن نوجه أصابع الاتهام لهذا التسيب كالمسؤول الأول عن تداعيات هذه القضية، والأهم عن ذلك الانقسام المرضي الذي شهده الوسط الثقافي تجاه الواقعة حد الانشطار إلى سرديات وملل وقبائل كل بما لديهم فرحون ، وهو انقسام يكشف أنَّ كثيراً من المواقف بنيت على طموح بالظهور، أو خوف من خسارة موقع، أو رغبة في الاقتراب من مركز نفوذ.
منذ اللحظة الأولى، انقسمت الآراء على نحو فاضح من التباين، معسكر رأى في ما جرى تزويراً معرفياً صريحاً يستوجب الإدانة، ومعسكر اندفع للدفاع، بخطاب عاطفي أو شخصي أو تبريري، يستند إلى النوايا المفترضة ، ويتهم النقّاد بالغيرة أو التربّص بدل تفنيد الأسئلة المطروحة. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أنَّ بعض الأصوات الناقدة وقعت في فخ الاستثمار الشخصي بالقضية، فاختلط النقد أحياناً بتصفية حسابات قديمة، ما أضعف قوة السؤال الجوهري، وسمح بتحويل النقاش عن مساره الأساسي.
لكن، مهما تعددت الانحرافات، تبقى الحقيقة واضحة ولا تتحمل أية ألاعيب ثقافية، ألا وهي أنَّ الكتاب ليس مساحة لتجريب الطموحات، ولا مختبراً بلا ضوابط ، وبالتأكيد ، ليست وسيلة قفز سريعة إلى المشهد الثقافي. وحين يُنسب نص إلى مؤلف أو مترجم غير موجود، فنحن لا نكون أمام خطأ عابر، بل أمام خرق أخلاقي صريح، لا تُخفّفه النوايا الحسنة ولا تُبرّره الغفلة عن تصرفات " موظف شاب" قد يكون أساء التعامل مع الأمر.
كما أن الانشغال بالأسماء – من انسحب، ومن أعلن، ومن تبرأ – فهو انزلاق آخر. فالأسماء الكبيرة، حين تُستثمر رمزيًا، تمنح شرعية لمشاريع قد لا تستحقها، شاء أصحابها أم أبوا. والدفاع الأعمى عنها لا يحميها، بل يضعها في مواجهة أسئلة لا حاجة لها بها.
من هنا، فإن إغلاق دار "ألكا"، على أهميته، لا ينبغي أن يُقدَّم بوصفه حلاً نهائيًا. فالصواب الحقيقي يبدأ حين تُطرح الأسئلة المؤجلة: أين المعايير؟ من يراقب؟ من يُحاسَب؟ وكيف يمكن حماية الفعل الثقافي من التحوّل إلى ساحة تجريب بلا ضوابط أو سوق رمزية للأسماء؟
الإغلاق، مهما بدا صارماً، هو فاصلة لا نقطة في نهاية السطر. والحل الحقيقي يبدأ بإعلاء المعايير الواضحة، بالرقابة، بإعادة الاعتبار للفعل الثقافي كمجال مسؤولية، فالثقافة هي إحدى أسس الوعي العليا للمجتمع، وآخر ما ينبغي تركه بلا مساءلة.. وإلى أن يُعاد الاعتبار لها بوصفها شأناً جاداً، ستظل تتآكل تدريجياً، وما لم يُكسر هذا المسار، فإن كل إغلاق قادم لن يكون حلًا، بل مجرد تأجيل لانكشاف قادم.. وكل معالجة جزئية، مهما بدت حازمة، لن تكون أكثر من مجرد حل مؤقت، وليست سوى ممارسة إغلاق ملف، ليتم فتحه من جديد في وقت آخر.
من هنا، فإنَّ إغلاق دار "ألكا" لا ينبغي أن يُختزل بوصفه نهاية قصة..فالقضية لا تتعلّق بدار واحدة بقدر ما تتعلّق بالبيئة التي سمحت بظهورها، وبالفراغ المؤسسي الذي جعل مثل هذه التجربة ممكنة، بل وقابلة للدفاع عنها من قبل بعض المثقفين المستعدين للتنازل عن عقلهم النقدي حين تتقاطع القضايا مع مصالحهم.
كما أنَّ قراءة هذه القضية بوصفها حالة معزولة هو الخطأ بعينه. فهي مجرد جرس إنذار، ليس ضد دار بعينها، بل ضد بنية ثقافية كاملة تعاني من الإهمال، وتنتج الانقسام، وتكافىء الصمت، وتترك المجال مفتوحاً أمام التزييف. وإنْ لم يُلتقط هذا التنبيه الآن، فإنَّ القضية المقبلة لن تكون استثناءً، بل ستكون امتداداَ طبيعياً لهذا الخلل البنيوي..ونتيجة متوقعة لمسار أعوج عصي على الاصلاح.



#جمال_الهنداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصفق في بازار الكتب
- حقيبة (أم مكة)
- التطبيع الثقافي .. حقاً؟؟
- العطر
- ما بعد (غزة).. ليس كما قبلها
- كلام في الحداثة
- موسم الرياض لأهل الرياض.. ما الخطأ في ذلك؟
- اختبار الضمير
- أنتخاب.. أم تزكية
- المال والثقافة
- أمريكا وأيران.. والعرب بينهما
- (سيلفي) خلف النعش
- حديث الدراما
- معاوية..درامياً
- الإعلام العربي.. بين الفشل والتواطؤ
- صراع السرديات.. معركة وجود
- كتب بلا صور
- الديكتاتورية الخوارزمية
- مقدمات جديدة..لتاريخ قديم
- الخلاف والاختلاف


المزيد.....




- بمشاركة أمريكية.. باريس تحتضن قمة -تحالف الراغبين- غدًا لبحث ...
- كأس الأمم الأفريقية: نيجيريا تسحق موزمبيق 4-صفر وتعلن نفسها ...
- الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية على -أهداف- لحزب الله وحماس ...
- الدفاع السورية تعلن إصابة 3 عسكريين بهجوم لـ-قسد- وتتوعد بال ...
- العالم الذي نعرفه ينهار.. والفوضى قادمة
- غرينلاند تحاول التواصل مع واشنطن والدانمارك تحذر من تفكك الن ...
- مصر تتجاوز بنين وتتأهل إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا
- تنصيب ديلسي رودريغيز رئيسة لفنزويلا.. وحملة أمنية واسعة تسته ...
- حراك أوروبي جديد في الشرق الأوسط.. فون دير لايين تزور الأردن ...
- لحظة تاريخية في لندن.. افتتاح سفارة دولة فلسطين بصفة دبلوماس ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جمال الهنداوي - موقعة (ألكا)