أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جليل إبراهيم المندلاوي - إعلان بيع وطن














المزيد.....

إعلان بيع وطن


جليل إبراهيم المندلاوي
كاتب وصحفي

(Jalil I. Mandelawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8569 - 2025 / 12 / 27 - 02:21
المحور: الادب والفن
    


وطنٌ للبيع…
من ذا يشتري منّا الوطن؟
فيه خيراتٌ وفيرة
وكنوزٌ لا تُقدَّر بثمن
لا تُغيث الشعبَ أيّامَ المحن

وينابيعُ وأنهارٌ غزيرة
ترتوي منها بساتينُ
لجيرانٍ يُحبّون الفتن

يَشتري إن شاء نقدًا
أو يُقايَضْه ببغلٍ أو حمار
أو إذا شاء حصيرة

فليقايضْنا بقلبٍ مطمئن
أو يشاركْ في مزادٍ
سيُقام في العلن
سوف نُعلنْ فيه نحنُ الشعب
عن بيعِ الوطن

******
يا تُرى.. من الذي سيشتري هذا الوطن
دون قيدٍ، دون شرطٍ مُمْتَهَن؟
فهو من أصلٍ فريد
ليس يشبهه وطن

حيث فيه تنتهي
كلُّ أعاجيبِ الزمن
كلُّ شيءٍ فيه ممزوجٌ
بحزنٍ وشجن

فيه قلبُ الأم مكسورٌ جريح
فيه لصٌّ يسرقُ العكّاز
من طفلٍ كسيح

وحقيرٌ يسلب الضحكات
حتى يستريح
ويعيش فيه شعبٌ خانع
جدًّا… مريح

وشقيٌّ يرتقي كرسيَّ حكمٍ
ودماءً يستبيح
لا يُميّز بين إنسانٍ نقيّ
أو عَفِن

******
باسم هذا الشعب نمضي للمراد
فالذي يرغبُ من كلّ العباد
في بقاع الأرض، من أيّ بلاد
أن يشارك دون شرطٍ في المزاد

فعلى الله القويّ أولًا فليستعن
وعليه ثانيًا دفعُ الثمن

فالذي يدفع نقدًا
بسخاءٍ وحميّة
سوف يحظى بصكوكِ الملكيّة
وعليها خاتمُ المفوضيّة

من يزيد؟ واحد… اثنان… ثم ثالث
هل من مزيد؟

ذاك يعطي رأسَ شيعيٍّ مُعفَّر
هل هناك من يزيد؟

وهنا يدفع رأسًا لفتىً
سنّيٍّ أغبر
ثم يأتي من يزيد
حاملًا سيفًا غبيًّا من جليد

حيث يبدو أنّه
قد جاء من غير زمن
صاح قائلًا: خذوا… تفضّلوا
هذه النقودُ الذهبيّة

وعليها رأسُ سنّيٍّ وشيعيّ
وأنثى صابئيّة
وجوارٍ من نساءِ الإيزيديّة

وعلى كيس النقود الذهبيّة
قد وَضعت رأسُ راهبٍ مسيحيّ
هديّة

******
عجبًا.. ماذا تغيّر؟
تشتري منّا الوطن
دون أن تمنحنا
أيَّ كفن

فتذكّر
أنّ هاذي صفقةٌ لن تتكرّر
فعلى مهلٍ تفكّر

وتذكّر
أنّ هذا الشعب
لن يصبر أكثر

حيث ملّ الوعد
من كلّ سُلطانٍ تجبّر
وتذكّر ما رآه
من بلايا وفتن

حيث ساعاتُ الزمان قد قَسَن
والرزايا أصبحت في صدره
مثل السنن

فالرزيّةُ بعدَها تأتي رزيّة
والبليّة… إنّنا نعرف أنّ
ذنبَ تدنيسِ العذارى
وذنبَ إهراقِ دماءِ
المسلمين والنصارى

في رقابِ “السرسريّة”
الذين مزّقوا حتى الهويّة
والذين ضيّعوا أصلَ القضيّة

فعلى مهلٍ تفكّر
وتذكّر
إنّ هذا الشعب حقًّا
سوف لن يصبر أكثر

وتأكّد
أنّه لن يتبطّر
فهو لا يملك شيئًا
كيف يخسر؟
سوف يعطيك الوطن
دون ثمن
حين تعطيه.. كفن

******

تنويه: ليس هذا نصًّا للزينة، ولا قصيدة للترفيه. إنه إعلان ساخر كُتب بمداد الغضب، حين يتحوّل الوطن "أي وطن" إلى سلعة، والإنسان إلى رقم، والدم إلى عملة في سوق السياسة.



#جليل_إبراهيم_المندلاوي (هاشتاغ)       Jalil_I._Mandelawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رباعيات.. بلا عنوان
- بقايا اعتذار
- ما بعد الحادية عشرة ليلا
- في قبضة الجلاد
- صمت المواقيت
- فوضى ما قبل التنقيح.. العراق بين الكوميديا والمأساة السياسية
- نبوءة (ثلاثية التجلي)
- ممزّق .. كهذا الوطن
- كوتا الهوية المفقودة وتمدد الوهم القومي
- من يمثل من؟.. نائب يجرّب السلطة على الشعب بدل أن يمارسها لأج ...
- في حضرة الألم
- وداعا ترمب
- سهل نينوى.. هواجس بلا حدود
- خلّوا سبيل الناقة
- حين يعجزون.. يغطون الشمس بغربال
- حين تنتصر الذاكرة
- الأنفال.. جرحٌ لا يندمل وذاكرة لا تموت
- بان زياد.. موت معلّق
- رقصة الكبرياء الأخيرة
- بين صواريخ طهران وعباءات الديمقراطية


المزيد.....




- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جليل إبراهيم المندلاوي - إعلان بيع وطن