أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏الدرونات هي المنجنيق الذي هدم سطوة القلاع















المزيد.....

‏الدرونات هي المنجنيق الذي هدم سطوة القلاع


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8550 - 2025 / 12 / 8 - 02:31
المحور: قضايا ثقافية
    



‏المقدمة

‏على مدى قرون طويلة، شكلت القلاع والتحصينات العسكرية صمام الأمان للدول والجيوش، إذ كانت تعمل على حماية المدن، المواقع الاستراتيجية، وتأمين القوات من هجمات العدو. كانت القلاع بمثابة رمز للسلطة العسكرية والسيطرة على الأراضي، كما أنها مثلت القوة الاقتصادية والسياسية في المجتمع. لكن مع تطور التكنولوجيا العسكرية، بدءًا من المدافع الثقيلة إلى الصواريخ الدقيقة، بدأ الدور الدفاعي للقلاع يتراجع تدريجيًا.

‏في القرن الحادي والعشرين، ظهر عنصر جديد في الحروب الحديثة: الطائرات المسيرة أو الدرونات. هذه التقنية لم تقتصر على الاستطلاع فحسب، بل أصبحت أداة هجومية فعالة، قادرة على تجاوز التحصينات التقليدية، وتعطيل استراتيجيات الدفاع التي ظلت صامدة قرونًا.

‏تمثل فرضية هذا البحث أن الدرونات أصبحت "المنجنيق" الذي هدم سطوة القلاع، بمعنى أن التحصينات التقليدية لم تعد كافية لضمان الحماية في مواجهة هذه التقنية الحديثة، وأن الحروب أصبحت تعتمد بشكل متزايد على المرونة، الدقة، والقدرة على الرصد والهجوم عن بعد.

‏سوف يحاول هذا البحث الإجابة على الأسئلة التالية:

‏1. كيف تطوّرت تكنولوجيا الدرونات واستخدامها العسكري؟


‏2. ما هي القدرات التي تجعل الدرونات تهديدًا مباشرًا للتحصينات التقليدية؟


‏3. هل هذا يعني زوال القلاع كأداة دفاعية أم إمكانية تطورها للتكيف؟


‏4. ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها في التخطيط العسكري الحديث؟



‏يتم استخدام المنهج التحليلي والمقارن، بالاعتماد على مراجعة الأدبيات والدراسات الحديثة، وتحليل أمثلة واقعية من النزاعات المعاصرة.


‏---

‏الخلفية التاريخية للدرونات

‏بدايات الطائرات المسيرة

‏ترجع جذور الدرونات إلى أوائل القرن العشرين، مع مشاريع تجريبية مثل النموذج البريطاني "Aerial Target" عام 1917، ونموذج "Kettering Bug" الأمريكي في نهاية الحرب العالمية الأولى. كانت هذه النماذج محدودة القدرات ولم تُستخدم بشكل واسع، لكنها أسست لمفهوم الطائرة غير المأهولة كأساس للتطور العسكري المستقبلي.

‏تطور الدرونات في القرن الحادي والعشرين

‏مع التقدم في الإلكترونيات، تكنولوجيا التوجيه، وأنظمة الاتصالات، أصبحت الدرونات أكثر دقة وقدرة على تنفيذ مهام متنوعة، منها الاستطلاع، التجسس، توجيه النيران، والضربات الهجومية.

‏أصبحت الدرونات في النزاعات الحديثة عنصرًا أساسيًا، وقد استخدمتها دول وفصائل مسلحة لتحقيق أهداف استراتيجية دون الحاجة إلى المخاطرة بالقوات البشرية. هذه القدرة جعلت الدرونات فعّالة في تفكيك التحصينات التقليدية، بما في ذلك القلاع العسكرية والمراكز الدفاعية المحصنة.

‏وظائف الدرونات العسكرية

‏1. الاستطلاع والتجسس: القدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، مراقبة تحركات العدو، وتصوير المواقع المحصنة.


‏2. الهجوم الدقيق: بعض الدرونات مزودة بصواريخ أو ذخائر صغيرة، قادرة على تدمير أهداف محددة بدقة عالية.


‏3. المرونة والكلفة المنخفضة: مقارنة بالطائرات المأهولة أو المدفعية الثقيلة، الدرونات أقل تكلفة وأكثر سرعة في الانتشار، مع قابلية عالية للتعديل في المهام.




‏---

‏الدرونات كـ "منجنيق" للقلاع

‏تجاوز الدفاعات الأرضية

‏القلاع بنيت لمواجهة الهجوم البري التقليدي، مثل المشاة والمدفعية والحصار. الدرونات قادرة على التحليق فوق هذه الدفاعات والوصول إلى أهداف يصعب الوصول إليها بالأدوات التقليدية، مما يجعلها أداة تهديد فعّالة ضد التحصينات الثابتة.

‏الحروب غير المتماثلة

‏تتيح الدرونات للأطراف ذات القدرات المحدودة، مثل الفصائل المسلحة أو الدول الصغيرة، إمكانية مواجهة قوى أكبر. يمكن استخدام الدرونات لتنفيذ ضربات سريعة ومركزة، ما يقلص فجوة القوة التقليدية ويعطي الأطراف الأقل قوة فرصة لإحداث تأثير عسكري ملموس.

‏السرعة والمرونة

‏يمكن نشر الدرونات بسرعة كبيرة، تعديل مهامها أثناء المهمة، وتغيير الأهداف وفق ظروف المعركة، على عكس التحصينات الثابتة التي لا تتكيف بسهولة مع تغيرات ميدان المعركة.

‏انخفاض الكلفة مقارنة بالقوى التقليدية

‏بناء القلاع مكلف ويتطلب موارد بشرية ومادية كبيرة. الدرونات منخفضة التكلفة نسبيًا، ويمكنها تحقيق تأثير مشابه أو أكبر على التحصينات المكلفة، ما يجعلها خيارًا جذابًا للاستخدام العسكري الحديث.


‏---

‏القيود والتحديات

‏على الرغم من فعالية الدرونات، إلا أن استخدامها يواجه قيودًا عدة:

‏1. أنظمة الدفاع المضادة للدرونات (C-UAS): تتضمن رادارات، أجهزة كشف بصري، تشويش إلكتروني، واعتراض الدرونات، ما يقلل من فعالية الهجوم.


‏2. الاعتماد على التكنولوجيا: يمكن تعطيل الدرونات عن طريق التشويش، الحرب الإلكترونية، أو الظروف الجوية السيئة.


‏3. تطوير التحصينات: التحصينات الحديثة أصبحت تحت الأرض أو مزودة بأنظمة دفاع جوي متقدمة، ما يقلل من قدرة الدرونات على الهجوم الفعّال.


‏4. التكامل العسكري: الدرونات وحدها لا تغير معادلة القوة بالكامل؛ بل يجب دمجها مع الدفاعات الجوية، الاستخبارات، والقدرات الأرضية لضمان الفاعلية.




‏---

‏دراسات حالة

‏1. النزاعات في الشرق الأوسط: استخدمت الدرونات بنجاح ضد مواقع محصنة، قواعد جوية، وبنى تحتية عسكرية، مما قلب موازين القوة لصالح الأطراف الأقل قوة.


‏2. الحروب الحديثة: أصبحت الدرونات أداة استراتيجية للتحكم في ميدان المعركة، خصوصًا في النزاعات التي تتطلب ضربات دقيقة وسريعة مع تقليل الخسائر البشرية.


‏3. تحليل التكلفة والفعالية: أظهرت الدراسات أن الدرونات تحقق تأثيرًا كبيرًا بتكلفة منخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية، ما يجعلها أداة مثالية للحروب منخفضة التكلفة.




‏---

‏المناقشة

‏الدرونات أظهرت أنها قادرة على تقويض فعالية التحصينات التقليدية، لكنها ليست "قاتلة" للقلاع بشكل كامل.

‏فعالية الدرونات تعتمد على تحديث التحصينات للدفاع الجوي، أنظمة الكشف، وتكامل الدفاع.

‏الحروب الحديثة تعتمد على مزيج من الدرونات، الدفاعات الجوية، الاستخبارات، والمناورة الأرضية لضمان السيطرة على الميدان.

‏الزوال التام للقلاع لم يحدث، ولكن تحوّل دورها أصبح ضرورة لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة.



‏---

‏الاستنتاجات والتوصيات

‏1. الدرونات أثبتت أنها أداة فعّالة لتجاوز التحصينات التقليدية، بما يدعم فرضية البحث.


‏2. القلاع لم تصبح عديمة الفائدة، لكنها تحتاج إلى تحديث وتكامل مع الدفاعات الجوية والأنظمة الذكية.


‏3. التخطيط العسكري الحديث يجب أن يأخذ في الاعتبار ثنائية الدفاع: التحصينات الأرضية والدفاع الجوي والتكنولوجيا.


‏4. يُنصح بإجراء بحوث مستقبلية لدراسة كيفية استخدام الدرونات في الدفاع والهجوم معًا، وكيفية تطوير استراتيجيات للتحصينات الحديثة.




‏---

‏المراجع

‏1. الجزيرة، "الطائرات المسيرة وقصة السيطرة على الأجواء"، 2025، رابط


‏2. مركز أهرام للدراسات، "الدرونز في صراعات الشرق الأوسط"، 2022، رابط


‏3. ICSS، "الدرونز: الطائرات المسيرة العسكرية وحروب اليوم"، 2025، رابط


‏4. مجلة Journal-LB، "من 1917 إلى الدرونات الحديثة"، 2024، رابط


‏5. Arxiv.org، "A Comprehensive Insights into Drones: History, Classification, Applications", 2025، رابط


‏6. Arxiv.org، "Counter-UAS: State of the Art, Challenges and Future Trends", 2020، رابط




#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الاستباقية في الفكر الإسرائيلي المعاصر ‏
- ‏تنمية التلاحم المجتمعي في مواجهة الفورة الطائفية: قراءة تحل ...
- ت‏عزيز السلم الأهلي في مرحلة ما بعد الحرب: مقاربة تحليلية في ...
- ‏متعة بثّ الأخبار الكاذبة للأفراد والجماعات ومهنة بثّ الأخبا ...
- ‏متعة بثّ الأخبار الكاذبة لدى الأفراد والجماعات ومهنة بثّ ال ...
- هل يسعى نتنياهو إلى تحقيق إسرائيل الكبرى؟
- خطة -إسرائيل الكبرى- على نطاق واسع
- تنمية الذاكرة المجتمعية: مقاربة أكاديمية في المفهوم والآليات ...
- ‏مخاطر الخطاب الطائفي على السلم المجتمعي والوطن
- غرف الإشاعات المغلقة ودورها السلبي في تغذية الطائفية في الشر ...
- سيكولوجيا الأخبار الكاذبة: تحليل نفسي-اجتماعي لآليات الخداع ...
- ‏سباق المسافات الطويلة نحو بناء الوطن: من يسبق من... الخطاب ...
- ‏حماية الذاكرة البصرية للمجتمع: إطار نظري ومقاربة تطبيقية ‏
- كيف تغلبت فرنسا على الهزيمة في الحرب الفرنسية البروسية
- ‏أشكال الخطاب التحريضي ضد الآخر: رواندا نموذجًا
- ‏صناعة المعرفة: من إنتاج الحقيقة إلى هندسة الوعي
- ‏صناعة التطرف: آليات التشكيل وأدوات التأثير في المجتمعات الح ...
- فنون وأشكال الإقصاء السياسي: دراسة تحليلية في آليات التهميش ...
- ‏هل سرق الإنترنت براءة الأطفال؟ دراسة نقدية لتأثير الإعلام ا ...
- ‏عندما يصبح التوجّه السياسي Off the Point


المزيد.....




- -هناك مشاكل أكبر من رغبة الحصول على جائزة نوبل-.. رئيس وزراء ...
- العليمي: التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي- الجنوبي برع ...
- لماذا يلجأ الشباب إلى الاستثمار؟
- من معرض CES.. تقنية تقسيم السيارات الذكية إلى مناطق متعددة ل ...
- ماذا يقول ميثاق -مجلس السلام- الذي وقّعه دونالد ترامب في داف ...
- مليون دولار لكل صوت؟ كواليس عرض ترامب -السخي- لسكان غرينلاند ...
- هل يتحول -مجلس سلام ترامب- إلى نواة لنظام عالمي جديد؟
- السودان على مفترق الطرق: ما هي رؤية عبد الله حمدوك للسلام وا ...
- دافوس: ترامب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ-مجلس السلام- وفرنسا و ...
- مهنة القابلة.. كيف نعيد الاعتبار إليها؟


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏الدرونات هي المنجنيق الذي هدم سطوة القلاع