أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - طائر الروح














المزيد.....

طائر الروح


محمد الزهراوي أبو نوفلة

الحوار المتمدن-العدد: 8544 - 2025 / 12 / 2 - 09:55
المحور: الادب والفن
    


طائِرُ الرّوح

هيْمانُ أنا
مِن وحْشَتِها.
أهْتَدي بِالنّجْمِ
وَمُعَذِّبَتي
بِلا ساحلٍ.
كَمْ نادَيْتُها
يا بحْرُ.
تأخّرتْ
عنْ زِيارَتِي..
أوْ لمْ
تَفِ بِالْمَوْعِدِ.
اَلْقلْبُ..
يَرْسُمُها أيائِل.
تأخّرتْ يانَسْري
والرّوحُ ما
انْفَكّتْ تقْرَأُها
في اللاّوَعْيِ.
كمْ كتَبْتُ لَها
مِن مَنْفايَ.
حَدّثْتُها فِي
الْحُلْمِ كقَصيدَةٍ.
وكَمْ نادَيْتُ..
لَعلّها لَمْ
ترَ الصّورَةَ
لَمْ تقْرأْ لِيَ
أوْ لا تذْكُرُ
منْ أنا..
هي الراح
وفيها راحتي
عيْناها علَيَّ
شَجَرُ الْقَلْبِ.
أهِيَ غيْبٌ..
هِيَ الْعَنْقاءُ؟
أوْ مُقَدّرٌ أنْ
لا أراها ؟
تَمْتَدّ ُأفْرُعُ
شَعْرِها النّهارِيةُ
علَيّ فِي
قاعِ لَيْلٍ.
ظِلالُها في كُلِّ
الْجِهاتِ تَجيء
ولا أدْري
مِنْ أيْنَ.
هذا البُعْدُ
يُقَرِّبُني مِن
السّدرة..
أنا أطْلبُ
حفْنةَ ماءٍ
والدُّنُوَّ مِن الْحضْرةِ.
وما دُمْتُ لَم
أصْبأ معَها فلَن
أحْظى بالرُّؤْيَةِ
أوْ أفوزَ بالمَحبّةِ.
لنْ أعْثُرَ
على صاحِبٍ
على أخٍ أوْ وَطَنٍ
وَلنْ يَصُدّنِي
عنْ هذا شيء
ولا مُسْتقَرّ
لِطائرِ الرّوحِ.
هذا هُو الْوَجَعُ
وهذا نَشيجُ
غُرْبةِ القَصيدَةِ.
إذْ حيْثُما
ولّيْتُ وجْهي
أسْألُ..
إنْ كُنْتُ على
وشْكِ أنْ أصِلَ
أوْ كانتْ
منّي تقْتَرِبُ..
لِهذا أُقيمُ الليْلَ.
لأنِي مَدْعُوٌّ
إلَى فرَحٍ عند
جارة الوادي
ومُسافِرٌ إلَى
وَطَنٍ في إِرَمَ.

محمد الزهراوي
أبو نوفل
——————————————-

طائر الروح.. بين وجع الغربة ولهيب الشوق

بقلم: أشرف ماهر ضلع

قصيدة طائر الروح للشاعر محمد الزهراوي (أبو نوفل) تفتح لنا نافذة على عوالم الداخل، حيث يشتبك الغياب مع الحضور، والشوق مع الاغتراب، والحلم مع اليقظة. هي قصيدة تنبني على توترٍ وجوديٍّ عميق، يجعل النص في حالة اهتزاز دائم بين الفقد والرجاء، وبين الوصل والانقطاع.

منذ مطلعها «هيْمانُ أنا / مِن وحْشَتِها» يضعنا الشاعر في قلب معاناة الروح، إذ تتحول الوحشة إلى مركز وجودي، يتيه فيه الشاعر طالبًا الهداية من النجوم، كمن يسافر في مجاهل الروح بلا بوصلة، إلا ما تبعثه المحبوبة-المفقودة من إشارات.

يتكرر في النص نداء البحر، رمز الاتساع واللانهاية، وكأن الحبيب المأمول يسكن أفقًا لا يُدرك، يؤجل اللقاء، أو يتمنّع عن الموعد: «تأخّرتْ عنْ زِيارَتِي.. أوْ لمْ تَفِ بالْمَوْعِدِ». وهنا يتجسد الألم الشعري في صورة الانتظار الممزوج بالخذلان.

ويتحرك النص بخطاب مزدوج: فالمحبوبة تتجلى كأنها أنثى غائبة/حاضرة، لكنها في العمق رمز يتجاوز الجسد إلى فكرة "المطلق"، أو "المثال"، أو حتى صورة "العنقاء" الأسطورية، كما يلمح الشاعر نفسه: «أهِيَ غيْبٌ.. هِيَ الْعَنْقاءُ؟». فيتحول الحب الفردي إلى بحث كوني عن المعنى والوجود والراحة المفقودة.

لغة الزهراوي هنا لغة متوترة مشحونة بالرموز: "السدرة" كرمز للقداسة والاقتراب من الحضرة الإلهية، "إرم" كاستعارة لوطن مثالي مفقود، "طائر الروح" كصورة للذات المهاجرة التي لا تجد مستقراً ولا مأوى. وهذا ما يجعل النص يضجّ بالغربة الوجودية، لا الغربة العاطفية فقط.

وتأتي البنية الشعرية متكسّرة في الأسطر، أشبه بومضات متقطعة من أنفاس متلاحقة، تعكس نزيف الشاعر الداخلي، وتترجم حالة التردد بين الرجاء واليأس. فالتقطيع هنا ليس مجرد تقنية شكلية، بل هو صورة لتمزق الروح وتبعثرها بين الأمكنة والأزمنة.

إن طائر الروح قصيدة تقيم جسراً بين الشعر الصوفي والوجد العاطفي، بين اللغة الرامزة والبوح الشخصي، بين الحلم والجرح. وهي بهذا تنتمي إلى شعرية "الغربة والاغتراب"، حيث يتوحد الفردي بالكوني، والذاتي بالأسطوري، فلا يعود القارئ أمام نص غزلي محض، بل أمام صرخة وجودية تتخذ من المحبوبة رمزاً لكل ما هو مفقود، مؤجل، أو مستحيل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سؤال يقتلني
- هو ؟ ! / قراءة وتحليل : الرهيب التاج
- هذا مطر أتى الوطن. .
- كتاب الغريبة
- حسين مروة
- سيدة البيتي
- كلمة في فرادة الشاعر الزهراوي
- غيمة شفافة.. وماطرة كانت أمي! !
- منازل. .
- العارية .. تنزل البرج
- أستاذ قلبي..
- على جسر الراين. .
- مترجم الأشواق..
- العنزليب المخمور
- لماذا أنت؟ !
- من أنا يا ترى ؟ !
- قاتلي ؟ !
- لوحة المرأة البحر
- دعني أحبك. … بقلمي
- سيرة ذاتية للشاعر محمد الزهراوي أبو نوفل


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - طائر الروح