|
|
وقال الملك فاروق ( كاميليا كانت الساق رمح والصدر خنجر)
أشرف توفيق
(Ashraf Mostafa Tawfik)
الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 15:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"كاميليا هي فضيحة فاروق، كما كانت مارلين مونرو فضيحة كيندي فكل منهما واضحة كالشمس..حادة كالسيف ممشوقة كالريح يراها الناس في الشارع والأستوديو وكل منهما ماتت بطريقة حولها شبهة جنائية" عادل حمودة كانت كاميليا "مارلين مونرو" الملك "فاروق" وهی کومبارس يهودية من الإسكندرية، اسمها الأصلي "ليليان كوهين"، وقد أصبحت فيما بعد نجمة سينمائية شهيرة ومثيرة.. ومثلما كان يجد "کیندي" نفسه في أحضان "مارلين مونرو"، استطاعت "كاميليا" بذكاء أنثوي حاد أن تتجاوز كل عيوب "فاروق" وتقنعه أنه أشد الرجال فحولةً فكان يجد نفسه حين يسمع صوتها بالفراش، وكانت تجد نفسها عندما تحصل على الماس، وهكذا كما يقول عادل حمودة في كتابه "حكومات غرف النوم": "اختلط العجز بالعهر، والجنس بالفساد، والدعارة بالسلطة، والسهر بالسياسة، ومثلما كانت المخابرات ثالث مارلين وکيندي کانت نفسها ثالث فاروق وكاميليا"! وقد جندتها الحكومة الإنجليزية وتركتها ترصد أنفاس "فاروق" وتحصيها، حتى أنها أصبحت عميلة من الطراز الأول، وإذا كان أغلب الظن أن "مارلين مونرو" قتلتها المخابرات لأنها تعرف أكثر مما ينبغي فإن هذا الظن يسري على "كاميليا" أيضاً، فقد انفجرت طائرتها في الجو وتناثرت بقاياها فوق صحراء مصر الغربية، إن طراز "فاروق" هو طراز "کيندي" وطراز "کاميليا" هو طراز "مارلين" والقصة الأثيرة لدى الصحافة هي قصة "كيندي _مارلين" وقصة "كاميليا _فاروق"!! فكاميليا هي فضيحة "فاروق"، كما كانت "مارلين" فضيحة "كيندي"؛ فهي امرأة ليست محتجبة - أو تعيش في الحرملك _ أو لها جذور أو أصول تمنع نزواتها.. أو تجعلها تتستر عليها، بل إنها واضحة كالشمس، حادة كالسيف، ممشوقة كالرمح.. يراها الجميع في السينما والأستوديو وبجوارها أحمد سالم أو إسماعيل يس!! إنها امرأة تسيطر على الجهات الأربعة وليست مشكلتها أن تكون ملكة مصر أو زوجة ملك إنما مشكلتها أن تكون مشهورة ومرغوبة وحداً، ولو على أسنة جسدها!! ففاروق نفسه لم يعدها بشيء، فقط حينما تدللت عليه مع مصور سينمائي شاب ادعت أنه خطيبها.. قال لها: "يالك من عبيطة أيهما تفضلين عشيقة ملك.. أو زوجة صعلوك؟!". ولم ترد بحسم أو غضب وإنما قالت: "ماذا أفعل معك، وأنا أشعر بأني مربوطة من رقبتي في حبل معلق في قصر عابدين"!!.. ثم تذهب، وتعود، وترفض، وتعود نادمة! إن "فاروق" قد حدد موقع "كاميليا" منه، وهو يحدد هذا الموقع بنوع الهدية التي يرسلها لها، بينما أرسل بوللي إلى "فاطمة طوسون" بأغلى زجاجة شانيل(5)، وأقيم عقد ماس عند وضعها ابنتها، أرسل "لكاميليا" - ومع بوللي أيضاً - قفص برتقال!! وترك لها في إحدى الرحلات .5 جنيهاً تحت المخدة ورحل!! حتى الملكة "فريدة" لم تهتز كثيراً بالنم الذي تعيش عليه الحاشية حينما علمت بوجودها، فلقد جاءت في وقت كان البلاط مزدحماً بالحكايات عن "أني برییه" و"نهى" أو "ناهد رشاد"، و"سامية جمال"، ولكن "فريدة" لم تشعر بالخطر إلا من "فاطمة طوسون"!! وكان لها ادعاء غير مفهوم فيما بعد عن خطورة "نهى". وحينما نشرت الصحف في 5 سبتمبر 1946 _أن فاروق مع كاميليا _ قالت فريدة: هذه نهاية فاروق ستكون "السرايا الصفراء" كما فعلت مع إسماعيل يس في فيلمها الجديد!! وغضب "فاروق" وقتها من "كاميليا" فقد شعر أنها هي التي سربت الخبر للصحف! قال لها: إن يوم 5 سبتمبر هو العيد الخامس والعشرين للملكة "فريدة"، إنه يوم ميلادها، وأنها "أي فريدة" ستعتقد أن هذه هديته لها في عيد ميلادها!! وبكت "كاميليا" وتمسکنت وحلفت أنها لم تتكلم ولكن "فاروق" أهانها وعذبها وذكرها بأصلها وهويتها الدنيئة وقال لها: "لقد أردت أن أرفعك إلى عشيقة ملك، ولكنك لا تصلحين إلا عشيقة ممثل"!! يقصد "أحمد سالم". أما حكاية هذه العبارة، فهي نفسها حكاية معرفة فاروق بكاميليا؛ فقد دخل "فاروق" والخادم بوللي وکريم ثابت إلى "أوبرج الأهرام" في أحد أيام صيف 1946، وبدأ "فاروق" ينظر حوله باحثاً عما يشده ويلفت اهتمامه.. وفجأة فتح عينيه.. ليری "كاميليا"! نوع من النساء تشبه "ريتا هيوارث" إنها من نفس الطراز الذي يعجبه الممتلئ، المحددة تضاريسه وأنوثته!!. شعرها الأشقر الداكن كان ممشطاً إلى الخلف، من جبهتها ومتجمعاً على شكل كعكة في مؤخرة رأسها. شفتاها كانتا ممتلئتين، غليظتين وذات إغراء حسي، نفس الشفاه التي يحبها "فاروق"! وعيناها سودوان واسعتان وذاتا بريق، خداها مستديران ووجناتها إلى أعلى، إنها نفس صفات خدود "فاطمة طوسون"، وحينما قامت لترقص أعجب "فاروق" باستدارة الكعبين!! جرأة النهدين! ولكن الذي جعلها أكثر جاذبية هو الرجل الذي كان معها.. والذي كان واضحاً أنه غارق في حبها.. إنه المخرج "أحمد سالم"! فقد كان "فاروق" مصاباً "بالكيبتوماينا" العاطفية، وهو مرض جنون السرقة وفيه يجد صاحبه في نفسه دافعاً قوياً لأخذ ما في يد الغير ولا يستطيع ألا أن يستسلم لاندفاعه!! ويقول المحللون أن هذا المرض قد عرفه "فاروق" بالنسبة للأشياء والبشر!! فهو لا يحب المرأة الخالية بل المشغولة!! هو لا يكتشف وإنما يحب المرأة المكتشفة.. ليس له ذوق.. وإنما يثق في ذوق الآخرين!! ودخلت "كاميليا" دنيا "فاروق" من بوابة عقدته هذه!! وبالطبع ذهب "بوللي" إلى مائدة "كاميليا" وانحنى في أدب وقال لها إن جلالته يحب أن تشاركيه مائدته، وبسرعة انهارت تحفظاتها وأصبحت على استعداد لأن تقول وتفعل ما يطلبه "فاروق"، ولم يكن في ذلك أي تملق في سلوكها، إن أمها "أولجاكوهين" تفسر ذلك في مذكراتها التي نشرتها حديثاً حيث قالت: لقد عرفت کاميليا فاروق لينقذها من هوى أحمد سالم؛ فقد كانت تشعر بأن أحمد سالم هو أقوى رجل في مصر، فلما رأت فاروق شعرت أنه قوه السلطان التي ستغلب قوة الحب..! المهم أنها منذ اللحظة الأولى سمحت له بالتسلل لأي مكان، وقبلت اقتراحه بزيارة الكوخ القريب من الأهرامات، وهكذا بينما کريم ثابت يقود أحمد سالم بعيداً، فإن کاميليا وفاروق وبوللي أخذوا سيارة إلى الكوخ!! ومن حجرة النوم.. حيث الهدوء بلا نهاية والأهرامات تظهر كأشباح في ضوء القمر، حرك المنظر والمكان والحدث كاميليا ووضع فاروق ذراعه حول خصرها وقال لها العبارة التي يحفظها: "هذه ليلة للذكرى، ولن أنساها أبداً!!" أما باقي تفسير عبارة فاروق لكاميليا فقد جاء في أوراق السفير البريطاني کيلرن؛ ففي أوراقه ورسائله أشياء عن كاميليا وبخاصة في البرقيتين رقم224 و236. أما أهم ما جاء في أوراقه: عام 1946 - فاروق يستأنف غرامه باليهوديات "فاروق في السادسة والعشرين". فتاة الملك هذه المرة "ليليان كوهين" الممثلة التي اشتهرت باسم "كاميليا"، فقد التقطها مخرج منحها ألف جنيها كأجر عن فيلم، وكأجر عن خدماتها الخاصة للمخرج!! أراد المخرج أن يغيظ بها فاروق؛ فاصطحبها إلى أوبرج الأهرام وجلس على مائدة. بالقرب من فاروق وبعد مغادرة الملهى أمر فاروق بمتابعة "كاميليا" حتى عرف اسمها وعنوانها وعرض عليها أن يصطحبها فكادت تطير من الفرحة، فقبل ذلك بشهور کان صديقها حلاقة يونانية!! والآن سيكون صديقها الملك! ولكن رسالة كيلرن رقم 236 لا تذكر كاميليا بمفردها ولكن تذكر مغامرات الملك مع الأميرة "مهوش طوسون" زوجة وحيد طوسون، شقيق حسن طوسون، وأشياء عن "الآنسة زغيب" التي أنزلها الملك في جناح خاص في فندق "سمير بالاس".. وينهي کيلرن رسالته بعبارة "إن العاهل الصغير ألقى بالتعقل في أدراج الرياح فيما يختص بعلاقته النسائية"!! إذن ما هي خطورة كاميليا؟! إنها عشيقة إضافية في حياته. امرأة "أوفرتايم"!! ثم إنها ليست أول اليهوديات في قصره أو حياته وإنما هناك: إيرين چينيل، وهيلين موصيري! ! ما هي خطورة ليليان كوهين التي ولدت في ديسمبر ۱۹۲۹ من أم مسيحية وأب يهودي، ونشأت شبه لقيطة حيث تنكر أبوها "فيكتور كوهين" من مسئوليته وأبوته بمجرد ولادتها؛ ثم إن أمها.. امرأة غريبة الأطوار تزوجت ثلاث مرات وأحبت مرتين ولم تعرف رجلا واحدة، مسيحية على ديانتها!! بل إن كاميليا نفسها ورغم كونها ممثلة شهيرة، لم تكن إنسانة كريمة فقد تعلقت بأحمد سالم ثم تركته ولجأت "ليوسف وهبي" ثم زهدت فيه وعادت لأحمد سالم ويقال إن كلا من "يوسف وهبي، وأحمد سالم" دفع خلو رجل للآخر عنها ثلاثة آلاف جنيها؛ فهي امرأة تمثل وتقيم في شقة المخرج طوال مدة تصوير الفيلم!! إن كيلرن يقول ذلك بألف جنيه تمثيل وخدمات خاصة للمخرج!! وارتبطت فترة بـ "أنور وجدي"، ثم اكتشفت أنه يغيظ بها "ليلى مراد" ولما وجدت المال مع اللصوص تفرغت لسليمان عزيز وصالح عوض لكن السجن فرق بينهما! إن هذه الأخلاق هي الخطر؛ فكاميليا قلبها مع من يكسب.. الرجل في حياتها بمقدار ما يحقق لها من طموح.. حتى أنها دفعت موظفين هما "سليمان عزيز، وصالح عوض" لاختلاس مبالغ كبيرة لإنتاج فيلمها "أرواح هائمة" وتم القبض عليهما وسجنهما!! إن هذه أخلاق الجنس الناعم القابل للإغواء، ولأن أجهزة المخابرات اكتشفت منذ آلاف السنين علاقة لن تنتهي أبداً بين المرأة والجاسوسية؛ فالمرأة _ قلباً وجسداً _ هي أقصر الطرق لاختراق أبواب السلطة الموصدة، وصناديق أسرار الحكم المغلقة!! تم تجنيد "ليليان كوهين" في مخابرات الجنس الناعم لنشر كل أخبار الملابس الداخلية للملك فاروق!! حتى وصلت إلى سوق السلاح في حرب فلسطين!! ولكن أي مخابرات: الإنجليز، أم الألمان، أم إسرائيل؟! ففي تلك الفترة المبكرة، وخلال الحرب العالمية الثانية، واحتياج المخابرات البريطانية إلى عناصر نشيطة تمدها بالمعلومات كانت هناك وقائع لتجنيد فنانات! ولقد ترددت أسماء بعض هؤلاء، بعضهن تعاون مع المخابرات الألمانية ضد الإنجليز وبعضهن مع المخابرات الإنجليزية، وبعضهن مع الإنجليز والفرنسيين، وبعضهن تركن علامة استفهام، ومن هؤلاء أربع فنانات عملن بالمخابرات قبل الثورة وقدمت "سنية قراعة" أسماءهن إلى محمود فهمي النقراشي باشا! الأولى: الفنانة "أمينة البارودي" ملكة جمال مصر وسيدة المجتمع، الثانية: الراقصة المعروفة "حكمت فهمي" أشهر راقصة مصرية وأدينت في قضية تخابر مع الألمان ومعها "السادات"، الثالثة: الفنانة المعروفة "أسمهان" وماتت في حادث سيارة أبعد ما تكون عن القضاء والقدر!.. الرابعة: الفنانة "كاميليا" التي لمعت فجأة ووصلت إلى فراش الملك وقصره!! أما كيف تم تجنيدها؟! فلهذا قصة تلعب فيها الصدفة دورها! فلقد أعلن فاروق عن رحلة إلى شرق البحر الأبيض وصحب معه في رحلته الأميرة "فوزية" أخته، والسيدة ناهد رشاد وزوجها يوسف رشاد وأنطوان بوللي والبكباشي "سليمان عزت" ياور فاروق البحري ومراد محسن. ووصل فاروق إلى قبرص في۳۰ أغسطس سنة 1946، ويبدو أنه كان هناك اتفاق فقد وصلت في نفس الوقت كاميليا إلى قبرص، حيث تقابلا وتعددت لقاءاتهما السرية، وفجأة تعددت الأخبار عنهما في الصحف حتى نشرت بالفرنسية؛ ووصل للملك خطاب من القصر في فحواه أن مصر كلها تتحدث عن علاقة فاروق بكاميليا. وغضب فاروق منها واعتبرها مسئولة عن النشر وغادر مركب فاروق "فخر البحار" قبرص في 7 سبتمبر 1946 ولكنه ليضلل الشائعات والأكاذيب عن حكاية غرامه الجديدة اتجه بالمركب إلى "تركيا" وأحدثت هذه الزيارة الخدعة اهتمامات سياسية واسعة بخاصة من إسرائيل، فقد رأت فيها واشنطن أنها إشارة لعمل تحالف عسکري بين "أنقرة والقاهرة" وأسقط ذلك في يد إسماعيل صدقي، رئيس مجلس الوزراء الذي هدد بالاستقالة. وبينما فاروق يفكر في العودة إلى الإسكندرية جاءت هذه الرسالة من كاميليا له "إما أن تعود وإما أن أنتحر". وعاد فاروق مرة أخرى لقبرص صباح يوم 10 سبتمبر، بل خرج رجال فاروق يبحثون عن مدموازيل "ليليان كوهين"!!.. ولم يتطلب الأمر جهداً من جانب الوكالة اليهودية، لكي تفكر في كاميليا لتتجسس على الملك فاروق فقد تنصتت على الرسالة وتلقتها ورأت رد فعلها على الملك!! إن امرأة لها كل هذا التأثير لثروة في هذا الوقت للتجسس على فاروق! مع أن كاميليا، حينما ترکها فاروق في قبرص فکرت بنفس الطريقة التي فكرت بها حينما تركا أحمد سالم من قبل، فقد علمت بأن أحمد سالم قد قرر إنهاء عقد احتكارها سينمائياً مقابل ثلاثة آلاف جنيه أخذها من يوسف وهبي، فاتصلت به وطلبت منه الحضور ومعه النسخة الثانية من مفتاح شقتها الموجودة بالدور التاسع بعمارة "الإيموبيليا" بشارع شريف واتفقا على الموعد، فإذا بها ترتدي ثوباً جميلاً وتحسب الوقت بدقة ثم قبل حضوره تتناول منوماً، ويدخل عليها أحمد سالم فيجدها غائبة عن الوعي وبجوارها ورقة مكتوب فيه..أحبك.. يا أحمد"؛ فما كان من أحمد سالم إلا أن أعاد العربون "أو خلو الرجل" ليوسف وهبي!! بنفس الطريقة جاءت رسالتها المدوية، والتي التقطتها أجهزة المخابرات، وأصبحت المعلومات في "جنيف" لوضع خطة لتجنيد كاميليا - وكانت جنيف هي المركز الرئيسي الذي تم فيه تأسيس "الموساد" - وعين "جيمس زارب" رئيساً لهذه الشبكة والذي طلب منه أن يستفيد من اتصالات كاميليا في مصر مع كبار المسئولين والقصر الملكي، واتصل "زارب" بمدرب الرقص اليهودي "إيزاك داكسون" الذي كان يفتح صالة رقص في شارع فؤاد لتدريب الهاويات على الرقص الشرقي، وكذلك اتصل باليهودي "ليسون کازيس" وكان يعمل مديراً لمعمل "أبو الهول" الذي يمتلكه "أنور وجدي"، واستطاع "زارب" عن طريق هؤلاء أن يتصل بكاميليا وعقد معها عدة لقاءات، وأرسل "زارب" إلى جنيف يقترح اقتراحين لإرضاء رغبات ونزوات كاميليا! أولهما: تقريبها من السينما العالمية ومحاولة الأخذ بيدها في هذا المجال! ثانيهما: القيام بحملة دعائية كبيرة لها من خلال الصحف والمجلات على أن تقوم الوكالة الإسرائيلية بالصرف! وبالفعل بدأت الوكالة في غرس كاميليا داخل السينما العالمية!! واستطاعت الاتفاق مع كاميليا على القيام ببطولة فيلم عالمي أمام النجم "أريك بورتمان" وأثناء عملها في الفيلم تعرفت على الممثل البريطاني الشهير "مايکل واينج" وتوسط لها عند المنتجين الإنجليز بشرط أن تظل في بريطانيا، وكان عليها أن تدفع الثمن؛ فقد طلب منها "جيمس زارب" سرعة العودة إلى القاهرة على أن تكون حجتها إنهاء عقودها هناك! ولم تكن العودة بسبب السينما وإنما كانت تمهيداً لعمل أكبر هو الاشتراك في صفقة الأسلحة الفاسدة التي اشترتها مصر وحاربت بها إسرائيل عام 1948!!. وأثناء الحرب طلب منها أن تلعب دوراً اجتماعياً داخل المجتمع المصري نفسه لتحقيق هدفين: الهدف الأول: تغطية موقفها مع المخابرات الإسرائيلية، أما الثاني فهو معرفة ما يدور داخل العقول. وخلال هذه الفترة أدلت كاميليا لمجلة الصباح بالحديث الآتي: "إنني في حياتي لم أعرف مراسيم اليهود، ولا ديانتهم، ولم أدخل يوماً معابدهم، بل أصدقائي كلهم ليس فيهم يهودي ولا يهودية، ومع ذلك سمعت بأذني وقرأت بعيني کلاماً يتهمني بأنني إسرائيلية متعصبة كل همي جمع المال، وأقول لهم كلا إن همي کله إسعاد الشعب بفني". بل إن أمها صرحت في أحد الحفلات بأن ابنتها كاميليا مسيحية وليست يهودية، وأنها قد قامت بتعميدها في دير سانت كاترين، ونصرتها بعد عام واحد من ولادتها وبدون علم زوجها الذي تركهما ورحل!! وقامت كاميليا بالانضمام إلى الجمعيات والحفلات الخيرية التي بدأت في جمع التبرعات من أجل فلسطين في ذلك الوقت، بل إنها استصدرت من "عبد الحميد بك" وزير الشئون الاجتماعية عام 1948 تصريحاً بجمع التبرعات واشترك معها في ذلك الوقت "أم كلثوم، وتحية كاريوكا". وتتأرجح علاقة فاروق بكاميليا في ظل الاهتمام المصري والعربي بقضية فلسطين فيتوقف الملك عن لقائها منذ حادث قبرص حتى منتصف1947، حيث يدعوها فجأة وفي "قصر عابدين"، حيث أخذت تشكو له هجرها وفقرها، وحياتها في شقة صغيرة بالإسكندرية، ويلاحظ الملك أنها جائعة وتأكل بشراهة فأدرك حالها وأعطاها "مائة جنيها"!! وتصدر الصحف في يناير عام 1948 بعبارة: "شوهد أحد الكبراء يقبل فنانة معروفة في طريق الأهرام" وكان المقصود الملك وكاميليا، حيث ذهب إليها في الأستوديو في سيارته، يلبس قبعة، ويضع على عينيه نظارته السوداء التي اشتهر بها أثناء تمثيلها فيلم "ولدي" وفي 1950 يسافر فاروق إلى أوروبا ويرسل لها ليستدعيها بعد أن خطب "ناريمان" في 11 فبراير 1950 ولكنه وهو بالخارج على حد أقوال البعض _ يسمع خبر وفاة كاميليا في حادث طائرة في "11 سبتمبر1950" هي ومعها "54 من الضحايا" عند مدينة الخطاطبة المصرية، وتتعدد الروايات وتختلف حول: - لماذا تسافر وإلى أين تتجه؟! - من الذي قتلها؟! ويرى البعض أن نهايتها تشبه نهايات التصفية الجسدية عن طريق أجهزة المخابرات، والبعض الآخر يرى أن وراء التصفية "الحرس الحديدي" سواء بعلم الملك وطلبه، أو دون ذلك عن طريق "ناهد رشاد" بسبب الغيرة.! وتبقى في حكاية "مارلين مونرو عصر فاروق" الرواية المهمة الواردة في كتاب مجدي کامل "عشيقات المشاهير" نوردها بالرد لمصدرها، لأننا لم نجد من يؤيدها، أو ينكرها. يقول مجدي كامل في كتابه السابق الإشارة إليه: "وبعد ما عرف الجميع بأمر تورط كاميليا في الصفقة تدخلت "الوكالة اليهودية" لحمايتها بعدما أصبحت عميلة رسمية للمخابرات الإسرائيلية، وكانت الخطة أن تسعی إلى استمالة الملك وإقناعه بالزواج من كاميليا لإنجاب ولي العهد الذي يتوق إليه فعندما تكون كاميليا ملكة يصبح بمقدورها خدمة مصالح إسرائيل دون عناء. ولما فشلت كاميليا، وكذلك رجال الحاشية الفاسدة في إقناع الملك بفكرة الزواج، أخذت كاميليا تبعد عنه خاصة بعد نشر خبر عام 1950 عن قرب اقترانه "بناريمان"!!. ولما ذاق فاروق مرارة الجفاء ولوعة الحرمان، حاول استرضاء كاميليا حتى تستمر في إعداد الوجبة الملتهبة التي عودته عليها، فقام بنشر خبر بتكذيب زواجه من ناريمان؛ ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد عقد الملك اتفاقاً مع عشيقته على الزواج عرفياً، حتى إذا ما أنجبت ولي العهد يعلن الزواج، ويصبح رسمياً وشعبياً!! ومن هنا غيرت كاميليا ديانتها من اليهودية إلى المسيحية، واقترح الملك أن يكون الزواج في فرنسا، وقد استخرج فاروق جواز سفر باسم "أنور باشا المصري" سافر به إلى أوروبا سنة 1950 وزعم لحاشيته أنه يريد أن يتجول على حريته بأوروبا، وبينما فاروق في انتظار كاميليا لإتمام الزواج بباريس احترقت طائرتها المتجهة لفرنسا" أما الثابت لدينا أن فاروق علم بوفاتها وهو خارج مصر وحزن عليها بطريقته: التفت إلى بوللي وقال له "إن موتها فأل سيئ بالنسبة لي"!! وإذا كانت قصة "كيندي _ مونرو" لا تزال قيد البحث والتحري، وموضوعاً لكلام وجدل في أمريكا. فإن "كاميليا _ فاروق" هي الأخرى تظل حكاية مثيرة في المجتمع المصري والعربي، والغريب أن كلتا القصتين تثير نفس الأسئلة وتتكرر نفس المحاولات عنهما لكشف الحقيقة، وتبقى الإثارة غلافاً دائماً للبحث، والغموض وراء كل إجابة، أما هذه الأسئلة فهي على الترتيب الآتي: • هل أحبها أم كانت مجرد نزوة في الفراش؟! • هل كانت عميلة تعمل لجهة من جهات التخابر، وزرعت في القصر لفتح طلاسم الأسرار ومعرفة خفايا الحكم؟؟ • هل كان موتها قضاء وقدراً، أم بفعل فاعل وعن عمد واحتراف؟؟ • هل اكتفت بالفن والسينما، أم قررت أن تمد أنفها في السياسة أيضا!! ولا نستطيع في كل المحاولات، إلا أن نضع اجتهاداتنا بين علامات من التعجب وأخرى من الاستفهام، فقد أوضحنا فيما سبق أن فاروق قد خطفها من المخرج شاطر السينما "أحمد سالم"، لكنها لم تكن رغم ذلك المرأة الوحيدة في حياة فاروق منذ حادث الأوبرج الذي تعرف فيه عليها واشتهاها ملكياً، وكان ذلك في أواسط الأربعينيات وحتى انتهت حياتها في مطلع الخمسينيات. بل سمعنا عن أسماء المغنية الفرنسية "أي بريه"، وكذلك كاميليا لم تكن مخلصة له کرجل بل كانت مخلصة له كملك إذا دعاها لبت وإذا تركها بحثت عن غيره يعطيها الثروة أو الجاه أو يسهل لها أن تكون نجمة سينمائية!! فهي تعود مرة، وأخرى لأحمد سالم، وحينما يتدخل الملك لاعتقاله - بحجة أن عليه شيك بدون رصيد بمبلغ مقداره1500 جنيها - تتدخل كاميليا وتعطي المخرج فطين عبد الوهاب مبلغ 500 جنيها لتساعد في هذه الأزمة!! ثم أنها تعرف على الملك شخصا اسمه "صالح العوضي" اختلس مبلغاً كبيراً يصل إلى 90 ألف جنيها مصريا وفتح مكتباً للإنتاج السينمائي من أجلها ومثل معها بالعافية وبفلوسه أيضاً فيلم "ولدي"، واشترى لها سيارة كاديلاك، وقبلها في الفيلم قبلات على طريقة عبد الحليم حافظ في فيلم "أبي فوق الشجرة".. ثم أنها لا تكتفي بذلك فما عليك إلا أن تقرأ مذكرات "دون جوانات السينما" لتعرف ماذا فعلت بهم جميعاً "هذه الكاميليا"! فمن يقرأ مذكرات عبد الوهاب يتعجب أنه يحكي أنه كان يغني لها وحدها في بيتها ويجلس تحت قدميها ويعزف على العود، وهو يذوب فيها وتذوب فيه!! أما كامل الشناوي _ الشاعر المرهف _ فله شعر فيها، وقد ذهب إليها ومعه توفيق الحكيم ليترجمه لها إلى الفرنسية حتى تفهم دقة معناه، وكانت تحضر معهم في ذلك الوقت أم كلثوم وقالت له: حب ده مش شعر يا کامل بيه!! حتى الممثل القدير "محمد توفيق" لم يسلم من الوقوع في جاذبيتها، وبخاصة أنه كان يقوم بتعليمها دروس الأداء الحركي والنطق العربي للحروف!! بل إنها عند سفرها الأخير تحيرت الأقوال هل ذهبت للقاء المليونير الدمياط "س. بك اللوزي"، أم ذهبت للقاء الملك فاروق، أم أنها كانت في طريقها لعمل سينمائي، وبخاصة أنه سبق لها تمثيل فيلم "طريق السموم" مع الممثل "إريك بورتمان"!! ثم لنقرأ صفحات من مذكرات رشدي أباظة لنجد أن كاميليا تشغل نسبة 50% في هذه المذكرات!! يقول رشدي أباظة في مذكراته: "كانت كاميليا أشبه بالحصان الجامح الذي لا يستطيع أحد أن يوقفه، حتى ولو كان الملك نفسه. كانت تفعل ما يحلو لها وتتحدى من تشاء.. وتعلمت من حبها الدرس وهو أن كل من يحب كاميليا لا يستطيع على الإطلاق أن ينساها!" ويذكر أن علاقته بكاميليا استمرت ثمانية أشهر وأنها كانت علاقة حافلة بالمخاطر تحرش خلالها الملك فاروق به!!.. وأنه استجاب في النهاية لرغبة أمه وسافر إلى روما ليبتعد عن المشاكل والمضايقات الملكية.. وأنها عندما ماتت عثروا على صورته معها وقد علقتها في رقبتها.. وهي الصورة التي أهداها لها وكتب عليها "إلى حبيبتي.. حتى الأبد"، وغالى في مذكراته حينما ذكر أنه جمع بين كاميليا وآنب بريه معاً في نفس الوقت الذي كانتا فيه داخل علاقة مع فاروق، وأنه بذلك كاد يتعرض للقتل. ولكن لكاميليا سلطانها على فاروق فهو من أجلها يهدد بالقتل كلا من أحمد سالم ورشدي أباظة. فهو قد منع أمر اعتقالها مرة أثناء حرب فلسطين حينما أصبح اسمها على كل لسان كجاسوسة يهودية فأعطى أوامره بعدم اعتقالها أو التعرض لها. ومرة أخرى حينما طلب استبعادها من تحقيقات قضية "صالح العوضي"!! امرأة بهذه الخطورة هل يمكن تجنيدها في لعبة التخابر؟! العجيب أن كونها جاسوسة عبارة خرجت من القصر الملكي وعلل بها فاروق لماذا تركها!! وكانت تتردد على ألسنة عامة الشعب، وقيل أنها جاسوسة إسرائيلية وأنها كانت وراء أزمة السلاح الفاسد في فلسطين وأن اسمها ضمن من اتهموا في هذه القضية. "ومما يروى في هذا الشأن أنها رفضت إقامة علاقة مع صحفي کبير بهره جمالها "ك. ش" ولكي ينتقم منها أطلق عليها شائعة أنها جاسوسة يهودية تعمل لحساب الحركة الصهيونية ضد العرب، وكان كل شيء مهيئاً لقبول مثل هذه الفكرة فوالدها يهودي وهي لا تعرف العربية إلا طشاش!! ومتى أثناء حرب فلسطين 48 والكل يعرف أنها عشيقة للملك".. أما د: محمد متولي أستاذ التاريخ فهو مع الرأي الذي يرى أنها جاسوسة، وأن ذلك وراء اغتيالها بهذه الطريقة، وأنها تعمل لحساب الوكالة اليهودية في تل أبيب، وأنه ضبط معها أثناء سفرها فيلماً يحوي مناظر أخذت من أحياء شعبية تصور البؤس والمرض والجهل الذي تعاني منه أحياء القاهرة!! وأنها لم تكن جاسوسة عادية، بل إنها أيضاً عضوة في شبكة للإساءة إلى مصر عن طريق إظهارها بشكل غير لائق!!" أما موتها التراجيدي الغامض فشيء آخر، فهناك اختلاف على نوع الطائرة: كونستيليشن أم غيرها!! واختلاف حول طريقة ركوبها هل هي: ok أم على الانتظار؟! وهل سافر معها ممثل عجوز أم لا ؟! ولماذا كانت مصرة على أن تسافر صباح الخميس؟! وهناك اختلاف على جهة الطائرة هل هي ذاهبة إلى أمريكا أصلاً أم إلى باريس؟! المهم أنها كانت طائرة "W.A. T" وسقطت مخترقة قبل عبور الحدود المصرية وكانت كل اتصالاتها اللاسلكية، أنه لا شيء وكله تمام!! أما رحلتها الأخيرة لأوروبا فكانت بعد اتصال بينها وبين الملك، كانت الأخبار عن ناريمان ملكة مصر الجديدة، وأنها تعد في أوروبا وسافر فاروق باسم مستعار للإشراف على ذلك، ولكنه تركها ليقابل كاميليا وآني بريه في باريس!! وحينما عرض عليها الملك الحضور له قالت له أنها ستسافر إلى أوروبا أو أمريكا بالفعل وأنها ستحاول أن تقابله؟! وأكدت له أنها ستقضي بضعة أسابيع في سويسرا وبعدها ستعود إلى لندن ثم تقابله!! وأما الغموض الذي أحاط بالرحلة وبالنهاية الحزينة، أن سلاح الطيران الملكي المصري لم يقم بأي مجهود لإنقاذ الضحايا، وأن أشياء كاميليا كلها فقدت بما في ذلك خاتم سوليتير ثمنه 1500 جنيها!! وتم التعرف على جثتها من الحذاء الساتان الأخضر الذي لم يمس ومن سلسلة كانت تحمل حروف اسمها الأول! وبينما تقرر صديقتها وزميلتها تحية كاريوكا أن أمر سفرها وتاريخه كان معروفاً لديها وفي الوسط الفني حتى أن "حسين صدقي" طلب منها أن تقنع كاميليا بعدم السفر إلا بعد أن تمثل الفيلم المتعاقد عليه معها، وكان يقول لتحية ستسافر بكره وتفوت "الكونتراتو" وأنها تدخلت وباتت ليلة سفرها معها وفي منزلها وقالت لها: أنها ستسافر للعلاج لأن صدرها يؤلمها!! وأنها ستعود لتنفذ فيلم "حسين صدقي"!! فإن شركة الطيران تؤكد أنها حجزت لها في آخر لحظة حينما اعتذر أحد الركاب!! أعلن "أنيس منصور" أنه هو هذا الراكب وأنه اعتذر في آخر وقت بناء على نصائح والدته التي رأت مناماً لم يريحها، فأراحها بعدم سفره!! ثم يفجر مصرعها سؤالاً من الذي قتلها؟! أم أن موتها كان طبيعياً؟ "واتفق البعض من المؤرخين على أن مصرعها لا يمكن أن يكون متعمداً وذلك لأنها أجلت سفرها إلى رحلة الطائرة التالية بعد ثلاثة أيام، ولكن قبل الإقلاع بثلاث ساعات ألغى مسافر رحلته إلى جنيف ولما كان اسم كاميليا هو أول اسم على قائمة الانتظار، فقد جرى الاتصال بها وأبلغت بأن هناك مقعداً خالياً لتسافر إلى الرحلة التي لم تعد منها وحدث ما حدث". ولكن هناك رواية أخرى تؤكد أن الأمر كان مدبراً "أن كاميليا قررت أن يكون معها الممثل العجوز ولكن لم تجد له تذكرة في رحلتها كل التذاكر محجوزة، وحاول الممثل العجوز أن يعتذر، وبينما كاميليا تستعد للسفر بحقائبها وهي قلقة متلهفة دق التليفون وأبلغوها بتوافر مکان وأن هناك مسافراً اعتذر وذهب معها الأستاذ العجوز.. فالتذاكر التي كانت في آخر وقت تذكرة الممثل العجوز لا كاميليا" ولكن لا أحد يذكر من هو الممثل العجوز ؟! وهل لاقى حتفه معها!! ويذكر سمير فراج في مؤلفه "فاروق وكاميليا" أنه حينما سمع فاروق من بوللی بخبر احتراق الطائرة قال: "لقد نصحت كاميليا كثيراً بأن تصبح صديقة للسيدة ناهد رشاد، ولكنها لم تسمع للنصح". ولكننا لا نرى أن هذه لهجة فاروق أو عبارته فهو يقول لناهد رشاد: نهى، ولم يطلق عليها السيدة ناهد أبداً!!(1) ونصل إلى التساؤل الأخير: هل اكتفت بالفن والسينما أم مدت أنفها للسياسة أيضاً؟! يبدو أنها فعلتها وجعلت الفن والسياسة في زجاجة واحدة!! فمثلاً اختيرت وهي في بداية طريقها في السينما لتمثل دور البطولة في فيلم "طريق السموم" الإنجليزي، والذي صورت كثيراً من مشاهده في مصر وهو عن محاربة المخدرات، وحتى الآن لم تعرف الأسباب لاختيارها لذلك، وهل الأمر مجرد فرشة إعلامية فعلتها لها أجهزة التخابر أم ضربة حظ!! ولكن منتج الفيلم استغلها فقامت بنفسها بتصوير فيلم يحوي مناظر أخذت من أحياء شعبية تصور البؤس والمرض الذي يعاني منها المصريون، وكان على فيلم 35 مم وأوهمت بأنه سيدخل ضمن الفيلم عند عمل المونتاج وضبطت به. حينما اقتضى دورها في نفس الفيلم أن تسافر إلى إنجلترا، فتحت فمها على آخره في الصحف الأجنبية ونهشت في الفن المصري والسينما المصرية بالافتراءات والأكاذيب، وفجأة ادعت بأنها يطلق عليها في مصر "ملكة النيل"!! وحينما تحدث "إريك بورتمان" الذي يشاركها العمل بالفيلم قال: إنها ساحرة.. ثم أنه يعلن أنه يمثل مع صاحبة الكلمة النافذة في مصر والتي تعتبر كلمتها قانوناً في مصر!! وبالطبع كان ذلك تحت سمع وبصر الجميع، بل إن الصحف المصرية هاجمتها عند عودتها: بأنها ممثلة وصولية، ولا تجيد التعبير، ثم أنها لا تنطق اللغة العربية أساساً!! أنه يلاحظ أن الصحف الأجنبية فتحت صفحاتها لها: "مجلة بيکشرشو" الإنجليزية، "الباري سوار" الفرنسية، "الهوليودشو" الأمريكية والتي قالت عنها: أنها سمكة كبيرة "كاميليا" في بركة صغيرة "يقصدوا مصر"!! أن رحلتها مع فاروق إلى قبرص أوضحت مدى خطورتها على العرش، وكانت بالطبع محلاً لنظر وتفكير ناهد رشاد التي رافقت الملك في الرحلة وعرفت كل شيء بحكم وجود حراسه له من "الحرس الحديدي" الأمر الذي جعل "کاميليا" نفسها تحاول اختراق الحرس الحديدي، بعد أن اخترقت الحاشية معرفتها القوية ببوللي الإيطالي الجنسية مثلها، وإلياس أندرواس مستشار الملك الاقتصادي، والذي كان يحبها وكذلك "جارو" حلاق الملك الخاص. وبدأت کاميليا تبحث عن "مصطفی کمال صدقي" أسطورة الحرس الحديدي، وبخاصة بعد معرفتها عن ولعه بالنساء، وكان من عشاق فن صديقتها تحية كاريوكا، وتزوج بتحية بالفعل بعد الثورة، ولكن جارو حذرها من مجرد الاقتراب منه أو التفكير في الحرس الحديدي لأنها منطقة نفوذ ناهد رشاد. ثم إن كاميليا فعلت شيئاً بعدت عن "مصطفی کمال صدقي" - لأنه كما سمعت – (بتاع) ناهد رشاد، ولكنها عرفت آخر من الحرس الحديدي، وهو الملازم عبد القادر طه "كان الصديق الحميم لمصطفی کمال صدقی واتهم معه في مؤامرة 1947 حيث كان وقتها برتبة صول فني" ولا يعرف شيئاً عما دار بينهما إلا أن بوللی رغم صداقته مع كاميليا وتسهيل أمر شهرتها السينمائية مع يوسف وهبي، إلا أنه شاهدهما معا في قارب بالنيل فقرر الإبلاغ. وحينما انقسم الحرس الحديدي على نفسه وانقلب مصطفی کمال صدقي على الملك وحاول قتله.. أقر فاروق مؤامرة لتصفية مصطفی جسدياً "وبدأ العمل باغتيال عبد القادر طه مساعده الأمين وكان لناهد رشاد يد في الترتيب، فهي تؤثر أن تكون الضحية رفيق صديقها بدلاً منه" وقد يكون في ذلك الاغتيال الذي لا داعي منه لأن المقصود مصطفی کمال، الانتقام القديم من كاميليا، وبالتالي فكاميليا لم تكن مثل "آني بربيه" امرأة من الوسط الفني تعيش في كنف ملك.. إنها لا تكتفي بالفن.. ولكنها تضع الفن والسياسة في زجاجة واحدة!!
#أشرف_توفيق (هاشتاغ)
Ashraf_Mostafa_Tawfik#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وضاعت منى فرصة كتابة المسلسل التلفيزيونى -هدى شعراوى-
-
Sexual Harassment وقال يس عبد الجواد :احبك ياأبيض عن كتاب -ا
...
-
مع د فوزية عبد الستار كان لنا ايام
-
ذكريات ضابط بوليس2 كتاب تحت النشر
-
ذكريات ضابط بوليس 2 - كتاب تحت الطبع
-
ذكريات ضابط بوليس -كتاب تحت النشر-
-
Love أوله هزل وأخره جد .. من كتابى : أشهر قصص الغرام
-
حرس الملك فاروق الحديدى
-
نصحنى رجاء النقاش بحيلة الكتابة باسم شهرة أو اسم وهمى (مستعا
...
-
حنان الشيخ.. وحكاية سرية شرحها يطول
-
في اوكار الذئب الفكرى للرجل الشرقي جلسنا نكتب عن مى زيادة؟!
...
-
ووصل السحر لأهل الحل والعقد والمرسلين؟!
-
.. تزوجته!! (في ليلة القدر برمضان سنة 1413 ه (اعترفت سعاد حس
...
-
فاطمة سرى تفجر النسوية الجديدة .. مغامرة الهانم والأرتست
-
منيرة المهدية 1890-1965
-
غرائب وعحائب هدى شعراوي “رائدة” حركة تحرير النساء في مصر ) -
...
-
الملحق الدينى بجريدة الصباح
-
من الكتابة عن كتابة لسرقة الكتابة نفسها ؟!
-
غرائب وعحائب هدى شعراوي “رائدة” حركة تحرير النساء في مصر
-
غرائب وعحائب هدى شعراوي “رائدة” حركة تحرير النساء في مصر
المزيد.....
-
-تمهيدا لعمليات برية-.. ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي فوق فن
...
-
-الأعظم على الإطلاق-.. بيضة إمبراطوية نادرة من تصميم فابرجيه
...
-
-بمسيرات تحت الماء-.. أوكرانيا تُعلن استهداف ناقلات نفط روسي
...
-
مشاركة عزاء بوفاة الدكتور المحامي الرفيق وليم الياس زهران (أ
...
-
رئيس جبهة الخلاص الوطني التونسية لفرانس24: الحكم ضدي كان متو
...
-
قوات الدعم السريع تغتال مدير مكتب وكالة السودان للأنباء بالف
...
-
اختتام أعمال منتدى الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة.. وهذه
...
-
أبرز تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية في بيت جن جنوبي سور
...
-
الاحتلال يستهدف الصحفيين ويمنع فلسطينيين من الوصول إلى أراضي
...
-
سوريا.. هدوء حذر يسود بلدة بيت جن عقب عملية عسكرية إسرائيلية
...
المزيد.....
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
-
حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش
/ د. خالد زغريت
-
التاريخ يكتبنا بسبابته
/ د. خالد زغريت
-
التاريخ يكتبنا بسبابته
/ د. خالد زغريت
-
جسد الطوائف
/ رانية مرجية
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
المزيد.....
|