أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الياس ديلمي - تفكيك سردية فيلم Frankenstein 2025














المزيد.....

تفكيك سردية فيلم Frankenstein 2025


الياس ديلمي

الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 16:20
المحور: الادب والفن
    


عندما شاهدنا أولاً ملصقات Netflix والإعلان التمهيدي لفيلم Frankenstein، ظنّ كثيرون أننا أمام إعادة تشغيل لفيلم رعب كلاسيكي. لكن ما كشفته أولى اللقطات وعمق التصوير لدى Guillermo del Toro هو أن هذا العمل لا يُريد أن يخيف فحسب، بل أن يفتح سؤالًا: ما معنى أن تخلق حياة — وما الثمن الحقيقي للخلقة؟

1-السردية والسلطة — من يملك حق الخلق؟

الفيلم يبدأ من نقطة عبث: الرغبة في تحدي الموت.
العالم Victor Frankenstein لا يرى في الجسد سوى مادة تُعاد صياغتها.
لكن هذه الصياغة ليست علمًا محايدًا: إنها إعادة كتابة للسلطة على الحياة، على الهوية، على الوعي.
عندما يُخلق الكائن — ليس فقط كوحش، بل كمرآة لمن صنعه — تكون المعركة الأولى على تفسير وجوده. من يملك أن يقرر ماذا تعني “الحياة”؟ ومن يملك أن يمنحها “حقًّا” فوق العدم؟

2-الرمزية البصرية — الجسد كلوحة للصراع

تصميم المخلوق في هذا الفيلم مأخوذ من رؤية ديل تورو: جسد كتلتيّ، كصفائح تكتونية مجلّدة، لون جلده الخارجي شاحب، ندوب، ومزيج من لحوم مختلطة — كما وصف الممثل الذي أدى الدور.
في هذا الجسد تتجسد فكرة أن الإنسان ليس وحدة ثابتة: هو تركيب هش، قابِل لإعادة التكوين.
وهذا ما يجعل الجسد نفسه رسالة: ليس فقط عن العذاب أو الوحشية، ولكن عن هشاشة الإنسان، عن الهوية، عن ما يعني أن تُخلق خارج الطبيعة.

3- الثورة على السرد: من الخالق إلى المخلوق… من يُتهم ومن يُهان؟

ما يفعله ديل تورو — بعكس بعض نسخ “الرعب” — هو قلب النص:
الإدانة ليست على الوحش فقط، بل على من صنعه؛ ليس على الجسد الذي يولد، بل على عقلٍ يتصور أن الموت مجرد مادة يمكن العبث بها.
الفيلم يعيد قراءة ما سمِّي في الأصل “خطأ الطبيعة” إلى “خطأ الغرور الإنساني”.
يبين كيف أن السلطة التي تُعيد إنتاج الجسد تملك كذلك القدرة على إعادة صياغة أخلاقه، هويته، وشرعيته.

4- الخلق كعبء… والمخلوق كمرآة

الكائن ليس وحشًا بالمعنى التقليدي: هو إنسان يُولد من تجربة عبث — يشتاق للهوية، لحق الاعتراف، للحب، للرحمة.
الفيلم يجبرنا أن نسأل:
هل الممسوخ هو من يرمز إلى الوحشية… أم من جعل الجسد مشروعًا في مختبر؟
هل المخلوق هو من يستحق الخوف… أم عقلٌ تخيل أن بإمكانه التلاعب بالنصّ الأصلي للحياة نفسها؟

5- لماذا يهمّنا هذا الآن؟

نحن نعيش في زمن تُعاد فيه كتابة السرديات كل يوم — عن الجسد، عن الهوية، عن السلطة.
الإعلانات، الصور، التكنولوجيا، والسياسة — كلها تستخدم نفس أدوات الخلق: إعادة التكوين، تغيير المعنى، إعادة كتابة الواقع.
فهم فيلم Frankenstein ليس ترفاً فكريًا: إنه تمرين على الوعي، كيف يُكتب ما نسميه “طبيعة”، وكيف يمكن أن يُعاد تشكيلها…



#الياس_ديلمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة السُؤال وَدولة اليَقينْ (2)
- تفكيك سردية فيلم كتاب إيلاي (The book of Eli)
- توظيف الخُرافَة والأسطُورَة (1- خُرافة لم يَكنْ في ذلك اليوم ...
- دولة السُؤال وَدولة اليَقينْ
- عمليّة تفكِيرية داخل باص
- التعددية المَذهبية في الجزائر ، مِن التقييد الى الحظر !
- « مأمُورة و مُنتنَة و كذلك نائمة ، فدعُوها !! »
- صلاة العقُول « الصّالون الفِكري » (1)
- لقَاء العقُول
- « تراجِديا الحضَارة »
- « داعِش تظهَر مِن جديد ! »
- الأُنثى المَفقُودة (2) : « العلاقة بين الذكر و الأنثى ، شَرا ...
- الأُنثى المَفقُودة (1) : « الإنسَان و الإنسَانيّة »
- يُوسف زيدَان و غَوغاء التّارِيخ يتشاجَرون !
- وزير يزُور أبى هريرة
- أُسطُورة دَاروِين المُسلِمين : عمرُو بن مَيمُون
- أسطُورة الإنسَان والتّاء المربُوطة
- رزَان و الإخوان في بِلاد طَرزان
- حفلَة تنكُرية
- خُطبة ابليس في يوم عَرفة


المزيد.....




- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود
- نائب قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية السابق: ما يحدث في ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الياس ديلمي - تفكيك سردية فيلم Frankenstein 2025