أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الياس ديلمي - عمليّة تفكِيرية داخل باص














المزيد.....

عمليّة تفكِيرية داخل باص


الياس ديلمي

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 18:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقُول مُسافر في الباص : لا القُرآن ولا أذكار الصباح ، أُريد أن أبكي فلا شيء هُنا يُعجبُـني ..
يقول السائقُ : انتظرِ الوصولَ إلى المحطَّةِ و ابْكِ وحدك ما استطعتَ ، فكلامُك يُزعجنـي ..
يقول الجامعيُّ : و أَنا أيضاً لا شيء يُعجبُني ، دَرَسْتُ الأركيولوجيا و الجيولوجيا دون أَن أَجِدَ الهُوِيَّةَ ، و هذا الشيء يُقلقُنـي ..
يقول جنديٌّ : أَنا أَيضاً ، أُقاتل دوماً جيُوش الوهم ، و مع ذلك أنا أسير خلف الخرافة لأنها تُقيِّدُنـي ..
يقولُ السائقُ العصبيُّ : ها نحن اقتربنا من محطتنا الأخيرة ، فاستعدوا للنزُول يا كُفّار ، فقَد دنَّستُم الباص يا فُجّار ، و سأحرِمكم مِن فردوس ما بعْد المحطّة فكُفركم يَخـنقنـي ..
فيصرخون : نريدُ ما بَعْدَ المحطَّةِ ، انطلِق و اعذُر خطيئة تفكيرنا فكُلّ شيئ يُعجِبُـنا !!
فذكّروني فجأةً بقصيدة محمود درويش ( لا شيء يُعجِبني ) ..
فقُلتُ : أنْزِلْني هنا في محطّة الجحيم أنا لستُ مثلهم ، و كذلك في هذا الباص لا شيء يعجبنـي ..
صُراخ و صريخ و ضوضاء ، و لا أحد يَسمعُنـي ..
أكمل الباص سفرَتَه ، و كلّ مَن فيه بدأ يُفزعنـي ..
توقَّف الباص في محطّة التّوبَة ، فركِب على متنِه خلقٌ كثير ، و طبعاً هذا التّصرُف أدهشَـني ..
أكملنا سَفرنا الى أن وصلنا لمحطّة المُؤمنون الجدد فركب أُناس عجمٌ لا يَكادوون يَفقهُون قولاً ، فبدأ الأمر يُضايقـني ..
صاح القابِض قائلاً : يا معشر المتقدّمين تأخّروا ، و أنتم يا معشر المتأخرين تقدّموا ، فحيّرني بيانُه لكنّه للأسف يُضحكنني ..
صاح صيحةً أُخرى : يا معشر الرُكّاب ، تقدّموا متأخّرين حتّى يَركب غيرَكم ، اطيعوا فأنتم لا تحترمُوننـي ..
لم يَفهمُه الرّاكبُون ، فصاح كرّةً أخرى : [ avance arrière ] ، أنتم تُغضبونني ..
قُلتُ : و لكنّ كيف نقُـوم بهذه الأمر ؟!
يقُول السائق مُبتسمًا : الأمر معلومٌ ، والكيف مجهولٌ ، والإيمان بـــه واجبٌ ، والسؤال عنه بدعةٌ !!
قُلتُ : و لكـنّ ...
قام المُسافِر و معه الجامعيّ ، و برفقتهما الجّنديّ بضربي ، و مِن النافِذة و الباص يَسير أجمعوا أمرهُم على أن يَرمونَنـي ليَتخلّصوا مني !!
فأخذت أصِيح : أفلتُوني فأنا نادمٌ ، أفلتُوني ، أنا مثلكم كلّ شيء الآن يُعجبني ، سأصمُتُ حتّى نصِل الى ما بعْد المحطّة فأعذُروني ..
طلب مني القابض أن أدفَع ضِعف ثمن التّذكرة كتكفيرٍ عن ذُنوبي ، ففَعلتُ لكنِّي قبل أن نصِلَ قُمتُ بتفجِـير نفسِي !!!

[ كُتِب على شاهد قبري مايلي : لا تَركبُوا أيّ وسيلة ( نقلٍ ) حتى لا تُدنِّسُوها بأسئلتكم كما فعل هذا المُجرم الذي قام بتفجير باصٍ مُقدَّسٍ كانت تركب على متنه عقول جامدة بريئةٍ ذنبها الوحيد أنّها كانت تُمجِّد ( المنقُول ) ، و ذلك باستخدام حزامٍ ناسفٍ يرتديه فوق رأسِه ، فطوبى لهُم ، و الويل و الجحيم لهذا الإرهابي الراقِد هنا ] .



#الياس_ديلمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعددية المَذهبية في الجزائر ، مِن التقييد الى الحظر !
- « مأمُورة و مُنتنَة و كذلك نائمة ، فدعُوها !! »
- صلاة العقُول « الصّالون الفِكري » (1)
- لقَاء العقُول
- « تراجِديا الحضَارة »
- « داعِش تظهَر مِن جديد ! »
- الأُنثى المَفقُودة (2) : « العلاقة بين الذكر و الأنثى ، شَرا ...
- الأُنثى المَفقُودة (1) : « الإنسَان و الإنسَانيّة »
- يُوسف زيدَان و غَوغاء التّارِيخ يتشاجَرون !
- وزير يزُور أبى هريرة
- أُسطُورة دَاروِين المُسلِمين : عمرُو بن مَيمُون
- أسطُورة الإنسَان والتّاء المربُوطة
- رزَان و الإخوان في بِلاد طَرزان
- حفلَة تنكُرية
- خُطبة ابليس في يوم عَرفة
- جُمهورية التناقُضات (3)
- جُمهورية التناقُضات (1)
- جُمهورية التناقُضات (2)
- ثُنائية تَقديس الجهل
- حلب بين الثَّورة و الثَّور .


المزيد.....




- أول مقبرة إسلامية في ألمانيا بإدارة المسلمين
- رابطة علماء اليمن تدين الصمت العربي والإسلامي إزاء الإساءة ل ...
- فيديو.. بن غفير يرفع العلم الاسرائيلي داخل المسجد الأقصى بعد ...
- الإسلاميون وتحدياتُ المئويةِ الثانية… بينَ السياسةِ ولُغةِ ا ...
- رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق ...
- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الياس ديلمي - عمليّة تفكِيرية داخل باص