أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الياس ديلمي - ثُنائية تَقديس الجهل














المزيد.....

ثُنائية تَقديس الجهل


الياس ديلمي

الحوار المتمدن-العدد: 5393 - 2017 / 1 / 5 - 05:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يَجب أن نعترف بالحقيقة على الرّغم من مرارتها و القول أنَّ الجهل تمّ تقديسه بعد انّ تَمّ توليدُه من رحِم التّاريخ الذي تعرّض بدوره الى التّقديس بالاعتماد على ثُنائية ( الأتْـي / النهـي ) ، التّي انطلقوا مِنها لخلق ايديولوجيات كهنوتية و معتقدات بعد أن بلورتُها في قوالب تاريخية خبرية أسموها : أحاديث نبوية شريفة ..
حيثوا اعتمدوا و بشكل فاضحٍ صارخٍ على المنهج اليهودي في بتر النصوص و استِغلالها من أجل نجاح لُصُوصيتهم الوَقحة في حضرة العقُول التّي عملوا على الجامها ، فادّعوا أنّ هذا المقطع النّصي هو نصٌ الهي تُؤسس عليه أحكامٌ و تنظيرات تشريعية و عَقَدية و هو المُصاغ على هذا الشّكل : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا .
في الحقيقة هذه عبارة مُقتطعة مِن نصّ قرآني يَشمٌلها و هو الآية رقم 7 من سورة الحشر و هو الآتي ذِكره :
( مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ..
بَعد النظر في النص المكتمل و طبعاً تتبع سياقه الطبيعي في السّورة نجد أنّنا أمام أكبر عملية تزييف و تحريف للاسلام الذي تمّ اعلان بزوغ فجره مع أول شرعٍ شُرِع للنبيّ نُـوح ، و استمرّ هذا التزوير المُمَنهج في أروقة و مخابر الصّناعة الكهنوتية برعاية كهنة أدَعوا أنّهم عُلماء أوصياءٌ على الدّين الاسلامي .
باقتطاع الاقتباس من نصّه الاساسي نجد كيف بدأت الخُدعة فقد جعلوا الاسلام يتوه بين رواقين :
- ما أتى به النبي محمد .
- ما نهى عنه النبي محمد .
و نظراً للصرامة القرآنية في وضع ألفاظها و صياغة نُصوصها فقد فرّقت جيّداً بين النبيّ و بين الرسُول ، و هذا ما جعل المُزّورون يعتمدُون على سِحر الترادُف لسحر أعين النّاس مِن أجل الخروج مِن ورطة النّص ، ثُمّ ذهبوا الى تجميع الحكايا و اختراع و حياكة روايات نُسبت لشخص النبيّ محمد مِن أجل اقامة أعمِدة لدينٍ جديدٍ قائمٍ على ثُنائية ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ / مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ) ، فخلقوا مثلاً روايةً تأمر بالرجم لتُوضع في خانة ما أتانا الرسول ، ثمّ حاكوا حكاية أُخرى تنهى الرّجال عن لبس الذهب لتوضع بدورها في خانة ما نهانا الرسول ، فبدأت عمليات التزوير تتوالد و تتشعّب منفذة مِن خلالها أيديولوجيات و أجندات مُتداخلة في بعضِها البعض بِشكل يَشُوبه التعقيد .
نختم هذه المُداخلة بتساؤل ساذج يُساير منطق القـوم في تعاملهم مع النُـصُوص القُرآنية و هو :
ان كُنّا مُلزمِين بأخذ كل ما أتى به النبي و ما نهانا عنه تاريخياً فأين هي حِصّتُنا من الفيء الذي خُصِّصت للفئات المذكورة في النّص و التّي رافقت الكمّ الهائل من الأحاديث الشريفة المَزعومة ؟



#الياس_ديلمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلب بين الثَّورة و الثَّور .
- التأشيرة الدّينية لدخول بيت أبي سُفيان
- الثُعبان الأقرع يَقرع أبواب عَقلك
- عازف المزمار و الاطفال ( رؤية نقدية )
- حرب المصطلحات (1) : العقل .
- حفريات في التراث (1) : بيف و هركول ( تكالب هررة الحاكم على ا ...
- الأراء و الافكار و كيفية التعاطي معها .
- حفريات قلم (3): تساؤلات انسان .
- حفريات قلم (2) : تساؤلات انسان .
- حفريات قلم (1) : تساؤلات انسان .
- حفريات قلم ( مدخل )
- عازف المزمار و الاطفال (4)
- عازف المزمار و الاطفال (3)
- عازف المزمار و الاطفال (2)
- عازف المزمار و الاطفال (1)
- كيف نقرا القران و نتدبره ؟ (2) : الترتيل .
- كيف نقرا القران و نفهمه ...(1) / ( المفردة القرانية )
- رحلة سريعة الى زمن خير القرون ( السلف الصالح )
- حقيقة يوم عاشوراء ...
- الصراط ...حقيقة ام خرافة ؟!


المزيد.....




- قوات الاحتلال تقتحم مدينة سلفيت، وسط الضفة الغربية
- بابا الفاتيكان يترأس قداسا في كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- بب ...
- عون: لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم
- الإنسان الحديث في فخ الإنجاز: قراءة في اغتراب الذات وانكباب ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا أمس بصاروخ نوعي تجمعا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف تجمعات لجنود العدو في البياضة
- الأدميرال الذي أشرف على عملية بن لادن يحذر: الديمقراطية الأم ...
- البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح بكنيسة -العائلة ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود جيش العدو ...
- البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح الذي جعل -ساغرا ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الياس ديلمي - ثُنائية تَقديس الجهل