أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الياس ديلمي - عازف المزمار و الاطفال (4)















المزيد.....

عازف المزمار و الاطفال (4)


الياس ديلمي

الحوار المتمدن-العدد: 5113 - 2016 / 3 / 25 - 11:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


و انا نائم كالعادة اذ بزلزال قوي جعلني افيق من سباتي و اذ بعفريت مفتول العضة قائم فوق راسي يرمقني بحدة النظرات ، قلت ( من انت ؟) ، قال ( مبعوث الحكيم النبيل لأبين لك ما غاب عنك من التأويل ) ، قلت ( فما بك لا تشق السقف لتلج الدار ؟ ) ، قال ( للأسف ما انا بجبريل انما جني لا يشق له غبار ، قم معي سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا و لم تحط به خبرا مع العلم اني سأرهقك سفرا ) ، فخرجت معه من الدار و قلت له ( اين الدابة المجنحة لنطير مثل الانبياء كالمعتاد؟ ) ، قال ( هذه الرحلة ستكون بالمنطاد ) .
تعجبت و ما لي من حيلة إلا الانصات ، ركبنا المنطاد ليحلق بنا حتى استوينا فوق السحاب .
وجدنا مكانا فيه ورشة و فيه اناس عاملون يقومون بصنع المزامير و يهيئونها لشحنها في شاحنات لنقلها و تسويقها ، قلت ( من هم هؤلاء و ماذا يفعلون ؟ ) ، قال العفريت ( اصبر ) ..
اكمل المنطاد طيرانه الى ان وصلنا الى امة من الناس منقسمة الى قسمين كل قسم منهم يستمع الى رجل يقوم بالعزف على مزماره الاول الحانه بطيئة و الثاني الحانة سريعة فقلت للعفريت ( من هؤلاء ؟ ) ، فرد عليا قائلا ( اصبر ) ..
اكملنا الطيران و بدا المنطاد في الانخفاض رويدا رويدا فلمحت مجموعة من الناس ملقاة في الارض تمسك ببطونها متألمة صارخة فلا منجد و لا مداوي لها .. قلت ( من هم ؟) .. كالعادة قال ( اصبر ).
ويعد ربع ساعة شرع منطادنا في الهبوط الى ان لامس سطح الارض ،فقال لي العفريت ( حان وقت السير ) فانطلقنا حتى وصلنا الى مكان وجدنا فيه اناس يرقصون و احدهم يعزف لهم الحانا متنوعة فقال لي صارخا ( ارقص ، ارقص ) و لكن الامر اربكني فلم اجد بدا من ذلك إلا بمشاركتهم الرقص و انا لا اعلم ما مناسبة الرقص .. و كان العازف يعزف قليلا ثم يطلب منا بالقفز فيقفزون و انا معهم اقفز لكن لا اعلم سبب هذا الفعل لنكمل بعدها الرقص ..
امسكني العفريت من يدي و قال لي ( لننطلق ) ، قلت ( ما الذي كان يحصل و ما الذي حصل لي ؟ ) رد عليا ( اصبر ) و انطلقنا نمشي لمدة ساعة حتى وصلنا الى قصر عليه حراس ، قمنا بالدخول و لا ادري كيف دخلنا فوجدنا رجلا جالس على سريره و من مظهره عرفت انه ملك و قد كان بينه و بين شخص اخر حوار، فقال الرجل للملك اسمع يا ايها الملك : ( إن القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا وإن السيوف التي قاتلناك بها لفي أغمادها وإن تقبل للحرب شبراً أقبلنا لها ذراعاً ) .. فسكت الملك .. فتعجبت من كلامه ! ولما خرج الرجل تقدمت من الملك قائلا له : ( يا أيها الملك لم سكت عنه ؟ ولماذا لم تعاقبه ؟ )
فقال المالك (ويحك يا رجل ألا تعلم من هذا ؟ ) قلت : ( لا ) ، فقال ( إنه الأحنف بن قيس التميمي الذي إذا غضب ، غضب معه مائة ألف سيف لا يسألونه لماذا غضب ) ، و امر الجنود بإلقائي خارج القصر دون ان استوعب ما حدث ، قال لي العفريت ( لا تسال ، لنكمل طريقنا ) ..
فانطلقنا حتى وصلنا الى بلدة يبكي اهلها جميعا .. تقدمت سائلا احدهم عن السبب الذي يبكيهم . فرد عليا احدهم و قال ( كنا نعيش في هذه البلدة بسلامة و هناء الى غاية اليوم الذي غرنا فيه الجشع و الطمع و البخل فأخذنا نكتنز الذهب و الفضة و نبيع ما ظننا انه من الكماليات غير المفيدة الى ان بعنا كلابنا و قططنا و كل الحيوانات التي كنا نربيها لكن الجرذان قامت بغزونا و اكلت مدخراتنا و افسدت محاصيلنا فلم نجد منجدا ينجدنا إلا شخصا كان يعزف على المزمار عاهدناه بإعطائه مكافئة مغرية مقابل التخلص من هذه القوارض المفسدة و هذا ما تم بالفعل إلا ان جشعنا جعلنا نطرده دون ان نفي بالوعد ، و لكنه انتقم منا بان سحر اطفالنا بأنغام عزفه و اخذهم جميعا و لم نرهم منذ ذلك اليوم ) .
لقد صدمتني القصة ، انهم يتكلمون عن الحكيم الذي رافقته ، لم اعد افهم شيئا فالتفت الى العفريت سائلا فقال ( الان سأنبئك بتأويل ما لم تحط به خبرا و لم تستطع عليه صبر ) ، قلت ( اني اسمعك ).
قال ( فأما الورشة و العاملون الصانعون للمزامير فهي لكهنة الدين و اما المزامير فهي المنابر و اما العاملون فهم صغار الشيوخ و الخطباء ) ، و اكمل يقول ( اما الامة من الناس المنقسمة بين سامع لعازف الحان بطيئة و بين سامع لعازف الحان سريعة فهي القنوات الفضائية التي دأبت على فتح التاريخ الدموي الطويل لصراعات الطوائف التي تنسب نفسها للإسلام رابطين موت الماضي بموت الحاضر العازفون شيوخ يفتحون كتب سواهم ويقرؤون منها مستشهدين على سخافتها , وقنوات تتصيد مقاطع لشيوخ الطوائف الاخرى يستهزؤون برموز قومهم فينشرونها ولسان حالهم يقول للمتابع الذاهل : انظر الى حقيقة جيرانك وأصدقائك التي اخفوها عنك , هكذا يفكرون ، فأما اللحن البطيء فهو لهو الموت الموجه للجرذان و اما اللحن السريع فهو لحن الحياة الخادعة الموجه للقطعان ) ..
ثم استرسل في الكلام ( الناس الذين كانوا منبطحين على الارض يتألمون هم اصحاب البلدات المجاورة بلدة هاملن الالمانية هم يمثلون الشعوب الاخرى و قد شربوا من النهر الذي تم القاء الجرذان فيها فأصيبوا بتسمم خطير ، اما حفلة الرقص التي رقصت فيها فهي تمثل السوق ، و يكون تحريك السوق وقيادته بيد أهل النفوذ وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة وهم قادة القطيع الذين يسوقونه للبيع أو الشراء أو حتى الهروب من السوق سخروا لهم الإعلام ليقرع طبول الحرب وأبواقها أو يرفع راية الاستسلام ويعلن نهايتها ان من يخسر في السوق هم أولئك الذين تحركهم عواطفهم لا عقولهم لذلك فتعويد النفس على ضبطها وكبح عواطفها عند الشراء أو البيع يحد من تأثير هذا السلوك على المتداول وكلما كان بيعه وشرائه بطريقة مدروسة فنياً ومالياً وزمنياً كان استثماره ناجحاً وخسائره أقل وقراره حكيماً مقارنة بالشراء أو البيع بطريقة عشوائية ) ، سكت العفريت لحظة ثم قال ( اما ما جرى عند الملك فتلك هي نظرية القطيع ، حيث ان مقولته الاخيرة إنه الأحنف بن قيس التميمي الذي إذا غضب ، غضب معه مائة ألف سيف لا يسألونه لماذا غضب تمثل سلوك القطيع في النفس البشرية وقد أدرك الملك بدهائه أن الأحنف قائد للقطيع وأن وراءه مائة ألف رجل يخرجون معه للقتال لا يدرون لماذا خرجوا ) .
قلت ( و ما تأويل ما فعله الحكيم الذي ارسلك ) ، فتبسم العفريت ثم قال ( اما الجرذان فهم المفسدون في الارض و الذين يتبعون اللحن البطيء فهم يتغذون على الجهل و الفقر و ما ان تنتهي مهمتهم حتى نرسلهم الى اماكن اخرى ليموتوا و بموتهم ينتشر الوباء مرة اخرى و ينتقل كما حدث مع هؤلاء الناس الذين وجدناهم يصارعون المرض القاتل بسبب شربهم لماء النهر الناقل لمخلفات و فيروسات الجرذان المنتحرة و اما الاطفال و الذين يتبعون اللحن السريع هم القطعان و هي كيانات بليدة , ذوي عقول معطلة تتلقى المعلومات والمواقف من وسائل الإعلام تتعاطف مع من يتعاطف معه مقدم البرنامج , وتهاجم من يهاجمه السياسي وتحمل من يحمله رجل الدين مسؤولية كل ما جرى,شاهدنا هذا في جميع الازمات,حيث يُصف السنة والشيعة صفين متقابلين في تقييم الاحداث رغم ان جلهم وغالبيتهم الساحقة لم يقم يتحليل حقيقي ومحايد للأحداث,لكنهم يسارعون الى مشاركة منشورات الصفحات الصفراء,مع تعليق شاتم للآخرين وحين يشاهد الصديق من الطائفة الاخرى هذا تزداد قناعته ان “جميعهم حتى المثقف منهم” حاقدون عليه حقداً يمتد الى الف عام .
وهكذا تسير وسائل الاعلام ومن وراءها شعوباً كاملة الى الهاوية، دون تردد من تلك الشعوب، التي لا تمانع ضياع بلادها-موضة الدعوة الى التقسيم كحل اخير-وضياع حياة شبابها ومستقبلها فدى لبقاء فضاء تملؤه اصوات النعيق الطائفي والقانون-كما الله والمجتمع الدولي-لا يحمي المغفلين ) .
قلت ( و من انت ) قال ( انا نفسك ) ، فقلت ( لم ارك الا ناصحا لي لا عدوا تكيل لي ) .
ضحك حتى بانت نواجذه و قال مقهقها ( انا النفس التي الهمها ربها فجورها و تقواها ) و استمر في قهقهته مختفيا عن انظاري لأفيق من نومي على وقع قهقهة المشاهدين للممثل الكوميدي مستر بين في التلفاز .
تبا لقد كنت في حلم ...
----------------------------------
* في المقال توجد بعض الاقتباسات ليست من تاليف المؤلف .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عازف المزمار و الاطفال (3)
- عازف المزمار و الاطفال (2)
- عازف المزمار و الاطفال (1)
- كيف نقرا القران و نتدبره ؟ (2) : الترتيل .
- كيف نقرا القران و نفهمه ...(1) / ( المفردة القرانية )
- رحلة سريعة الى زمن خير القرون ( السلف الصالح )
- حقيقة يوم عاشوراء ...
- الصراط ...حقيقة ام خرافة ؟!
- الناقة عند الله ... اية من الايات ام جنية من الجنيات ؟
- الحور العين ... ثمرة فاكهة ام حسناء فاتنة ؟
- كيف اصبح محمد الها (2)
- كيف اصبح محمد الها (1)


المزيد.....




- طهران تدين بشدة الاجراءات الوحشية الصهيونية في المسجد الاقصى ...
- إيران تدين بشدة الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- الخارجية الايرانية تدين بشدة الاجراءات الوحشية للكيان الصهيو ...
- متحدث الخارجية الايرانية: ايران تقف بفخر إلى جانب شعب فلسطين ...
- شيخ الأزهر: اقتحام الأقصى والاعتداء السافر على المصلين إرهاب ...
- رغم إجراءات الاحتلال.. الآلاف يؤدون صلاة الفجر في المسجد الأ ...
- العاهل السعودي يوافق على بناء جامع خادم الحرمين في الجامعة ا ...
- شيخ الأزهر: تهجير أهالي الشيخ جراح بالقدس إرهاب صهيوني غاشم  ...
- بعد وفاته.. رحلة عبد الرحمن العجلان في نشر العلم الشرعي من ا ...
- الجامعة العربية تدين اقتحام المسجد الأقصى: حكومة إسرائيل أسي ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الياس ديلمي - عازف المزمار و الاطفال (4)